خواطر حول القبر
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد عليه وعلى آله و صحبه أتم الصلاة و أجل التسليم..
كما أن الأفق هو نقطة إلتقاء السماء بالأرض . فكذا القبر هو نقطة ألتقاء الأخره بالدنيا .. وهو أول منازل الأخرة فمن ثبته الله به فهو الفائز .. و من أضله الله .. فلا هادي له ..
كنت قبل مده في أحد المقابر لدفن جدي – رحمه الله – و بحكم قرابتي الشديده له كنت من المشاركين في حمله و دفنه.. فكنت قريبا جدا من القبر ..
سمعت همسات و كلام من هو حولي . فصدمت و دهشت و حار عقلي و تصلب لساني ... ذاك يضحك ملئ فيه وكأنه في فلم كوميدي فهو لا يبالي بما يحدث الأن من أنتقال أحد البشر من الدار الدنيا إلى الدار الآخره و لسان الحال يقول
لا تقل لست أبالي * * * بما تطويه الليالي
كم فتى أمس ضحوكاً * * * بين كـأس و جمـال
فإذا الصبح يواري * * * جفنه تحت الرمالي
و الآخر يسأل صاحبه عن ارض في أحد المناطق و ما حصل بها من بيع و شراء !! و آخر يسأل عن أسعار السيارات و آخر و آخر .. وأصبحنا كأننا في مجلس مسامره و تبادل أطراف الحديث ...
فياسبحان الله!! .. أما سمع هؤلاء قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أما قد نهيتكم عن زيارة المقابر .. آلا فزورها فإنها تذكر بالأخره ) . أما سمعوا عن بكاء عثمان عند ذكر القبر .. أما سمعوا قول رسولنا (لمثل هذا فأعدوا ) .. أما فقهوا أما سمعوا على قلوب أقفالها ؟!!
أحاطت بنا الدنيا كالسياج المنيع المدعم بأسلاك شائكه لا نستطيع الخروج منها فصرنا من أسراها و من عبادها و أصبحت هي غايتنا و املنا الوحيد .. نسعى لكسب منصبها و الرقي فيها ضاربين بعرض الحائط شرائع الإسلام !!! ...
أنا لا أعني بكلامي هذا .. ان نترك الدنيا و نجلس في محرابنا و نسكب الدموع إلى أن يدركنا الموت ... بل أعني أن نعطي لكل موقف حقه و نصابه .. فلا تطغى الفكاهة على مجالس الجد .. و لا يطغى الطرب على مجالس الذكر.. بل نعطي كل ذي حق حقه ..
يامن بدنياه أشتغل * * * وغره طـــــول الأمل
الموت يأتي فجأة * * * و القبر صندوق العمل |