وانطفا السراج
جدتي ذلك الحضن الدافئ والمنبع الصافي والنهر المتدفق بالحب والحنان
كنا نلعب ونلهو معها ورغم كبر سنها وتقاسيم وجهها المتجاعد الذي أنهكته السنون وأتعبته الأيام والليالي إلا أنها تقاوم كبرها وتتحامل على نفسها لكي تزرع البسمة على شفاهنا
كنت استيقظ صباحا باكرا وأجلس معها نتجاذب أطراف الحديث واستمع لكلامها الذي ينبثق من خبرة طويلة وحنكة سديدة 0 0 0
وفي يوم من الأيام مرضت جدتي وأنهك التعب جسدها المتهالك ولكنها تتماسك وتقاوم المرض ولسانها لا يفتر عن ذكر الله وإقام الصلاة 000
كانت تتألم من المرض الذي يطعنها كل يوم عشرات الطعنات بلا رحمه !!! آه منك يامرض إنك لا ترحم كبر هذه العجوز وهي تعتصر من الألم 000 (( ولكنه قدر الله ))
وفي إحدى الليالي كانت على موعد مع ملك الموت حيث زارنا في بيتنا في تلك الليلة وأخذ روحها بلا رجعة فأصبح جسدها الضعيف هامدا لا حراك فيه 000 ياالله رحمتك وعفوك , عشرات السنين تنتهي في هذه اللحظة
أصبحت جسمها الدافئ يبرد شيئا فشيئا صعقت وذهلت وضربت الأخماس بالأسداس , كلمتها , حركتها , ناديتها , لم ترد علي
وانطفأ النور الذي كان يضئ البيت بحبه وحنانه
إنه الموت الذي ينتظرنا جميعا
الموت الذي لا يعرف كبيرا ولا صغيرا
الموت الذي لا يرحم طفلا رضيعا ولا عجوزا كبيرا
يارب رحمتك وعفوك المبتسم ..... كل مشكلة ولها حل
بــــــــــــــــسم الله الرحمن الرحيم00
مشكلتنا في هذا العدد هي عن ((الوســـــــــــــــــــــوســــــــــــــة))
وهي من الأمراض الخطيرة والبلايا العظيمة التي انتشرت في هذا الزمان0
وهي : خواطر رديئة يقذفها الشيطان في قلب ابن آدم وتكون في العقائد مثل ((هل الله موجود؟؟من خلق الله )) وتكون في العبادات كالصلاة وتكون في الخوف من الأمراض 00وفي الزوجة كهل هي عفيفة أم لا؟؟وغيرها00
وإن الوساوس قد سيطرت على البعض حتى فكر البعض في الانتحار00 الحـــــــــــــــــــــــل 00
أولا )) الاستعاذة بالله : قال تعالى : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله))0
فاستعذ بالله:م أي التجئ واعتصم بالله واحتم بحماه00
ثانيا)) المجاهدة وعدم الاسترسال00ودفعها قدر الاستطاعة 00
وقد شكا الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا يجدونه في صدورهم –من وسوسة الشيطان- فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا وكذا ؟حتى يقول له : من خلق ربك؟فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته..
ثالثا))التوكل على الله ((ومن يتوكل على الله فهو حسبه))0
رابعا))قراءة القرآن00فهو شفاء لما في الصدور 00
خامسا))الإيمان والعمل الصالح00ورأسها التوحيد ثم الصلاة التي هي الطريق إلى الراحة النفسية والجسدية ووسائل من أعظم الوسائل لدفع الوسوسة وهي جالبة للطمأنينة ودافعة للهموم والغمووم00((أرحنا بالصلاة يابلال))
سادسا)ذكر الله تعالى::ومن ذكر الله ..أذكار الصباح والمساء فهي حصنا حصينا وحرا أكيدا00
سابعا))الصحبة الصالحة وترك الوحدة 00هم القوم لا يشقى بهم جليسهم00
ثامنا))الدعاء 00الدعاء 00 الدعاء قال تعالى ((أمن يجيب المضطر إذا دعاه))00 خادمة القرآن ..... من حياة السلف
* مر أبو طلحة الأنصاري قرأ سورة براءة فلما أتى على هذه الآية (انفروا خفافا وثقالا) قال أرى ربنا عزوجل سيستنفرنا شيوخا وشبابا، جهزوني أي بني فقال بنوه:يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ومع أبي بكر حتى مات ومع عمر رضي الله عنهما حتى مات فنحن نغزو عنك ، فأبى فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير فدفنوه فيها.
* عن الحسن قال: قال أبو بكر: والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد.
* قيل لرجل: ألا تنام؟ قال: إن عجائب القرآن قد أذهبت نومي
* سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما حضره الموت دعا بخلق جبة له صوف فقال: كفنوني فيها,فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي علي وإنما كنت أخبئها لهذا. صديقة البرنامج (أروى الحازمي) ..... نور الهدى مكتشف المواهب عليه الصلاة والسلام
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم خير معلم لخير تلاميذ رأتهم البشرية على وجه الأرض،وكان عليه الصلاة والسلام يصرح أحيانا بأن بعض صحابته أفضل من البعض الآخر علما أو أدبا أو قتالا،وهذا هو اكتشاف المعلم لمواهب طلابه،فقد كان من صحابته العالم بالحلال والحرام،وهو معاذ بن جبل زضي الله عنه،وكان منهم العالم بلغات الأعداء،وهو زيد بن ثابت رضي الله عنه،وكان منهم الأسود في الجهاد والقتال،كأسد الله ورسوله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه،وسيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه،وكان منهم العالم بالقضاء،كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه،إلى غير ذلك من تصريحه عليه الصلاة والسلام بمواهب أصحابه.
هذه رسالة نوجهها للمعلمين والمعلمات والمربين والمربيات والآباء والأمهات،فهم ألصق بمن يربونهم من غيرهم،وهم أفهم بمواهب من يربونهم من غيرهم،ولكننا لا نجد من هؤلاء المربين من يقومون بتشجيع الطلاب والطالبات والأبناء والبنات على تنمية مواهبهم،بل نرى الاستخفاف بذلك أحيانا،إلا من رحم الله عز وجل.
لقد كان عليه الصلاة والسلام ينمي مواهب أصحابه،وأذكر مثالين على ذلك:
أولهما:حسان بن ثابت شاعر الرسول
ثانيهما:خالد بن الوليد سيف من سيوف الله
الأول:حسان بن ثابت رضي الله عنه:
جاء حسان بن ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وهو صغير يريد الخروج معه،فرده النبي صلى الله عليه وسلم لصغر سنه،فأُخبِر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يحفظ من القرآن سبع عشرة سورة،فلعل النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن حسان بالرغم من صغر سنه إلا أنه يستطيع خدمة الإسلام،إذ أن هذا الأنصاري يحفظ من القرآن 17 سورة،وهو بعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم،وصغير أيضا،فكيف لو كان قريبا منه ومهاجرياً؟
فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتعلم العبرية-لغة اليهود-فأتقنها في خنسة عشر يوما.
أسبوعان فقط أتقن فيها لغة،لم يكتف فقط بمجرد التعلم،بل إتقان أيضا،فما بالنا نتعلم الإنجليزية بمدارسنا مدة ست أو سبع سنوات لا نتقن منها بعد ذلك شيئا،بخلاف المدارس الأهلية-الخاصة-فالتعليم فيها لتسع سنوات؟!
بعدها رفع الله شأن حسان فصار بحق شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم،بفضل من الله ثم بفضل استكشاف موهبته في الفهم والحفظ السريعين وفي سن مبكرة.
الثاني:خالد بن الوليد رضي الله عنه:
هذا الموقف في غزوة مؤتة،وفي حقيقة الأمر،من يتحدث عن المهارات القالية لخالد بن الوليد فلن يذكر الحقيقة كاملة.
قبل الخروج إلى مؤتة عين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة قواد:
زيد بن حارثة-جعفر بن أبي طالب-عبد الله بن رواحة
في حين جعل النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد جنديا مع ثلاثة الآلاف الذين ساروا إلى مؤتة.
وهذه من المعارك الأولى التي يقاتل فيها خالد مع المسلمين.
وفي جَعْل النبي لخالد جنديا أمور لفتت انتباهي قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة:
1- لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن خالد بن الوليد قائد للمعارك من الطراز الأول،ورغم ذلك،لم يجعله في هذه المعركة من القواد،لعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن المسلمين سيحتاجون إليه في وقت عصيب في المعركة،وقد صار أن احتاج إليه المسلمون بعد استشهاد القواد الثلاثة.
2-أو ربما جعله جنديا في بادئ الأمر،حتى لا يصاب خالد بالغرور،فهو حال الكفر قائد،وسيكون في الإسلام كذلك،إذن لا بد أن يدخل في نفسه الغرور والعجب،فلا بد من كسر هذا الأمر قبل التكن منه.
3-أو ربما ليزداد خبرة ودراية بأحوال زملائه في البداية ولا يغامر بهم،وقد صار،فلما صار قائدا استطاع سحب المسلمين من المعركة بطريقة ذكية جدا بأقر الخسائر.
4- أو ربما لأجل هذه الأمور كلها والله أعلم
وهكذا ينبغي على المعلم والمربي اكتشاف مواهب من يقومون بتربيتهم وتوظيفها في المكان الصحيح.
وفق الله الجميع إلى ما يحب ويرضى. احمد العلي
التعديل الأخير تم بواسطة أبوعزوز ; 20-06-2006 الساعة 10:19 PM.
|