ليست داعية
انها تحتاج دعاءكم لأنها مريضة للغاية، وهذا ليس بجديد عليها، فلقد لازمها المرض منذ حوالي خمسة وعشرين عاماً .
مرضها لا شفاء منه ، غير أن أحداً لم يسمعها يوماً تتذمّر ، ولم يرها أحد مقطّبة الجبين.
هي ، وان كان وجهها الجميل استحال جمجمة تعظ العاصين، الا أن الابتسامة لا تغادر ثغرها وحمد الله وتلاوة القرآن لا يفارقان شفتيها.
هي ليست داعية.
انها امرأة من عمر أمي ، كانت تلميذة متفوّقة ومعلّمة متميّزة ،وهي الآن داعية من غير لقب.لو جالستها فلن تسمع الا ذكر الله وحمده ، وحديثاً عن أبنائها الأحبة ،ماذا صنعوا وماذا أكلوا، أو حكماً تنثرها بين منعطفات الحديث تربط بين أجزائه.
صادفتها منذ شهور ، وبذلت جهدي كي لا أشعرها بوقع منظرها عليّ.لقد أتى المرض على شبيبتها وأكل كلّ محاسنها ، فلم يبق منها الا بقايا نظر في عينين غائرتين عتمتين . وكأنها قرأت نظراتي الأليمة فبادرتني قائلة: تفاجأت ؟ شافتني فلانة من أيام ، كنت أقرأ القرآن ،قالت لي: لشو بتقري القرآن طول الوقت؟ ما في أمل من شفائك؟ قالت: كلامها كبير وبيخوّف . اذا أنا خسرت الدنيي مش لازم اخسر الآخرة.
نفيت أن أكون متفاجئة وطمأنتها الى أن لله عباداً اختارهم ليكونوا رفقاء النبيين في الجنة . والله أعلم بعباده
سكنت لهذه البشرى، ولا أدري ان كانت شعرت بتلك الطمأنينة التي شعرت بها، وتلك القوة التي منحتني اياها كلماتي لأواجه بها هموماً وهموماً كانت متراكمة فوق صدري .
تلك الداعية الصامتة
ومن قال ان الداعية مؤلّف أو خطيب؟ لقد كان عليه الصلاة والسلام أمياً، ولم يكن موسى عليه السلام فصيحاً لكنهما كانا من أولي العزم صابرين مصابرين.
الصبر.. يا له من زاد للناجحين!
يروى أن عنترة بن شداد، وقد قيل له: فيم تفوّقت على عدوّك؟، قال: بالصبر. فسئل: وكيف؟ قال للسائل :عضّ اصبعي وسأعضّ اصبعك. ففعلا، وبعد دقيقة واحدة صاح صاحب عنترة، فضحك عنترة قائلاً: والله لو صبرتً لحظة لسبقتك الى الصياح.
النصر صبرساعة. وما الحياة الى الآخرة الا ساعة. قال تعالى : ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشيّة أو ضحاها )
ولو أننا صبرنا الساعة لفزنا بالجنة، ولبلغنا في الدنيا مرادنا.
فاذا كان الفرج بعيداً فلأننا لم نحز مفاتيحه.
وان أحدنا ليشقّ عليه أن يصبر على طفل صغير أو ألم بسيط أو أذى ليس يضرّ الا بسمعة صاحبه. وان أحدنا ليقطع الأرحام ويسيء الجوار ويحقد ويثأر .
وان أحدنا ليطلّق الزوج ويضرب الفتيان ويلعن الزمان ويخاصم الاخوان
ثم يزعم أنه داعية.
لعل هؤلاء مقصودون بقوله تعالى: (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا).
وهي الآن بين الموت والحياة تأكل معدتها ولا يطعم فمها ، تصلي لله نائمة ، حين تفقد صبرها وتهمّ بنزع تلك الأنابيب الممدودة في منخريها ومعدتها وأنحاء جسمها ، ترجع بها الذكرى الى شهور خلت ، وتتمنى على الله أن يحشرها مع النبيين والصدّيقين والشهداء فتطمئن نفسها وتسعد روحها .
نعم المرأة الداعية
لا تنسوها من دعائكم.
__________________
5]مدوّنتي[/size][/font][/color] إسلامنا عزّنا
[/url] مؤسسة القدس الدولية لدعم فلسطين
ساهم معنا
رقم حساب :
بنك بيروت (بيروت-لبنان) 1140166059500
فرست ناشونال بنك (الحمرا-بيروت-لبنان) 116946[/color]
التعديل الأخير تم بواسطة سهير أحمد ; 19-06-2006 الساعة 02:11 PM.
سبب آخر: ظهور وجه تعبيرى بدل القوس عند الاية الكريمة
|