من أحوال السلف عند الموت . هذا هو الموت وهذه شدته ..سيكون تفكيرك في تلل اللحظات منحصرا في أي الأبواب ستدخل
وأي الدارين ستسكن ؟
إنها رحلة ستنتهي بالجميع إلى محط الرحال هناك حيث النهاية ..جنة أو نار . قال الشافعي عند موته : أصبحت من الدنيا راحلا, ولكأس المنون شاربا , ولسوء عملي
ملاقيا ,وعلى الله تعالى واردا , فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنيئها أو إلى النار فأعزيها ...ثم بكى .
الله أكبرإذا قدمنا على أهل الدنيا حسبنا الف حساب وقدمنا وأخرنا وأصلحنا وأبدلنا
هذا وهم بشر مثلنا ..فكيف القدوم على رب الأرباب ..ونحن في حال من الزلل والخطأ والمعصية والذنب لا يعلمها إلا الله . قيل لأم هارون العابدة : أتحبين أن تموتي ؟ فقالت لا ,قيل ولما ؟ قالت والله لو عصيت
مخلوقا لكرهت لقاءه فكيف بالخالق جل جلاله ؟!!. قال معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة : أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار,
ثم قال مرحبا بالموت زائرا مغيب وحبيب جاء على فاقة اللهم إني كنت أخافك وأنا اليوم
أرجوك ,اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الانهار ولا لغرس الأشجار ولكن لطول ظمأ الهواجر وقيام ليل الشتاء ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر . لما كان عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه قال اجلسوني فأجلسوه ثم قال : أنا
الذي أمرتني فقصرت , ونهيتني فعصيت , ولكن لا إله إلا الله ثم رفع رأسه وأحّد النظر فقالوا : إنك لتنظر نظرا شديدا ؟قال إني لأرى حضرة ماهم بإنس ولا جن ثم قبض . لما نزل الموت بسليمان التيمي قيل له : ابشر فقد كنت مجتهدا في طاعة الله , فقال لا
تقولوا هكذا فإني لا أدري ما يبدأ لي من الله عز وجل ,فإنه يقول ( وبدا لهم من الله مالم يكونوايحتسبون ). لما حضرت الوفاة الفضيل بن عياض غشي عليه ثم أفاق وقال : يابعد سفري وقلة زادي !!. ولما حضرت الوفاة ابن المنكدر بكى قيل ما يبكيك ؟ ..فقال والله ما أبكي لذنب أعلم أني
اتيته ولكن أخاف أني أتيت شيئا أحسبه هينا وهو عند الله عظيم .
(( اللهم ارحمنا وارحم وحشتنا في قبورنا ومصرعنا عند الموت وارحم مقامنا بين يديك يا ارحم الراحمين ))
منقول بتصرف...
__________________
التعديل الأخير تم بواسطة مجد (ام الفضيل) ; 13-06-2006 الساعة 01:36 AM.
|