الرمز.....والرجل!!
كنت بعد صبية لم تتجاوز عامها العشرين حين وقعت كلماته من قلبي بل من فكري ووجداني موقع كانة تتمة لأحجية بحثت عنها ولم أكد أجدها .....فتح عقلي ومسح عنه غبار العادة والتقليد....أشعرني بكياني كأمرأة.....أعاد بناء أبجدياتي الثقافية والفكرية على هدي سليم وسوي......علمني كيف أحب ذاتي وأسالمها....و...و..وأصبح الرمز الذي يلهمني......ولم أنظر إليه من غير تلك الزاوية....وغاب الرمز....وغامت روحي معه....وبقي عقلي...يعمل على هدى من الله بنهج احياه رمزي وقد كان مندثر.....ولكن اين روحي.....أنها معلقة...لاتفتأ تذكر ذاك الرمز الذي بقدر ماآلمها غيابه....بقدر ما خالط قلبها المسكين...خيوط من الآمان .....لماذا؟.....لأن الرمز حين غاب ...غاب وهولازال متربع على عرش الرمز....الذي أحبته ووثقت به ...وشعرت بكلماته تداعب خيالات فكرها المحلق...وفكره...يتجلى في مشاعر إعجاب متزن....فقد تعلمت منه الأتزان....ولكن قحط محيطها من النماذج الصالحة لتكون رمزاً للأمة يهتدون بهديه....جعلهاغير متزنة في تعاملها معه....فلطالما أرعبها أن تفقد روح الرمز ليبقى لها صورة الرجل ..حتى وأن كان....المصلح الصادق ...والمفكر المحب...والمربي المنصح.... ومالبثت ان استعادت روحها تألقها بعودة الرمز للحياة العامة... لتحلق في فضائه من جديد لتعيش الأمل مرة اخرى...ولكن بانتماء أقوى...وبتصورات..ناضجة هذه المرة...وتجارب مؤهلة لتدخل بها فضاء الرمز الذي طالما داعب خيالها حلم أن تكون جندية تحت لواءه.....ولكن فقدان الرمز لازال....يؤرقها... وان كانت حدة الخوف قد هدأت ربما بتأثير العمر..وربما لبروز نماذج ورموز أخرى تألقت في فضاء فكرها....إلاأن صدى ذلك الخوف القديم لايزال يتردد في أعماقها.. ليبرز أحياناًفي شكل موجةعاطفية من الدموع الحارة تنسكب.,,بهدوء....فتؤلمها..وتقض مضجعها.... فيعاودها تعقلها ليوبخها ويبرز على هيئة تساؤل كبير: أليس الرمز أدعى للأقتداء به حين يظهر كنموذج بشري...في صورة رجل...له أدواره الطبيعية في الحياة..يخطئ ويصيب...يتعثر....ويعاود المسير من جديد؟!!
إلا أن وجدانها يأبى الخضوع لصوت العقل ويصرخ بصوت الصمت الرافض صمت يكبل عقلها فيرخي العنان لقلبها ليتخذ القرار: ...لاأريد إلا صورة الرمز....ولست أبغي عنها بديلا...أما صورة الرجل فلاتعنيني....قد تهمني ولكنهالاتلهمني.......وقد أفقد معها الآمان بإن الدنيا لازالت في سلام.......لذا لاأريد أن أرى الرمز يتحول لصورة رجل أمامي مهما كان يملك من مقومات الكمال البشري......فلن يكون في النهاية إلا رجل....وأنا لم أحب رجل...بل أحببت رمزاً.....والرجل لم يحاورني بينما الرمز فعل.....في خيالي.؟...فليكن....
هذا نتاج فكري وثقافتي...وليس للرمز دورفي صنع قراري.....و..
و..وتحول الخيال إلى حقيقة وحاورني الرمز...حوار فكر...حوار يسمو...على أنتمائنا كآدم وحواء...وانتمائنا الاجتماعي بموروثاته.... وتحليلاته الآثمة.... ليثبت لي بذلك خطأ تصوري....فقد تحول الرمز على مسامعي وفي خيالي الهش وفي عمق فكري إلى رجل من لحم ودم... رجل...له أدواره المختلفة....وله اخطاءه وله نقاط ضعفه كما ان له نقاط قوته التي تمثلت في كمال بشريته القابلة للعجز والخطا والتقصير والنسيان...ولكن القادرة على المقاومة والتطور والأرتقاء...ليقدم انموذج الأنسان المسلم بكل مافي ذلك من معان وأبعاد...لقد فهمت المعنى....واختفى الألتباس...ليس هناك رمز سوى في عقولنا التي تأبى إلا الكمال فيمن تقتدي به لتبرر بذلك عجزها....وتتملص من مسؤوليتها أمام الله: (لئلا يكون للناس حجة بعد الرسل) وهنا كان لرمزي بعد توفيق الله الفضل بتصحيح مسار تفكيري بحكمته بإحتواءه وتفهمه....وكنت هناك استمع لحواره الموجه لي انا فقط....ليجيب على تساؤلاتي الحائرة يربت بحكمته العميقة على يد الحيرة التي امتدت لعقلي وبعثرت أوراقه...أنها لحظة من الجلوة الفكرية نادرة....بقدر مالها من الوميض في الذهن وعلى الفكر....لها من التأثير المباشر والعميق على وجداني المسكين....كتأثير زوبعة عاصفة...أختلطت معها مشاعري...وارتبكت أوصالي...لتستقر بعد ذلك وتهدء العاصفة على صمت وهدوء الحقيقة التي تكشف بلسان الحال عن حجم خسائر معركة غير متكافئة بين أقدار الله و ضعف الأنسان .....وكانت الخسائر....بقدر الحدث:.....لقد فقدت الرمز.. الرمز الذي طالما ألهمني.. وطالما عشت على أمل أن يحاورني يخاطب فكري بذاته كما يخاطبه على البعد بإطروحاته...!! ولكنني... وجدت( أب!!)...بحنوه وعمق تفهمه....وآثار تشجيعه....وكل دلالات معانيه....لتستقر مشاعري على مؤشر واحد....شعور واحد اختزلت كل تلك اللحظات العاصفة:
أنه الأمتنان...أن وجدت طريقي....أن فهمت مشاعري....وتصوب تفكيري...وأن وجدت أباً يشجعني...ويقول لي: أترين الطريق...أذا هاك هذا سيساعدك على المسير... هذا عقلي وخبرتي.....وسيري على بركة الله....!!
التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد العزيز ; 08-06-2006 الساعة 09:32 PM.
|