فن اغتيال الوقت فن اغتيال الوقت !!
فنٌ يَكثرُ عشاقه وأبطاله ، يُمارس بصور عديدة ، ونراه في كل لحظة ، يجيده الكثير ويحمل سلاح اغتياله الفرد العادي والرجل المهم .
سلاح الإغتيال متوفر ويباع بلا ثمن وفي أماكن كثيرة .
مع ثمنه الغال ( الوقت ) إلا أن اغتياله أسهل ما يمكن ولمن يريد .
يغتاله البعض بما يضر نفسه ولا يضر الآخرين، وهذا أخف ضررا، وهناك من يغتاله بما يضره ويضر من حوله.
ومن أسوأ عمليات الإغتيال : اغتياله بما يغضب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
ويتفنن الناس في ممارسة هذا الفن وتظهر إبداعاتهم ومواهبهم ، والمصيبة أنهم يملّون النجاح والاستمرار فيما يعود عليهم بالفائدة ، أمّ ممارسة هذا الفن فلا تُمل !!
ومن إبداعات الناس في طرق الإغتيال للضحية المباحة ( الوقت ) وتفننهم أصبحوا يتنافسون ويتباهون ويفتخرون ، فالذي يفتخر أنه ينام الساعات الطوال نهاراً ، ويسهر الليالي ذوات العدد ليلا في لهو ولعب وقال وقيل ، والذي يستخدم سكين القراءة فيما لا فائدة فيه بل ضرر كمجلات الجنس , وصحف الطالع , ومواقع المجون , والذي يتباهى على أقرانه بقتله بما يضر الآخرين ويؤذيهم كالتسكع في الطرقات وملاحظة الغاديات والعائدات .
ويحزنك أن الأغلب – إن لم يكن الكل – يغتال وهو لا يشعر ، ويقتل وهو يظن نفسه بريء بل متأكد من ذلك ، والأدهى من ذلك أن القليل والقليل جداً هم الذين يعاتبون من يفعل ذلك .
فن الاغتيال هذا تقوم به الوسائل الرسمية أيضاً كوسائل الإعلام عندما تشغل الناس بما لا نفع فيه ولا فائدة تذكر، والصحف والمجلات ومواقع الشبكة التي تشغلهم بما لا ينفع في دين ولا يحسب في دين !!
إلى الله المُشتكى من كثرة من يعيش حياته قاتلا لوقته ، مجرما في حقه ، سفّاكاً لدمه ، وهو يرى نفسه أنه أبرى من الذئب من دم يوسف عليه السلام .
وحتى تنجو وننجو إن شاء الله من هذه الجريمة ، إليك إشارات لبعض صُورِه الخفية حتى لا تقع وأنت لا تشعر ، فمنها : أن تُوهم نفسك أنك في شغل ، وشغلك بلا فائدة ، فليس كل شغل يثمر فائدة إن لم يثمر حنظل ، وما لا فائدة فيه لا داعي له .
ومنها : إدمان عادة قد تظنها عبادة أو تحسبها استفادة مثل إدمان الجلوس مع الأشباه والأقران ، أو إدمان لعبة بحجة ممارسة رياضة – ولا عيب – لكن العيب مجاوزة الحد .
ومنها: عدم وجود برنامج شخصي وجدول حياتي، بحجة كثرة المشاغل والارتباطات وهي حجة، لكنها واهية، أو غير مانعة، وقف قليلا معها إذ تشعر أنك خرجت بكثير من التضحيات وقليل من المنجزات.... فتأمل !! .
والمخرج من هذه الجريمة ( اغتيال الوقت ) سهل، وطريق النجاة ميسر، فقط تحتاج إلى عزيمة، وفقه استغلال الوقت، وصبر واصطبار " ومن يتق الله يجعل له مخرجا "، وأهم من هذا كله أن تشعر بالحاجة وتستشعر الأهمية.. وفقنا الله وإياك . |