نعم أختي الحبيبة \
تعالي يا غالية ...فهناك أصنام ..تعبد من دون الله
هناك أصنام يتوكل عليها أناس ويعتمدون عليها في جلب الضر والنفع
لا تحسبي يا غالية أنني أحدثك عن فرقة ضالة أو عن مشركي هذا الزمان البعيدين عن بيوتاتنا
كلا يا غالية ..إن هذه الأصنام قد تكون قريبة منا وقد تكون قريبا جدا جدا جدا منا
إنها أصنام خفية قد تكون صغيرة ثم تبدأ تتعاظم فتكبر في نفوسنا وقد تهلكنا وتحبط أعمالنا
إنها ..............لن نستطيع أن نجدها بسرعة
تعالي لنبحث عنها في جنباتنا ...وفي طرقاتنا ...وفي أعمالنا لعلنا نقتل ظلالها ونحطمها ..لعلنا ننجو قبل أن تسقط علينا فنخسر الدنيا والآخرة
......................
فألوان هذه الأصنام واحجامها تختلف وأشكالها تتباين
تعالي ..يا غالية لنتعرف عليها لنحطمها
(عرفت الشر لا للشر لكن لتوخيه) ..
يقول الدكتور مجدي الهلالي :
(( الطالب الذي حباه الله الفهم والحفظ قديقع في هذا النوع من الشرك إذا اعتقد في نفسه القدرة الذاتية على الفهم والحفظ
والمرأة التي تحسن إعداد الطعام قد تقع في نفس الأمر باعتقادها في خبرتها وقدرتها على القيام بذلك متى ما شاءت
وكذلك المدرس إذا اعتقد في قدرته على شرح الدروس معتمدا على خبرته وتاريخه الطويل وإمكاناته وقدراته
والداعية الذي يعظ الناس ويدعوهم فيتأثرون بحديثه قد يقع في نفس الأمر إذا ما اعتقد في بالغته وحفظه وقدرته على التأثير
وكذلك كل من يظن أن عنده شيئا ذاتيا ليس عند غيره مهما كان هذا الشيء ))ناسيا أنها هبة من الله وأن الله قادر على أن يسلبها إياه في أي وقت شاء وأنه لاتوفيق ولا إنجاز ولا سداد إلا من الله عز وجل
( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى )
تماما كما فعل صاحب الجنة عندما حاوره صاحبه إذ قال ( أنا اكثر منك مالا وأعز نفرا )
وكما قال قارون ( إنما أوتيته على علم عندي )
نعم قد نملك قدرات ومهارات وطاقات ..لكنها كلها هبات من الله لا تعني شيئا لولا أن يوفقنا الله ويسددنا
كم من خطبة مطولة كانت آخر عهد بها خروجها من فم الخطيب فلا لها تفتحت القلوب ولا لها أصغت الآذان
كم من شرح مستفيض ودقيق سقط ميتا أمام أذهان الطلاب فلم تكتب له حياة في الأفهام ولا قبولا في النفوس
إن الله سبحانه عندما يعطينا نعمة يختبرنا .ويبلون أنشكر أم نكفر ....وما من قول أو عمل أو نية إلا هبة من الله ..امتن بها علينا فعلام نصرف الشكر لأنفسنا ونعتمد على قوتنا ونحن لاشيء فلاقوة إلا بالله ..قال تعالى ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات )
فهل نملك من امرنا شيئا ..لا والله
قال الله عز وجل ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون )
أختي الحبيبة هل تملكين نبضات قلبك ..هل تملكين أمر خلية واحدة من خلايا جسدك --هل تملكين أن تحافظي على نعمة البصر أو الكلام أو السمع ..هل تملكين عصب صغير أو خلية من خلايا دماغك ..؟؟
لو شاء الله لذهب بها في لحظة واحدة ولا يبالي
فلما نمتن بأنفسنا عل غيرنا ونعتد بها ولما نتكل على قدراتناونفرح بتفوقنا كأنما نحن من صنعنا دقائقه غافلين عن شكر الله على فضله وتوفيقه ويتملكنا العجب.. وما هي إلا لاشيء لولا فضل الله علينا ورحمته
يقول ابن تيمية رحمه الله ( الرياء من باب الإشراك بالخلق والعجب من باب الإشراك بالنفس )
كم نحتاج لتحطيم أصناما قد تكبر في نفوسنا ونحن لا نشعر إن كنا حقا ننشد الفلاح في الدارين والله سبحانه أخبرنا : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
تعالي يا حبيبة لنتبرأ من حولنا وقوتنا ولنتذكر أنا مالدينا ودائع علينا أن نؤدي حق شكرها بالقول والعمل
ولنتذكر قول الله عز وجل ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم
من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله واسع عليم )