العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الملتقيات والتواصل§*)§®¤*~ˆ°. > ملتقى الفتيات
التسجيل All Albums إستضافة الصور قائمة الأعضاء أوسمة التميز اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الفتيات .. وهنا بوح الفتيات ، وهمس القوارير ، ليتجاذبن أحاديثهن وأمانيهن و يحكين عن مستقبلهن..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-05-2006, 04:17 AM   #1 (permalink)
صديق نشيط
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 922
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 1 في موضوع 1
عناقيد الضياء is on a distinguished road
افتراضي العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية(3)

المبحث الثاني: نقد العلمانية
المطلب الأول: نقد فكرة العلمانية.
ويتضمن هذا المطلب:
1 – مدخل. 2 – آثار العلمانية على المجتمع المسلم. 3 – بيان مخالفتها للحضارة الإسلامية.
1 – المدخل:

العلمانية فكرة مستوردة، لا يماري في ذلك أحد من دعاتها، ومعنى ذلك - بداهة - أنها ليست من صميم الإسلام، ولا هي حتى من إنتاج المنتسبين إليه، وهذه بضاعة نحن في غنى عنها، وإن كانت نافعة ومجدية بالنسبة للمجتمعات والظروف التي أنتجتها.
إن العلمانية كانت رد فعل طارئ لدين محرف، وأوضاع خاطئة كذلك، فأوربا نكبت بالكنيسة وتعاليمها المحرفة وطغيانها الأعمى، وسارت أحقاباً من الدهر تتعثر في ركابها، ثم انتفضت عليها وتمردت على سلطتها، فانتقلت إلى انحراف آخر، وسارت في خط مضاد هو أعظم خطراً وأسوأ مصيراً.
انتقلت من جاهلية تلبس مسوح الدين إلى جاهلية ترتدي مسوح التقدم والتطور، وهربت من طغيان رجال الدين والإقطاعيين فوقعت في قبضة الرأسماليين وأعضاء الحزب الشيوعي( ).
ويا ليتهم إذ خرجوا على هذا الدين المبدل اهتدوا إلى دين الإسلام، بل إنهم أعلنوها حرباً على الدين عامة.
وإذا كان هذا الذي حدث في بلاد الغرب النصراني ليس بغريب، فإنه غير ممكن في الإسلام - بل ولا متصور الوقوع -، فوحي الله في الإسلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ لأن الله حفظه من التحريف والتبديل، ولا يمكن أن يزاد فيه أو ينقص منه - للسبب ذاته -، وهو - في الوقت نفسه - لا يحابي أحداً - سواء كان حاكماً أو محكوماً -، فالكل أمام شريعته سواء، وهو - أيضاً - يحافظ على مصالح الناس الحقيقية، فليس فيه تشريع واحد يعارض مصلحة البشرية، وهو أيضاً يحرص على العلم ويحض عليه، وليس فيه نص شرعي صحيح يعارض حقيقة علمية( ).
إن تقسيم شؤون الحياة إلى ما هو ديني، وغير ديني، تقسيم غير إسلامي، بل هو مستورد مأخوذ من الغرب النصراني. وما نراه اليوم في مجتمعاتنا العربية والإسلامية من تقسيمات للحياة، وللناس، وللمؤسسات إلى ديني، وغير ديني، ليس من الإسلام في شيء.
لم يكن في الإسلام - كما في عصورنا الأخيرة إلى اليوم - تعليم ديني وتعليم غير ديني، ولم يكن في الإسلام أناس يسمون رجال الدين، وآخرون يسمون رجال العلم أو السياسة أو الدنيا.
ولم يعرف الإسلام سلطتين: إحداها دينية، والأخرى زمنية أو دنيوية، ولم يُعرف في تراث الإسلام دين لا سياسة فيه، ولا سياسة لا دين لها.
لقد كان الدين نموذجاً ممتزجاً بالحياة كلها، امتزاج الروح بالجسم فلا يوجد شيء منفصل اسمه الروح، ولا شيء منفصل اسمه الجسم، وكذلك كان الدين والعلم، أو الدين والدنيا، أو الدين والدولة في الإسلام.
إن العلمانية (بضاعة غربية) لم تنبت في أرضنا، ولا تستقيم مع عقائدنا ومسلماتنا الفكرية( ).
إن الإسلام حق كله، خير كله، عدل كله، ومن هنا فإن كل الأفكار والمناهج التي ظهرت في الغرب بعد التنكر للدين والتخلص منه، ما كان لها أن تظهر بل ما كان لها أن تجد آذاناً تسمع في بلاد المسلمين لولا عمليات الغزو الفكري المنظمة التي صادفت - في الوقت نفسه -، قلوباً من حقائق الإيمان خاوية، وعقولاً من التفكير الصحيح عاطلة، ودنيا في مجال التمدن ضائعة متخلفة ( ).
__________________



أحترام رأي الاخرين أمرٌ لابد منه

حتى وإن لم يعجبك ذلك الرأي
عناقيد الضياء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 04:22 AM   #2 (permalink)
صديق نشيط
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 922
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 1 في موضوع 1
عناقيد الضياء is on a distinguished road
افتراضي

2 - آثار العلمانية على المجتمع المسلم:
كان لتسرب العلمانية إلى المجتمع الإسلامي أسوأ الأثر على المسلمين في دينهم ودنياهم،
وهذه بعض آثار العلمانية الخبيثة:
- رفض الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى.
- تحريف التاريخ الإسلامي وتزييفه.
- إفساد التعليم عن طريق بث الأفكار العلمانية، وتقليص المواد الدينية، ومنع تدريس النصوص التي تكشف زيفهم، وإبعاد الأساتذة المتمسكين بدينهم عن التدريس.
- نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية.
- محاربة الدعوة الإسلامية.
- مطاردة الدعاة إلى الله عز وجل.
- إنكار فريضة الجهاد في سبيل الله.
- الدعوة إلى القومية والوطنية ( ).
(( إن العلمانية لا بد أن تمارس الانحرافات التالية:
(1) - أنها تمنع الحواجز المقفلة بين عالمي الروح والمادة. (2) - لا تنظر إلى القيم الروحية نظرة إيجابية. (3) - وهي كذلك تحكم على الإنسان بالتشتت. (4) - تتناقض مع نفسها عندما تريد فصل الدين عن السياسة؛ لأن هذه أداة غير أخلاقية.. فهي تأخذ بمبدأ الغاية تبرر الواسطة، وتمارس هذا المبدأ غير الأخلاقي باسم التحرر، والتقدمية، والإنسانية. (5) - العلمانية تعتقد بأن الدين بعيد عن السياسة، وفي هذا جهل تام بطبيعة كل من الدين والسياسة)) ( ).
إن العلمانية - باختصار - نظام طاغوتي جاهلي كافر، يتنافى ويتعارض - تماماً - مع شهادة « لا إله إلا الله » من ناحيتين أساسيتين متلازمتين:
الأولى: من ناحية كونها – أي العلمانية – حكماً بغير ما أنزل الله.
الثانية: من ناحية كونها شركاً في عبادة الله.
إن العلمانية تعني - بداهة - الحكم بغير ما أنزل الله، وتحكيم غير شريعة الله، وقبول الحكم والتشريع من دون الله، والطاعة والاتباع للطواغيت، فهـذا معنى قيام الحياة على غير الدين، أو بعبارة أخرى فصل الدين عن الدولة، أو فصل الدين عن السياسة، ومن ثم فهي نظام جاهلي لا مكان لمعتقداته، ولا لنظامه، ولا لشرائعه في دائرة الإسلام. بل هو نظام كافر بنص القرآن الكريم( )، قال سبحانه وتعالى:  وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ  ( ).
إن الإسلام - الدين الحق - لم يدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، أي لم يعزل أمور الدولة عن المجتمع، وأيضاً فهو لم يضع لدولة المسلمين النظم والقوانين والنظريات، وإنما اتخذ لنفسه موقفاً وسطاً في هذا الميدان. منسقاً - في ذلك - مع النمط الذي يتميز به في العديد من الأمور، فلأنه - أي الإسلام - الشريعة الخاتمة، ولأن أمور الدولة والمجتمع والحياة في تطور مستمر لا يتوقف، وفي تسارع دائم، لم يشأ الله عز وجل أن يوحي بنصوص حاكمة مفصلة، ضابطة لكل أمر من الأمور الثلاثة - التي مر ذكرها -، على عكس موضوع المرأة في الإسلام، إذ جعله الله في أحكام مفصلة تضبطه؛ لأنه غير قابل للتطور مع استمرار الحياة.
ولأنه - أي الإسلام -لم يتخير موقف (الفصل بين الدين والدنيا) – والدولة جزء منها- كان انحيازه لموقف (التمييز) بينهما. فلا فصل ولا وحدة، وإنما تمييز، فهو لا يضع النظم، ولا النظريات، ولا القوانين، التي تركها للعقل والتجربة، وإنما وضع الفلسفة، والمثل، والمعايير، والمقاصد، والغايات التي تحكم أطر هذه النظريات، والنظم، والقوانين.
فهو - مثلاً - قد جعل الشورى فلسفة للنظام السياسي، دون أن يضع نظاماً سياسياً، وجعل ملكية رقبة المال والثروة لله سبحانه وتعالى، وجعل الإنسان خليفته ونائبه ووكيله في هذا المال، وتلك هي فلسفة نظامه المالي، الذي يتحدد ويتطور على النحو الذي يقترب بالإنسان من تحقيق هذه الفلسفة، كما جعل (المصلحة) ونفي (الضرر والضرار) المعيار الذي يحكم أطر النظم، والقوانين، والنظريات، على اختلاف العصور والنظم والحضارات ( ).
3 - مخالفتها للحضارة الإسلامية:
إن الإسلام لا يعرف الكهنوت، ولا يقف حجر عثرة في وجه العقل البشري، وإنما ينميه ويوجهه، ويرفع مكانته، وقد لفت القرآن الكريم أنظار الناس إلى الكون وما فيه، وحث على تدبره والإفادة منه، وجعل ذلك سبيل الاستدلال الفطري على توحيد الله تعالى، كما قال تعالى:  سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ  ( )، وقال عز وجل:  أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ(18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ(19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ(20)  ( ).
إن الإيمان بالله يقتضي تحكيم شريعته في الحياة كلها، وليس في حياة الإنسان الخاصة وحدها، وإلا كان كفراً صريحاً.
ليس هناك شيء لله وآخر للناس - ولو كانوا قياصرة –؛ لأن الكون كله لله، فالإسلام يجعل الحياة كلها متجهة نحو خالقها في اتباع هديه وابتغـاء
مرضاته، أي أن الحياة الاجتماعية كالحياة الفردية، تقوم على الهدي الإلهي في كافة أنظمتها، وهذا هو ما نعنيه عندما نقول: الإسلام دين ودولة ( ).

المطلب الثاني: نقد علاقة العلمانية بقضية المرأة.
إن العلمانية صناعة إنسانية، جاءت لتخريب الأوطان والدين والتاريخ والمجتمع.
ومن التخريب الاجتماعي الذي تمارسه العلمانية في بلاد المسلمين الدعوة إلى تحرير المرأة، أي: خروجها عن دينها وانحرافها؛ حتى يتهدم بيتها، ومن ثم يتهدم المجتمع، وتنتشر الرذيلة وتضيع القيم والمبادئ، حتى آل الأمر إلى الواقع المؤلم الذي عبر عنه أحد الغربيين بقوله: ((إن التأثير الغربي الذي يظهر في كل المجالات، ويقلب – رأساً على عقب – المجتمع الإسلامي، لا يبدو في جلاء أفضل مما يبدو في تحرير المرأة)) ( ).
ومن هنا فلا عجب أن نسمع - بين الحين والحين - عن جرائم اجتماعية تضاهي الجرائم التي تحدث في أوربا وأمريكا من قتل واختطاف واغتصاب وتشريد. ولا عجب أن تنتشر الأمراض الاجتماعية الفتاكة الناشئة عن فقد كل من الجنسين لخصائصه المميزة.
__________________



أحترام رأي الاخرين أمرٌ لابد منه

حتى وإن لم يعجبك ذلك الرأي
عناقيد الضياء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 04:26 AM   #3 (permalink)
صديق نشيط
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 922
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 1 في موضوع 1
عناقيد الضياء is on a distinguished road
افتراضي

((إن التربية غير السليمة لا يمكن أن تنتج إلا جيلاً غير سليم، هاهو ذا الجيل المعاصر المكدود تتجاذبه الشهوات والشبهات، وتمزقه التناقضات والغوايات، وتغتاله النزوات المتهورة والإغراءات القاتلة، فلا يستطيع إلا أن يسلم نفسه ذليلاً لشياطين الجن والإنس، ينهشون فكره وجسمه، ويلهبون ظهره بسياطهم؛ حتى يسقط شلواً ممزقاً على مرتع الفسق والإباحية))( ).
* شهادة العلماء الغربيين في ترابط الدين والدولة:
يقول أحد العلماء الغربيين( ):
((الإسلام هو الدين الوحيد بين جميع الأديان الذي أوجد بتعاليمه السامية عقبات كثيرة تجاه ميل الشعوب إلى الفسق والفجور، ويكفيه فخراً أنه قدس النسل وعظمه؛ ليرغب الرجل بالزواج، ويعرض عن الزنى المحرم شرعاً وتشريعاً، وإن الإسلام قد حَلَّ – بعقلية عالية عادلة – أغلب المسائل الاجتماعية التي لم تزل إلى لآن تشغل مشرعي الغرب بتعقيداتها)).
إن المجتمع الذي لم يتحل بالقيم، يتحول إلى غابة، والطبع - إذا لم يرتبط بالسلوك الرفيع - يتحول إلى همجية، والحياة - إذا لم يضبطها قانون من السماء- تتحول إلى فوضى.
هكذا بدأت العلمانية بتقويض أركان المجتمع عندما زعمت أن تحرير المرأة يقتضي انسلاخها من دينها، وخروجها على قانون السماء الذي يضبط الحياة الزوجية.
فبعد أن قاست المرأة الغربية مرارة الألم، رجع بعضهن إلى البيت إلى العش الذي خلقت من أجله، فتقول إحداهن: ((لا أحد يصدق أني – بالفعل – اخترت البقاء بجوار طفلي وفضلت هذا على الجمع بين العمل والبيت، وربما أكون موضة قديمة، ولكن يوماً ما سيعتبر الآخرون أن قراري بتكريس ذكائي وحيويتي وقدرتي على الابتكار من أجل طفلي أمراً طيباً)).
ثم تستطرد الكاتبة معللة ضرورة وجودها في البيت في أبلغ تعبير فتقول:

((ليس هناك مدرسة في العالم في حاجة إليَّ، مثل حاجة أطفالي إليّ))( ).
سبحان الله!! أي نداء للفطرة أقوى من هذا المنطق، وأي حقيقة ناصعة أكثر من هذا الإعلان يا دعاة تحرير المرأة؟.
* علاقة العلمانية بقضايا المرأة في المؤتمرات الدولية:
إن علاقة قضايا المرأة، وحل مشاكلها، ونيلها لحقوقها، - المدنية، والأخلاقية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والصحية.. وغيرها من الحقوق - بالعلمانية التي تفصل هذه القضايا والحقوق عن الدين، يظهر جلياً في مناقشة هذه القضايا في المؤتمرات الدولية التي يشرف عليها الغرب - ممثلاً بهيئة الأمم المتحدة -، فجميع قضايا المرأة التي نوقشت في هذه المؤتمرات - التي اطلعت عليها - لم يكن للدين فيها ذكر، وإنما دينهم الذي يستندون إليه في حل مشاكل المرأة، والمطالبة بحقوقها - من وجهة نظرهم - هو دستور هيئة الأمم المتحدة وميثاقها ( )- الذي أبرم في سان فرانسيسكو بتاريخ (16/7/1364هـ-26/6/1945م-)، وما تبعه من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – الذي أعلن في عام (1367هـ 1948م)( )، واتفاقية القضـاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة( ) - التي اعتمدت في عام (1399هـ -1979م)، واعتبرت الأساس الذي اعتمدت عليه الأمم المتحدة في مؤتمرات المرأة اللاحقة.
بل إنها تنص في اتفاقاتها وصكوكها التي تصدرها، وإجراءاتها التي تنادي بها، على إبعاد الدين - باعتباره شكلاً من أشكال التمييز ضد المرأة -.
فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان – مثلاً – ينص في مادته الثانية ( ) على أن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان دون أي تمييز من أي نوع - لا سيما التمييز بسبب الجنس أو الدين -.
واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، تنص في فقرتها رقم (و) من المادة الثانية( ) على اتخاذ جميع التدابير المناسبة - بما في ذلك التشريعي منها - لتغيير أو إبطال القائم من القوانين، والأنظمة، والأعراف، والممارسات، التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.
وهكذا فإن مفهوم العلمانية -في فصلها الدين عن جميع مجالات الحياة- يظهر جلياً في مناقشة قضايا المرأة في هذه المؤتمرات الدولية - محل البحث -، التي سيتم التطرق إليها في أبواب وفصول هذه الرسالة.
__________________



أحترام رأي الاخرين أمرٌ لابد منه

حتى وإن لم يعجبك ذلك الرأي
عناقيد الضياء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 04:28 AM   #4 (permalink)
صديق نشيط
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 922
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 1 في موضوع 1
عناقيد الضياء is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الثاني:
الحرية عند الغرب
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الحرية عند الغرب وعلاقتها بقضية المرأة.
المبحث الثاني: نقد الحرية عند الغرب وعلاقتها بقضية المرأة.

المبحث الأول: الحرية عند الغرب، وعلاقتها بقضية المرأة.
المطلب الأول: فكرة الحرية عند الغرب.
وهو يتضمن مدخلاً وأربع مسائل، هي:
1 - التعريف اللغوي والاصطلاحي لكلمة الحرية.
2 - الاتجاه إلى الواقعية في فهم الحرية في العصر الحديث.
3 - استخدام مفهوم الحرية.
4 - الأسباب والعوامل التي ساهمت في انتشار مفهوم الحرية.
مدخل:
- تاريخ فكرة الحرية عند الغرب:
إن مفهوم الحرية من المفاهيم والمصطلحات الواسعة التي تعددت فيها الرؤى، فالبعض يعد الحرية قيمة تُورَث وتوَرَّث، كما يورث الميراث المادي، فهي عنده للصفوة المتميزة بميزة عرقية أو دينية.
وقد كان هذا المفهوم سائداً في الممالك الوثنية إبان هيمنة الكنيسة على العقلية الأوربية؛ حيث كانوا يزعمون أنهم أبناء الحرة؛ ولذلك فهم يقتلون كل من يعارضهم، حتى وإن كان من أتباع الكنيسة، ومثال ذلك واضح في محاكم التفتيش، فلا رأي، ولا تفكير، ولا تعبير، ولا نشر إلا بإذن الكنيسة، فهي وحدها وصفوة الملوك والنبلاء، أقدر الناس على الوصول إلى الرأي الصائب ومعرفة الحقيقة.
ثم جاءت فلسفة الحرية المطلقة كنقيض للفلسفة التسلطية، فقالت بالحرية المطلقة، وهي: الخلوص من كل قيد، والقدرة على الفعل مطلقاً.
ولقد أدرك الفلاسفة في المجتمعات الغربية فساد الحرية الفوضوية، التي تزعم أن الحرية هي نقيض الالتزام، فظهرت فلسفة الحرية الاجتماعية، وانبثقت منها نظرية الحرية والمسؤولية الاجتماعية( ).
__________________



أحترام رأي الاخرين أمرٌ لابد منه

حتى وإن لم يعجبك ذلك الرأي
عناقيد الضياء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 04:33 AM   #5 (permalink)
صديق نشيط
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 922
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 1 في موضوع 1
عناقيد الضياء is on a distinguished road
افتراضي

1 - التعريف الاصطلاحي لكلمة الحرية:
أشار معجم (المصطلحات القانونية) إلى أن الحرية تعني: ((الخير الأسمى، بالنسبة للفرد أو للشعب؛ بهدف العيش بعيداً عن أي استعباد، أو استغلال، أو اضطهاد، أو هيمنة داخلية أو خارجية))( ).
وهناك من عرف الحرية بأنها: ((حالة الفرد الذي لا ترد عليه أية قيود، ويتصرف حسب إرادته وطبيعته)) ( ).
- مفهوم الحرية في عصر النهضة:
انقسم المفكرون في عصر النهضة، وفلاسفتها، في تعريف الحرية إلى مدرستين:

المدرسة الأولى، ترى أن الحرية هي: ((قدرة الإنسان، أو سلطته في التصرف)).
وهذه المدرسة ترى أن الحرية إرادة، ولهذا تعرفها بأنها: ((قدرة الإنسان أو سلطته في أن يفعل، أو أن يقدم على أن يفعل أي تصرف معين)).
أما المدرسة الثانية فترى أن الحرية: ((حكم العقل)).
وهذه المدرسة ترى أن الحرية إرادة خاضعة للعقل، أو هي: ((حكومة العقل والضمير))( ).
مفهوم الحرية في إعلان حقوق الإنسان:
إن المقصود بالحرية - كما حددتها المادة الرابعة من إعلان حقوق الإنسان الفرنسي الصادر سنة (1204هـ -1789م) - ما يلي:
((قدرة الإنسان على إتيان كل عمل لا يضر بالآخرين)) ( ). وهذا التعريف يعطي مفهوماً موسعاً للحرية، بشكل يمنع أي مضايقة، غير أن (المادة الخامسة) من هذا الإعلان، تولت تحديد هذا المفهوم، بالنص على أنه: (( لا يمكن للقانون أن يمنع سوى الأعمال الضارة بالمجتمع )). ومن ثم فيمكن لعمل ما أن يضر بفرد من الأفراد دون أن يمس المجتمع( )؛ ولأجل ذلك فقد عرف (لوك) الحرية بأنها:
((الحق في فعل شيء يسمح به القانون)) ( ).
إن فلسفة الديمقراطية الغربية عن الحرية، يمثلها إعلان حقوق الإنسان فيما يتعلق بالحرية - الصادر في بداية عصر الثورة الفرنسية.
أما الأنظمة الشيوعية (الماركسية)، فيمثل فلسفتها مذهب (ماركس( )) - كما فسره لينين( ) وغيره في الاتحاد السوفييتي - عقب نجاح الثورة الشيوعية فيها، في (محرم عام 1336هـ -نوفمبر عام 1917م)، وهو مذهب يصبغ كل مظاهر الحياة بصبغة تختلف كثيراً عما هو سائد في الديمقراطية الغربية.
فالحرية في المعسكرين الغربي والشرقي تعني التحرر من (سلطة)، لكنها في المفهوم الغربي تحرر الإنسان المحكوم من استبداد سلطة الحكم السياسية. وفي المفهوم الشرقي تحرر الإنسان في نطاق المجتمع من طغيان السيطرة الاجتماعية، التي ستتيحها الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج (الأرض، ورأس المال، والعمل) ( ).
ولقد أوضح الفلاسفة الغربيون أهمية حرية الفرد، وأثرها على ارتقاء الإنسان بها إلى طبيعته الإنسانية القائمة على الاختيار والمسؤولية. وقد اكتسبت الحرية قيمتها التاريخية من ثورات الديمقراطية في إنجلترا، والولايات المتحدة، وبشكل خاص مع الثورة الفرنسية( ).
2 - الاتجاه إلى الواقعية في فهم الحرية في العصر الحديث:
إن الإنسان ليس كائناً منعزلاً عن أقرانه، حتى تتحقق حريته بتصرف إرادي من جانبه، وإنما هو إنسان يعيش في مجتمع، ويخضع لدولة؛ ولذلك فليس ثمة محل للحديث عن الحرية المجردة، باعتبارها أمراً يخص الفرد وحده، وإنما يجب أن ينظر إليها في ضوء علاقة الإنسان بالمجتمع الذي يعيش فيه، والدولة التي تحكمه.

وقد نظر فقهاء الغرب إلى الحرية على هذا النحو - حقيقة -، غير أنهم انقسموا إلى فريقين تبعاً للزاوية التي اتخذوها للوصول إلى ما يبتغون.
فالفريق الأول نظر إليها على أنها - أي الحرية – هي التي تخلص الفرد من قيود معينة يفرضها التعقيد الذي يصاحب تطور المجتمع، وما يقتضيه هذا التطور من أساليب التحضر المعقدة.
أما الفريق الثاني فقد نظر إليها على أنها هي التي توصل المجتمع كله إلى حياة متحضرة.
والمتأمل في النظريتين - العاطفية والتقدمية -، يجد أنهما صدرتا عن تصور جديد للحرية، هو: اختفاء القيود( ).
3 - استخدام مفهوم الحرية:
إن لمفهوم الحرية استخداماً خاصاً في تاريخ الفكر الفلسفي، إذ تشير هذه الكلمة إلى الظروف الناشئة عن علاقة الإنسان بالإنسان، أو إلى الظروف الخاصة بالحياة الاجتماعية.
ومن المعروف أنه عندما يقيد معنى هذه الكلمة، تنشأ اختلافات بين المفكرين والباحثين في وجهات النظر في تحديد مفهومها.
وفي كل الأحوال تتضمن كلمة (الحرية) معنى ((انعدام القسر))، وهذا ما يؤكده - في هذا الحال – المفهوم التقليدي الأوربي - من خلال المفهوم الليبرالي والفردي - الذي يشير إلى حالة تتميز بانعدام التقيد، أو القسر الذي يمكن أن يفرضه إنسان على إنسان آخر.
__________________



أحترام رأي الاخرين أمرٌ لابد منه

حتى وإن لم يعجبك ذلك الرأي
عناقيد الضياء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 04:37 AM   #6 (permalink)
صديق نشيط
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 922
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 1 في موضوع 1
عناقيد الضياء is on a distinguished road
افتراضي

فالإنسان حر بقدر ما يتمكن من اختيار أهدافه، ونهج سلوكه، دون أن يرغم على عمل لم يختره بنفسه.
وهذا النوع من الحرية يدعى بالحرية الليبرالية.
والشروط الضرورية لوجود الحرية – بالنسبة لمن يعتنق هذا المبدأ -، ما يلي:
1 – عدم وجود القسر الخارجي، أو غياب القيود التي تمنع المرء من اختيار أمر ما يود اختياره.
2 – انعدام الحالات الطبعية التي تمنع المرء من تحقيق هدف مختار.
3 – امتلاك الوسيلة – أو القوة – لتحقيق الهدف الذي يختاره الإنسان بمحض إرادته؛ لأن امتلاك الوسيلة أو القوة لتحقيق الأهداف المفضلة جزء من الحرية. وهذا يؤكد مقولة: (المرء حر في عمل شيء ما، يتضمن أن المرء قادر على تنفيذ هذا العمل) ( ).
وقد أفادت نداءات الحرية الفردية – ابتداء من عصر النهضة، ثم في عصر ثورة الحضارة الصناعية -، حق المرء في التفرد وتنمية ذاته علماً ومالاً وفهماً متمايزاً لواقع حياته، وصورة مستقبله( ).
وبما أن الفرد يعيش في مجتمع يعتبر أن الغاية الأولى للنظام الجماعي هي احترام حرية الفرد، واحترام إرادته، كان من الواجب أن تكون روابطه بغيره من أفراد الجماعة، أساسها الإرادة الحرة، فلا يخضع لواجبات إلا إذا ارتضاها مختاراً، وكل التزام أساسه الرضا والاختيار يتمشى مع القانون الطبعي؛ لأن هذا القانون إنما يقوم على الحرية الشخصية ووجوب احترامها.

فالإرادة – إذاً – هي مبدأ القانون، وهي الغاية التي ينتهى إليها، وما مهمة القانون إلا تحقيق حرية كل فرد، بحيث لا تتعارض مع حرية الآخرين( ).
4 - الأسباب والعوامل التي ساهمت في انتشار مفهوم الحرية:
منذ نشأت الدولة – في العصور القديمة -، والسلطة السياسية تظهر مساوئها من خلال استغلالها للأفراد، وإهدارها للحقوق والحريات.
وقد تعرضت مسألة الحرية لأزمات خانقة عديدة، وخاصة في الأنظمة الاستبدادية، والعهود القديمة للملوك، الذين يدعون أنهم يملكون بمقتضى نظرية التفويض – أو الحق الإلهي المطلق -، التصرف في حريات الناس ومصادرتها. وقد كانت سياستهم تلك سبباً في تفجر الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي (1204هـ -1789م).
لقد مرت الحقوق والحريات في النظم السياسية الغربية المعاصرة بأزمات عديدة؛ لأسباب مختلفة، هي:
1 – أسباب خاصة
: أي حاجة الإنسان إلى الاحتفاظ بخصوصياته، وعدم تطاول الآخرين عليها، وإصراره على ممارسة تصرفات معينة؛ لتحقيق مصالحه ورغباته.
2 – أسباب سياسية
: فالحرص على البقاء في الحكم والسلطة السياسية، أدى بكل فئة سياسية – لاعتبارات خاصة مختلفة – إلى انتهاك الحريات وتجاوزها، وإغفال عواقب التجاوزات؛ مما أوضح أن الديمقراطيات ليست حرة بطبيعتها – حتى فيما يسمى بالحكومات المعتدلة –؛ ومما يؤكد ذلك:
أ – حرية الرأي: فالديمقراطية الغربية – وخاصة في الولايات المتحدة – لم تكفل حريات الرأي، وأصبحت هذه الحرية أكثر الحريات تعرضاً للتضييق.
ب – حرية الاجتماع: لم تتوافر الحصانات الكافية لهذه الحرية في الولايات المتحدة، وبريطانيا.
ج – حرية الصحافة: فقد تعددت القيود المفروضة على الصحافة.
3 – أسباب اجتماعية
: فقد وضعت قيود على الحقوق والحريات؛ ضماناً لعدم تسلط الأغلبية، وإهدار حقوقها وحرياتها.
4 – أسباب اقتصادية
: إن تطور الصناعة، وسيطرة أرباب الصناعة على النشاط الاقتصادي، كل ذلك أدى إلى ظهور التعارض بين الحريات التقليدية المختلفة.
5 – أسباب فنية: فالتطورات الفنية زودت العالم الرأسمالي بوسائل غير عادية للتوسع الاقتصادي؛ حيث مكنت الوسائل الحديثة – ومن أهمها الصحافة، والإذاعة، والسينما، والتلفاز – من نشر الأفكار، ومن التأثير والسيطرة على الرأي العام( ).
أما الأنظمة الشيوعية (الماركسية)، فإنها وإن سقطت في معظم أنحاء العالم، فلم يبق منها إلا بقية قليلة – كالصين وكوبا -، إلا أنه بالإمكان الإشارة إلى مفهوم الحرية وحقيقتها وواقعها في تلك الأنظمة – من باب مقارنتها بالأنظمة الديمقراطية الغربية -.
فهذه الأنظمة تصبغ كل مظاهر الحياة بصبغة تختلف كلياً عما هو سائد في الأنظمة الغربية، فقد كانت السيادة والسلطة للأعضاء البارزين في الحزب الشيوعي، وأما بقية الشيوعيين فحقوقهم وحرياتهم مهدرة - في الغالب -.
والأنظمة الغربية تعتبر أكثر كفالة للحرية الشخصية من الأنظمة الماركسية – ذات الصبغة الاستبدادية -، وإن كان هدفها البعيد - كما يزعمون - هو الحرية.
كما أنه ليس هناك حرية سياسية في النظام الشيوعـي، وحرية الرأي في روسيا تقتصر على العمال فقط. أما الصحافة – لدى الشيوعيين – فهي الوسيلة التي يستطيع بها الحزب أن يؤثر على رأي الجماهير.
أما حرية تكوين النقابات والجمعيات، فهي مقصورة على تنظيم الدولة، ولا يتمتع بمزاياها وحقوقها غير عضو النقابة.
والحرية الدينية معدومة؛ لأن مبدأ ماركس مؤسس الشيوعية: ((الدين أفيون الشعوب).
والواقع أن الدولة الشيوعية تمارس سلطات شاملة، فهي تستطيع أن تتدخل في كافة المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية، وتوجهها كما تشاء، كما أن حقوق الأفراد وحرياتهم لا تتمتع بأي ضمانات في مواجهة سلطات الدولة.
وحرية الرأي لا مكان لها – بداهة – في النظام الشيوعي. أما حرية الاجتماعات فهي تخضع لرقابة الحزب الشيوعي، والرقابة الإدارية تحدث عن طريق التراخيص. وأما حرية الصحافة فإن كل وسائل الإعلام تخضع لرقابة الحكومة( ).



[COLOR=Red]المطلب الثاني: علاقة الحرية بقضية المرأة.
وهو يتضمن مدخلاً وثلاثة جوانب
:
الجانب الأول: المساواة بين الرجال والنساء.
الجانب الثاني: استقلال النساء بأمور معايشهن.
الجانب الثالث: الاختلاط المطلق بين الرجال والنساء.
مدخل:
لم تحظ المرأة في تاريخ الحضارات القديمة بأي نظرة إنسانية كريمة، وإنما كانت عند الرومان، واليونان، وفي شريعة حمورابي، وعند الهنود، واليهود، والنصارى وغيرهم، كانت محتقرة، وملعونة؛ لأنها أغوت آدم، ورجساً من عمل الشيطان، بل هي أحياناً تعد في عداد الماشية المملوكة.
وأما الحضارة المصرية القديمة فهي الحضارة الوحيدة التي أعطت المرأة حقوقاً أشبه بحقوق الرجل، ولكنها أدنى من منزلة الرجل.
وأما عند العرب في الجاهلية، فكانت المرأة تئن من ظلم المجتمع لها، فلا حق لها في الإرث، وليس لها حق على زوجها، وكانت تورث كرهاً، وكان الآباء يتشاءمون من ولادة الأنثى، كما أن بعض القبائل كانت تئد البنات خشية الفقر أو العار( ).
ولما نهض فلاسفة أوربا ومفكروهم في القرن الثامن عشر الميلادي، رفعوا شعار حماية حقوق الفرد في المجتمع، وطالبوا بالحرية الفردية، كان بين أيديهم ذلك النظام التمدني الفاسد، الذي كان قد تولد بتفاعل الاتحاد الثلاثي من نظم الأخلاق، وفلسفة الحياة المسيحيتين، ونظام الإقطاعية، وقيَّـد الروح البشرية بقيود مثقلة غير طبيعية، وسد في وجهها جميع سبل الرقي والازدهار، فالنظريات التي قدمها أساطين أوربا الجديدة، وأقطاب التفكير الجديد فيها؛ للقضاء على ذلك النظام الفاسد، واستبدال نظام جديد به، أسفرت عن ثورة فرنسا الشهيرة.
وكل ما فعلوه في بدء هذا العهد الجديد لإنهاض المرأة من كبوتها كان له أثر محمود في الحياة الاجتماعية، ولكن النظريات التي تولدت من بطنها هذه الحركة كانت تتسم من أول أيامها بالنزوع إلى الإفراط، والميلان عن القصد، ثم نما هذا النزوع، واشتد في القرن التاسع عشر الميلادي، وما كاد يبتدئ القرن العشرون، حتى بلغ نظام الاجتماع الغربي نهاية الإفراط، والتباعد عن القصد، وهذه النظريات التي أسس عليها بنيان الاجتماع الغربي الحديث يمكن حصرها في [/]ثلاثة جوانب، هي:

1 - المساواة بين الرجال والنساء.
2 - استقلال النساء بشؤون معاشهن.
3 – الاختلاط المطلق بين الرجال والنساء.
__________________



أحترام رأي الاخرين أمرٌ لابد منه

حتى وإن لم يعجبك ذلك الرأي

التعديل الأخير تم بواسطة عناقيد الضياء ; 28-05-2006 الساعة 04:40 AM.
عناقيد الضياء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 04:43 AM   #7 (permalink)
صديق نشيط
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 922
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 1 في موضوع 1
عناقيد الضياء is on a distinguished road
افتراضي

الجانب الأول: المساواة بين الرجال والنساء:
فبالنسبة للمساواة( )، لم يكتفوا أن يكون الرجل والمرأة متساويين في الحقوق البشرية والمنزلة الخلقية فحسب، كما دعا إلى ذلك – مثلاً – الفيلسوف المفكر الإنجليزي (جون ستيوارت مل( ))، حيث قال: (( إن مبدأ الحرية يقضي بأن يكون الفرد حر التصرف، يفعل كما يشاء في شؤونه الخاصة، ولكنه لا يجيز البتة أن يكون الفرد حر التصرف - يفعل كما يشاء - في شؤون غيـره، بحجة أن شؤون هذا الغير هي عين شؤونه الخاصة. وإذا كان يتحتم على الحكومة أن تحترم حرية الفرد في شؤونه الذاتية، فمن واجبها أن تراقب – بعين يقظى – كيفية استعماله ما تخوله من النفوذ على غيره. ولكن من العجب أن هذا الواجب المتحتم يكاد يهمل إهمالاً تاماً في مسألة العلاقات العائلية، التي ترجح - لخطورة شأنها وتأثيرها المباشر في سعادة الإنسانية - بغيرها من المسائل قاطبة. ومما يتناقض مع هذه الفكرة ما يقع بين الأزواج من تسلط الزوج على الزوجة، إذ يبلغ مبلغ الاستبداد، وهذا الأمر يحتاج إلى الإسهاب في تقبيحه للسببين الآتيين:
أولاً؛
لأن استئصال شأفة هذا الشر لا تقتضي إلا تسوية المرأة بالرجل فيما يخول من الحقوق، وفيما يتمتع به من حماية القانون.
ثانياً؛
لأن الذين يناضلون عن هذا الضرب من الظلم، لا يفعلون ذلك بحجة الحرية، بل يصرحون – جهاراً – بأن حجتهم في هذا النضال هي القوة))( ).
بل إن هؤلاء الفلاسفة والمفكرين دعوا إلى أن تؤدي المرأة في الحياة المدنية ما يؤديه الرجل من الأعمال، في جميع المجالات: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية، والإدارية، وغيرها من مجالات الحياة، وأن يُرخَى لها من عنان القيود الخلقية مثل ما أرخي للرجل من ذي قبل.
وهذه الفكرة الخاطئة للمساواة جعلت المرأة غافلة بل منحرفة عن أداء واجباتها الفطرية ووظائفها الطبيعية التي يتوقف على أدائها بقاء المدنية، بل بقاء الجنس البشري بأسره، واستهوتها الأعمال والحركات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.
وهكذا فهمت المرأة الغربية الحرية فهماً معكوساً، وفي ظل هذه الحرية الزائفة تحررت المرأة من الآداب، والأخلاق، وداست على شرفها وواجباتها أماً، وزوجة، وربة منزل، فتهدم المجتمع بأكمله.
الجانب الثاني: استقلال النساء بمعايشهن:
وبالنسبة لاستقلال النساء بمعايشهن( )، فإن هذا الأمر جعل المرأة في غنى عن الرجل، فأدى هذا إلى تعدي الرجال عليها؛ لأنها خسرت الرجل الذي يحميها سواء كان أخاً أو زوجاً.
وهذا الاستقلال في المعيشة أجبر المرأة على كسب عيشها بكد يمينها؛ مما أدى إلى استغلالها، إذ صارت تقبل أن تعمل بأي عمل تجده، مهما كان ضئيل المردود، وتقبل بأي عمل مهما كان مجهداً؛ لأنها مضطرة للحصول على المال لعيشها. فأدى هذا الأمر إلى امتهانها، وإضعاف قوتها الجسمية بسرعة، كما أدى إلى بؤسها وشقائها - وخاصة عندما يصيبها المرض -.
كما أنها أصبحت معرضة للاعتداء الجنسي من قِبَل من تعمل عنده، وهذا أدى إلى امتهانها بصورة أكبر، وكذلك تجد نفسها منزوية منطوية على نفسها بائسة، عندما تعلم أنها تحمل في أحشائها جنيناً، ولذلك فهي إما أن تجهضه ابتداءً( )، وإما أن تجد نفسها مضطرة عند ولادته للتخلص منه، بوضعه على قارعة الطريق، أو تسليمه لدور الرعاية؛ حتى لا يفسد عليها حريتها - المزعومة - في حياتها.
كما فقدت المرأة الهدوء في حياتها، والاستقرار في بيت خاص بها. فهي في كل ليلة في بيت صاحب لها، أو طالب لها، أو عشيقها؛ لقضاء شهوته معها، ثم ترجع آخر الليل إلى غرفتها وحيدة خائفة؛ وذلك لأنها لم تلزم نفسها بزوج يحميها ويرعاها، ويؤويها في كنفه، ويشبع غريزتها الجنسية.
وهكذا خسرت الأمان والعطف، والراحة والاستقرار والأنس، بل فقدت السعادة كلها.
كما أنها حرمت من نعمة الأطفال؛ لأنها لم تتزوج كغيرها، فالطفل مهم بالنسبة للمرأة، فهي تفرغ - من خلاله - عاطفة الحنان والحب، فتحنو عليه ويملأ حياتها أنساً. فإذا كبر وشب حماها ورعاها واعتنى بها، وإذا عجزت عن العمل اعتنى بها هو وزوجته، فتعيش معهما، وفي رعايتهما حتى الموت.
أما إذا لم تتزوج ولم تنجب فتعيش تعيسة، فإذا صارت عجوزاً اضطرت إلى اللجوء إلى مأوى العجزة، بعد أن يشترط عليها مدير المأوى تنازلها عن ممتلكاتها وأموالها، فتبقى فيه إلى أن تنتهي حياتها فيه، دون أن يعلم أحد من أهلها بموتها، ثم تدفن في مكان قد لا يعلم به إلا حارس المدفن.
وهكذا تعيش المرأة في بؤس وشقاء، وتموت في بؤس وجفاء.
إن اضطلاع النساء بشؤونهن الاقتصادية، قد جعلهن في غنى عن الرجال، فالمرأة التي تكسب عيشها بيمينها، وتقوم بجميع وظائفها بنفسها، ولا تحتاج في حياتها اليومية إلى راع يرعاها، أو نصير يعينها، إذن فلا حاجة لها أن تلزم نفسها برجل بعينه لإخماد نار شهوتها.
وهذا الأمر هو الذي أتى بنيان المجتمع الغربي من القواعد، وزلزل كيانه زلزالاً، وانتشرت الفاحشة والخلاعة، وازدادت الأمراض السرية الفتاكة( ).
__________________



أحترام رأي الاخرين أمرٌ لابد منه

حتى وإن لم يعجبك ذلك الرأي
عناقيد الضياء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 04:48 AM   #8 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 279
عدد مرات شكره للأعضاء: 1
شُكر 5 في 5 موضوع
مشعل الضياء is on a distinguished road
Post

الاخ الفاضل

تمنع هنا فى ورشة الصديقات مشاركة الاصدقاء

شكرا لك

التعديل الأخير تم بواسطة سهير أحمد ; 28-05-2006 الساعة 08:54 AM.
مشعل الضياء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 04:57 AM   #9 (permalink)
صديق نشيط
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 922
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 1 في موضوع 1
عناقيد الضياء is on a distinguished road
افتراضي

الجانب الثالث: الاختلاط المطلق بين الرجال والنساء:
لقد استحث الاختلاط المطلق بين الرجال والنساء( ) غريزة التبرج والعري في النساء، فالجاذبية بين الجنسين موجودة لا تنكر، وتزداد قوة واشتداداً باختلاط الجنسين، ومن شأن هذا المجتمع المختلط أن تنشأ فيه غريزة جديدة في الجنسين، وهي الظهور بأبهى مظاهر الزينة وأشدها جذباً للجنس الآخر. ولما لم تعد الاستزادة من أسباب الزينة والتجمل شيئاً ينكر ويعاب - بسبب نظرية الحرية الشخصية -، بل يستحسن التبرج السافر، والأخذ بكل أسباب الفتنة والاستهواء، فلا يقف هذا الافتتان بإبداء الزينة والجمال عند حد، بل يتجاوز الحدود كلها، حتى ينتهي أمره إلى آخر غايات العُرْي المشين، وهذا ما وصلت إليه الحال في المدنية الغربية، فقد ازدادت - ولا تزال تزداد - في المرأة الغربية غريزة التجمل، وحب الظهور بالمظاهر الجذابة، بل وصل الأمر إلى ظهورها عارية( )، واعتبار هذا الأمر من الحرية الشخصية، التي لا يجوز لأحد التدخل فيها( ).
إن التصور المتطرف للحرية هو الذي حدثت بفعله الثورة الفرنسية، فأخذت تبطل كثيراً من النظريات الخلقية، وتهدم القواعد المدنية والدينيـة. ولما تحقق عند أصحاب الثورة أن سقوطها وانهدامها - أي هذه النظريات – هو سبيل الرقي ومبعث الحرية، استنتجوا منه وقرروا أن كل نظرية وكل طريق عملي وصل إليهم من أسلافهم، عقبة معترضة في طريق الرقي والازدهار، ولا يمكن التقدم إلى الأمام بدون إزاحتها عنه.
((لذلك ما إن فرغ رجال الثورة من إبطال المبادئ الخاطئة للتعاليم الخلقية - المحرفة - المسيحية، حتى أنحوا بمعول انتقادهم على التصورات الأساسية لنظام الأخلاق الإنسانية، يجرحونها ويشككون فيها، ويتساءلون: ما هذا العفاف؟ وما هذا الظلم والتضييق على الشباب الجامح بقيود التقوى؟ وأي نازلة تنزل بالأرض إن أحب المرء حبيبة بدون زواج؟ ثم إذا تزوج المرء فهل يفارقه قلبه، حتى يحرم عليه الحب فيما بعد؟. فمثل هذه الأسئلة أخذت تنشأ وتوجه من كل جانب في المجتمع الانقلابي الجديد)) ( ).
وقد أكد هذا الأمر الأدباء المشهورون في كتاباتهم ورواياتهم، فقد جاء في إحدى الروايات الأدبية الفرنسية ( )- تأكيداً لحرية المرأة في أن ترتمي في حضن من تشاء، بدون رباط النكاح المقدس -: ((لم أبدل رأيي، ولم أصالح المجتمع، وإن النكاح في رأيي لأفظع الطرق الاجتماعية، وأكثرها همجية!! وإن كتب للجيل الإنساني أن يتقدم حقاً في طريق العقل والعدل، فليأتين عليه حين من الدهر يلغي النكاح، ويستبـدل به طريقة أخرى لا تقل عنه قداسة وطهراً، ثم تكون أدنى منه إلى التهذب والإنسانية!!. حينئذ سيتألف الجيل الإنساني من رجال ونساء متسامحين، لن يحجر أحد منهم على حرية الآخر. أما الآن فقد بلغ من أثرة الرجال وفسولة النساء ألا يطالب أحد منهم بقانون أكرم، وطريقة أمثل من هذا القانون - أي النكاح -!!. وما دام القوم على هذه الحال من فقد الصلاح وضعف الضمير!!، فليرسفوا في هذه القيود الفادحة، ولا أبالي!!)) ( ).
ثم أتت طائفة أخرى من رجال الأدب وعلماء الأخلاق وكتاب المسرحيات( )، استفرغوا جهودهم؛ لإشاعة الفكرة القائلة بأن الحرية والتمتع بلذات الحياة في ذاته حق فطري للإنسان، ومن عدوان المجتمع على الفرد أن يقيد حقه هذا بسلاسل الأخلاق والتمدن.
وبينما كانت المطالبة بحرية الفرد فيما يقوم به تُقدم - قبل ذلك - باسم عاطفة الحب المقدسة، استضعف المتأخرون هذا الأساس العاطفي المحض، فاجتهدوا لدعم الحرية الشخصية، والجموح، والفوضى الفردية، على أسس محكمة من العقل والحكمة والفلسفة!!؛ حتى يأتي الفتية والفتيات كل ما يشاؤون بقلوب هادئة وضمائر مطمئنة!!، ولا يجترئ المجتمع على التشكي من تصرفات شبابهم، بل يستحسنها منهم، ويعدها جائزة في شرع الأخلاق.
ثم أتى أدباء وكتّاب غربيون آخرون( )، وقاموا بمهمة نفخ الجراءة الماجنة في الشباب – ذكوراً وإناثاً -؛ حتى تتخلص النفوس من الإحجام والنكول الباقي فيها بتأثير التصورات الخلقية القديمة.
فقد قال أحدهم
( ): ((.. ومن أكبر ما يؤخذ على الأمم اللاتينية أن الاثنين المتحابين منها، يخجل أحدهما من مصارحة الآخر بأنه لا يلاقيه ولا يجتمع به إلا للتلذذ، وقضاء شهوة جسدية لا أكثر..)). ثم قال ناصحاً الشباب - وبئست النصيحة -: ((عليكم بالتهذب والتعقل والرشد، فلا تتخذوا أدوات متعتكم وأسباب لذتكم( ) إلهاً لكم، لا تنصرفون عنه إلى غيره. فإن الأحمق من يختار لنفسه صنماً واحداً في صومعة الحب، ويقيم على عبادته دون غيره. وإنما ينبغي أن ينتخب صاحباً جديداً لكل ساعة من ساعات لذته ومجونه)) ( ).
وذاك آخر يعلن أن القيود الأخلاقية تحول في الحقيقة دون نمو الذهن الإنساني ونشوء مداركه. وما دام الإنسان - ذكراً أو أنثى - لا يحطم أثقالها، ولا يتمتع بلذات نفسه وجسده بتمام الحرية، فلا يمكنه الوصول إلى ارتقاء عقلي، أو علمي، أو مادي، أو روحي!!.
ثم يحاول أن يثبت ويبرهن أن بابل، والإسكندرية، وأثينا، وروما، والبندقية - وكل ما عداها من مراكز المدنية والحضارة -، كانت على أوج مجدها وأتم ازدهارها، حينما كانت الميوعة، والإباحية، واتباع الأهواء فيها على أشدها. ولكن لما منيت الشهوات الإنسانية فيها بقيود الأخلاق والتزامات القانون، تقيدت روح المرء وجمدت في تلك القيود، كمن تقيدت فيها أهواؤه وشهواته.
وهكذا استنفد هذا الأديب قوة بيانه وإنشائه في تحسين العري، ومدْح الحرية والانحلال في الذكور والإناث. حتى بلغ به الغلو في فكرته هذه أن صرح - بدون كناية أو تعريض بياني – بأنه: ((يجب أن تستأصل بالتعليم الأخلاقي القوي، تلك الفكرة السمجة القائلة بأن صيرورة الفتاة أُمّاً -أي بسبب الزنى- قد تكون في حال من الأحوال غضاضة، أو أمراً محظوراً مسقطاً من مستوى الكرامة والشرف)) ( ).
وهكذا تكون حرية المرأة الشخصية - في المفهوم الغربي - بإقامة علاقات جنسية خالية من رباط النكاح مطلباً بعد أن حورب النكاح من قبل بعض المفكرين والأدباء الغرب، حتى قال أحدهم: ((فالحب -كسائر شهواتنا ورغباتنا - شيء قابل للتغير، فحصره في طريقة مخصوصة إدغال في قوانين الفطرة، وإن شبابنا يميلون بطباعهم إلى هذا التغيير - بوجه خاص -، ونزعتهم هذه مطابقة لذلك النظام المنطقي الفطري الذي يتطلب من الإنسان أن تكون تجاربه في الحياة متنوعة متلونة.. إن العلاقة المطلقة من قيد النكاح مظهر للخُلق العليّ!!؛ لأنها أدنى إلى نواميس الفطرة؛ ولأنها تنشأ عن العواطف، والأحاسيس، والحب المحض مباشرة. وإن الشوق أو النزوع الذي يتولد من هذه العلاقة، شيء عظيم القدر عالي القيمة في الأخلاق. وأنى تتيسر هذه الميزة لتلك المعاملة التجارية، التي تجعل من النكاح - في الحقيقة - مهنة يحترف بها)) ( ).
وإجمالاً فقد أصبح من حق المرأة – استناداً إلى مفهوم الحرية الشخصية – أن تخرج كما تشاء، كاسية عارية متبرجة، ترافق من تشاء من الرجال الأجانب، وتخلو بهم كما تشاء، وتفعل معهم ما تشاء، ما دام أن مرافقتها للشخص الأجنبي، وخلوتها به لا تضر بحريات ومصالح الآخرين، وبحيث يكون ذلك وفق هواها ورغبتها الشخصية، لا بالإكراه، ولا يحق لأقرب الناس إليهـا أن يمنعها من ذلك بالقوة – سواء أكان أباً أم أخاً – إذا بلغت سن الرشد؛ وذلك لأن بلوغها سن الرشد يبيح لها التحرر من أي قيود دينية أو عرفية – إن وجدت هذه القيود – تضبط السلوك الجنسي( ).
__________________



أحترام رأي الاخرين أمرٌ لابد منه

حتى وإن لم يعجبك ذلك الرأي
عناقيد الضياء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 05:05 AM   #10 (permalink)
صديق نشيط
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 922
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 1 في موضوع 1
عناقيد الضياء is on a distinguished road
افتراضي

المبحث الثاني: نقد الحرية عند الغرب.
المطلب الأول: نقد مفهوم الحرية عند الغرب.
وهو يتضمن ما يلي:
1 - تعريف الحرية لغة واصطلاحاً.
2 - مفهوم الحرية في اصطلاح السلف.
3 - الحرية في مفهوم الغرب.
4 - الحرية في الإسلام.
5 - أركان الحرية في الإسلام.
6 - أساس الحرية في الإسلام حرية الفكر والاعتقاد.
7 - ميزان الحرية في الإسلام.
8 - ما يشمله مفهوم الحرية.
1 – تعريف الحرية لغة واصطلاحاً:
قبل نقد مفهوم الحرية عند الغرب، يحسن أن أشير إلى معنى الحرية في اللغة والاصطلاح.
فالحرية لغة: اسم من حرَّ، فيقال: حرَّ الرجلُ يَحرُّ حُرية، إذا صار حراً. والحُر من الرجال: خلاف العبد؛ وسمي بذلك لأنه خلص من الرق( ).
أما الحرية في الاصطلاح: فهناك عدة استعمالات تطلق عليها، منها:
أ - الخلاص من الخضوع للشهوات، ومن العبودية للمخلوقات
( )، ومن هذا المعنى قوله تعالى - حكاية عن امرأة عمران عليها السلام -: إِذْ قَالَتِ امْـرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ( )، أي الخالص المتفرغ للعبادة( ).
ب – عدم الاسترقاق
( ): وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم للفظين مشتقين من الجذر الذي اشتقت منه كلمة الحرية، وهذان اللفظان هما:
الأول: لفظ (الحر)، بمعنى غير الرقيق، وذلك في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ  ( ).
الثاني: لفظ (تحرير)، مقترن بلفظ (رقبة)، بمعنى: إعتاق الرقيق، ومثال ذلك: قول الله عز وجل:
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ( ).
وعدم الاسترقاق، هو المعنى السائد لكلمة الحرية في العصور القديمة، وإذا أطلقت كلمة الحرية وأضيف إليها الحق ( كحق الحرية)، كان مقصوداً بها عدم جواز الاسترقاق أو الاستعباد، كما ورد في نص (المادة الثالثة) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: (( لكل فرد الحق في الحياة والحرية..)) ( ).
ج - التحرر من القيود الاجتماعية، وعدم الالتزام بها: ففي مفهوم بعض الناس الحرية تعني
: أن يفعل الإنسان ما يشاء دون الالتزام بقانون، أو عرف، أو دين، ودون تدخل من الآخرين( )، فمثل هؤلاء الناس قد يقتلعون جذور القيم الإنسانية، ويحلون الفوضى محل النظام والاستقرار، وذلك باسم الحرية.
د - تقرير السيادة الخارجية للدول والشعوب: حيث تستعمل كلمة الحرية كمرادف لكلمة الاستقلال،
فقد ترتب على قيام الغالبية العظمى من دول أوربا – في العصر الحديث – باحتلال العديد من دول العالم، وتكبيل شعوبها بالأغلال، أن اكتسب لفظ الحرية مفهوماً جديداً. فأصبح الحديث عن الحرية والتحرر – لدى هذه الشعوب – يعني : تحرير بلادهم من المحتل الغاصب، ونيل الاستقلال( ).
هـ – القدرة على التصرف في الأمور الخاصة: والحرية – بهذا المعنى - خاصة يتمتع بها الإنسان،
من حيث هو كائن موجود عاقل، بحيث تصدر أفعاله تبعاً لإرادته، لا عن إرادة غريبة عنه، وذلك في شتى مجالات حياته: العقائدية، والاجتماعية، والثقافية، وغير ذلك( ).
و - الحقوق الأساسية التي يخولها دستور دولة ما لمواطنيها، ويصونها لهم ضد التجاوزات، ومختلف ضروب التعسف التي قد يتعرضون لها - سواء من قبل الأفراد أو السلطة -، وهي الحقوق المعروفة باسم الحريات العامة( ).
ويكاد لا يخلو دستور من دساتير الدول المعاصرة - أو أية وثيقة إقليمية أو دولية - من هذه الكلمة، التي أصبحت تتضمن في عرف أهل القانون والسياسة: (( حرية الشخص في التصرف بكل ما يتعلق بشؤونه الخاصة - ضمن دائرة القانون -، كما تتضمن حريته في اعتقاد ما يراه صواباً، وفي إبداء رأيه في كل ما يتعلق بالمجتمع الذي يعيش فيه، وفي كل ما يصدر عن السلطة الحاكمة في المجتمع من تصرفات)) ( ).
__________________



أحترام رأي الاخرين أمرٌ لابد منه

حتى وإن لم يعجبك ذلك الرأي
عناقيد الضياء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 10:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92