العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الإبداع الأدبي §*)§®¤*~ˆ°. > منتدى النثر الأدبي
التسجيل All Albums إستضافة الصور قائمة الأعضاء أوسمة التميز اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى النثر الأدبي ميدان لإبداع اليراع فانثره هنا ؛ قصة أو رواية أو خاطرة أدبية أو تمثيلية معبرة أو مسرحية هادفة..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-05-2006, 09:07 AM   #1 (permalink)
صديق ذهبي مميز
 
الصورة الرمزية علي الحمدان
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: فضاء الفضائيات
المشاركات: 2,903
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 43
شُكر 84 في 40 موضوع
علي الحمدان is on a distinguished road
افتراضي سلسلة نحو صحوة راشدة (1) : عوائق تمنع الأقلية المطلقة من الاندماج الايجابي في المجتمع

.
.
.
مقدمة سلسلة نحو صحوة راشدة:

سأتناول المقدمة في موضوع مسقل ان شاء الله لأوضح الدوافع وراء هذا العمل. و سأبدأ في مقالي هذا لأتناول مشكلة ذات صلة تتعلق بما اصطلحت على تسميته بالأقلية المطلقة. وقد كانت الأفكار الأساسية للمقال مشروع مداخلة مباشرة قد رتبتها مع الأعضاء القائمين على اعداد برنامج الحياة كلمة في الحلقة الأخيرة من الحياة الزوجية للشيخ سلمان العودة. لكن ظروف الاتصالات منعت المشاركة من الظهور, عندها قررت اضافة مزيد من الأبعاد حتى تستحق العناصر تشكيل مقال مستقل يضاف في هذه الزاوية المتميزة. و بما أن المداخلة التلفزيونية لم تتحقق, فاني أطلب ممن هو قريب من شيخنا أن يوصل له مشاركتي و رؤيتي حول الموضوع.
و شكر خاص موجه لعين الحياة, ذرة ضوء, أبي البهاليل
و معهم من قام بطباعة المقال صديقي أحمد الدبيكل.

نسأل الله التوفيق و السداد
علي الحمدان
نبراسكا الأمريكية
06/25/05

سلسلة نحو صحوة راشدة (1) :
عوائق تمنع الأقلية المطلقة من الاندماج الايجابي في المجتمع


تتجه أنظار القوى المؤثرة في العالم اليوم لتتفاعل مع قضية للأقليات ذات الكيان الموجود في أغلب المجتمعات المعاصرة. وقد كانت أغلب الحضارات تاريخيا تمارس كل أنواع الاضطهاد ضد الفئات الشاذة في أراضيها. ولم تكن هنالك حملات إصلاحية جادة لتصحيح الأوضاع القائمة عدا تلك الفترات المتقطعة أبان سيادة الحضارة الإسلامية. وفي العصر الحديث, تقدمت وسائل الاتصالات فربطت الفئات الأقلية بمن يمثلها من الناحية الثقافية أو العرقية في أرجاء المعمورة ليشكل ورقة ضغط استراتيجية لتحقيق أهداف هامة و تحصيل الحقوق الفائتة. ونظرا لزيادة حجم المصالح المشتركة بين دول العالم الحديث, كان على كل ثقافة إعادة النظر لكل البواعث الثقافية الدافعة للاضطهاد والظلم خصوصا أن القوة المتزايدة للأقليات قد يشكل خطرا متربصا في نطاقها الإقليمي. ولذلك كانت أحكام الضرورات تفرض إعادة النظر في مراجعة الخطابات الثقافية حتى تسيطر على مثل هذا النوع من التحديات القائمة. و أصبحت هنالك قناعة عالمية سائدة تفرض تمهيد سبل اندماج للأقليات بشكل أكثر إيجابية في المجتمع للخروج السلمي من الأزمات القادمة.

وقد أبرز المجتمع المدني الحديث تعريفا هاما للأقلية يضم ويضخم من تزايد الفئة المهمشة والمضطهدة ثقافيا. فأدخل عموم الاضطهاد الثقافي بكل أبعاده المختلفة ليشمل ما هو أوسع من المفهوم التاريخي للأقلية الذي اقتصر على الاختلاف العرقي أو الديني. و هو ما أصبح ثورة في البعد الحضاري للمفهوم ليشمل كل جماعة لا تمارس حقوقها المدنية المتفق عليها لأي سبب ما حتى وان اشتركت مع الكيان السائد المسيطر بروابط الدين و العرق و الجنس.

وان كانت المجتمعات المتقدمة قد أدركت الأهمية الثقافية و الاستراتيجية لمشاركة الأقليات مهما كانت شاذة, فكيف سنقيم علاقتنا مع فئة نمارس معها أقصى أنواع التمييز و الاضطهاد بسبب معيار استاتيكي طبيعي لا يمكن دفعه, و غير مرتبط بأي أيدلوجية مخالفة حيث نتشارك و إياها بكافة أنواع الارتباطات الأساسية. وهذا ما يجعل اضطهاد المطلقات – موضوع حديثنا – جريمة بشعة مقارنة بالاضطهادات الأخرى التي تقتبس شرعيتها لأسباب قد يكون لها بعد موضوعي.

وقد ذكرنا أن وجود الأقليات عموما أصبح مصدر إثراء لمصادرها الثقافية حتى من الناحية المعرفية الفكرية البحتة. فالأقلية المطلقة – كما اصطلحت على تسميتها – ستكون أحد الأوراق الرابحة التي ستفعل تجديد الخطاب الثقافي عموما و الديني خصوصا لتكون أكثر رشدا في جدواها و فعاليتها لدخول معترك التنافس لقيادة الأمور العامة. و كم تعلمنا من التاريخ أن الأزمات هي موطن خصب لخلق الإبداع. فتزايد أعداد المطلقات و ضعف الاستجابة لاستيعابهن في كافة الحقول السياسية و الاجتماعية هي أحد الأزمات التي يعيشها خطابنا الثقافي عموما. و قضية الأقلية المطلقة تدخل عموما تحت قضية المرأة المعاصرة التي تتطلب عناية أكثر جدية و فاعلية. فقبل أن تتفجر الأزمة تماما, سيتنبه التيار الإصلاحي الإسلامي لأهمية تعبيد الطرق لهذه الفئة لتأخذ حقها في الاندماج الإيجابي في المجتمع. وسيكون التفاعل لتعبيد العوائق - كما سنرى - مصدر إثراء معرفي سيوجه الخطاب الإسلامي لمراجعات مفيدة قيمة تحل كثيرا من الأزمات الفكرية القائمة. عندها ستساهم الأقلية المطلقة بشكل مباشر و غير مباشر في انتقال الخطاب الإسلامي إلى مرحلة يستطيع من خلالها بناء النهضة الإسلامية الشاملة المنتظرة. و بذلك نسلم لحقيقة لها طابع سنني أن الأحداث و الأزمات لا تحمل خيرا أو شرا مطلقا و إنما ترجع لطبيعة تفاعلنا معها. و لعل هذا يتضح في ثنايا حديثي عن بعض العوائق القائمة التي تمنع اندماج الأقلية المطلقة إيجابيا في المجتمع.

أولا: الاستجابة للحيل النسقية الثقافية:

لا يستطيع غالبية الناس عند معالجة القضايا أن يتخلصوا من تأثير الأنساق الثقافية و حيلها. و هو ما يدفعهم أحيانا لتسطيح القضايا معتمدين على بواعث نسقية تتسمى حيلة بالقناعات الفطرية لتمرير مشاريعها, وهو ما يقف عائقا أمام تفسيرات أخرى أكثر منطقية بحجة أنها تشاكس ما هو فطري أو سنني. و البواعث النسقية قد تتجسد في بعض الجمل المتوارثة و الخطيرة كتلك التي تقول أن العقل ذكر و العاطفة أنثى. فنجد أن هذه الحيلة النسقية تقف عائقا لتغيير الصورة المحطمة نفسيا للمرأة بعد فشل ارتباطها الزوجي - لسبب من الأسباب - و لها قوة فاعلة في تقييد أيادي المصلحين و أصحاب القلوب الرحيمة. فقناعتنا الباطنية أن المرأة كيان عاطفي بحت لا عقل له – وان لم نصرح بهذا – تصور لنا أن المأساة التي تمر بها المطلقات هي سنة إلهية متناسقة مع طبيعة المرأة تبعا للمنطق الذي يقول أن من يُِشنق سيموت حتما. مما أحدث استعبادا نسقيا ساهم في تكيفنا مع غفلتنا عن المشاريع الإصلاحية و ساعد على سيادة منطق سطحي يبرر واقعية التباين بين ردود أفعال الرجل و المرأة بعد الطلاق. وسيكون الحديث أوسع عن الحيل النسقية وقضية المرأة في مقال مستقل آخر بإذن الله.

ثانيا: قلة وسائل تحقيق الذات للأقلية المطلقة:

عندما نتهم الحيل النسقية في عرقلة المسيرة الإصلاحية, تكون مهمتنا البحث عن الأسباب الموضوعية بشكل علمي تجريدي لإدراك عوائق الاندماج الحقيقية. و سنستفيد من التباين في ردود الأفعال بين الرجل و المرأة بعد الطلاق لإيجاد الحلقة المفقودة بعد أن نفعل من قيمة مساحة التشابه الكبيرة بين الجنسين عند النظر. فلا بد أن هنالك نوع من التمييز الذي يقدمه المجتمع للرجل ليجعل التباين واسعا بغض النظر عن درجة الاختلاف من الناحية النفسية و الفسيولوجية و العضوية.

نريد أن نقرر أن الاندماج الإيجابي يتطلب وجود عوامل محفرة لتحقيقه, و الإنسان بفطرته يسعى لهذا الاندماج و يندفع نحوه عن طريق تحقيق ذاته, فحجم الفرص المتاحة لتحقيق الذات يتناسب بشكل طردي مع مساحة و إيجابية الاندماج. و كأن هذا مقياس له دلالة دقيقة تفصح عن المستوى الحضاري في إقليم معين و وسيلة من أهم وسائل تحقيق الأمن و الاستقرار الإقليمي. فهدف المجتمعات المتقدمة حضاريا هو استثمار طاقة كافة الأفراد و الأقليات الموجودة لخدمة المنظومة الثقافية الشاملة لقوتها المسيطرة.

و عند النظر, نجد أن الرجل بعد الطلاق أمام مجموعة لا تحصر من الفرص المتاحة لتحقيق ذاته. فقوانين المجتمع العرفية و المدنية ترحب بمزيد من الارتباطات العاطفية و الزوجية حتى و إن كان الرجل يتحمل أسباب الطلاق وحده. و لم نسمع عن رجل ضاقت به الأرض بما رحبت و لم يستطع إيجاد زوجة حتى و إن كان مدمنا سفاحا. كما أن الرجل قادر على استغلال فرص أخرى لتحقيق الذات كالبروز في العمل الذي لا تعترضه آثار الفشل في الحياة الزوجية غالبا. و لا نغفل فرصا أخرى كالتجارة و جمع المال و غيرها الكثير مما هو متاح.

و في المقابل نجد أن مخرجات التعليم و الثقافة تحصر من الناحية الواقعية – بوعي أو بدون وعي – تحقيق ذات المرأة في الارتباط الزوجي أيا كان نوعه. و هذه المخرجات على تنوعها تعمل على تزهيد المرأة بحقها في العمل و التعليم و التجارة منذ فترة مبكرة من ارتباطها الزوجي. ويتم ذلك تحت ضغط من رغبة غير منصفة للزوج تتجاوز الأسباب الموضوعية التي تفرض التحقق من كفاءة الزوج و أهليته لاتخاذ مثل هذه القرارات ذات الطابع السلطوي. و هذا يفصح لنا عن خطيئة صارخة عندما يعرض المجتمع على المرأة استثمارا بفرصة واحدة لتحقيق الذات و ضمان السعادة و هو ما يعبر عنه الاقتصاديون بالاستثمار الانتحاري الرديء حيث يعتمد على المجازفة فقط.

و ما يزال الحراك الثقافي بطيئا في استجابته لمتطلبات هذه النسبة المتزايدة من المطلقات, ولم يحرك ساكنا لتوفير بدائل استثمارية أخرى لتحقيق الذات لتستفيد منها هذه الأقلية. فالواقع يكشف لنا عن نكران المجتمع و الخطاب الثقافي ليكون كالذي يقتل القتيل و يمشي في جنازته.

فالقوانين السائدة في المجتمع تتيح حال الضرورة عمل المرأة في الأماكن التي تلتزم بضوابط مثالية يحددها غالبا فقه الأحوطيات و ابن عمه فقه الأعراف, وهو ما جعل 82 % من النساء العاملات في السعودية في قطاع التعليم وحده الذي يتطلب شهادة مرتفعة نسبيا, وهذا يعرقل توظيف كثير من المطلقات في هذا المجال بعد أن حثها الخطاب الثقافي و الديني في وقت مضى على الانسحاب من الجامعة بأمر ذكوري استبدادي. و لا يكتفي الخطاب الديني بهذه الصورة البشعة التي رسمها لنفسه, بل يزيدنا من الشعر بيتا و بيتا حين يرفض رجوعها للتعليم بعد مدة محدودة من الانقطاع. و إذا تجاوزت ما مضى من عقبات, كانت أمام وظيفة مردودها ضعيف قد يجيزها الخطاب الديني, ثم يسلب منافعها بطرق أخرى عن طريق إثقالها بكثير من الالتزامات المالية من وراء النقل و النفقة. و لذلك يفتقد الخطاب الديني طريقه نحو تحقيق المقاصد الشرعية الإسلامية ليطبق نماذج لها أبعاد اشتراكية سلبية لا تتناسب و إنسانية الإنسان, و تقف عقبة في سبيل الاندماج الفطري الإيجابي.

ثالثا: ابتعاد بعض النخب المشاركة في صياغة الخطاب الثقافي عن واقع الناس البسيطة و مشاكلها:

و مما لاحظت بشكل جلي فيمن يصوغ الخطاب الثقافي, وخصوصا الخطاب الديني, أن أغلبهم لا ينتمي لفئة الناس البسيطة. فطبيعة حياتهم فرضت نمطا لا يتفاعل مع متطلبات البسطاء و حاجاتهم. فنجد فئة تسكن القصور الضخمة و تركب السيارات الفارهة و لها تميز اجتماعي و سياسي يتجاوز كل قوانين المجتمع. وحتى و إن فشلت قريبة مثل هؤلاء في زواجها فهي أمام تعاطف سيهيئ لها كل وسائل الاندماج الإيجابي من تعليم و وظيفة على بعد أمتار من القصر الكبير. وقد قلت لأحدهم أني لا أتوقع تفهم عالم تقدر لوحة سيارته بخمسمائة ألف ريال مع مشاكل مطلقة لم تجد وظيفة إلا على بعد مائتين ميل من منزلها على بند الأجور.

و لا يمكن أن ندعي أن كل علمائنا على هذه الصفة, لكن جمهور الآخرين نراهم كفئة زاهدة في متطلباتها الحياتية. وهذا ما يجعل تفاعلها مع المتطلبات الجماهيرية الحياتية شديدة الضعف خصوصا عندما تقترن بأي نوع من أنواع المفسدة الصورية أو الحقيقية. وقانون هؤلاء أن دفع مفسدة مقدم على جلب المصالح مع تغييب كامل لمنهج الموازنات بين المصالح و المفاسد. و هذا النوع من الرهبانية لم تكن طريقة مجدية لقيادة الحياة العامة في أي فترة من فترات التاريخ الإسلامي. و لو استخدمنا منهج هؤلاء بشكل مطرد لحرمنا أصناف البيوع لأنها تفتح بابا لانتشار الربا, و لحرمنا الزواج لأنه بوابة لممارسة الظلم و هكذا. فمدار الأحكام عند الفقيه الحاذق على حجم المصالح. و الحقيقة أننا مازلنا نشكو ضعف حضور التيار الوسطي ليقاوم هاتين الجبهتين حتى أصبحت المرأة عندنا بين المطرقة و السندان.
.
.
يتبع
.
.
.

التعديل الأخير تم بواسطة علي الحمدان ; 26-05-2006 الساعة 09:48 AM.
علي الحمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2006, 09:21 AM   #2 (permalink)
صديق ذهبي مميز
 
الصورة الرمزية علي الحمدان
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: فضاء الفضائيات
المشاركات: 2,903
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 43
شُكر 84 في 40 موضوع
علي الحمدان is on a distinguished road
افتراضي

.
.
تابع
.
.


رابعا: الاعتماد على أسلوب انتقائي في فهم النصوص الشرعية:

و قد أبرز الشيخ د.سلمان العودة في مقاله "المرأة بين المطرقة و السندان" خللا واضحا في تعامل الخطاب الديني مع قضية المرأة. فالخطاب الديني يستغرق في تضخيم آثار التفريط بالصورة المثالية التي يراها للشكل الظاهري. وبلغت الدرجة في التعمق نحو السطحية حتى أراد أصحابه من الفقيه أن يفصل بشكل دقيق العباءة الشرعية. و قد كانت إحدى الحاضرات تطلب في محاضرة للشيخ سلمان العودة أن ينتقد بعض صور النقاب المنتشرة, فأجاب الشيخ أن الأمر فيه سعة و أنه ليس خياطا. و ما نراه اليوم من الاندفاع نحو السؤال عن الأمور التفصيلية لما جاءت دلالته عامة منهج منحرف خطير. فالله عز و جل يقول "يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة", و كان عمر يضرب بعض المندفعين في الأسئلة التفصيلية خشية أن تفرض, بالإضافة إلى أمثلة كثيرة توضح بعد هذا المسلك عن الجادة. و رغم ذلك, نجد أن كثيرا ممن يتصدى للفتوى يستجيب لرغبات الناس حتى أصدروا فتوى تفصل العباءة الشرعية, فجعلوا لها لونا شرعيا و تفصيلا شرعيا محددا فضيقوا على الأمة واسعا حتى تكاثرت مثل هذه النماذج فألحقوا شريعتنا بشريعة الاصر و الأغلال.

و تبرز الانتقائية أكثر ما تبرز عند التعرض لأحاديث ك "استوصوا بالنساء خيرا" و تلك التي تنبه أن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء.........الخ. فيبررون مسلكهم الذي يستغرق في السؤال عن الأمور الظاهرية التفصيلية بمثل هذه القرائن من الأدلة. فاتجه الخطاب الديني للتنظير لمسلكه و قناعته حتى استخدم النسق الثقافي بأعرافه السائدة ليزرع التشدد في مجتمعنا. وقد كان في ذلك استغفال غير متعمد – غالبا - صرف العقلاء و أصحاب القلوب الرحيمة عن التغيير لمثل هذه المفاهيم المستبدة.

ولو تمعن مثل هؤلاء فيما يواجه كثيرا من نساءنا أثناء الطلاق و الزواج و مشاكل المحاكم و ضياع الإرث و الاستغلال المادي .....الخ لوجدوا قرائن متواترة قوية تصرف مفهومهم للأدلة عن السطحية إلى ما هو أكثر عمقا. فالخلل و التقصير في بعض المظاهر الشكلية كان له حضور قوي في أغلب فترات التاريخ الإسلامي و لم يكن حينها عائقا على دروب النهضة. أقول هذا الكلام لأنقذ العقلية المسلمة من براثن السطحية لتكون مهيأة للإنتاج النهضوي العميق. فقد تعلمنا أن من يطفو على السطح لا يستطيع أن يستمر طويلا أثناء الغوص في الأعماق.

و قبل الرحيل................

و كما ذكرنا في المقدمة أن العقلية الناضجة هي تلك التي تستغل كل المعطيات لخدمة مصالحها. وقد ساهم تزايد نسبة الأقلية المطلقة في كشف أخطاء ملتصقة بالخطاب الثقافي عموما و الديني على وجه الخصوص. و إن كان الخطاب الثقافي يتهرب غالبا من مراجعة نفسه و تأنيبها عندما يصطدم بكثير من الأزمات, إلا أن أزمة الأقلية المطلقة ستأخذ مواقف استثنائية تفرض المراجعة و إزالة العوائق إن شاء الله تعالى. فالمرأة المطلقة قد تكون أما أو أختا أو قريبة مما يجعل فئة من المصلحين و أصحاب القلوب الرحيمة لا تقبل أي وصاية ثقافية ترتضي إهانة هذا الكيان الحيوي من حياتها. فالدفاع عن حقوقهن هو دفاع عن الذات و شرفها إذ المرء يفقد شخصيته و سعادته عندما يجد تلك الألوان الزاهية القليلة في حياته قد فقدت بريقها و توشحت بالسواد القاتم.

أيضا و من خلال هذا المقال, أردنا أن نساهم في صناعة الوعي عند فتياتنا الصغيرات في مقتبل العمر حتى يحافظن عل حقوقهن من العبث و التخريب. فالحياة الزوجية هي الطمأنينة و السكن الفطري, لكنها لا تنجح إلا باحترام متبادل بين الطرفين. فما أجمل أن نلتزم أحكام الشرع الصحيحة و أن ندرك حكمة القوامة الشرعية. فأكثر ما دخل علينا من شر حينما خلطنا بين مفهوم القوامة الشرعية والسلطة المطلقة. فقد قضت سنة الحياة – في كل المجالات – أن تكون السلطة المطلقة مفسدة.

و لقد استبشرت كثيرا, عندما زرت نادي المطلقات الإلكتروني التابع لموقع إسلام أون لاين, حيث ظهر اتجاه جديد يحفز المرأة المطلقة على المشاركة الإيجابية لخدمة قضيتها. فخسائرنا مهما كانت كبيرة, يجب أن لا تعرقلتا عن خدمة مبادئنا حين تكون موضوعية. و كم فرحت بمقال هناك كتبه الأستاذ محمد جمال عرفة و استعرض فيه جهود بعض المطلقات في المشاركة الاجتماعية و السياسية, و هي نقطة تحول يمكن أن نرى من خلالها خيوط الفجر قبل أن تشرق الصحوة الإسلامية الراشدة القادمة.

اللهم اغفر لنا و لوالدينا و المسلمين أجمعين
علي الحمدان
نبراسكا الأمريكية
06/25/05
.
.

التعديل الأخير تم بواسطة علي الحمدان ; 26-05-2006 الساعة 09:24 AM.
علي الحمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2006, 03:36 PM   #3 (permalink)
صديق مشارك
 
الصورة الرمزية المرفأ ~ ~ ~
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
المشاركات: 191
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 1 في موضوع 1
المرفأ ~ ~ ~ is on a distinguished road
Exclamation

أخي العزيز علي

فعلا أصبحت قضية الأقليات المطلقة ( مع تحفظي على كلمة أقليات لأن الإحصائيات الأخيرة

تدل على أن الأمر لم يعد كذلك! )

لكن من وجة نظري أن من الضروري قبل مناقشة هذا الداء

أن نبحث قليلا في العمق عن الأسباب التي جعلتنا في أول القائمة عالميا في نسبة المطلقات

وكيف نضع التدابير الوقائية التي تحد من هذا المد حتى لانصل لمرحلة تكثر فيه نوادي المطلقات !

(ا شارت دراسة اعدتها وزارة التخطيط السعودية الى ان نسبة الطلاق في السعودية

ارتفعت خلال الاعوام السابقة بنسبة

20% كما ان 65% من حالات الزواج التي تمت عن طريق طرف آخر او ما يعرف

بالخاطبة تنتهي هي الاخرى الى الطلاق.

وسجلت المحاكم والمأذونون اكثر من 70 الف عقد زواج ونحو 13 الف صك طلاق خلال العام 2001 )

الممصدر : مجلة الاسرة العصرية العدد1131 –17/12/2002

وأنا أقترح أن يكون هناك استفتاء للأسباب التي أدت لمثل هذا الأمر .
__________________

خطوتي تعثرُ خجلى

فمنحي الزهرة َحقلا

وابعثي فــــيّ أمـــان ٍ

هنّ حتى الآن قتلى

فأنا فــــي أربعـينـــي

لــم أزل أحـمل طــفلا

ربما أحرجتُ عقــلي

لا يريد الحـــــب عقلا

قد يكون اللوم شَــهداً

غير أن العذر أحلــى

ضاع مني الحبُّ طفلاً

أفلا ألقاه ... كهلا. ؟!


يزيد
المرفأ ~ ~ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2006, 08:46 PM   #4 (permalink)
مستشارة
 
الصورة الرمزية غادة أحمد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: حيث تكون الحقيقة !
المشاركات: 4,276
عدد مرات شكره للأعضاء: 528
شُكر 428 في 207 موضوع
غادة أحمد is on a distinguished road
افتراضي

بالنسبة للحيل النسقية الثقافية:

العقل ذكر و العاطفة أنثى أراها دوماً رسالة سلبية توحي أن ليس للمرأة حظ وافر من التمتع بالعقل و بخاصة مع الإلحاح و التكرار ، و كذلك ( المرأة هي الأضعف) ، مع أن لفظة الضعف جاءت في كتاب الله تعالى مقرونة بالإنسان عموماً ( و خُلِقَ الإنسانُ ضعيفا ) .

و من مثل ( ظل رجل و لا ظل حائط ) ، ( البنت مصيرها للزواج ) و كان الرجل هو الذي أختلف مصيره ، حيث تقرر في شريعتنا أن الرجل و المرأة على حدٍ سواء مصير كل منهما إلى جنة أو نار عياذا بالله تعالى ،
و إذا لم تتزوج فهل ضاع المصير و تشتت المسير؟
و كثير مما أشرت إليه عندما كتبت ( قصة حب ) .

و من الأنساق التي يعمل على ترويجها و أتوقف عندها طويلاً أن من أهم أسباب منع المرأة من قيادة السيارة أنها ستعينها على كثرة الخروج من المنزل مما يتسبب عنه مشاكل تؤدي إلى الطلاق ،
طيب المرأة هنا لم تمارس القيادة إلى الآن ، و ماذا عن نسب الطلاق ؟

مما يستلزم الوقوف بجانب العلماء فيما يطرحونه و يرددونه من عبارات و جمل تروح مع الزمان من الثوابت و تتربى عليها المرأة في مجتمعاتنا و مراجعتهم فيها من حين لآخر ، فالأمر ليس شرع و إنما هي اجتهادات قد تصيب و قد تخطئ و بخاصة أن عزلة العالم قد لا تكون فقط في الجانب المادي حيث لا يشعر بمعاناة الفقراء و إنما قد تكون أيضاً فيما يطرحه وهو بعيد كل البعد عن واقع المعاناة الحقيقية التي تعيشها المرأة ،
فكثيراً ما أردد
أن الرجل لا يزال يحتاج إلى الكثير الكثير ليتعرف إلى اللغة التي يتحدث بها عن معاناة المرأة و وضعها حتى و لو كان عالماً أو داعية .

و مما يذكر في هذا الجانب مثلاً الإلحاح دوماً بلعنة الملائكة التي ستلحق بها إن لم تلبي رغبة زوجها ، و العالم أو الداعية لا يكلف نفسه مؤونة النظر بشمولية للواقع الذي نحياه و صاحبته متغيرات كثيرة تعرضت معها المرأة لضغوط نفسية و عصبية قد تؤثر على تلبية مطالب زوجها ،
مما حدا بفضيلة الشيخ ابن عيثيمين عليه رحمة الله أن يجيز للمرأة أن تعتذر لأسباب نفسية مثلاً أو صحية كمرضٍ و نحوه ، و لم ينتبه الداعية أو العالم لأهمية الإلمام بالجوانب النفسية للمرأة و معرفة خصائصها التي تكلم فيها أرباب علم النفس ،عند حديثه ، و أنها ربما تكون قد تعرضت لما جعلها تحجم عن هذا الأمر تماماً فيوجه خطابه للرجل بالترفق و الاعتدال في معاشرته لها ،
لم تكن النظرة شمولية ،
و يبدو أن الخطاب الديني في هذا الشأن كان يتسم بالكثير من حسن الظن في أن كل نساء المسلمين يخشين الله تعالى و أن أعلى مستوى للشكوى منهن سيكون الصمت نظراً لما تربت عليه المرأة أن مما يناقض الحياء مجرد الإشارة إلى ما تعانيه بهذا الصدد فضلاً عن الحديث حوله ،
فطلع علينا من يصطدن في الماء العكر و سعين و معهن ثلة من أشباه الرجال لاستصدار قانون ( اغتصاب الزوجات ) في مصر برعاية 96 جمعية أهلية استناداً لشكاوى العديد من النساء لظلم الرجل لهن عند ممارسة حقه الشرعي مما يجعله غير كفئ و محل اتهام ،
و لو كان الخطاب معتدلاً شمولياً منذ البداية و كما صبح المرأة و مساها عقوداً طويلة و نبه الرجل على خطورة موقفه في الدنيا و الآخرة عند هجر الزوجة دون سبب أو عذر ، ما وجد مثل هؤلاء ماءاً عكراً يصطادون فيه ،
و لعل هذا عائد كما أشرت إلى الأسلوب الانتقائي في فهم النصوص الشرعية ،

و كل ذلك يحرض على استشعار مسؤوليتنا كأفراد ، و نحن نسعى لإرساء قواعد صحوة راشدة ، نحو ما يمكن أن أطلق عليه ( صناعة العالم ) .
غادة أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-05-2006, 07:07 AM   #5 (permalink)
صديق ذهبي مميز
 
الصورة الرمزية علي الحمدان
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: فضاء الفضائيات
المشاركات: 2,903
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 43
شُكر 84 في 40 موضوع
علي الحمدان is on a distinguished road
افتراضي

.
.
.
شاعرنا الكبير المرفأ ~ ~ ~

أشكر لك حضورك
و أسباب الطلاق قد أفرد لها موضوعا مستقلا
لكن مقالي آثر التعامل مع الواقع حتى و ان بدا قبيحا
فالمطلقة تحتاج الى نظر ككيان موجود شئنا أم أبينا
و تزايد نسبة الطلاق يدل على خلل عميق
لكن معالجته شديدة المرارة
و يؤثر كثير من المصلحين تفاديه
لأننا نتحدث عن ثورة شاملة في قناعاتنا

تحياتي
علي الحمدان
نبراسكا الأمريكية

.
.
.
علي الحمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-05-2006, 12:37 PM   #6 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 349
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 4 في 4 موضوع
أم عبد العزيز is on a distinguished road
افتراضي

أعتقد أن النظرة السائدة التي اطلقت عليها(العطفة امراة....الخ والنظر لعمل المرأة وخروجها..تعلمها ..وتعامل كلا الزوجين بمقياس الحق والواجبات مع التغافل عن حقيقة الزواج السكن الذي يعطي أبعاد...روحية ونفسية ترقى عن مستوى الحق والواجب الذي وضعه الشارع لتسيير الحياة وليعرف كلا منهما منطلقه وحدوده...لاليجعل منها أطار يؤطر كل مناحي االحياة الزوجية ليحد من معاني الفضل والسكن والرحمة والمودة....مع ماتلبست به عقلية المجتمع الاجتماعية حتى المثقفة منها التي تفصل غالباً عن عقلها المثقف وبين عقلها الاجتماعي....كلها في النهاية تمثل سلسلة طويلة من الممارسات الخاطئة والتي لايمكننا فصلها عن المشكلة المطروحة للنقاش هنا (المطلقات)....وإعطاء الأمر هذا الحجم الذي ذكرته من الاهتمام بقضيتهن مقبول بمساحة تستيطيع المراة من خلالها العيش بكرامةتكفل لها مردود مادي ومشاركة فعالة في المجتمع.....وفرص أخرى لتكون جزء لايتجزا عن الكل بصورة لاتنفي عنها انسانيتها وبشريتها....ولكن لاينبغي أن نغفل ...دور المرأة في كل ذلك....فأولئك الرجال تربوا في كنف امهات ...وضمن أسرة فيها أخوات وخالات....وللمرأة دور في تعزيز تلك النظرة القاصرة لها لانقول نحملها كل المسؤلية ولكن تتحمل جزء من المسؤلية وقد نتمكن من هذا المنطلق تاهيل واعداد أولئك المطلقات ليكن اداه بناء تربوية ونفسية تعيد وضع الصورة الذهنية الصحيحة عن المراه في ذهن المراة نفسها.....ولكننا هنا نعود لنقطة البدء فنقول كيف نجعلها مقبولة اجتماعياً حتى نجعلها مقبولة ثقافياً......حقيقة طرحت موضوع خطير ولكنك نافسته بموضوعات أشد خطر لأنها هي الأساس......ولي عودة.....وسلمت
أم عبد العزيز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-05-2006, 04:10 PM   #7 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 120
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 4 مرات في موضوع 1
قسورة is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي علي الحمدان

أرجو أن تتقبل نقدي بسعة صدري ، لأنني معارض تقريباً للمقالة بأكملها ، بل ولرد الأخت ذرة ضوء بأكلمه .

أولاً : المصطلحات:
1.المجتمع المدني.

لتعالج قضية تتعلق بواقع المسلمين يجب أن تتحدث من منطلق إسلامي ، والمجتمع المدني الذي تتحدث عنه يمثل المجتمع الذي تعيش أنت فيه وليس الذي نعيش نحن فيه -المجتمع الإسلامي- ، فنحن نسعى إلى أسلمة جميع مظاهرها في حربنا مع العلمانية ، وقد كتبت في ذلك موضوعاً في هذا المنتدى .

2. "الديني"
قل الخطاب "الإسلامي" ولا تقل "الديني" ، فذلك تبع للمصطلحات التي يعتمدها العلمانية ، والتي تتصل بالتسمية السابقة باسم "المجتمع المدني" . نحن لا نتحدث عن أديان سوى الدين الإسلامي ، فلا داعي لكتابة المقام إن كان واحداً صحيحاً .

3. "العقل"
العقل هو الضبط . والعاقل هو القادر على ضبط عواطفه وجعلها تبعاً لعقله . ويطيش العقل في الأحداث التي تغمره فيها العاطفة مثل الحروب والغضب واستثارة الحفيظة .

ثانياً: أخطاء علمية وفكرية احتوت عليها المقالة :

1.
(وقد أبرز المجتمع المدني الحديث تعريفا هاما للأقلية يضم ويضخم من تزايد الفئة المهمشة والمضطهدة ثقافيا. فأدخل عموم الاضطهاد الثقافي بكل أبعاده المختلفة ليشمل ما هو أوسع من المفهوم التاريخي للأقلية الذي اقتصر على الاختلاف العرقي أو الديني. و هو ما أصبح ثورة في البعد الحضاري للمفهوم ليشمل كل جماعة لا تمارس حقوقها المدنية المتفق عليها لأي سبب ما حتى وان اشتركت مع الكيان السائد المسيطر بروابط الدين و العرق و الجنس.)

أ. المجتمع المدني يكبر المشاكل ، ويوقد نار الفتن الخامدة. مختلفاً عن طريقة تعامل المجتمع الإسلامي مع مشاكله من حيث "حمل الأمور على ظاهر السلامة" .

ب. المجتمع المدني استبدل "الدين" بـ"الجنسية" أو "المواطنة" ، بدعوى المساواة وتجنب الفتن بين الأديان والطوائف الدينية . وهذا خطأ لعدة وجوه:
- أنه يخالف الدين الإسلامي صراحةً . فالدولة الإسلامية ترفض أن تولي كافراً أو صاحب فرقةٍ ضالة منصباً على المسلمين .
- أن المجتمع المدني أفسد من حيث ظن أنه أصلح ، فقد استبدل الوحدة الدينية بالوحدة الوطنية ، الأمر الذي أدى إلى انقسامات عديدة بين دول العالم ، ليأكل الأخ أخاه ، وتكره الشعوب بعضها ، ويجوع شعبٌ مسلم بجوار شعبٍ آخر متخم ولا يستطيع عبر الحدود . وهي حيلةٌ لتشتيت الوحدة الإسلامية المنتظرة .

ج. المجتمع المدني يزعم أنه يدافع عن حقوق الأقليات . ولكن مشاهدات الواقع تظهر:
- أن المجتمع المدني يزيد من الانقسامات بدعوى الأقليات والتي قد تكون مضحكةً بعض الأحيان. فنحن أقلية الصلع ، وهؤلاء أقلية العاجزين جنسياً ، وهؤلاء أقلية لاعبي الكريكت ، وهؤلاء أقلية لابسي المآزر ، ومن هذه المهازل التي يجعل بها المطلقات أقليةً لم نسمع بها في التاريخ البشري ناهيك عن الإسلامي .
- أن الأقليات تعتبر تجمعات تكون متماسكة فتبحث عن حقوقها منغلقةً على نفسها ولا تتوانى عن تحقيق مصالحها والمطالبة حتى بأكثر من حقها لأنه لا يوجد لها رادع بين أناسٍ لهم دافعٌ عاطفيٌ مشترك قوي بتشكيلهم اللوبيات الخاصة بهم ، مما يسبب ظلماً للأكثرية . ثم تصبح الأقلية أكثرية وتصبح الأكثرية أقلية ، ثم تدافع الأقلية الأكثرية سابقاً عن حقوقها الضائعة من الأكثرية الأقلية سابقاً ، من الحروب الطاحنة السخيفة والتي لا معنى لها ولا فائدة من إقلال المجتمع بأسره من أجلها .

2.(وان كانت المجتمعات المتقدمة قد أدركت الأهمية الثقافية و الاستراتيجية لمشاركة الأقليات مهما كانت شاذة, فكيف سنقيم علاقتنا مع فئة نمارس معها أقصى أنواع التمييز و الاضطهاد بسبب معيار استاتيكي طبيعي لا يمكن دفعه, و غير مرتبط بأي أيدلوجية مخالفة حيث نتشارك و إياها بكافة أنواع الارتباطات الأساسية. وهذا ما يجعل اضطهاد المطلقات – موضوع حديثنا – جريمة بشعة مقارنة بالاضطهادات الأخرى التي تقتبس شرعيتها لأسباب قد يكون لها بعد موضوعي. )

ما يجعل هذه المجتمعات المتقدمة مادياً المتخلفة أخلاقياً وشرعياً تدرك أهمية مشاركة الأقليات في وقتٍ متأخر هو عدم استنادها إلى مرجعية صحيحة .
لحسن الحظ ، أو بالأحرى بفضل الله تعالى ، فإن لدينا مرجعيةً تبين لنا حقوق هذه الأقلية وطريقة مشاركتها في المجتمع ، فما علينا سوى البحث عن السلوكيات الخاطئة والقواعد الغائبة عن التطبيق وتفعيلها وإعادتها إلى أرض الواقع مرةً أخرى .

فنحن نتشارك في عقيدة (أيديولوجية) مشتركة وهي العقيدة الإسلامية ، والتي لا أعتقد أنك تخالفني في اشتمالها على كافة أنواع الارتباطات الأساسية . مما يجعل موضوع اضطهاد المطلقات إثارةً درامية لا فائدة منها إن كانت لتظهر لولا ابتعادها عن الشريعة باسم الموضوعية .

3. (فتزايد أعداد المطلقات و ضعف الاستجابة لاستيعابهن في كافة الحقول السياسية و الاجتماعية هي أحد الأزمات التي يعيشها خطابنا الثقافي عموما.)

أي حقول سياسية تتحدث عنها ؟ هل تعرف حكم مشاركة المرأة في الولايات العامة؟
هذا تسجيل اعتراض إنكاراً للمنكر . أما المناقشة فقد تأخذ موضوعاً بأكمله .

4.(و قضية الأقلية المطلقة تدخل عموما تحت قضية المرأة المعاصرة التي تتطلب عناية أكثر جدية و فاعلية)
السؤال: لماذا أصبحت قضية المرأة المعاصرة تتطلب عناية أكثر جدية وفاعلية؟
ما الذي اختلف عن عصر سلفنا؟

ربما أوردت الحجة القائلة : تطور الزمان ، اختلاف العصور ، تعقد الأمور . أقول: إن الواقع البشري لا يختلف عن التاريخ قياسياً . فالأمور تعقدت لأن الناس أصبحوا معقدين . وطفل اليوم يفهم ما لا يفهمه طفل الأمس .

وربما كانت هذه مشكلتنا . أننا نعقد الأمور . أننا نحاول أن نصل إلى الحكم باسم مقاصد الشريعة في وجود نصوص الشريعة القطعية الدلالة والثبوت ، وكل هذا نتيجةً لعلةٍ واحدة :

محاولة تطويع الإسلام للواقع ، بينما المفترض بنا أن نطوع الواقع للإسلام ، لكي نصبح "مطاوعة"!

5. (فقناعتنا الباطنية أن المرأة كيان عاطفي بحت لا عقل له – وان لم نصرح بهذا –)
أوضحت لك مفهوم العقل ، ونعم المرأة كيان عاطفي ناقص العقل وليس منعدمه . ولا أظن أن امرأةً تنكر أنها عاطفية . وكون بعض النساء يلتزمن بالقرآن والسنة بالحجة فذلك لسابق توجيههن لعاطفتهن إلى حب الله ورسوله مما يجعل الأوامر لذيذة بالنسبة لهن بدلاً من أن تكون مرهقة .
وبالطبع نستثني المسترجلات ، فهن معدومات العقول باعتقادهن أنهن تفوقن على أنفسهن ، وإنما فعلنه هو إلغاء العقول الذي أدى إلى إلغاء العواطف ليصبحن روبوتات آلية غير قابلة للتعامل البشري .


6. (و في المقابل نجد أن مخرجات التعليم و الثقافة تحصر من الناحية الواقعية – بوعي أو بدون وعي – تحقيق ذات المرأة في الارتباط الزوجي أيا كان نوعه. و هذه المخرجات على تنوعها تعمل على تزهيد المرأة بحقها في العمل و التعليم و التجارة منذ فترة مبكرة من ارتباطها الزوجي. ويتم ذلك تحت ضغط من رغبة غير منصفة للزوج تتجاوز الأسباب الموضوعية التي تفرض التحقق من كفاءة الزوج و أهليته لاتخاذ مثل هذه القرارات ذات الطابع السلطوي. و هذا يفصح لنا عن خطيئة صارخة عندما يعرض المجتمع على المرأة استثمارا بفرصة واحدة لتحقيق الذات و ضمان السعادة و)

أولاً: ما هي مخرجات التعليم هذه ؟ هل هي الإسلامية أم المدنية (العلمانية)؟
ثانياً: الرسول صلى الله عليه وسلم حث على التزوج بالودود الولود . فإن كانت القيمة الاعتبارية للمرأة تزيد بالولادة فإنها لا شك تقل بعدمها . وإن كانت تقل بعدم الولادة فإنها لا شك تضمحل بتأخر الزواج . فإن كانت تضمحل بتأخر الزواج فإنها بلا شك تكون قريبةً إلى عدم الاعتبار بعدم الزواج . فإذا كانت خراجة ولاجة فإنها ولا شك ذات قيمة اعتبارية سلبية .
ثالثاً: نحن مسملون ، ونعتبر الصحابة والسلف مثلنا الأعلى . فهل كانت المرأة تعمل خارج بيتها وتتاجر سواءً قبل الزواج أو بعده؟ هل سمعت عن إيلاف نسوة قريش؟
رابعاً: أرى دائماً أن تسليط اللوم في مشاكل المرأة يلقى بدون تفكير على الرجل . هل من المعقول أن يكون الرجل هو سبب كل تعاسة في حياة المرأة؟ ألا يجوز شرعاً أو عقلاً أن تكون ثقافة المرأة المعاصرة سبباً في تعاستها وتعاسة الرجل؟

أخي الكريم

مقالك لا يدل على شخصك الكريم ، فهذا مقال علماني بحت مئة بالمائة . وقد بينت علاته . أما مناقشة موضوع المطلقات الحقيقي وأسبابه وحلوله البسيطة الطرح فله موضوعٌ مستقل كما تفضلت بذلك .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قسورة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-05-2006, 09:51 PM   #8 (permalink)
صديق مميز
 
الصورة الرمزية معاذ العودة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 1,342
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 327
شُكر 40 في 36 موضوع
معاذ العودة is on a distinguished road
افتراضي

مشاء الله تبارك الله
موضوع جميل بحق ووسام شرف لهذا المنتدى الذي يظهرفيه آثار اناملك المباركة
سيكون مشوارا طويلا ولكنه ممتعا نجول فيه بين جنبات فكرك المسدد بإذن الله
وسنثري فيه ماستطعنا فشد على نفسك .
معاذ العودة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 01:24 PM   #9 (permalink)
صديق ذهبي
 
الصورة الرمزية أبو الدحداح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 1,850
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 8 في 8 موضوع
أبو الدحداح is on a distinguished road
افتراضي

طرحك رائع
بارك الله فيك
__________________
ليست المشكلةأن تخطــىء ،
حتى لوكان خطئك جسيما
وليست الميزة أن تعترف بالخطـــأ وتتقبل النصح ..
إنمـاالعمل [ الجبــار ] الذي ينتظرك حقا
هو أن لا تعـود للخطــأ أبــدا ..
أبو الدحداح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2006, 04:17 PM   #10 (permalink)
صديق ذهبي مميز
 
الصورة الرمزية علي الحمدان
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: فضاء الفضائيات
المشاركات: 2,903
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 43
شُكر 84 في 40 موضوع
علي الحمدان is on a distinguished road
افتراضي

.
.
.
الأخت الفاضلة ذرة ضوء

الكلام عن الحيل النسقية يطول
و سأفرد له مقالا يلحق بهذه السلسلة ان شاء الله
و لعل أحد أهم جوانب الخلل في تناول الأدب هو غياب النقد الثقافي الذي يكشف العيوب النسقية فيه. فكان أغلب النقد يأخذ منحى أدبيا بحتا يمرر كل أنواع العيوب النسقية لأجل الجماليات. وقد حدث تاريخيا تمرير أبيات شركية و غزلية فاضحة و توارثتها الأجيال بسبب جودة البيان و الفصاحة. ولذلك نجد أبيات أبي نواس و أبي العلاء المعري و غيرهما الكثير تلقى قبولا كبيرا رغم انحرافها.
و قد جاء على ذهني بيت أظنه على هذا النحو:

اذا بلغ الصبي لديك عشرا
فلا يدخل على الحرم الوليد

و أذكر أنها استوقفتني لأحفظها, رغم انها تعلم الصبي ازدراء عقل أمه و لم أتنبه لخللها الا بعد فترة طويلة.
و مثل ذلك ابيات ابن القيم رحمه الله:

حب الكتاب و حب الحان الغنا
في قلب عبد ليس يجتمعان

و قد تملكت أحدهم فجعلها معيارا دقيقا لمحاكمة الأشخاص, فأسقط بها الثقة من كل من يفتي بجواز استماع الغناء من العلماء قديما و حديثا. بل ان الأمر تعدى ليدخل الغناء بدون آلة ليسحب الثقة ممن يفتي بجواز صورة الانشاد الحالية. اذ العلم منبعه القرآن و اذا لم يستوعبه القلب فلا قيمة له.
و هذا التمرير للأدبيات بسبب العنصر الجمالي أكبر ما يعيب الحداثة الشعرية. فانتشرت أبيات نزار و أدونيس لتخترق صدور المسلمين رغم أن حقيقتها رجعية بحتة. فأهانت المرأة حينما استغرقت في ابراز الجسد و تصويره كقيمة مطلقة للمرأة متغافلة عن بقية العناصر الأخرى. و قبل ذلك, ردت الانسان الى زمن غابر لتشكك بوجود الاله و قدرته. ولذلك ظن الأغبياء أنها متقدمة متميزة بسبب استيفائها شروطا جمالية صرفة من ناحية النقد الأدبي, لكنها رجعية كما تراها آلة النقد الثقافي.
و الحديث في هذا يطول و له موضع مستقل لأهميته

وفقك الله
علي الحمدان
نبراسكا الأمريكية
.
.
.

التعديل الأخير تم بواسطة علي الحمدان ; 28-05-2006 الساعة 05:16 PM.
علي الحمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 10:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92