فقه الربانى فى الفقر والغنى
محمود السباعي
ما من إنسان فينا إلا ويعيش الأمرين المتناقضين هذا فترة وهذا فترة أخرى - كالفقر والغنى كالحزن والفرح كالضعف والقوة كالعزة والمذلة كالطاعة وما يتبعها من نور في القلب وكالمعصية وما يلحقها من عتمة فيه.
واحسب أن من قال:
" وبضدها تُفهم الأشياء "
احسبه لم يقلها دون سابق تجربة ذلك انه لا يعرف قيمة الشمعة المضيئة إلا من تخبط فى دياجير الظلام .
وكلنا تتبادله الأدوار فى دنيا المتناقضات
فنجد أنفسنا أحيانا وقد ارتسمت على وجوهنا علامات الحزن والغم وأثقل الهم صدورنا وضاقت علينا الأرض بما رحبت وأوصدت كل الأبواب فى وجوهنا فأعجزنا الضعف وأضعفنا العجز .
فإذا بنا فى مشهد بسيط دون تكلف فيه نرفع أيدينا إلى السماء ونقول
"يا رب"
وأحيانا أخرى تنفتح علينا الدنيا مطيعة لأمرنا فينقلب الغم إلى فرحة وتتحول علامات الحزن والأسى الى ابتسامات جميلة وينشرح الصدر بعد ضيق فنذكر أيامنا التي ولت وأيامنا هذه فإذا بنا بكل تواضع نقول
"الحمد لله"
وما بين يا رب والحمد لله
نفس مطمئنة القلب عالية الهمة قوية الإرادة عظيمة الاحتمال .
وعند هذه اللحظة لا تقف تفاعلات الحياة بل تمتد أيدينا إلى من هم الآن في مثل حالنا بالأمس
فجوعهم –رغم شبعنا يؤلمنا...........
ومرارة حرمانهم – رغم كفايتنا – نتجرعها........
فنسعى بأنفسنا لمساعدتهم كما ساعدنا بالأمس غيرنا ..
ونحاول رسم البسمة على وجوههم ونسكنها فى قلوبهم كما فعل السابقون معنا ......
اذكر مشهداً من حياة الطفولة أسير ذاكرتي رغم مرور السنين الطوال عليه
( خرجت وأبى المريض رحمه الله من عند الطبيب وليس معه ثمن أدوية علاجه فعدنا إلى البيت وهو يصارع المرض ورحت أنا في جوف الليل أتوجه الى السماء باكياً واقول .
يا رب
ثم اذكر أيامى هذه التي أقل ما فيها اننى املك قوت يومي ولساني ينطق ويقول
الحمد لله
الآن تنطلق من قلوبنا كلمات الشكر والحمد وبالأمس كنا من المبتلين فصبرنا بفضل الله وحده......
وهكذا دون دوام نتبادل الأدوار....
فى مسرح الحياة الكبير وفى دنيا المتناقضات دون أن ندرى غداً من فينا يكون مكان من ؟!!!
وصدق الحق إذ يقول :
" وتلك الأيام نداولها بين الناس " |