مقامة الحمام في وداع العام
مرت حمامة بسطح داري ثم حامت قليلا وحطت على نخلة جاري . فقلت مستغربا: لماذا هذاالإستعراض قالت:كلا إنه نوع من التمويه لسهولة الحركة والإنقضاض.فسألتها عن الحال فقالت عن مر أوحال ,ماض أوحال .هل تريد إجمالا أو تفصيلا, وبكاء أو عويلا وأنشدت:
سنة مضت يا صاحبي*وطوى الزمان صحائفي
قلت من أين جئت ولماذا أسرعت؟.نظرت يمنة ويسره,وأخرجت جهازا في رأسه إبره ثم قالت لقد كنت مطاردة من الأباتشي لإني إخترقت المجال الجوي, فتبعتني منهن أربع وأنا أطير واسرع .حتى رفعت رأية بيضاء علامة القبول بسلام الأقوياء فوصلتني الحمم فطالبت بالقمم. فجاء الرد:سننتقم ..سننتقم.
قلت وبعد هذا ؟ قالت إنك عجول ألم تسمع قول الشاعر:
إن من الناس فتى عجولا* وبعضهم منطقه سئولا
..لفد مررت ببغدادليلا,فإذا بخوذات تلمع ومفرقعات تسطع .وتلصصت على فناء فأجهشت بالبكاء لما فيه من الأموات والأحياء.وأجسادتجلد بالسياط وبكاء يقطع النياط.ثم عرجت على الفلوجةفإذا هي دمار..فتساءلت ياللعار؟وياللحريه..دخان أسود وأرواح تفقد وابواب توصد.فجاءني الرد عبر الجوال:ماذا تقولين؟ لقدرصدت الذبذبات تقاريرك عن القوات
وطرت إلى غزه فإذا الأشلاء والبيوت مختلطه.وأناس في العراء ,الأرض لحافهم وغطاءهم السماء.فحوقلت واسترجعت وقلت منشدة لمحمد العجلان:
في كل شبر أمة هتكت أستارها واغتيل توحيد
لكنني فرحت لما رأيت صبية بأيديهم أحجار, ودبابات تطاردهم من خلف الجدار فقلت:
أحجارا أحجارا أحجارا والأرض ستنبت أشجارا
والدمع سيصبح أنهارا والنصر سينزل مدرارا
*************************
أبنوا جدرا أو لا تبنوا واغتالوا شيخا وافتخروا
فالوعد الحق يسابقكم ويكون نزال وفرارا
وفي ناحيةليست ببعيدة سمعت أصواتا عجيبه,طبل ومزامير ورقصات وسباق للحمير فسألت مرافقي : ما الخبر ؟ فجاء الرد مختصر: إنه ستار أكاديمي يا جاهله ,أم أنت عدوه للحريه القادمه قلت لا ..حتى لا أوصف بالإرهاب وأمنع من ( اللحمة والكباب) وقلت في السر ماقاله شوقي:
ياقوم لا تتكلموا إن الكلام محرم
ناموا ولاتستيقظوا ما فاز إلا النوم
وتراءى لي من بعيد ثلج وجليدوفي ناحية أخرى زلازل وفيضانات وقصور تهدم وبنايات وهناك أسراب الجراد أطبقت على كل واد فتذكرت قول الشاعر:
مر الجراد على زرعي فقلت له
لا تأكلن ولا تعمل بإفساد
فقام منهم خطيب فوق سنبلة
إنا على سفر لابد من زاد
وتذكرت قوة الجبار, العظيم القهار..فاعتبروا يا أولو الأبصار
فهل تريد المزيد وتعكر صفو العيد؟ قلت كفى وإلى الله المشتكى. |