نظرية الترميز في التربية والتحفيز ...
الأفلام الكرتونية , الخطابات الموجهة للأطفال , كما والكلمات الموجهة لهم ..
نظرية البطل , والرمز الذي لا يكاد يخطأ , وطريقة الطرح لسير الصحابة والتابعين والأنبياء
والمصلحين , والالتزام الشرطي الذي حدا بنا إلى اتخاذ مسميات
وألقاب لتلك الرموز حتى بعد أن كبرنا , بغض النظر عما كان ذلك الرمز سيئاً أو
حسنا , صحابياً أو محسنا , أو حتى ( رسول الله ) أرى بأنها طرق تربوية سلبية فلماذا ؟!
في الدراسات عن الصحابة والتابعين كانوا يقولون بأن علينا أن نسكت عن أخطائهم , وأفاد هذا
الأمر مدة معينة لكنه لم يعد كذلك الآن وقد فعلوا سداً لذريعة التعرض للأخيار , ولو كان أن
تحدثوا عن أخطائهم وبرروا بأنها نابعة من طبيعة بشرية لكان أسلم , فهذا الأمر جعل النقاد
والمستشرقين يصفونا بالمتكتمين والمتعصبين لهم فركزوا هم في المقابل على
هفواتهم , فانقسم الناس كردة فعل إلى مشككين في نزاهة الأخيار , ومتعصبين لهم
نافين الحقائق الموجهة عنهم , ووسط موضوعيين يرون هذا وذاك بإنصاف ..
على المستوى التربوي أيضاً هذه النظرية تركز على محاسن الرمز فقط فينشأ
نوع من التناقض لدى المتلقي بين البشرية الخاضعة للنقص وصفات
البطولة , فيظل يلاحق صفاتٍ مستحيلة فيعيى ؛ أو يترك المتابعة استسلاماً لبشريته ..
أيضاً حين يكون الاقتداء بالرمز فهذا يحصر الإنسان في صفات شخص قد لا يناسب قدراته
أو بيئته وإن شابهه فالتطابق مستحيل , وهذا يظهر فيمن يلقبون أنفسهم بأسماء
أبطالهم ؛ أو أنه يخطأ خطأه كما يصيب صوابه ..
إضافة إلى ذلك ينشأ التعصب للبشري والذي لا يكون إلا للدين أو المصدر التشريعي الثابت ..
ولعلي أقول بأن هذه الطريقة أثبتت فشلها منذ عهد الرسول , فحتى هو لم يستطع
كل الصحابة أن يقتدوا به بحذافير أفعاله , وقد أوصل لهم هذه الرسالة في طريقته التربوية حيث
كان يتحدث حيناً , ويقر الأمور أحيانا ويفعل الفعل حيناً آخر , وخطابه كما خطاب القرآن
واسع يحتمل أشكالاً كثيرة وخاضعة لطرق أكثر في الفهم والتطبيق لضرورات ومقاصد
موحدة في الشرع الحكيم , حتى إنك أحياناً تكاد تجزم بأن الأفضلية لعمل دون عمل ليس
لها وجود , وإنما حسب المقام يختلف كل شيء ..
ختاماً كيف نتعامل مع الرموز
هنا أعيد حسب مقتضى الحال , ومجملاً هناك أخيار نزههم الله أو رسوله أو أعمالهم
وهذا يجعلنا نحفظ لهم مكانتهم , ومع ذلك في التفصيل نفرق فنختار الصفة البارزة في
الرمز ونسقطها على حسب مواقفنا الحياتية ونترك الهفوة والخطأ ..
ففي المنطق والحجة مثلاً برز إبراهيم عليه السلام , وفي صدق التوبة يونس , وفي
الصبر على البلاء أيوب وهكذا , من غير أن نحتاج إلى تصنيف من هو أفضل رغم أن كبار العلماء
قد رتبوا الأنبياء في الأفضلية والقرآن الكريم كذلك مثل أولي العزم , لكن هذا لا يتناقض
مع هذا الكلام فكما أننا نقتدي برسول الله مجملاً فنحن نقتدي بحكمة الكافر تفصيلا ..
والترميز صحيح لحد معين لكنه غير منطقي ..
هذا والله أعلم واعذروني على ضعف الأسلوب
__________________ إن الفتاة بحاجة إلى أن تؤمن مستقبلها , ليس فقط وهي بنت العشرين , بل وهي بنت الثلاثين والأربعين والخمسين , بل وهي تجلس إلى سن الشيخوخة والكبر , لتحمل معها الذكريات الجميلة , لا أن تجد في تاريخها ما تستحي أن تتحدث عنه عند أبنائها وأولادها وأحفادها . ( د . سلمان العودة )
و الموضوع الذي طرقتيه يتعلق بأمر غاية في الأهمية .. فكثير من أطفالنا اليوم تشكل عقولَهم أفلامُ الكارتون التي تملأ القنوات الفضائية و الأقراص المدمجة ، و بعيدا عن قضية الترميز فالكثير منها إنتاج غريب عنا و عن قيمنا أصلا.. و إن تم ( دبلجتها ) أو ترجمتها و هي تمتلأ بإيحاءات لا تتفق مع أخلاقنا ... و هي - في الواقع - إحدى اهم وسائل الترفيه لأطفالنا .. لا سيماالذين يعيشون في مجتمعات مغلقة كبعض مجتمعاتنا العربية ..
إن انتاج الأفلام الكارتونية - كما يعلم الجميع - لم يعد مقصورا على الأفلام القصيرة .. بل امتد ليصبح أفلاما تنافس الأفلام الروائية ( البشرية ) .. و المجال مفتوح .. ينتظر من مستثمرينا أفرادا و هيئات و دول أن تقدم تعريفا بثقافاتنا و تحسينا لصورتنا المشوهة لدى الآخرين - عن عمد - فضلا عن بعض الزاد لمجتمعاتنا بدلا من كوننا عالة يقتات أطفالناعلى سم في العسل.
إننا لدينا كافة مقومات الانتصار في هذه المعركة .. مشكلتنا فقط أننا تأخرنا كثيرا .. رغم وجود بعض المحاولات الجيدة لكننا نفتقد إلى المستوى العالمي .. و نفتقد أكثر إلى الغزارة التي تنجح في صد الهجمة علينا ..
أما موضوع الترميز فأتفق معك تماما .. و لقد حدثنا القرآن عن الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم و لا يكلون و لا يسأمون .. لكن الله اختار رسله إلينا من البشر .. و جعل من أصحابهم قدوات و منارات .. و في ذلك حكمة لا تغيب عن فطنتنا ..
قضية دقيقة و حساسة
فهي داء اصاب الصحوة الاسلامية للاسف
حيث يربط الحق ربطا متلازما مع الرجال
و علاقة الناس بالافكار تنقطع متى ما غاب صاحب الفكرة
و ذكرت في نقاش في المنتدى ان من الخطا اذا اعجبنا بجانب معين في شخص
ان نجعله الامام الفقيه الزاهد المحدث بقية السلف العلامة ......الخ
و هذا يفسر التعصب عندما نتناول الرمز بشيء من النقد البناء
رغم ان الاصلاح مرتبط بنقد الاشخاص قبل الافكار احيانا
و هو ما يعرقل مسيرة التغيير و النهضة
و من اروع ما قرات في هذا الجانب كتاب:
"الخلافات السياسية بين الصحابة"
لمحمد المختار الشنقيطي
و هو كتاب موجود على الشبكة
وفقك الله لما يحب و يرضى
علي الحمدان
نبراسكا الامريكية
.
.
.
الأستاذ أحمد حسين :
جزء من الرد مودع في موضوعك ( فيلم وحلم ) لأني وجدت ردك هناك جد رائع حين أشرت بأن
علينا كبدايات أن لانرفض المقبول .. إلى آخر ماقلت رحمك الله .
فالأفلام الكرتونية لاتختلف كثيراً
عن المُمَثلة , وأتفق معك في أن الأمر يتطلب مزيد من الجهد ـ رغم أن التسهيلات في كل يوم تزداد
مع التقدم العلمي والتقني ـ لتنقيح القادم , ولكن الموضوع كان مختصاً برفض بالترميز حتى إن كان صحيحاً
ولعل الأفلام الكرتونية حتى وإن جادت واتبعت ذات الأسلوب في الترميز وقع احتمال الخطأ
التربوي الذي أسلفت بذكره في عدة أشكال ..
وحضور مبهج أستاذي شرُفتُ به فشكراً لك ..
الأخ الحمدان :
لقد فهمت مجمل ماقمت وأوافقك , إلا أني لم أفهم ماعنيت به هذه رغم ان الاصلاح مرتبط بنقد الاشخاص قبل الافكار احيانا
وشكراً لك الدلالة على الكتاب , أظنني بحاجة إليه والكثيرين .. سرني ذاك الحضور الألق منك ..
__________________ إن الفتاة بحاجة إلى أن تؤمن مستقبلها , ليس فقط وهي بنت العشرين , بل وهي بنت الثلاثين والأربعين والخمسين , بل وهي تجلس إلى سن الشيخوخة والكبر , لتحمل معها الذكريات الجميلة , لا أن تجد في تاريخها ما تستحي أن تتحدث عنه عند أبنائها وأولادها وأحفادها . ( د . سلمان العودة )
ولكن اعتراني شيء من ارتباك..
والسبب أن المثال الأول ...يصبُ في وادي غير الذي يصبُ فيه..الموضوع أساساً..
ممافهمته ..هو كيف نتعامل مع الرموز في حياتنا...وهم الصحابة..والمشايخ..وأهل العلم والإختصاص..
أليس كذلك؟!
وعلى الرغم من بطولات خالد بن الوليد رضي الله عنه إلا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد تبرأ من قتله لمن نطق بالشهادة ظناً منه انه ما فعل ذلك إلا ليعصم دمه ، إن صحت القصة
فبطولة خالد لم تحجب بشريته بالكامل ، و لم يستنكرها الحبيب صلى الله عليه و سلم و لكنه تبرأ من الفعل ذاته ،
كم من المجهود بذله العلماء في إثبات أن زواج الحبيب صلى الله عليه و سلم بهذا العدد من النسوة ما كان إلا لنشر الدعوة ، فما زاد المستشرقين إلا عناداً لمواصلة وصفه بشد الرغبة فيهن و توظيف ذلك بصورة تسئء إليه ،
و لو اعتدلت النظرة من البداية ، فما الذي يضيرنا أن نستوعب انه بشر و فيه من الطاقة و القدرة و حب النساء و قد صرح بذلك ، أن يمن الله تعالى عليه بهذا العدد إضافة إلى المنافع التي تحققت بنشر الدعوة ،
فتمتد النظرة إلى يومنا هذا بتأثيم من يتزوج بأربع .
و تمتد المحاولات المستميتة بتكذيب موقف حاطب ابن أبي بلتعة لما اخبر قريش بما ينوي الرسول عليه الصلاة و السلام فعله و كأن اشتراكه في غزوة بدر قد حوله ملاكاً معصوماً ، و هو الصحابي الجليل الذي ما تزيده بشريته في عقولنا و قلوبنا إلا كل حب و رغبة في الاقتداء بكل أفعالهم الحسنة و تفهم ما صدر من اللمم و الذي أثبته كتاب الله تعالى.
و كم من المواقف على هذه الشاكلة ، و لكننا نصر إصراراً عجيباً و يا ليته يتوقف عندنا فقط وإنما الأزمة في محاولة تصديره و هو أن رؤيتنا للإسلام و تعاملنا به عند البعض و كأنه نظريات يستحيل الجمع بينها و بين بشريتنا ،
و كثيراً ما نردد أين نحن من الصحابة و لو كانت الوسطية في النظر إليهم معتمدة منذ البداية لوجدنا أننا يمكن استنساخ نماذج منهم ، مع فارق الجودة لفارق الزمن و البيئة ،
و هذا لا يضر .
وأظن أن في قوله تعالى ( و تخفي في نفسك ما الله مبديه و تخشى الناس و الله أحق أن تخشاه ) لفقهٌ كبير ،
فأين حظنا منه ؟
تحياتي لهذا الفكر الراقي و هذه المعالجة المتقدمة ،
و في انتظار المزيد .
لن أدخل في قضية ترميز العلماء والصالحين فأنا لست أهلا لذلك..
في قضية الرموز والأبطال عند الأطفال..
من الطبيعي والفطري أن يكون الرمز خيّرا مثلما تفضلتي..
عندما كنت صغيرة كنت متابعة للمسلل الكرتوني الذئب والنعامة لا أعلم اسمه
كنا نسميه ((بيب بيب))
كان ومازال يعرض على عدد من القنوات الفضائية
الذئب كان يحاول ويخطط ويخترع لإيجاد طريقة لاصطياد النعامة
لكن مهما يفعل من خطط فلا يستطيع..
كنت لا أشجع النعامة فهي بنظري غبية ولا تفكر و تخطط ..
وإلى الآن وأنا أتمنى أن يجد الذئب خطة لاصطيادها..
الآن إخوتي الصغار يشاهدونه.. رصدت انطباعاتهم ..
فوجدتهم على النقيض مني تماما
فهم يحلمون بذكاء وخطط الذئب ونجاح النعامة الدائم فهي لا تفشل أبدا..
وقد قرأت مؤخرا أن هذا المسلسل الكرتوني قد منع عرضه في اليابان
لأنه يولد الاحباط واليأس لدى الأطفالِ
بل حتى الكبار في أنك مهما فعلت فلن تنجح..
ما أردت أن أقوله أن هناك تطور من جيل إلى جيل
في عقليات الأطفال
فهم لا يريدون فقط النجاح بل العمل والصبر والمثابرة مع النجاح بالتأكيد...
هذا رأيي ولن أعمم لكن هذا ما أراه من حولي..
كما قلتي أختي العزيزة..
نظرية الترميز غير منطقية لكنها تظل عملية تربويه مهمه...