(((مع امتحانات هذه الايام، ومع موسم انتظار حصاد الجهد، والتعب، يذهب خاطري بعيدا الى امتحانات الحياة التي تؤكد ان اعلى الدرجات فيها لا يكون إلا للنفس النبيلة، هذا في وقت يتخلى فيه البشر بسهولة عن النيبالة اجمل واسمى قيم الحياة.
هل تؤمن أولا بان الخير الذي تفعله وتلقيه في البحر لا يضيع لان ذاكرة البحر لا تعاني الثقوب؟ هل تؤمن بان ما تلقيه في البحر الابيض، سيطلع لك يوما في البحر الاسود؟ بمعنى أن نبالتك، ورحمتك، واحسانك، وانسانيتك، ومروءتك، كلها امتحانات يومية تشكل في النهاية نتيجة اصعب امتحان نمر به جميعاً دون ورقة وقلم، ومراقب، وكونترول؟
هل سألت نفسك كل يوم سؤالاً سرياً مهماً، بل بالغ الاهمية؟ هل قلت وانت دون رقيب ولا حسيب لنفسك.. هل نجحت في امتحان اليوم الذي مر بك فلم تدلس، ولم تكذب، ولم تنافق، ولم تتلون، ولم تلعب على الحبال السبعة، ولم تأخذ ما ليس لك؟
هل سألت نفسك ان كنت مسؤولا كبيراً أو صغيراً تلك الاسئلة الصعبة جداً؟ هل سألت ان كنت نزيها في موقعك فلم تظلم، ولم تحاب، ولم تجر، ولم تزن بمكيالين، ولم تقرب هذا، وتبعد ذاك فقط لهوى في نفسك؟ هل أنت متأكد انك نصرت الحق على نفسك الامارة بالسوء فلم تختل موازينك، وتقديراتك، وترقياتك، وتعييناتك؟
هل سألت نفسك في اي موقع كنت فيه عن مدى نبالتك وانسانيتك؟ هل رحمت الضعيف، واغثت الملهوف، واعنت المتعب، وواسيت المريض؟
هل تفقدت الوجوه المتعبة التي تعمل تحت امرتك، لتقرأ مالا يقال؟ هل اجتزت حقاً تلك الامتحانات العسيرة التي تعترضنا كل يوم لتطمئن انك ناجح وناج من ظلم الانسان للانسان، من عسف الانسان بالانسان؟
ذكرني بامتحانات الحياة الصعبة مشهد مررت به، المشهد لمستأجر تسلم عقداً جديداً يطلب فيه المستأجر رفع قيمة الايجار من الفين إلى ثلاثة آلاف ونصف الألف، سمعت الرجل المحزون يدعو بحرقة وقد اجبرته ظروفه القاهرة على القبول بالعقد الجديد، سمعته وقد رفع يديه للسماء يدعو باعلى صوته على مالك العقار، اللهم احرمه بركة ماله وعياله، اللهم اجعله يصرف ما زاده على في مرض، اللهم ضيق عليه في الدنيا والآخرة كما ضيق عليَّ.
وادركت من حرقة دعاء الرجل ان مسكيناً من الذين احبوا المال حباً جماً رسب رسوبا مدويا في امتحان من امتحانات الحياة.))
منقول من مقالة امتحانات الحياة
للكاتبة هدى جاد
الشرق القطرية
__________________
__________________ الحمد لله رب العالمين ..
حمدا دائما كثيرا طيبا مباركا فيه ..
وكما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ..
وكما تحب ربنا وترضى ..
وبعد الرضا ودائما وابدا .. |