يقول الله تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر....الآية..."
إذا كانت خيرية الأمة مرتبطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..وإذا كان بعض من الأئمة والعلماء قد عدّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ركناً سادساً من أركان الإسلام..وإذا كان الأمن من العقوبات وسخط الله وتسلط الأعداء مرهون ببقاء وفاعلية هذه الشعيرة وهذه الفضيلة...فهذه هي أعظم الدلائل على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
**************************
ولاشك أن المنكر هو كل ما جاء النهي عنه في الكتاب والسنة والمعروف هو ما ثبت الأمر به والحث عليه في الكتاب والسنة..
**************************
ثم برأيي فإنه من المهم أن نفطن إلى وجوب تنمية هذه الفضيلة في أنفسنا وفي الأجيال من بعدنا...على أن تبنى على ثلاث أسس:
الأساس الأول: أهمية إصلاح المؤمن لنفسه..وأن يبدأ بها أولا..وأن يفتش عن عيوبه ويصححها قبل أن ينظر أو يفتش عن عيوب الآخرين..طبعاً هذا لا يتعارض مع الأساس الثاني..وهو:
أهمية إصلاح المجتمع من حولنا..ولا يشترط أن أكون ملتزماً مئة بالمئة حتى أعمد إلى إصلاح مجتمعي بما أستطيع..وحتى أنبذ منكرا..أو آمر بمعروف..
فقد يتقاعس الكثير عن ذلك بحجة عدم الأهلية لهذا الدور..بالرغم من أن النصيحة هي (لعامة المسلمين) وليس لعلمائهم فقط...على أن يكون ذلك وفق ضوابط و شروط معينة..أذكر منها على سبيل المثال:
1-أن لا أكون أنا من يمارس هذا المنكر بعينه..ثم أنهى عنه..فهذا من المفارقات التي تفقد بدون شك مصداقية الناصح وتنفر منه..
2-أن يكون المنكر حاضرا أمامي حين أن أنهى عنه.
3-وهذا مهم..وهو إخلاص النية وليس الإنتقام أو التنقيص أو حتى الفضح بدلا عن النصح..
4-أن يكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالحسنى..
5-استخدام أحد الطرق الملائمة لإزالة المنكر ويكون ذلك بحسب ما يحتاجه المنكر وبما لي فيه سلطة..وهذه الطرق تكون( باليد أو باللسان أو بالقلب)..
-وقد ذكر في ثنايا ما سبق..أن يكون مما لا تختص إزالته بسلطة معينة كولي أمر المسلمين وغيره..فأتجاوز بذلك الحدود المتاحة لي في ذلك..
أما الأساس الثالث فهو:تقبل نصح الآخرين لنا..وحمله على محمل حسن..بل والدعاء لهم مقابل ما أسدوه لنا من نفع بتعريفنا بمعروف أو نهينا عن منكر..فرحم الله امرءاً أهدى إلي عيوبي..وهذا يقودني للحديث عن رجال الحسبة فهم بوجه عام صمام أمان للأمة..ويكفيهم خيرية أنهم نذروا أنفسهم وجهدهم لإصلاح المجتمع حين تقاعس الكثير عن هذا الواجب .. وبشرى لهم فإن النار لا تمس عينا باتت تحرس في سبيل الله..والله أسأل لهم السداد والإعانة... وأما ما قد يصدر من تصرفات سيئة عن بعض من حسبوا عليهم..فهذه إنما شواذ تحتملها كل قاعدة..
وأخيرا فيما يخص هذا الموضوع أقول:
((أن تأمر بمعروف لهو نهي عن منكر..وأن تنهى عن منكر لهو أمر بمعروف..ولك أن نتخيل ذلك المجتمع الذي يسوده التناصح على فعل الخير فيشيع المعروف فيه..كما تسوده الغيرة على الدين فتنبذ فيه المنكرات..ولعل من الواجب أن لاننسى قوله تعالى:
"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون*كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانو يفعلون" نسأل الله العفو والعافية))
وختاما..
أهنيء جميع أعضاء المنتدى وأخص مجموعة الفاروق على إقامتها لهذه السلسة الهامة والمفيدة..والتي أعدها بإذن الله منبراً حوارياً يبرز روعة ديننا ومبادئه السامية..وملتقىً هادفاً لتبادل الأفكار والتوجيهات..
هذا وإن أصبت فمن الله وحده..وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان..
ننتظر نقدكم البناء لآراءنا..بوركت جهودكم...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
|