بعيدا عن النور_1_إلى التي ترى النور ..نور الشمس الذي يداعب خصلات شعرها الأشقر ..فتستنشق الهواء النقي ..هواء طاف في حدائق عكا ونابلس ..ليقف عندها ،فينساب داخلها يحمل رائحة الزيتون..آه ما ألذه ..اشتقت إليه والى خبز أمي الساخن ..اشتقت إلى طين المزرعة والى المسجد ..
الله أكبر الله أكبر..
يااااااه ما أحلا صوت أبا علي أتذكرين ؟؟! حينما قلت لك أن صوته لصلاة الفجر مختلفاً..
كل يوم أقوم قبل أن يصدح الحق ..لأشبع أذناي منه ..ولكن...
في الليلة الشؤمه..سرقوني من بين أحضانك ..وكنت أقرك القرآن ..منتظرا الشيخ أبا علي لكني لم أدركه..
كنت أضع رأسي على فخذك ..وأناملك الصغيرة الناعمة تخلل شعري الأسود ..أعرفك !! تحبين سماع صوتي وأنا أقرأ القرآن ..لكن صوتك أجمل بكثير منه..انه أروع ما سمعته في حياتي..
طرقات الباب القوية..كل شيء حولي حولته إلى كومة جليد..الضباب يتكاثف يحجب عني كل شيء ..غير صورة وجهك الواضح أمامي ..
بدت عيناك هزيلتان ..فمك الأحمر الصغير لملم ابتسامتك ..وانزوى خائفا يرتجف ..ما أقساها من ليلة ..
أحسست بيديك تشدان شعري بقوة ..طرق الباب العنيف ما زال مستمر ..بعدها انتفضت راكضا نحو الصوت ..
_هشام محمود .. موجود
_ نعم .....!!!! أنا
_أنت؟ مطلوب الآن ..اركب
_؟؟؟؟؟؟!!!!؟؟؟؟؟
_بسرعة..
تلفت حولي ..رأيت أمي ..بجلباب صلاتها ..ورأيتك أنت ودموع عينيك تتسابق على وجنتيك ..لم تكن المرة الأولى التي تشاهدين فيها مسرحية كهذه..فأخواك سبقاني إلى هنا..
دموعك كانت كفيله بصنع أي شيء ..غير الإنسانية في قلب ذلك الأحمق الذي سحبني إلى سيارته القذرة وهو يزمجر ويرعد..
أفكر الآن ببلاهة ..لماذا لم أدافع عن نفسي ؟؟وان قتلت ..ماذا في ذلك ؟؟ على الأقل ...................
يا رب يا معين ..
- 2-آآآآآه يا أسيل الأفكار تحوم فوق رأسي ..فتزيده ألماً فوق ألمه ..
جسمي كله متعب ..أشعر به ..وبالدم المتدفق المسه بيدي ..أحاول أن أراه ..أفتح عيني بقوة ..ولكن..
أتعلمين يا أسيل ؟؟! ستضحكين إن قلت لك ..أنا لا أرى شيئاً مما أكتبه الآن ..هه ما رأيه ؟؟كاتب لا يقرأ مقالته ..
- 3 –يوماً ما أتى أحدهم إلي بعد أن أوسعني ضرباً ..وركلاً ..وأظن أن القلم قد سقط منه ..لا أدري لماذا يحمله ؟؟ لن ألومه ..أحمق ..
استليت قلمي كما لو انه سيف ..
سيف ؟؟! أوه لقد اشتقت إليه ..ولأنفه الأفطس الصغير ..ليتني رأيته معكما ليلة وداعي ..أملي كله فيه لينتقم لي ..فهنا نار تتأجج داخلي ..
أعلم أن أمي لن تتوانى في تربيته ..ولو كان والدي رحمه الله موجوداً لأتت بغيرنا أثابها الله لقد عانت من أجلنا كثيراً ..لكنها لم تتذمر يوماً ما أمي امرأة ناجحة يا أسيل تعلمي منها ومن أمهات أبطال فلسطين ..
- 4 –تمنيت أن أرى ابني الذي ينبض في أحشائك ..تمنيت أن اقبله وأهدهده بين جنبي ..وإن أخطأ سأضربه ..سأجعل منه رجلاً .. لأن "الدلع للرجال ما بينفع " كنت أردد هذه الكلمات كثيراً حينما أقرص سيفاً في أذنه وهو يتألم ..أعرف موضعا خطيراً في الأذن يجعله يتلوى من الألم .. لن أخبرك به حتى لا تؤلمي وليدي ..
حينما عثرت على القلم قلت لنفسي لن أكتب إلا الذكريات ..وها أنا ذا أخوض عباب الأمنيات ..لأرتشف مزيدا من العذب ..رباه ارحمني ..
ــ5ــ
أسيل حبيبتي حبك يدفعني لمزيد من الصبر والجلد.. أتخيلك أنت وأمي وطفل لم يتجاوز العاشرة ..تصارعان الحياة المرة ..وأتأمل نفسي العاجزة بين هذا الظلام الذي لن أستطيع وصفه ..في هذه التي أسموها زنزانة ..أتعلمين؟؟ أحياناً أتوقع أنني فقدت بصري ..ولكن حينما أرى ظلالهم السوداء ..أحمد الله على نعمه ..
ــ6ــ
لدي قوة كبيرة أختزنها ..أمني نفسي بالخروج ..كل يوم يخبو الأمل ..أخشى أن ينطفئ ..
.................................
ادعي لي يا أسيل ..
ــ7ــ
في هذه الأيام سيخرج طفلي إلى الدنيا ..زغردي يا أمي ..واضحكي يا أسيل ..وأنا أيضاً سأضحك ..سأضحك ..سأمسح دموعي ..لن أخبر أن أباه الرجل كان يبكي ..شوقا لرؤيته ..بل لرؤية النور ..
ـ8ــ
حبيبتي أسيل ..اعذريني لن أستطيع أن أكتب لك اليوم ...فــ..... أنا......آآآآآآآآآآآآه
ـ9ـ
اليوم كباقي أيامي هنا .. أتخبط في دياجير الظلام ..أسمع قرقعة بطني الفارغ ..(قرقع أو لا تقرقع فليس معك إلا ما حصل ) لا تستائي فأنا معتاد على ذلك ......
أها ..تسأليني لماذا لم أكتب بالأمس ..حسنا سأحكي لك ..
جاءني عدد من الجنود أظن أنهم سبعة نكلوا بي ..ضربوني بشدة بل بكل قسوة ..كم يصبح الإنسان لا شيء حينما يكون ضعيفاً لم أكن أعرف الضعف خارج هذا المكان بل اللامكان ..ولكني تعلمته ..ماليدي حيلة يا أسيل ..
كنت خائفاً على قلمي أن تركله أرجل الجبناء فيضيع مني ..كما ضاعت نفسي هنا ..ولكني وجدته "الحمد الله " قبلته واحتضنته بين يدي ..آه يا حبيبي ..لا تغاري فلن أحبه مثل حبك ..يا كل الدنيا ..حبك ذلك ال................................................ .......
ـ10ـ
لقد نفذ الحبر من القلم ومكث هشام في السجن ..ثلاث سنوات ..فاتحا كتابا بلا خاتمة على جدران مكانه ..ولكنه وقع بدمه الحر الأبي ..وبروحه الشهيدة وشجاعته الفذة ..بعد أن سحبه جنود الاحتلال معلنين نهاية حياته ـكما يزعمون ـولكن هيهات لهم ..رحل هشام لكن كلماته ستبقى خالدة ..لكل فلسطين .."نفديك يا دين الحق ونفديك فلسطين "
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
احترامي لكل من قرأها ولا تبخلوا علي بالنقد جزاكم الله خيرا
اختكم
ع
ه
و
د