حين يقرأ العلماء
محمد بن يوسف الجوراني
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
" وأمّا عُشّاق العلم فأعظم شغفاً به وعِشقاً له من كلِّ عاشقٍ بمعشوقه ، وكثيرٌ منهم لا يشغله عنه أجمل صورة من البشر " [ روضة المحبين 69 ]
لمـحبرة تجـالسـني نهــاري *** أحـب إلىّ من أُنْس الـصديق
ورزمـة كـاغـد في البيت عندي *** أحـب إلىّ من عِـدل الـدقيق
ولطمة عـالم في الخـد مني *** ألذ لديّ من شـرب الـرحـيق
حين يقرأ العلماء .
تأملت حال طلبة العلم اليوم في العزوف عن القراءة وهم في بداية الطلب !
فعجبت كل العجب ! أقد اكتفوا بما حصلوه من العلم ؟
سبحان الله .
يقول ابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر : " أفضل الأشياء التزيّد من العلم ، فإنه من اقتصر على ما يعلمه فظنّه كافياً استبد برأيه ، وصار تعظيمه لنفسه مانعاً من الاستفادة . والمذاكرة تبين له خطأه ." أهـ [ 158 ]
أم وقع عليهم مرض " القراءة لمن هم في بداية الطلب " وأما نحن فقد انتهينا من هذه المرحلة ونحن بصدد العلماء الكبار ؟!
فلا أدري أنسوا أم تناسوا حال علمائهم الربانيون .
أغفلوا عن قوله تعالى : [ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ] ( طه / 114 )
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم " [ الفتح / 1 / 170 ]
|