و لتبدا من جديد
لتبدأ من جديد
_____________
مالى أرى الحزن اطفأ الكثير من بريق عينيك ، يوما ما كانتا تشعان املا ، فلماذا خبت تلك الأشعة ؟
أتظن ان اجهزة استقبالى قد عجزت عن تحليل شفرات صمتك ؟ ، لعمرى انه اقوى من اى حديث ترسله الآن ، أتراك تدثرت به هروبا ، ام ظننت انك عدمت قول الخير ، تخشى ان تتفلت منك مفردة توشى بما يعتلج فى صدرك ، أم انك كالتي
ساكنة فى صمتها ......أبين ممن ينطق
أنت لست راض عن شيخوخة فتور باغتتك دون سبق اصرار منك او عمد ، يعتريك احساس عنيف ألمه انك بدات خطوات فى طريق الفشل ، لنفترض ،قلم لا تبدأ من جديد ؟
أتظن ان فى هذه الحياة فاشل ، و ناجح ؟ لا ، و لكن هناك من يحاول ،و آخر يقعد و يستسلم ،
أغمرك أسى عميق ممن أصابه العجب ، لا الثقة بالنفس ، يرى نفسه ثابتا ،و لعل المسكين فى الهواء معلقة أقدامه ،قد وجه اليك من سهام ابليس ما افقدك توازنك ، و أضعف مناعتك فتسلل الاحباط على حين غرة منك ، و انتشر بليل فى أعماق نفسك ،
لماذا أستقبلت رسائله السلبية دون محاولة للرد ؟ قم ، و ثق بالله ، و خاطبه بهدوئك الذى عهدته منك دوما ، لعل له قلب ، او يلقى السمع و هو شهيد ، أيقظه هو من غفلته ، كن محدثا ايجابيا ، فلك من السند و الدليل ما يعضد فقهك ، و يقوى حجتك ، و اطرق مكامن الخير فى نفسه بقولك
اخى ... هى لحظة ، أنت ملكتها و هى ملكتنى ، انت احتويتها و هى احتوتنى ، ما كان بقوتك ، و ما كان بضعفى ، و لكنه ( فضل الله يؤتيه من يشاء ) ، فلا تجلدني بسياط عقلك عسى الله أن يعافيني ، و عد علىّ من فضل زادك و لو فى دعائك ، و ابق لـ ( و تلك الأيام نداولها بين الناس ) فى النفس موضعا ، لعل فى هذا الكون من يحب الله سماع أنين شكواهم ، فأن استجاب فبفضل ربى ، و الا فسيكفيه الله تعالى ،
فاذا فرغت ، فانصب لنفسك ، تفرس فيها بهدوء ، لا تتعجل حتى لا تتفلت منك ، و لتقف على ما كان منها من نقص و سلبيات خارت معها قواك ، و حالت بينك و بين اعادة الكرّة بعد الكرّة فى طريق النجاح ،
لا تخالها دعوة منى لتبرير ما مضي من اخطاء ، لا ، و لكني أحاول معك تفسيرا ، و لا اظن _ و لأنك بشر _ انك بالغه الا بعد أن تنزع فتيل كاتم الصوت الذى احكمت تثبيته على آهاتك ، و انين عمرك زمنا طويلا ،
هيا، انهض ، أصرخ ، و لكن على أوراقك ، أطلق دموعك من أسرها ، أجعلها مدادا لحروفك ، على اوراقك ... لا مصادرة لضميرك المتكلم بأخر غائب يتحدث عنك ، أبدا لن يحدث ، فاطمئن ، و قلب صفحاتك فى هدوء ،و لتكتب فى اولها كيف كانت بدايتك ، فاللراشد فى رقائقه ( ان الفترة بعد المجاهدة من فساد الابتداء ) ، و ( انما تتولد الدعوى من فساد الابتداء ، فمن صحت لله بدايته ، صحت نهايته ، و من فسدت بدايته فربما هلك ) ، يقول الراشد ( بل يهلك فى الأغلب ) ،
و لن نقره على ذلك ، رغم انه مشاهد و مستقرئ ، و لنختطف و مضة امل من قوله تعالى ( قل يا عبادى الذين أسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) ،
فلندع مافات دون تهوين ، و ليكن نبع خبرة ، و توقى زلل ، و عدم تكرار خطأ ،و لنعش مضارعا مشرقا ، و لنخطط لمستقبل أكثر اشراقا ، تكون معه مدارسة الأخطاء للاستفادة ، و تراكم النافع ، لا للتقريع ، و جلد الذات ،
و لتبدا من جديد ، و لتنظر الى أناملك اذا ارتعشت ،و الى حروفك اذا اضطربت ، فاعلم ان هناك شريكا ، فصحح نيتك ، و اعلى همتك ، لتستقم طريقك ، فما كان لله ثبت ، و ثبتت معه كل خلاياك ، فلا تقيمن بعد اليوم حجة على نفسك ، و بيديك .
الان ، تهفو الى شئ من الراحة فى ظل شجرة عريقة ، نسبك مثلها ، ممتد فى شعاب هذا الزمان ، و لنيل شئ من الزاد ، و لا بد ، فالطريق طويلة شاقة ، و لنرى ماذا فعل أنبياء الله و رسله حين مسهم (اللمم) من الخطأ ، و كيف أستقبلوا الرسائل الربانية تحث فيهم التصحيح ، و اكمال المسيرة ، و لكل نتائج مقدمات و أسباب ، فدوام ملك داود و شدته ، و انعام الله تعالى عليه بسليمان ، كان بعد خطوات ايجابية ،و عدم استسلام لظن اعتراه ، فاذا هو المنيب الصادق ، بعد استغفار و ركوع ،
و لم يفرح يونس عليه السلام بايمان المئة ألف ، و قرت بها عينه ، الا بعد ممارسة الايجابية فى اعلى صورها ، فاعتصام بالتوحيد ،و تسبيح ، و (اني كنت من الظالمين) ،
و يعقوب حين اشتد حبه ليوسف و اخوه ، فاذا بالابتلاء الشديد لتصحيح المسير ، و الذى كان بأخد الميثاق ، و الدعوة للذهاب ،و التحسس ،والتشبث بالأمل (اني لأجد ريح يوسف) و ليصبح حقيقة يتبؤا بها مكانه على العرش ،
و الحبيب صلى الله عليه و سلم ، لما عوتب فى الأذن و العبوس ، ما زاده هذا الا ايمانا بدعوته ، و تسليما لأمر الله تعالى فى ابلاغها .
فيا رفيق الدرب ... قم ، و أهتك ستر الغفلة _ فهذه لا حرمة لها _ بأوبة صادقة الى الله تعالى ،و لا تكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ، و احذر من سطو مسلح ، يصوب نحو عقلك ، يتولى كبره شيطان عاجز ، ينفث غى روعك ، ألم تكن يوما ما كذا و كذا ، يكفيك ما قدمت ، آما آن لك ان تستريح
أتراك تستجيب ؟
ألا تحن لذرات تراب لطالما بللتها بدموعك فى ليل ساكن ، يئن آخره من شدة شوقه اليك ؟
ألا تشتاق لثوان لطالما لملمتها بين كفيك _ تسألك ألا تشردها_ و انت تمدهما تضرعا لخالقك ، فى دعوات تردد صداها فى هذا الكون همست بها عبراتك قبل نبراتك عند افطارك ؟
ألا كنت رحيما بابتسامات _ خفت_ و لطالما علت وجوها حين كانت تنعم بمحياك الطلق ، فلكم شاركتهم ،و دعوتهم ، و كنت سببا فى هدايتهم ؟
هل سيطمئن قلبى انك وعيت رسالتى ، و فطنت لحاجة أمتك اليك ؟
ينصت فؤادى لهمسات منك حائرة ، نعم ستحتاج ان تترك الكثير لله تعالى ، فكلنا بشر ، تحوم حولنا فتن و شبهات ،و تجذبنا شهوات ، و لكن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، ألم تكن جميلة و انت ترددها مرارا و تكرارا !
كم كانت عذبة بين شفتيك !
و من ندى حروفها ، اى ابتسامة كانت دوما تضئ ثغرك !
و الآن ... أدركت انها ما جاوزت بصرك ألى بصيرتك ، لما و اجهتها زلزلت كيانك ،و عصفت بذراتك ، اطرقت بطول صمت ، ألهب خديك حر دموعها ، و تجرعت فى اعماقك مرارة صبرها ، و ليس الخبر كالمعاينة ، و لكنك حتما ستصل ،فما كنت يوما ضعيفا ، و لن تكون ، و كيف تكون ، و لا زال ميراثك عن نبيك محفوظا ، فقط أنقله و تفسيره و احكامه ، من رفوف مكتبتك ، و اعد له السكني فى قلبك و عقلك و روحك .
فيا من ،و رغم حدود الزمان و المكان تعانقت أرواحنا ، لأنها تعارفت فأئتلفت ، و فى عمر الزمان يوما ، ما تناكرت فاختلفت ، و ما رامت الباطل يوما فافترقت ، و انما عرى موثقها عقيدة التوحتد فاجتمعت و ما انفصمت ،
( اذا ) ... رقّ لحروفى قلبك ،
و ارتاحت عندها نفسك ،
فأني أسائلك عندها ( جواب الشرط ) ، دعوة منك صادقة ، لا ترسلها اليّ أحرفا مكتوبة ، و لكن أطلق بالسحر سهمها ، معنونة بأسمى الى خالقك ،فلعلى أشد احتياجا منها أليك،
لعلى كنت اخاطب نفسى !. |