هذا كتاب السيره بعد ان قامت بتنسيقه الحلم الوردي جزاها الله خيرررررررر
.................................................. .................................................. .......................
بسم الله الرحمن الرحيم...
وفي غمرة الأحداث التي يشهدها العالم .. والحملات التي قادها الغرب بسبب جهله الكثير عن المسلمين
وارتفاع وتيرة الصراع بين ثقافة عظيمة..أسسها الإسلام مبنيّة ً على مبادئ وأسس شامخة.. وبين ثقافة إلتزمها الغرب تحمل الكثير من الجهل تجاه مبادئ هذه الأمة...
كان علينا التعريف بما تحمله هذه الرسالة السامية التي عمل على تبليغها رسول الله صلى الله عليه وسلّم للعالم أجمع..
يقول تعالى

وكذلك جعلناكم أمة وسطا..لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)
ومن هذا المنطلق هانحن ننادي الأمة العالمية عبر هذا الفصل من الكتاب بأن تتعرّف على نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلّم
و كيفية معاملته عليه الصلاة والسلام لأعداءه....
ومنها سنتعرف على كيفية تعامله عليه السلام
مع قومه في بدء الدعوة؟! وكيف كان يتعامل مع آرائهم المخالفة لرأيه؟!
كيف تعامل في المدينة مع أهل الكتاب.. اليهود والنصارى؟!
كيف تعامل مع المنافقين ومن في قلوبهم مرض؟! كيف تعامل مع المستجدين في اللحاق بالدعوة؟!.
كانت العرب قبل الإسلام تعيش في ظلام دامس , ظلام الظلم والجهل , ظلام الطغيان والاستبداد والفساد في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية , فلم تكن هناك شريعة يحتكمون إليها بل كانوا يرجعون في أحكامهم إلى العرف السائد وأهواء سادتهم , فاحتاجوا إلى من يأخذ بيدهم إلى طريق الهداية الذي يحقق لهم السعادة والطمأنينة في مختلف الجوانب وبالتالي يحقق لهم الفوز بنعيم الآخرة..
وحين بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم أربعين سنة نزل عليه الوحي وهو يتعبد في غار حراء وبدأ في تحمل أعباء الدعوة للإسلام وكان يدعو الناس سراً ثلاث سنوات ثم أمر بالجهر بها وقد نال كثيراً من الأذى في سبيل الدعوة الإسلامية من مشركي قريش وخرج صلى الله عليه وسلم بتلك الدعوة خارج مكة المكرمة لعله يجد من ينصر دعوته ويشد من أزره , إلا أنه لقي أذى كثيراً . حين خرج إلى الطائف وانصرف عائداً منها ودعا الله عز وجل فقال : " اللهم أهد ثقيفاً وأت بهم " واستجاب الله له فأتوا بعد حصارهم وآمنوا واسلموا .
وهكذا استمر صلى الله عليه وسلم في دعوته للإسلام في مكة المكرمة ثلاث عشرة سنة حتى شاء الله له أن وفد إليه الأوس والخزرج فبايعوه على النصرة لهذا الدين لعظيم , ثم أمره الله تعالى بالهجرة إلى المدينة المنورة . وخلال تلك الفترة التي عاشها الرسول صلى الله عليه وسلم منذ البعثة إلى وفاته رسم للأمة الإسلامية منهجاً للحياة , وكان ذلك المنهج شاملا وكاملا متناولا جميع جوانب الحياة حيث إنه لم يدع صغيرة ولا كبيرة تخص الفرد المسلم إلا وقد رسم لها طريقاً واضحاً . ووضع لها قاعدة تسير عليها بما يتناسب مع مختلف الأزمنة والأمكنة .
وفارق الرسول صلى الله عليه وسلم الدنيا وقد حكم الجزيرة العربية , وهابه ملوك الدنيا , وملك قلوب المسلمين حتى أنهم يفدونه بالنفس والمال والولد .
فلماذا يا رسول الله محمد صلى الله عليك وسلم لك هذه المكانة العظمى في نفوس المسلمين في كل مكان .. ؟؟؟
لأنك أتصفت بصفات العظمة والكمال التي لم يتصف بها أحد سواك والتزمت بمبادئ عظيمة جعلتها أساساً
في معاملتك لكل من حولك..وقمت بحثّ أمتك على التمسك بها..
أولى هذه المبادئ...
....مبدأ الحلم في معاملته..
في قصّة دخول مكّة وحين توالت الرسل من قريش إلى رسول الله دارت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مناقشات حول رجوعه هو ومن معه عن مكة هذا العام وكان آخر هذه الرسل سهيل بن عمرو الذي بعثته قريش لعقد صلح مع رسول الله بشرط أن يرجع بمن معه من المسلمين عن مكة هذا العام, فجاء سهيل إلى رسول الله وتكلم معه ثم اتفقا على عقد الصلح فدعى الرسول صلى الله عليه وسلم عليا بن أبي طالب ليكتب كتاب الصلح مع قريش في الحديبية , وكان الممثل لقريش في عقد الصلح هو سهيل بن عمرو , فلما أملى الرسول صلى الله عليه وسلم على علي الكتاب وأملى عليه " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل : " أما الرحمن " فو الله لا ندري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم , فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا بذلك . ثم أملى " هذا ما صالح عليه محمد رسول الله " فقال سهيل : لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمدا بن عبد الله . فقال : " إني رسول الله وإن كذبتموني " وأمر عليا أ يكتب محمدا بن عبد الله , ثم تمت كتابة الصحيفة
وحين كان الكفار ينادونه ب" مذمم" بدلاً من "محمد"، وغضب أصحابه صلى الله عليه وسلم...كان يقول لهم:" دعوهم فإنما يشتمون" مذمماً"، وأنا "محمد"!!
وفي كتاب الله يقول تعالى:
" والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين "
2- مبدأ التواضع ولين الجانب
الكبر من الأخلاق المذمومة في نظر الإسلام وقد نهى عنه وحث على التواضع ورغب فيه
وقد كانت سيرته صلى الله عليه وسلم مثالا حيا في التواضع وخفض الجناح ولين الجانب وسماحة النفس . ومن تواضعه حين جاء أبو بكر الصديق بوالده أبي قحافة"ولم يكن قد أسلم بعد" إلى رسول الله يوم الفتح فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه " قال أبو بكر : يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه , فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم ومسح صدره وقال له : " أسلم " فأسلم .
فهذا موقفه مع أبي قحافة والد أبي بكر الصديق دليلا على تواضعه وتقديره لمن هو أكبر منه مع أن أبا قحافة لم يكن مسلما .
"ولمّا مرض جاره اليهوديّ الذي كان يؤذيه..لم يفرح ولم يستبشر..ولم يدعوالله عليه
بل..زاره..عاده..وجلس عند رأسه..شاب يهودّي مريض..وعند الشاب أبوه..
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
يافلان...قل لاإله إلاّ الله..إشهد أني رسول الله..
فإذا بالشاب ينظر إلى أبيه....متسائلاً..ماذا يقول له؟..
فقال له والده:يابني.....أطع أباالقاسم...
فقال الشاب:أشهد أن لاإله إلاّ الله وأنّك رسول الله..
ثم توفي الشاب...
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلّم مستبشراً وهو يقول:
الحمدلله الذي أنقذه الله من النار بي..."