حينما يتحول فارس الأحلام إلى مفترس الأحلام
عرفتها عن كثب ، فتاة طموحة مبدعة في قسم التربية الفنية ، كانت دوما من الأوائل ، أعمالها تبهر الجميع ..
طموحها كان في العلالي ، حصولها على الدكتوراه كان حلما ليس له في حياتها منافس ..
انتقلت من مستوى لآخر، من نجاح إلى نجاح اكبر منه ، تسير بخطى ثابتة ، إلى أن جاء ذلك اليوم ..
في يوم من الأيام ، في المستوى السادس تحديدا ، تقدم لخطبتها شاب ، على أن يتم الزواج في العطلة الصيفية ..
تلخبطت الأوراق ، وتمزق الحلم ، بالكاد أكملت ذلك الترم ، حتى خرجت فيه بمادة محمولة !!!
تزوجت .. فكرت جديا في ترك الدراسة ، فالحياة الجديدة كما تقول أرهقتها ، وقف في وجهها الجميع فمشوار ثلاث سنين لا يمكن أن يقطع في لحظة ، تحاملت على نفسها ترمين كانت عندها كسنتين تخرجت فيها بحمد الله .
هذا نموذج من آلاف النماذج وإن لم تكن أغلبية ، لكن السؤال هنا لماذا ؟؟!!!
كثيرا ما نسمع أو نرى أو نعايش قصص تغير الفتيات الجذري أو النسبي بعد الزواج .. لماذا؟؟!!!
أنا أؤمن بأن الزواج مسؤولية كبيرة ، والحياة تحتم على المتزوج أن يغير من أسلوب حياته ، ولكن ما اقصده هنا هو التغير الذي يشبه التنازلات :
# إما تنازلات عن طموح كطموح اختنا في الدكتوراه.
# أو تنازل عن التواصل مع الصديقات بحق ، و كأن طلاق حياة العزوبية امتد إلى كل ما يذكر بها .
# أو تنازل عن مشاريع ومهام .. كالتحاق بدورات معينة ، أو إكمال مشروع حفظ القرآن الكريم أو ..أو..الخ
# أو تنازل عن مبادئ وأخلاقيات ، كانخفاض مستوى التدين مثلا إرضاء للطرف الآخر
# أو التنازل عن الاهتمام بالنفس وتثقيفها والرقي بها ، بدعوى عدم وجود وقت كافي ، مع أن الزواج في مراحله الأولى يكون أخف مسؤوليات مما بعده.
لذلك أقول..
عندما يتحول فارس الأحلام إلى مفترس الأحلام ، فهذا فعلا مصيبة ...
فكم من الطاقات التي سنخسرها يوما بعد يوم عندما تعمد المتزوجات إلى هذا الأسلوب بدعوى أنهن الآن متزوجات ،ولديهن مسؤوليات ، وكأن الزواج هو نهاية العالم .
للتغلب على هذه المسألة نحتاج إلى ترويض للنفس ، وضبط أكثر للوقت ، وقبل هذا وذاك الاستعانة بالله والتوكل عليه بأن ييسر الأمور , ثم المبادرة الى العمل ، فالتمني لا يفيد في شئ ..
عودة لقصة أختنا صاحبة القصة، لقد رزقت ولله الحمد بمولود ، ملأ عليها حياتها ..
و فور مجيئه افترس ما بقي من أشلاء لحلم أمه، فذاك الشبل من ذاك الأسد... |