هب أن تهنئتهم مباحة...
دون مقدمات..
جولة سريعة بين أخبار القنوات الفضائية..
- مقتل شاب فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي
- قوات الاحتلال الأمريكي تداهم المنازل ببغداد وتعتقل خمسة عشر عراقياً
- اعتقال اثنين من الطلاب العرب بولاية كاليفورنيا بأمريكا دو ن تهمة واضحة
- القوات الإسرائيلية تطلق النار على مدنيين في القدس فتقتل فتاة في الرابعة عشر من عمرها
- امرأة كشميرية على شاشة التلفاز تولول صارخة عند رأس ولدها الذي قتل ليلة البارحة
- مقتل شاب فلسطيني آخر برصاص الجيش الإسرائيلي
- أربعة شبان عراقيين لقوا حتفهم برصاص أفراد الجيش الأمريكي قبل نصف ساعة
ما سبق هو غيض من فيض..
هو جزء مؤلم من جرح ينزف دماً..وينزف دمعاً..وينزف ألماً..وينزف كرامة مجروحة..
كلها فصول تتكرر على مسامعنا وأبصارنا كل يوم، وكل ليلة، حتى يكاد المرء أن يتوقع مجمل قائمة الأخبار قبل أن يسمعها أو يراها..
يحدث هذا كله بمرأى ومسمع من جميع المسلمين..
وأقول الجميع..فلم يعد أحد إلا وعنده خبر إخواننا في فلسطين، وقصص أهلينا في العراق،ومآسي أهل أفغانستان وكشمير..
الكل يعلم ما يحدث..والكل يرى سيل الدم الذي لا يتوقف..والكل يسمع بكاء الصبايا..والكل يصبح على نظرات البؤس..والكل يمسي وقد سمع زفرات الأرامل..
كل المسلمين يعلم الآن من عدوه، فلم تترك وسائل الإعلام مجالاً للمغفلين، ولم يعد خافياً أن أتباع الصليب وأحفاد القردة قد اتحدوا لغزو ديار الإسلام، واتحدوا لغزو مجتمعات الإسلام، واتحدوا لغزو شباب الإسلام، واتحدوا لغزو فتيات الإسلام..
لم تعد الحرب سراً ولم تعد المكائد تحاك في الظلام، فالعدو قد كشر عن أنيابه والصفاقة لديه والجرأة سواء..
كل المسلمين يشعرون بالقهر..
كل المسلمين يشعرون بالغضب..
كل المسلمين يشعرون بالحزن..
كل المسلمين..
ثم أشاهد على قناة فضائية، شيخاً جليلاً يتلقى أسئلة الجمهور فأسمع أحد المشاهدين يسأل: " ما حكم التهنئة بأعياد اليهود والنصارى؟ وماذا أفعل لو قاموا هم بتهنئتي في أعيادهم؟"
سبحان الله!
سبحان الله!
سبحان الله!
أتمنى أن أقفز إلى داخل سماعة الهاتف، فأصل إلى المشاهد الذي سأل هذا السؤال فأسأله:"هب أن تهنئتهم مباحة, أكنت فاعلاً ذلك؟" أو " أكنت تتمنى لليهود والنصارى عاماً سعيداً؟"
وإن تلعثم في الجواب لأمسكت برأسه وأدرته له تلقاء شاشة التلفاز ولصرخت في أذنه:"هؤلاء المذبوحون هم أهلك!!"
كيف لمسلم أن يهنئ من قتل أخاه؟
كيف لمسلم أن يهنئ من اغتصب عرض أخته وأمه؟
كيف لمسلم أن يهنئ من سب دينه؟
بل قل كيف يتأتى هذا لعاقل؟؟
يا مسلمون.. أتدعون محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم تهنئون من سبه وسب سنته؟
كنت أفكر كيف لمسلم أن يفعل ذلك؟
بل كيف من اجترأ فلم يكتف بتهنئتهم بعيدهم بل احتفل معهم؟
بل نسمع عن أناس يشربون الخمر ويتمايلون رقصاً وطرباً.. نساء ورجالاً..فيكون حشفاً وسوء كيلة!
والله إني لأتعجب من أناس هذه همتهم!
والحقيقة أنه لا عجب..
فالحال هو مصداق حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم حين قال".. سلط الله عليكم ذلاً..."
يا الله!
ولقد صدقت يا أبا حفص حين قلت: " نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله".
والله ان هذا لهو الذل الذي لا ذل بعده..
أن نهنئ سارقنا..وقاتلنا.. بل وشاتم ديننا!
والله لوددت أن أكتب مقالي بدم الشهداء فيلين القلب القاسي وتتوب النفس الأمارة !
أقول لهؤلاء المتهافتين على أقدام أعدائهم: لولا أنها شريعة الله، ولولا أنها سنة نبينا صلى الله عليه وسلم لما احتفلنا بعيدينا الفطر والأضحى.. ولكنا أقمنا سرادق العزاء في كل حي وفي كل شارع، فالمصاب جلل والخطب كبير..
لكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور!!
اللهم اهدنا واهد بنا..
آمين! |