سـأخوض ضمار الموضوع ولن يعدو حديثي كونه رأي شخصي قابل للمناقشة أو النقض فكلنا إنسان قابل للخطأ ولنسيان ..
الفن
كما ذكرت المقدمة هو كلمة شاملة حتى أن لل***** نصيب منها عندما يقال عن ال**** الوحشي فنان لأنه يتفنن في العدو..
ومع شمولية الكلمة إلا أنها مقتصرة في وقتنا الحالي على فئة معينة من البشر فيقال عنهم فنانين كما أنها مقتصرة على نوع معين من النشاطات الإنسانية التي يطلق عليها فن ....
*فما هو سبب تحجيم هذا المعنى الجسيم ؟
من جهة أخرى سأذكر مثالاً ليتضح المقال في تركيا عندما باغتتهم أزمة إنفلونزا الطيو لم تترك الجهات المعنية وسيلة إعلامية تذكر إلا وصاحت من خلالها بوجوب تسليم الطيور المصابة ليتم إعدامها بالطريقة الصحيحة لكن توجيهاتهم كانت تذهب أدراج الرياح ليس إستناداً على البيت الشعري القائل :
لو ناديت حياً لأسمعته ولكن لا حياة لمن تنادي
إنما إستناداً لمقولة :
لن أعطيك خبزتي حتى آخذ منك شيئاً بالمقابل
فكان الحل الوحيد أمام هذا الزخم الهائل من قلة الوعي والمسؤلية هوإيجاد البدائل وبالفعل نجح الأمر , فقد تم تسليم الطيور المصابة مقابل التعويضات المادية (سلم = تستلم )
ومع ذلك حصدت تركيا شيئاً من الخسائر البشرية والسبب يعود بعد الله تعالى الى تأخر الوصول إلى هذه الخطة الناجحة في مجابهة هذه النازلة الخطيرة ...
وهذا بالضبط ما يفترض بنا تقديمه( البدائل ) فمازال الكثير منا يطالب الشباب وحتى ( الشياب ) بترك البرامج الساقطة والأفلام الهابطة وال .... وال.....
ونحن لا نقدم لهم بدائل في المقابل , أدرك أن رضى الله هو أغلى وأهم مقابل إنما من أبنائنا من يغريه طول الأمد فيظن أن مازال أمامه أوقات وأوقات لينال فيها رضى الله تعالى ...
ومع ذلك هم ما زالوا أبنائنا كلهم كذلك البر والفاجر الصالح والطالح هم أبنائنا ومازالوا في الحياض , فلنسقيهم من نبع وارف الرياض , قبل أن يغرقهم بحر بالإنحطاط فياض ...
ومن ناحية ثالثة فلننظر للمسرح عن كثب كأحد روافد الفن العملاقة سنجد أنه منذ بزوغ فجره الأول في بلاد اليونان وهو يلعب دور خطيراً كأداة فعالة ومجدية في توجيه العوام ....
ولو بدأنا من (الإلياذة والأدسة) سنجد أنها بنت ومازال بنيانها متيناً يزهو بأفضلة كل المواريث اليونانية والرومانية التي تؤصل معاني العرقية , ولو إستعرضنا ما كان يعرض من مسرحيات في أوروبا خلال العصور الوسطى لأدركنا أنه من تلك المسارح سرى فكر الرهبانية ثم سرى من ذات المسارح خلال عصر النهضة فكر البروتستان كمذهب مجابه للكاثوليكية , وكما كان للمسرح دوره في العرقية والدين كان له دوره البليغ في السياسة والحرب , فبعد مسرحية وطنية عرضت في نابلي قرر شعب إيطاليا الإنتفاضة مطالبين بالإستقلال والوحدة وهذا ما تم لهم فعلاً ,ولو مررنا بالشهيرة ( روميو وجوليت ) لوجدنا تفسيراً لما أشغل عقول أبنائنا من مفاهيم عن الحب فمفاهيمهم تلك لا تعدو ما كتبه شكسبير في مسرحية الشهيرة والتي فسرت بشكل ما مبادىء الثورة الفرنسية تلك الثورة التي إنطلقت قوية من خشبات المسارح لتقلب حكم الدولة من الملكية الى الجمهورية ولإيمان أحد أبرز رجال تلك الثورة وهو نابليون بونابارت بأهمية المسرح قام ببناءه في مصر عندما أراد ان يصنع منها إمتداداً شرقياً لإمبروطوريته في الغرب ....
أعلم أن الغرب ليس بقدوة ولا مثالٍ صالح ٍ للعرض في كل الأحوال إلا أني تعلمت في هذا المنتدى شيئاً ثميناً وهو أن أول خطوة في درب النجاح هي خطوة البداية التي لا نرهنها ببداية مطلقة بل نخطوها من حيث إنتهى نجاح الأخرين ما دام نجاحهم مشروعاً ...
فهانحن نعيش ظواهر حرية بالوقوف ملياً حتى نجد لها حلاً جلياً...
علمانية , حقوق إنسان , تحرير المرأة , ديمقراطية , قتل بضنا لبعض , أخ ينام لحافه السماء وفراشه الأرض , أخت تلاحقها ذكريات تلك القنبلة التي صرف صوتها المدوي جسد والدها الغالي إلى أشلاء ,أم تعاني فقراً وجوعاً وبلاء, أب يخشى العوز الذي صنف إبنه من عداد الجهلاء ...
ومسرحية الأمس هي سينما اليوم وخطابة اليوم وإلقاء اليوم وشعر اليوم ونثر اليوم ....
* فأين نحن اليوم من الفن الملتزم بشروط صالحة لبني الإنسان ؟
__________________
التعديل الأخير تم بواسطة عبير _ السعوديه ; 03-04-2006 الساعة 08:57 PM.
|