حقيقة أستاذي الفاضل كثيراً ماتشدني مقالاتك بإفكارها العميقة وباسلوبها الراقي الذي يصدني دائماً ويجعلني أتوارى خلف ضعف لغتي وقصور بياني امام هذه الروعة في بيانك وهذا الزخم الأدبي الكبير في عباراتك,ولكن موضوعك اليوم أبى على إلا المشاركة أولاً لكوني امرأة والمشاعر هي ميداني وسلاحي معاً ثانياً لاهتمامي الشخصي بهذا الموضوع الذي كان ينبغي منا كأمة الخير والحب والوسطية ان نكون رواده وأذ بنا نصبح فيه مرضى نستمد الدواء لمعالجته من غيرنا من الأمم.
أشد مالفت نظري هو العبارة الأخيرة من المقال

(شتان بين فقر المشاعر، والتي أشد على يد أولئك الذين يشعرون بضمورها ، على أن يسارعوا بدلق مياه الخواطر عليها ، حتى تورق أشجارها ، وتنضر ثمارها بين المجتمع ، وأولئك الذين تتفجر المشاعر في جياش صدورهم ، ولكنهم آثروا اكتنازها ، فأولئك النفر قد وجهت إليهم مشاعري وحديثي ، وجابهتهم بخواطري ، فعسى أن يجابهوني ))
فأنا أيضاً عربية ومن شبة الجزيرة ومررت بل عايشت الكثير من تلك النماذج التي ذكرتها وأصدقك القول ليس من السهل التعامل مع أياً منهما سواء فقير المشاعر أو ذاك مكتنزها فكلاهما التعامل معه مزعج ومحفوف بالمخاطر ولكن من تجربتي المتواضعة في الحياة كان ولازال من الأسهل علي التعامل مع النموذج الثاني أكثر بكثير من الأول الذي لا أعتقد أن مجرد الشد على يديهم وإراقة بعض مياة الخواطر الرائقة عليهم يكفي لاستنبات البذور المشوهه أو الميتة في قلوبهم نتيجة لتراكمات من الحياة القاسية وأنماط التفكير المعوجة فالمشاعر حينما تكون صادقة وسليمة لاتضمر أبداً ربما تتوارى خلف مشاعر سلبية أو أفكار وخواطر سوداوية ولكنها لاتلبث ان تعود للحياة على شكل نوبات من الرومانسية الصارخة احياناً او الهيجان العاطفي احياناً أخرى أو الحنين المتوقد لمجهول ما,أما اولئك الذين اكتنزوا مشاعرهم فالبرغم من أنني عانيت الأمرين من كلاهما ألا أن معاناتي من هؤلاء أقل لآنني أعلم في قرارة نفسي أنهم يشعرون بي ويتألمون لألمي وتثبت لي الأيام ذلك وأن بعد حين,ومع هذا فلا أنكر أنانيتهم في خوفهم على أنفسهم من الصد والرد متجاهلين بذلك مشاعر الأحباط لدى الآخرين من صدهم لهم,وفي ظني ان التربية الفقيرة بالمشاعر بدعوى الجديةوالحزم هي ماأفرز مثل هذه النماذج,ولكن الأول لاعلاج له فلايمكن أخراج غير الموجود والثاني هناك أمل كبير مع الحب والتفاني.واسمح لي على الإطالة أو أن كنت أبعدت النجعة في فهمي لمرادك وبالتالي في تحليلي.ولك احترامي وتقديري.