تقويمنا إلى أين؟
" عبد الله بن محمد السهلي يكتب عن التقويم وأنه بحاجة إلى تقويم ... فإلى أين يتجه تقويمنا ؟"<p align="left"><font color="green">(المشرف على النافذة)</font></p><p align="center"><font color="red">***********</font></p><p align="justify">أن المتأمل في حياتنا اليومية, وعلاقاتنا الاجتماعية, ومشاريعنا العملية والوظيفية, يجد خللاً واضحاً في تقويمنا لأنفسنا, لعلاقاتنا, ولمن حولنا,بل تعدى ذلك إلى مشاريعنا.ومن رحم هذا الخلل ولد هذا التساؤل.تقويمنا إلى أين؟ ولعلي في هذه الأسطر أحاول أن أضع تقويمنا تحت عدسة المجهر.علنا نعرف مكمن الداء, وموضع الألم, ليتسنى فيما بعد لمبضع الجراح أن يستأصله, لئلا يستشري الداء, وتعظم الأدواء فيعطب الجسد حيث لا ينفع الدواء. ولعلنا أيها الأخوة نستجلي في هذه الوقفات أعراض هذا الداء. الوقفة الأولى: تقويمنا بحاجة إلى تقويم! أتريدون الدليل؟ فهاكم هذه الصورة التي نراها صباح مساء في واقعنا المعاش أنت ونحن جميعا نرى كيف إذا اختلف اثنان في قضية ما أو مسألة يسع الخلاف فيها, نرى كيف يناصب كل منهما الأخر العداء, وكيف أن كلاً منهما يسعى جاهداً لإظهار معايب الأخر ولسان حاله وحال كثير منا(أنت صديقي..إلا إذا خالفتني فأنت عدوي) وهذا الأمر مستكنٌ في نفوس كثيرٍ من الناس وشعارهم : لنا الصدر دون العالمين أو القبر ! الوقفة الثانية:أين الخلل في تقويمنا التربوي؟ أن الخلل في تصورنا لقضية التقويم في أمورنا الحياتية وتقويمنا للأمور من حولنا لابد أن ينطبع على مؤسساتنا وأعمالنا بما في ذلك الجانب التربوي..أن الحديث عن التقويم يعني بالضرورة الحديث عن الإتقان والجودة التي أمرنا بهما شرعاً فنحن عندما نقوم تحصيل الطالب,أو عندما نقوم برنامجا معينا,فإننا بالضرورة نسعى إلى أن يجيد الطالب ما نقوم فيه,ونسعى إلى أن يكون البرنامج متقنا نستطيع أن نقره,ونطمئن إليه,أو يتضح لنا خلله فنصلحه إذا كان قابلاً للإصلاح أو نعيد النظر في استمراره.وإن الناظر إلى التقويم في ممارساتنا التربوية يجد الخلل فيهنابعا من غياب الإجابة عن ثلاثة أسئلة هي:
لماذا التقويم ؟ ماذا نقوم ؟ كيف نقوم ؟
وإن الإجابة عن هذه الأسئلة لها صبغة تراكمية, بمعنى أننا إذا عرفنا لماذا نقوم عرفنا ماذا نقوم, وكيف نقوم.أما الإجابة عن السؤال الأول:لماذا التقويم؟أو بعبارة أدق لماذا نقوم -تحصيل طلابنا, أو لماذا نقوم برنامجاً أو تجربة ما. لو طرح هذا السؤال على شريحة كبيرة من العاملين في الميدان التربوي لرأيت كيف هي اضطراب الإجابات وتباينها بما يشعر بعدم وضوح الرؤية في هذا الجانب.أننا أيها الأخوة نمارس عملية التقويم لنطمئن ونتأكد من مدى تحقق أهدافنا المتفق عليها سلفاً، والتي يجب أن تكون دقيقة, واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار, نعم لابد
أن تكون الأهداف التربوية واضحة بينة في ذهن كل تربوي, كما يجب أن يعرف العلاقة بين الأهداف في مستوياتها المختلفة حسب عموميتها التي يمكن تقريبها في الصورة أو التشبيه التالي:
ثمة أهداف عامة وغايات لكل مجتمع أياً كانت أيدلوجيته .
هذه الأهداف العامة وهذه الغايات أشبه ما تكون بالنهرالكبير الذي يشق عباب الأرض باعثاً الحياة في أرجائها, تصب في هذا النهر عدة قنوات مائية وهي هنا (الأهداف التعليمية) وكل قناة من هذه القنوات تصب فيه عدة روافد وجداول صغيرة هي (الأهداف التدريسية) أو ما تسمى بالسلوكية والمتأمل إلى هذه العلاقة يلحظ بجلاء أهمية التأكد من سلامة جريان هذه الجداول والروافد الصغيرة التي هي الأساس في تكون ذلك النهر العظيم. وما التقويم إلا تلك الآلة التي نتأكد من خلالها من سلامة جريان هذه الروافد الصغيرة لتتحقق أهدافنا الكبيرة . وما النجاح والرسوب أو الدرجة إلا أمور تنظيمية تأتي تبعاً لتلك الغاية من التقويم. التساؤل الثاني الذي أرى إن اضطراب الإجابة عنه وعدم وضوحها من أسباب الخلل الذي نراه في تقويمنا. ماذا نقوم؟هل نقوم سلوك الطالب؟ هل نقوم كل سلوك الطالب ؟ أم عينة من سلوك الطالب؟ إننا باختصار نقيس عينة من سلوك الطالب نطمئن من خلالها على تحقق الهدف, عينة من سلوك الطالب, وليس كل سلوك الطالب لأنه لن يتأتى لنا ذلك إلا بمراقبة وملاحظة الطالب طوال اليوم. هذا السلوك الذي نقيسه يفترض انه يمثل أبسط صورة للسلوك, بمعنى أنه غير قابل للتجزئة وهذه السلوكيات البسيطة تمثل بمجموعها التحصيل الدراسي, ويكون قياسها باستثارتها بسؤال(مثير)لتكون الاستجابة عنه هي السلوك (استجابة)
<font color="red">*وإذا أتضحت الإجابة عن السؤالين السابقين وهما لماذا
نقوم؟
وماذا نقوم؟
بني عليهما مسألة الكيفية، أي كيفية التقويم أو كيف نقوم؟</font>
فإذا اتضحت, الأهداف من وراء التقويم وعرفنا ما الأمور التي يفترض أن نقوم سهل علينا بعد ذلك معرفة أي الوسائل أنجع في التقويم فإذا عرف المعلم الأهداف التدريسية(السلوكية)لموضوع ما في غرفة الصف, عرف ماذا يقوم؟وما هي الوسيلة المناسبة للتقويم أهي الاختبارات التحريرية؟أم
الشفهية؟وإذا كانت التحريرية أهي المقالية؟
أم الموضوعية؟أم أن الملاحظة أو التقارير تكفي..وهكذا.
وإذا طبقنا برنامجاً معيناً سبقه وضوح الأهداف المرجوة من ورائه عرفنا ماذا نقوم في البرنامج ؟ ، وما هي الجوانب التي سنخضعها للتقويم؟وعرفنا بطبيعة الحال ماهي أفضل السبل لتقويم البرنامج؟هل هي الاختبارات التحصيلية للمستفيدين منه مثلاً؟ أو الاستبانة عن آرائهم؟ أو متابعة عملهم وإنتاجهم بعد الاستفادة من البرنامج؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي القنطرة التي نعبر من خلالها إلي عالم الإتقان والنجاح في كل أمور حياتنا متى ما تحرينا الإخلاص والصواب بإذن الله تعالى.
|