| |||||||
![]() |
| | ارتباط ذو صلة | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (الرابط) | |
| صديق ذهبي مميز الجنس: ذكر تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 2,733
![]() | الكلمة التي كشفتْ عن لغز الكون وطلسمه وحلّت سراً عظيماً من اسرار القرآن الحكيم الكلمة الثلاثون حرف من كتاب (أنا) الكبير نقطة من بحر (الذرة) العظيم هذه الكلمة عبارة عن مقصدين: المقـصـد الاول: يبحث في ماهية (أنا) ونتائجها. المقـصـد الثاني: يبحث في حركة (الذرة) ووظائفها. المقصد الاول بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ] إنّا عرضنا الامانةَ على السموات والأرض والجبال فأبَيْنَ أن يحملْنَهاوأشفَقنَ منها وَحَمَلها الانسانُ إنه كان ظلوماً جهولاً[ من الخزينة العظمى لهذه الآية الجليلة، سنشير الى جوهرة واحدة من جواهرها، وهي: أن الأمانة التي أبَت السمواتُ والارضُ والجبالُ ان يحملنها، لها معانٍ عدة، ولها وجوه كثيرة. فمعنىً من تلك المعاني، ووجهٌ من تلك الوجوه، هو أنا).نعم ! ان (انا) بذرةٌ، نشأت منها شجرة طوبى نورانية عظيمة، وشجرة زقوم رهيبة، تمدان اغصانَهما وتنشران فروعَهما في أرجاء عالم الانسان من لدن آدم عليه السلام الى الوقت الحاضر. وقبل ان نخوض في هذه الحقيقة الواسعة نبين بين يديها (مقدمة) تيسّر فهمها. وهي: المقدمة ان (انا) مفتاح؛ يفتح الكنوز المخفية للاسماء الإلهية الحسنى، كما يفتح مغاليق الكون. فهو بحد ذاته طلسمٌ عجيب، ومعمىً غريب. ولكن بمعرفة ماهية (انا) ينحَلّ ذلك الطلسم العجيب وينكشف ذلك المعمى الغريب (أنا) وينفتح بدوره لغز الكون، وكنوز عالم الوجوب. وقد ذكرنا ما يخص هذه المسألة في رسالة (شمة من نسيم هداية القرآن) كالأتي: ((اعلم! ان مفتاح العالم بيد الانسان، وفي نفسه، فالكائنات مع انها مفتحة الابواب ظاهراً إلاّ انها منغلقة حقيقةً فالحق سبحانه وتعالى أودع من جهة الأمانة في الانسان مفتاحاً يفتح كل ابواب العالم، وطلسماً يفتح به الكنوز المخفية لخلاّق الكون، والمفتاح هو ما فيك من (انا). إلاّ ان (انا) ايضاً معمىً مغلق وطلسم منغلق. فاذا فتحتَ (انا) بمعرفة ماهيته الموهومة وسر خلقته انفتح لك طلسم الكائنات كالآتي)). ان الله جل جلاله وضع بيد الانسان امانةً هي: (انا) الذي ينطوي على إشارات ونماذج يستدل بها على حقائق اوصاف ربوبيته الجليلة وشؤونها المقدسة. اي يكون (انا) وحدة قياسية تُعرَف بها اوصاف الربوبية وشؤون الالوهية. ومن المعلوم انه لا يلزم ان يكون للوحدة القياسية وجود حقيقي، بل يمكن ان تركَّب وحدة قياسية بالفرض والخيال، كالخطوط الافتراضية في علم الهندسة. أي لا يلزم لـ(أنا) ان يكون له وجود حقيقي بالعلم والتحقيق.سؤال: لِمَ ارتبطت معرفة صفات الله جلّ جلاله واسمائه الحسنى (بأنانية)(1) الانسان؟الجواب: ان الشئ المطلق والمحيط، لا يكون له حدود ولانهاية؛ فلا يُعطى له شكل ولا يُحكَم عليه بحكم، وذلك لعدم وجود وجه تعيّنٍ وصورةٍ له؛ لذا لاتُفهم حقيقة ماهيته. فمثلاً: الضياء الدائم الذي لا يتخلله ظلام ، لا يُشعَر به ولا يُعرَف وجودُه الاّ اذا حُدّد بظلمة حقيقية أو موهومة. وهكذا، فان صفات الله سبحانه وتعالى كالعلم والقدرة واسماءه الحسنى كالحكيم والرحيم لانها مطلقة لا حدود لها ومحيطة بكل شئ، لا شريك لها ولاندّ، لايمكن الاحاطة بها أو تقييدها بشئ، فلا تُعرف ماهيتها، ولا يُشعر بها؛ لذا لابد من وضع حدٍّ فرضي وخيالي لتلك الصفات والاسماء المطلقة، ليكون وسيلة لفهمها حيث لا حدود ولا نهاية حقيقية لها وهذا ما تفعله (الانانية) أي ما يقوم به (انا)؛ اذ يتصور في نفسه ربوبيةً موهومة، ومالكيةً مفترضة وقدرة وعلماً، فيحدّ حدوداً معينة، ويضع بها حداً موهوماً لصفاتٍ محيطة واسماء مطلقة فيقول مثلاً: من هنا الى هناك لي، ومن بعده يعود الى تلك الصفات. أي: يضع نوعاً من تقسيم الامور، ويستعد بهذا الى فهم ماهية تلك الصفات غير المحدودة شيئاً فشيئاً، وذلك بما لديه من موازين صغيرة ومقاييس بسيطة. فمثلاً: يفهم بربوبيته الموهومة التي يتصورها في دائرة مُلكه، ربوبيةَ خالقه المطلقة سبحانه وتعالى في دائرة الممكنات. ويدرك بمالكيته الظاهرية، مالكيةَ خالقه الحقيقية، فيقول: كما انني مالك لهذا البيت فالخالق سبحانه كذلك مالك لهذا الكون. ويعلم بعلمه الجزئي، علمَ الله المطلق. ويعرف بمهارته المكتسبة الجزئية، بدائعَ الصانع الجليل، فيقول مثلاً: كما انني شيدتُ هذه الدار ونظّمتها، كذلك لابد من منشئ لدار الدنيا ومنظّم لها. وهكذا.. فقد اندرجت في (أنا) آلاف الاحوال والصفات والمشاعر المنطوية على آلاف الاسرار المغلقة التي تستطيع ان تدل وتبيّن ـ الى حدٍ ما ـ الصفات الإلهية وشؤونها الحكيمة كلها. أي أن (أنا) لايحمل في ذاته معنىً، بل يدل على معنىً في غيره ؛ كالمرآة العاكسة، والوحدة القياسية، وآلة الانكشاف، والمعنى الحرفي فهو شعرةٌ حساسة من حبل وجود الانسان الجسيم وهو خيط رفيع من نسيج ثوب ماهية البشر.. وهو حرف (ألفٍ) في كتاب شخصية بنى آدم، بحيث ان ذلك الحرف له وجهان: وجه متوجه الى الخير والوجود؛ فهو في هذا الوجه يتلقى الفيض ويقبله فحسب، أي يقبل الإفاضة عليه فقط؛ اذ هو عاجز عن ايجاد شئ في هذا الوجه، أي: ليس فاعلاً فيه، لأن يده قصيرة لا تملك قدرة الايجاد. والوجه الآخر متوجه الى الشر، ويُفضي الى العدم؛ فهو في هذا الوجه فاعل، وصاحب فعل. ثم ان ماهية (أنا) حرفية، أي يدل على معنىً في غيره، فربوبيته خيالية، ووجوده ضعيف وهزيل الى حدٍ لايطيق ان يحمل بذاته اي شئ كان، ولا يطيق ان يُحمَل عليه شئ، بل هو ميزان ليس إلاّ؛ يبين صفات الله تعالى التي هي مطلقة ومحيطة بكل شئ، بمثل ما يبيّن ميزانُ الحرارة وميزان الهواء والموازين الاخرى مقاديرَ الاشياء ودرجاتها. فالذي يعرف ماهية (أنا) على هذا الوجه، ويذعن له، ثم يعمل وفق ذلك، وبمقتضاه، يدخل ضمن بشارة قوله تعالى ] قد أفلح مَن زكّيها[ ويكون قد أدى الأمانة حقها فيدرك بمنظار (أنا) حقيقة الكائنات والوظائف التي تؤديها. وعندما ترد المعلومات من الآفاق الخارجية الى النفس تجد في (أنا) ما يصدّقها، فتستقر تلك المعلومات علوماً نورانية وحكمة صائبة في النفس، ولا تنقلب الى ظلمات العبثية. وحينما يؤدي (انا) وظيفته على هذه الصورة، يترك ربوبيته الموهومة ومالكيتَه المفترضة ـ التي هي وحدة قياس ليس إلاّ ـ ويفوّض المُلكَ لله وحده قائلاً: له الملك، وله الحمد، وله الحكم واليه ترجعون، فيلبس لباس عبوديته الحقّة، ويرتقي الى مقام أحسن تقويم. ولكن اذا نسي (أنا) حكمة خلقه، ونظر الى نفسه بالمعنى الاسمي،تاركاً وظيفته الفطرية،معتقداً بنفسه أنه المالك، فقد خان الأمانة، ودخل ضمن النذير الإلهي: ] وقد خَابَ مَن دسّيها[ وهكذا فإن إشفاق السموات والارض والجبال من حمل الأمانة، ورهبتهن من شرك موهوم مفترض، انما هو من هذا الوجه من ( الانانية) التي تُولِّد جميع انواع الشرك والشرور والضلالات. اجل! إن(انا) مع انه ألفٌ رقيق، خيطٌ دقيق، خطٌ مفترض، إلاّ انه ان لم تُعرف ماهيته ينمو في الخفاء ـ كنمو البذرة تحت التراب ـ ويكبر شيئاً فشيئاً، حتى ينتشر في جميع انحاء وجود الانسان، فيبتلعه ابتلاع الثعبان الضخم، فيكون ذلك الانسان بكامله وبجميع لطائفه ومشاعره عبارة عن (أنا). ثم تمده (أنانية) النوع نافخة فيه روح العصبية النوعية والقومية، فيستغلظ بالاستناد على هذه (الانانية) حتى يصيرَ كالشيطان الرجيم يتحدى أوامرالله ويعارضها. ثم يبدأ بقياس كل الناس، بل كل الاشياء على نفسه ووفق هواه، فيقسم مُلك الله سبحانه على تلك الاشياء، وعلى الاسباب فيتردى في شرك عظيم ، يتبيّن فيه معنى الآية الكريمة ] إن الشرك لظلم عظيم[ (لقمان:13). اذ كما ان الذي يسرق اربعين ديناراً من اموال الدولة لابد ان يرضي اصدقاءه الحاضرين معه بأخذ كل منهم درهماً منه كي تسوَّغ له السرقة، كذلك الذي يقول: انني مالك لنفسي، لابد من أن يقول ويعتقد: ان كل شئ مالك لنفسه! وهكذا، فـ(أنا) في وضعه هذا، المتلبس بالخيانة للامانة، انما هو في جهل مطبق بل هو أجهل الجهلاء، يتخبط في درك جهالة مركبة حتى لو علِمَ آلاف العلوم والفنون، ذلك لأن ما تتلقفه حواسُه وافكارُه من انوار المعرفة المبثوثة في رحاب الكون لايجد في نفسه مادةً تصدّقه وتنوّره وتديمه، لذا تنطفئ كل تلك المعارف، وتغدو ظلاماً دامساً؛ اذ ينصبغ كل ما يرِد اليه بصبغة نفسه المظلمة القاتمة، حتى لو وردت حكمةٌ محضة باهرة فانها تلبس في نفسه لبوس العبث المطلق؛ لأن لون (انا) في هذه الحالة هو الشرك وتعطيل الخالق من صفاته الجليلة وانكار وجوده تعالى. بل لو امتلأ الكون كله بآيات ساطعات ومصابيح هدىً فان النقطة المظلمة الموجودة في (انا) تكسف جميع تلك الانوار القادمة، وتحجبها عن الظهور. ولقد فصّلنا القول في (الكلمة الحادية عشرة) عن الماهية الانسانية و (الانانية) التي فيها من حيث المعنى الحرفي. واثبتنا هناك اثباتاً قاطعاً كيف انها ميزان حساس للكون، ومقياس صائب دقيق، وفهرس شامل محيط، وخريطة كاملة، ومرآة جامعة، وتقويم جامع. فمن شاء فليراجع تلك الرسالة. الى هنا نختم المقدمة، مكتفين بما في تلك الرسالة من تفصيل. فيا اخي القارئ، اذا استوعبت هذه المقدمة، فهيا لندخل معاً الى الحقيقة نفسها. ان في تاريخ البشرية ـ منذ زمن سيدنا آدم عليه السلام الى الوقت الحاضرـ تيارين عظيمين وسلسلتين للافكار، يجريان عبر الازمنة والعصور، كأنهما شجرتان ضخمتان أرسلتا اغصانَهما وفروعَهما في كل صوب، وفي كل طبقة من طبقات الانسانية. احداهما: سلسلة النبوة والدين والاخرى: سلسلة الفلسفة والحكمة فمتى كانت هاتان السلسلتان متحدتين وممتزجتين، أي في أي وقت أو عصر إستجارت الفلسفة بالدين وانقادت اليه واصبحت في طاعته، انتعشت الانسانية بالسعادة وعاشت حياة اجتماعية هنيئة. ومتى ما انفرجت الشقة بينهما وافترقتا، احتشد النور والخير كله حول سلسلة النبوة والدين، وتجمعت الشرور والضلالات كلها حول سلسلة الفلسفة. والآن لنجد منشأ كلٍ من تلكما السلسلتين وأساسهما: فان سلسلة الفلسفة التي عصت الدين، اتخذت صورة شجرة زقوم خبيثة تنشر ظلمات الشرك وتنثر الضلالة حولها. حتى انها سلّمت الى يد عقول البشر،في غصن القوة العقلية، ثمرات الدهريين والماديين والطبيعيين .. وألقت على رأس البشرية، في غصن القوة الغضبية ، ثمرات النماريد والفراعنة والشدادين(1).. وربّت، في غصن القوة الشهوية البهيمية، ثمرات الآلهة والاصنام ومدّعي الالوهية. وبجانب هذه الشجرة الخبيثة، شجرة زقوم، نشأت شجرةُ طوبى العبودية لله، تلك هي سلسلة النبوة، فاثمرت ثمرات يانعة طيبة في بستان الكرة الارضية، ومدّتها الى البشرية، فتدلـّت قطوفاً دانية من غصن القوة العقلية: انبياء ومرسلون وصديقون واولياء صالحون.. كما اثمرت في غصن القوة الدافعة: حكاماً عادلين وملوكاً طاهرين طهر الملائكة.. واثمرت في غصن القوة الجاذبة: كرماء واسخياء ذوي مروءة وشهامة في حسن سيرة وجمال صورة ذات عفة وبراءة.. ............. " دققوا بالله عليكم معي .. الغريب !"
| |
|
| | #2 (الرابط) | |
| مشرفة منتدى التنمية البشرية والتعليم الجنس: أنثى تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,275
![]() | ممتاز كلام حساس جدا ولكن اذا نسي (أنا) حكمة خلقه، ونظر الى نفسه بالمعنى الاسمي،تاركاً وظيفته الفطرية،معتقداً بنفسه أنه المالك، فقد خان الأمانة، ودخل ضمن النذير الإلهي: ] وقد خَابَ مَن دسّيها[ سيصل حتما لأنا الفرعونية وعندها يكون دق ناقوس الخطر بارك الله فيكم أ غريب الغربتين
| |
|
| | #4 (الرابط) | |||
| صديق ذهبي مميز الجنس: ذكر تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 2,733
![]() | اقتباس:
و فيكم بارك الله مشرفتنا الفاضلة ... و أكيد أنكم تعذرونني على تأخري و نسياني حتى لبعض مواضيعي و التفاعل معها .. و إنما أعوّل في ذلك على كرم الأخوّة من الجميع و تغاضيهم عن التقصير . اقتباس:
حدث و لا حرج ![]() ...... .. . حتى اظهرت تلك الشجرة المباركة: ان الانسان هو حقاً اكرم ثمرة لشجرة الكون. وهكذا فمنشأ هذه الشجرة المباركة، ومنشأ تلك الشجرة الخبيثة، هما جهتا (أنا) ووجهاه، أي أن (أنا) الذي أصبح بذرة أصلية لتلكما الشجرتين، صار وجهاه منشأ كلٍ منهما. وسنبين ذلك بالآتي: ان النبوة تمضي آخذة وجهاً لـ (أنا). والفلسفة تُقبل آخذةً الوجه الآخر لـ (أنا). فالوجه الأول الذي يتطلع الى حقائق النبوة: هذا الوجه منشأ العبودية الخالصة لله. أي أن (انا): يعرف أنه عبدٌ لله، ومطيع لمعبوده.. ويفهم ان ماهيته حرفية، أي دال على معنىً في غيره.. ويعتقد ان وجوده تَبَعي، أي قائم بوجود غيره وبايجاده.. ويعلم ان مالكيته للاشياء وهمية، أي: ان له مالكية موقتة ظاهرية باذن مالكه الحقيقي.. وحقيقته ظلية ـ ليست اصيلة ـ أي انه ممكنٌ مخلوق هزيل، وظلٌ ضعيف يعكس تجلياً لحقيقة واجبة حقة.. أما وظيفته فهي القيام بطاعة مولاه، طاعة ً شعوريةً كاملة، لكونه ميزاناً لمعرفة صفات خالقه، ومقياساً للتعرف على شؤونه سبحانه. هكذا نظر الانبياء والمرسلون عليهم السلام، ومَن تبعهم من الاصفياء والاولياء، الى (أنا) بهذا الوجه. وشاهدوه على حقيقته هكذا. فادركوا الحقيقة الصائبة، وفوّضوا المُلك كله الى مالك الملك ذي الجلال، واقرّوا جميعاًً، ان ذلك المالك جل وعلا لا شريك له ولا نظير، لا في ملكه ولا في ربوبيته ولافي الوهيته، وهو المتعال الذي لايحتاج الى شئ، فلا معين له ولا وزير، بيده مقاليد كل شئ وهو على كل شئ قدير. وما (الاسباب) إلاّ أستار وحُجب ظاهرية تدل على قدرته وعظمته.. وما (الطبيعة) إلاّ شريعته الفطرية، ومجموعة قوانينه الجارية في الكون، اظهاراً لقدرته وعظمته جل جلاله. فهذا الوجه الوضئ المنور الجميل، قد أخذ حكم بذرة حية ذات مغزىً وحكمة. خلق الله جل وعلا منها شجرة طوبى العبودية، امتدت اغصانُها المباركة الى انحاء عالم البشرية كافة وزيّنته بثمراتٍ طيبةٍ ساطعة، بدّدت ظلمات الماضي كلها، واثبتت بحق ان ذلك الزمن الغابر المديد ليس كما تراه الفلسفة مقبرةً شاسعة موحشة، وميدان إعدامات مخيفة، بل هو روضة من رياض النور، للارواح التي ألقت عبئها الثقيل لتغادر الدنيا طليقة، وهو مدار أنوار ومعراج منّور متفاوتة الدرجات لتلك الارواح الآفلة لتتنقل الى الآخرة والى المستقبل الزاهر والسعادة الابدية.
| |||
|
| | #5 (الرابط) | |
| صديق ذهبي مميز الجنس: ذكر تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 2,733
![]() | ...... أما الوجه الثاني: فقد اتخذته الفلسفة، وقد نظرت الى (انا) بالمعنى الاسمي. أي تقول: ان (انا) يدل على نفسه بنفسه.. وتقضي أن معناه في ذاته، ويعمل لأجل نفسه.. وتتلقى أن وجوده أصيل ذاتي ـ وليس ظلاً ـ أي له ذاتية خاصة به.. وتزعم أن له حقاً في الحياة، وأنه مالك حقيقي في دائرة تصرفه، وتظن زعمها حقيقة ثابتة.. وتفهم ان وظيفته هي الرقي والتكامل الذاتي الناشئ من حب ذاته. وهكذا أسندوا مسلكهم الى اسس فاسدة كثيرة وبنوها على تلك الاسس المنهارة الواهية. وقد اثبتنا بقطعية تامة مدى تفاهة تلك الاسس ومدى فسادها في رسائل كثيرة ولا سيما في (الكلمات) وبالاخص في (الكلمة الثانية عشرة) و(الخامسة والعشرين) الخاصة بالمعجزات القرآنية. ولقد اعتقد عظماء الفلسفة وروادها ودهاتها، امثال افلاطون وارسطو وابن سينا والفارابي ـ بناء على تلك الاسس الفاسدة ـ بأن الغاية القصوى لكمال الانسانية هي (التشبّه بالواجب)! أي بالخالق جلّ وعلا، فأطلقوه حكماً فرعونياً طاغياً، ومهّدوا الطريق لكثير من الطوائف المتلبسة بأنواع من الشرك، امثال: عَبدة الاسباب وعَبدة الاصنام وعبدة الطبيعة وعبدة النجوم، وذلك بتهييجهم (الانانية) لتجري طليقة في اودية الشرك والضلالة، فسدّوا سبيل العبودية الى الله، وغلّقوا ابواب العجز والضعف والفقر والحاجة والقصور والنقص المندرجة في فطرة الانسان، فضلوا في أوحال الطبيعة ولا نجوا من حمأة الشرك كلياً ولا اهتدوا الى باب الشكر الواسع. بينما الذين هم في مسار النبوة: فقد حكموا حكماً ملؤه العبودية الخالصة للّه وحده، وقضوا: أن الغاية القصوى للانسانية والوظيفة الاساسية للبشرية هي التخلق بالاخلاق الإلهية، اي التحلي بالسجايا السامية والخصال الحميدة ـ التي يأمر بها الله سبحانه ـ وأن يعلم الانسانُ عجزَه فيلتجىء الى قدرته تعالى، ويرى ضعفَه فيحتمي بقوته تعالى، ويشاهد فقره فيلوذ برحمته تعالى، وينظر إلى حاجته فيستمد من غناه تعالى، ويعرف قصوره فيستغفر ربه تعالى، ويلمس نقصه فيسبّح ويقدّس كماله تعالى. وهكذا فلأن الفلسفة العاصية للدين قد ضلت ضلالاً بعيداً، صار (أنا) ماسكاً بزمام نفسه، مسارعاً الى كل نوع من انواع الضلالة. وهكذا نبتت شجرة زقوم على قمة هذا الوجه من (انا) غطت بضلالها نصف البشرية وحادت بهم عن سواء السبيل. أما الثمرات التي قدمتها تلك الشجرة الخبيثة، شجرة زقوم، الى انظار البشر فهي الاصنام والآلهة في غصن القوة البهيمية الشهوية؛ اذ الفلسفة تحبذ أصلاً القوة، وتتخذها اساساً وقاعدة مقررة لنهجها، حتى ان مبدأ ( الحكم للغالب ) دستور من دساتيرها، وتأخذ بمبدأ ( الحق في القوة )(1) فاعجبتْ ضمناً بالظلم والعدوان، وحثت الطغاة والظلمة والجبابرة العتاة حتى ساقتهم الى دعوى الالوهية. ثم انها ملّكت الجمال في المخلوقات، والحُسن في صورها، الى المخلوق نفسه، والى الصورة نفسها، متناسية نسبة ذلك الجمال الى تجلي الجمال المقدس للخالق الجميل والحُسن المنزّه للمصور البديع، فتقول: ( ما أجملَ هذا! ) بدلاً من أن تقول: ( ما أجمل خلقَ هذا )! أي: جعلت ذلك الجمال في حكم صنم جدير بالعبادة! ثم انها استحسنت مظاهر الشهرة، والحسن الظاهر للرياء والسمعة.. لذا حبّذت المرائين، ودفعتهم الى التمادي في غيّهم جاعلة من أمثال الاصنام عابدةً لعبّادها(2). وربّت في غصن القوة الغضبية على رؤوس البشر المساكين، الفراعنة والنماريد والطغاة صغاراً وكباراً. أما في غصن القوة العقلية، فقد وضعت الدهريين والماديين والطبيعيين، وامثالهم من الثمرات الخبيثة في عقل الانسانية، فشتتت عقل الانسان أي تشتيت. وبعد.. فلأجل توضيح هذه الحقيقة، نعقد مقارنة بين نتائج نشأت من الاسس الفاسدة لمسلك الفلسفة، ونتائج تولدت من الاسس الصائبة لمسار النبوة، وسنقصر الكلام في بضعة امثلة فقط من بين الاف المقارنات بينهما. .....
| |
|
| | #7 (الرابط) | |
| صديق ذهبي مميز الجنس: ذكر تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 2,733
![]() | وبعد.. فلأجل توضيح هذه الحقيقة، نعقد مقارنة بين نتائج نشأت من الاسس الفاسدة لمسلك الفلسفة، ونتائج تولدت من الاسس الصائبة لمسار النبوة، وسنقصر الكلام في بضعة امثلة فقط من بين الاف المقارنات بينهما. المثال الاول: من القواعد المقررة للنبوة في حياة الانسان الشخصية، التخلق باخلاق الله. أي كونوا عباد الله المخلصين، متحلين باخلاق الله محتمين بحماه معترفين في قرارة انفسكم بعجزكم وفقركم وقصوركم. فأين هذه القاعدة الجليلة من قول الفلسفة: (تشبهوا بالواجب)! التي تقررها غايةً قصوى للانسانية! اين ماهية الانسان التي عجنت بالعجز والضعف والفقر والحاجة غير المحدودة من ماهية واجب الوجود، وهو الله القدير القوي الغني المتعال!! المثال الثاني: من القواعد الثابتة للنبوة في الحياة الاجتماعية، ان (التعاون) دستور مهيمن على الكون، ابتداءً من الشمس والقمر الى النباتات وال*****ات، فترى النباتات تمد ال*****ات، وال*****ات تمد الانسان، بل ذرات الطعام تمدّ خلايا الجسم وتعاونها. فأين هذا الدستور القويم دستور التعاون وقانون الكرم وناموس الاكرام من دستور (الصراع) الذي تقول به الفلسفة من انه الحاكم على الحياة الاجتماعية، علماً ان (الصراع) ناشئ فقط لدى بعض الظلمة والوحوش الكاسرة من جراء سوء استعمال فطرتهم، بل أوغلت الفلسفة في ضلالها حتى اتخذت دستور (الصراع) هذا حاكماً مهيمناً على الموجودات كافة، فقررت ببلاهة متناهية ان الحياة جدال وصراع).المثال الثالث: من النتائج المثلى للنبوة ومن قواعدها السامية في التوحيد، أن (الواحد لا يصدر إلاّ عن الواحد)، أي ان كل مالَه وحدةٌ لا يصدر إلاّ عن الواحد؛ اذ ما دامت في كل شئ ، وفي الاشياء كلها، وحدة ظاهرة، فلابد انها من ايجاد ذاتٍ واحدة. بينما دستور الفلسفة القديمة وعقيدتها هو (ان الواحد لا يصدر عنه إلاّ الواحد) أي لا يصدر عن ذات واحدة إلاّ شئ واحد، ثم الاشياء الاخرى تصدر بتوسط الوسائط. هذه القاعدة للفلسفة القديمة تعطي للاسباب القائمة والوسائط نوعاً من الشراكة في الربوبية، وتُظهر ان القدير على كل شئ والغني المطلق والمستغني عن كل شئ بحاجة الى وسائط عاجزة! بل ضلوا ضلالاً بعيداً فأطلقوا على الخالق جل وعلا اسم مخلوق وهو (العقل الاول)! وقسّموا سائر ملكه بين الوسائط، ففتحوا الطريق الى شرك عظيم. فاين ذلك الدستور التوحيدي للنبوة من هذه القاعدة ــ للفلسفة القديمة السقيمة ــ الملوثة بالشرك والملطخة بالضلالة؟ فان كان الاشراقيون الذين هم أرقى الفلاسفة والحكماء فهماً يتفوهون بهذا السخف من الكلام، فكيف يكون يا ترى كلام مَن هم دونهم في الفلسفة والحكمة من ماديين وطبيعيين؟. المثال الرابع: ...............
| |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|