منتديات الإسلام اليوم  
   

العودة   منتديات الإسلام اليوم > منتدى الإبداع الثقافي والمعرفي > المكتبة

المكتبة وللمكتبة روّاد، هنا أخبار المؤلفين والدور وجديد الكتب والمكتبات..

اللإئحة التنظيمية
عدد الضغطات : 4,683
مواضيع مميزة
■  حكم الإحتفال برأس السنة الميلادية و توفير مستلزمات أعياد النصارى لكبار العلماء   ■  واياكم (محمد العوضي )   ■  "على جـالـ الضــو " يطيب اللقـاء ...   ■  المصدر الثاني من مصادر التشريع ,,, للتذكير   ■  قصة شاب ,,فيها عبر ,,   ■  هل تعرف المعنى الحقيقى لعبارة +18 الموجودة بالمواقع الاباحية   ■  تحديث الصفحة التحذير من المدعو فوزي محمد أبو زيد ومؤلفاته  

إضافة رد
 
ارتباط ذو صلة أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-06-2009, 10:07 PM   #1 (الرابط)
مشرف سابق - صديق التنمية
 
الصورة الرمزية عتيد
افتراضي رسالة جامعية( الإمام الشوكاني شاعراً)


الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد
كلية اللغة العربية _ الدراسات العليا

International Islamic University
Faculty of Arabic –
Islamabad – Pakistan






الإمام الشوكاني شاعراً





بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير

إعداد الطالب
حياة الله عتيد

تحت إشراف
الأستاذ الدكتور/ مؤيد فاضل رشيد




عتيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2009, 10:13 PM   #2 (الرابط)
مشرف سابق - صديق التنمية
 
الصورة الرمزية عتيد
افتراضي



الجامعة الإسلامية العالمية _ إسلام آباد
كلية اللغة العربية - الدراسات العليا



أجريت مناقشة الرسالة التي قدمها الطالب /حياة الله ( عتيد )
بعنوان:

الإمام الشوكاني شاعراً



بتاريخ:
22/04/1426هـ
الموافق: 30 /05/2005م


ومنح صاحبه درجة الماجستير في الأدب العربي، بتقدير: ( ممتاز )



أعضاء لجنة المناقشة وتوقيعاتهم

1.المشرف على البحث الأستاذ الدكتور/مؤيد فاضل رشيد
2.المناقش الخارجي الأستاذ الدكتور/محمد إبراهيم عبد السلام
3.المناقش الداخلي الأستاذ الدكتور/ محمد علي غوري



عتيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2009, 10:15 PM   #3 (الرابط)
مشرف سابق - صديق التنمية
 
الصورة الرمزية عتيد
افتراضي إهداء


إهداء
• إلى من ورثت منه حب العلم.
• إلى من كان مدرسة ذات نهج وهدف.
• إلى من ربى أجيالا من العلماء في ضروب من العلوم.
• إلى من حرمت من حنانه وشفقته إذ رحل مني وكنت صبياً.
• إلى من كان له مكانة عظيمة في قلوب الناس لدماثة خلقه وصفاء سريرته.
• إلى روح والدي رحمه الله تعالى.

• إلى من أمر ربي بالإحسان والبر والدعاء لهم:
• إلى الغالية الكريمة التي سهرت الليالي والأيام على تربيتي ورعايتي.
• إلى والديّ الكريمين... داعياً:
((رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ))
و(( رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ))

• إلى أخي الكبير(مولوي هداية الله آخند زاده) رمز التضحية والإخلاص والعطاء قائلاً:
((رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ))
إليهم جميعاً أهدي ثمار هذا العمل.

الطالب/ حياة الله (عتيد)
عتيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2009, 10:17 PM   #4 (الرابط)
مشرف سابق - صديق التنمية
 
الصورة الرمزية عتيد
افتراضي شكر وتقدير

شكر وتقدير

بداية أشكر الله العظيم الذي أنعم علينا بنعمه الكثيرة،وكما وفقني لإتمام هذا البحث.
* ثم انطلاقاً من قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل: (من لم يشكر الناسَ لم يشكرالله)) ( وقوله (ومن أتى عليكم معروفاً فكافئوه فإنْ لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه)) ( وعملا بهذا المبدأ الأخلاقي الخالص أتوجه بالشكر الجزيل إلى:
* أستاذي الدكتور/مؤيد فاضل رشيد الذي درسني منذ الكلية (بيشاور) بكل حب وإخلاص،ثم سعى في التحاقي بالجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد، ورعى هذا البحث منذ أن كان فكرة ثم خطة مقترحة ثم تفضل بالإشراف عليه، فقدم لي النصح الصادق والتوجيه السليم،وبذل من الجهد ما يصعب وصفه فجزاه الله عني وعن طلاب العلم خير الجزاء.
* شكري وتقديري لأستاذين الكريمين الأستاذ الدكتور/ محمد إبراهيم عبد السلام والأستاذ الدكتور/محمد علي غوري والذين سيتفضلان بمناقشة هذا البحث وإفادتي بملاحظاتهما القيمة وتوجيهاتهما السديدة.
* كما أتقدم بشكري وتقديري لأسرة كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية -ممثلة في عميدها وأعضاء تدريسها-التي فتحت أبوابها لطلاب العلم من 62 جنسية لمواصلة دراساتهم.
* أسمى آيات الشكر والتقدير إلى الإخوة الأفاضل في إدارة اللجنة السعودية لإغاثة الشعب الأفغاني،وأخص بالشكر منهم مديرها الإقليمي سعادة الدكتور/خالد محمد العثماني وسعادة/ رئيس قسم التعليم والتوعية الأستاذ/عبد الله حمد الرشيد، والذين أتاحوا لي التوفيق بين العمل والدراسة.
* أصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي الطلبة المتفوقين نتقدم بالشكر الجزيل إلى أخينا الحبيب الدكتور/ صالح بن عمر بادحدح على تكرمه بإعطائنا منح دراسية والتي كانت لنا خير عون لإكمال دراساتنا فله منا الدعاء ومن الله الأجر العظيم إن شاء الله.
* كما أشكر إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض، والتي أرسلت إليَّ حمل بعير من المصادر والمراجع والتي كانت لابد من وجودها في كتابة البحث.
* ولا أنس زملائي الأحباب -حبات القلوب الذين أذكرهم عند الغروب- والذين ساعدوني بكل ماعندهم من الوقت والجهد في رعاية هذا البحث من المراجعة والطباعة وأخص منهم شقيقي سلطان محمد زنداني.

أسأل الله تعالى أن يوفقهم لخدمة الإسلام والمسلمين، وأن يجعل جميع أعمالهم وأعمالي خالصة لوجهه الكريم إنه بذلك قدير وبالإجابة جدير.
الطالب/ حياة الله عتيد
عتيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2009, 10:18 PM   #5 (الرابط)
مشرف سابق - صديق التنمية
 
الصورة الرمزية عتيد
افتراضي المقدمة


المقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه... وبعد:
لقد عرف العالم الإسلامي محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، الصنعاني(1173هـ-1250هـ) علامةً، فقيهاً، أصولياً، مفسّراً، محدّثاً، محققاً، مؤرخاً، لغويّاً، أديباً، شاعراً، قاضياً، مصلحاً، سياسياً... وتشهد لذلك كتبه ومؤلفاته المشهورة والتي قد لا تستغني عنها مكتبة من المكتبات الإسلامية ولقد أوتي الشوكاني مقومات الشاعرية من موهبة الإبداع وملكته ومن فنون العلم وضروب التجارب ما يثقف به الموهبة ويصقلها، و كان-رحمه الله- عالماً بالعربية وفنون الأدب وأغراض الشعر ومناحيه، عرف السبيل اللاحب إلى تحقيق مقاصده فاختار له أن يكون نظماً شريفاً لأن مقاصده شريفة، وحددّ معالم المقاصد بعد أن شامها ببصيرته وعرف الطريق إليها بالكلمة المنظومة في سلك شعري رزين.
لم يكن اهتمام الإمام الشوكاني بقول الشعر كثيراً لأن اهتمامه الجل كان بالدروس الدينية والعربية التي كان يلقيها، أوبالتقريرات العلمية التي كان يكتبها، وإن كانت الموهبة الأدبية متأصلة في نفسه، وبه ميل عظيم إلى تنميتها؛ وكان-رحمه الله- يقول الشعر للأسباب الكثيرة التي تدعو إلى قوله، وإن كان أغلب شعره في الجانب العلمي من ثقافته المتنوعة الضاربة في كل ميدان من ميادين العلوم والثقافة من ناحية، واتضح ببرد(المطارحات الإخوانية) ذات الأسلوب الخاص والفكرة المحدودة من ناحية أخرى.
فهو لا يقول الشعر إلا إذا دعت إلى قوله الحاجة، كالإجابة على سؤال علمي، والرد على رسالة شعرية من أحد أصدقائه ونحو ذلك، بالإضافة إلى أن الإمام قد كان رجلاً اجتماعيا يشارك شعبه في الأحزان والأفراح وغيرها من الحوادث؛ فمن المتوقع جداً أن يكون قد شارك فيها بأدبه – شعراً ونثراً-. ولعل الديوان الذي جمعه ابنه علي الشوكاني، ورتبه في حياة أبيه أوفى من هذا المجموع .
إن الإمام الشوكاني وإن كانت له أشعار، إلا أنه غير مكثر كشيخ من شيوخه الكرام الأمير الصنعاني محمد بن إسماعيل - مثلاً- وغيره من أصحاب الإنتاج الشعري الوفير في عصره ووطنه ، كما يعترف هو في كتابه (البدر الطالع ) في مختلف صفحاته ... هذا، وبعد نظرة في ديوانه (أسلاك الجوهر ) الذي يقع في (382) صفحة يدرك القارئ قيمته الأدبية والتاريخية،و – طبعاً- ليست العبرة بكثرة الإنتاج بل بقدر ما فيه من معان، وما أفعم به من تعبيرات جميلة تصور لنا صدق المعاناة التي مر بها الشاعر فصبغته بصبغتها،واستطاع أن يترجم عنها بدقة،وأن يوصلها إلى مستوى النضج الفني المطلوب في الأدب ،ولعل هذا قد توفر للإمام الشوكاني في شعره .
أهمية الموضوع وسبب اختياره:
إن الشعر ديوان العرب، فمن الجدير أن يكون للعلماء منه حظ وافر، والفقهاء لهم إلمام بالأدب والشعر، على وجه الخصوص والتراث العربي شاهد على ذلك... كنت أحلم قديماً بأن أدرس شعر جميع الفقهاء، ولكن تبين لي عند التجربة ونزولي إلى الميدان أن الأمر أكبر مما كنت أتصوره، فليس من وسع الباحث دراسة شعر جميع الفقهاء، وهذا أمر ينوء بالمجاميع العلمية المتخصصة، ويأخذ الوقت الأطول والجهد الأكبر، أخيراً فكرتُ في دراسة شعر أحدهم؛ فبعد البحث والدراسة فإذا بعيني تقع على "أسلاك الجوهر"ديوان الشوكاني الموجود في مكتبة الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد وتصفحتُ بعض صفحاته وقرأتُ فيه بعض المقطعات من شعره فكلما قلبتُ صفحاته كان ازداد إعجابي بشعره، ومما شجعني أن أكتبَ في الموضوع هو قلة اهتمام الدارسين بشعره، وقلة معرفة الناس في عصرنا عن أدبه عموماً وشعره على وجه الخصوص؛ لذلك أردتُ أن أكتب في هذا الموضوع خدمة لشعره وإحياءً لذكراه؛ فبدأت مشمراً عن ساعد الجد بدراسة شعره مستعيناً بالله ومسترشداً بالآراء السديدة التي يوجهها لي الأستاذ المشرف....
واقتضى منهج البحث أن أقسم الموضوع إلى:
مدخل
وفيها أهمية الموضوع ودوافع اختيار ه، ومنهجي في الكتابة
ويتبعها مدخل إلى الموضوع بعنوان :
أحوال عصره:
وفيه:
أولاً: الحالة الدينية.
ثانياً: الحالة السياسية
ثالثاً: الحالة الثقافية والعلمية.
رابعاً: أحوال الشعر في عصره.
وانتهيت من مدخل إلى الفصل الأول وعنونته بـ:
حياته وشعره، وبعض القضايا النقدية في شعره
ويحتوي على ثلاثة مباحث
المبحث الأول: حياته وأعماله،:
وفيه أربع مطالب:
المطلب الأول: نسبه ومولده وثقافته.
المطلب الثاني: مذهبه وعقيدته.
المطلب الثالث: أساتذته وتلاميذه:
المطلب الرابع: مؤلفاته،ووفاته.
المبحث الثاني: مظاهر شعره العامة.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: مصادر شعره.
المطلب الثاني: حجم إنتاجه.
المطلب الثالث: نفسه الشعري.
المبحث الثالث: القضايا النقدية في شعره.(المطلع+حسن المقطع+وحدة القصيدة)
خصصتُ الفصل الثاني:
لـموضوعات شعره وفيه:
أربعة مباحث :
المبحث الأول: النوع الأول من شعره: (التقليدي ) وفيه:
أولاً: الشكوى . ثانياً: الفخر والحماسة.
ثالثاً: العتاب رابعاً: الوصف
خامساً: المدح سادساً: الرثاء
سابعاً: الحكمة ثامناً: الألغاز
تاسعاً : الزهد عاشراً: الفلسفة..
الحادي عشر: المعارضة.

المبحث الثاني : شعره الديني.
المطلب الأول :الدين والعقيدة .
المطلب الثاني : الأدعية والمناجاة .
المبحث الثالث : شعره العلمي :
المطلب الأول : أجوبة علمية .
المطلب الثاني : إجازات علمية .
المبحث الرابع : الاتجاه السياسي والاتجاه الاجتماعي في شعره :
المطلب الأول : السياسي ,
المطلب الثاني : الاجتماعي .

الفصل الثالث :
الخصائص الفنية لشعره :
المبحث الأول : الموسيقى الشعرية .
المطلب الأول : ملائمة الألفاظ للأغراض.
المطلب الثاني : على مستوى المفردات و التراكيب .
المطلب الثالث : العاطفة الشعرية (التجربة الشعورية ).
المبحث الثاني : الصناعات البديعية في شعره .
المبحث الثالث : الصور البيانية عنده.
الخاتمة :
وفيها نتائج البحث و التوصيات
قائمة المصادر والمراجع.
المنهج المتبع في كتابة البحث:
بعد قراءة فاحصة في مصادر شعر الشوكاني نظمت المادة العلمية من المسودات وأدخلتها إلى جهاز الحاسوب مع حرصي على صحة التعبير محاولاً الاعتماد على المصادر الأصلية إن وجدت وإلا اكتفيت بالمرجع مراعياً التوثيق العلمي في الهوامش حسب أصول البحث من ذكر اسم الكتاب ومؤلفه ودار النشر ومكانه ورقم الطبعة وتاريخها إن وجد، وإلا فأرمز بـ(ب.ت) أو أكتب (بدون تاريخ) وأذكر جزء الكتاب والصفحة عندما يرد ذكره لأول مرة ،وأكتفي باسم الكتاب والجزء والصفحة للمرة الأخرى .
والآيات القرآنية التي وردت في البحث للاستشهاد بها ذكرتها في الهامش مع اسم السورة ورقم الآية، وخرجت الأحاديث فذكرت اسم الكتاب والباب الذي ذكر فيه الحديث ورقمه إن عثرت عليه، وكما اتبعت أسلوب تخريج الأبيات من المصادر التي وردت فيها.
شرحت الكلمات الغريبة الواردة في الأشعار معتمداً على أصول كتب المعاجم مثل "لسان العرب" و"الصحاح "وغيرها.
ترجمت لمعظم الأعلام من الشعراء والأدباء الذين وردت أسماؤهم في البحث إلا إذا كان عالماً معروفاً أو شاعراً مشهوراً ولا يُحتاج للتعرف عليه فتركته دون الترجمة له مثل: المتنبي وأبي تمام وغيرهم؛ لأن المعروف لا يعرف-كما يقال- وأشرت إلى مصادر بعض الأعلام الذين لهم علاقة وطيدة بالشوكاني لمن أراد الاستزادة.
هذا، وأراعي في البحث أموراً منها:
حينما أذكر كلمة: " الإمام" أو"الشاعر" أو"شاعرنا" دون ذكر أي أسم معها فيراد بها الإمام الشوكاني.
اهتم باستعمال التاريخ الهجري في التراجم وغيرها إلا إذا تعذر الأمر فأذكر التاريخ الميلادي عندئذ، وأما بخصوص التواريخ القديمة التي تسبق زمن الهجرة النبوية فأعتمد على التاريخ الميلادي؛ لأنه لابد منه.
ومن المناسب أن أذكر بأنني واجهت بعض المشاكل في طريق هذه الرحلة الشاقة الممتعة معاً مع شعر الإمام الشوكاني مثل: قلة وجود المصادر والمراجع في باكستان، والتوفيق بين العمل والدراسة إضافة إلى كثرة الأشغال ، وحيث أن الواجبات أكثر من الأوقات.

• هذا، وبلا شك إن دراسة شعر الإمام الشوكاني يحتاج إلى جهد أكبر وبضاعة أدبية غير قليلة، وإنني إذ أكتب عن شعره أعترف بضعفي وتقصيري كإنسان يخطئ ويصيب، فإن أصبت فمن فضل ربي وتوفيقه وأحمده عليه، وما كان فيه من هفوات فمن نفسي الضعيفة ومن الشيطان اللعين، وحسبي أني توخيت الصواب، وأسأل الله –جلت قدرته- أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه وسعياً لرضاه، وأسأله المزيد من فضله وكرمه وعونه وتسديده...واستغفر الله تعالى العلي العظيم وصلى الله على محمد.

الطالب/ حـيـاة الله عـتيـد
إســــــــــــلام آبـــــاد
عتيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2009, 10:21 PM   #6 (الرابط)
مشرف سابق - صديق التنمية
 
الصورة الرمزية عتيد
افتراضي المدخل1




إن المتأمل في تاريخ البشرية، ليوقن جازماً أن الإنسان صنعة بيئته وعليه تظهر بصماتها، فيتفاعل معها وتؤثر فيه وعلى قدر الرجال يكون التأثير والتأثر، وكم حفظ لنا التاريخ حكايات رجال أوسعوا صفحاته مآثر وفضائل وخلد ذكرهم عبر العصور،
وإنما المرء حديث بعده
فكن حديثاً حسنا لمن روى




والإمام الشوكاني واحد من هؤلاء الرجال، عاش في النصف الأخير من القرن الثاني عشر وبدايات القرن الثالث عشر الهجري (1173-1250هـ)وبما أن دراسة شخصية أديب ما لا يمكن بمعزل عن مجتمعه وعصره لما لحوادث العصر وظروف المجتمع من تأثير بارز في تكوين شخصيته، وتحديد اتجاهه وذوقه ونتاجه الأدبي ؛ من أجل ذلك أود قبل أن أدخل في الموضوع أن أشير إلى أحوال العصر الذي عاش فيه الإمام الشوكاني من خلال التطرق للحياة الدينية والسياسية والعلمية –الأدبية-في اليمن الميمون وأحوال الشعر في ذلك العصر.
أولاً، الحالة الدينية
لقد عاش القطر اليمني الذي ولد فيه الشاعر الشوكاني مسرحا لعديد من الفرق والمذاهب الإسلامية،من الزيدية- وهم الغالبية-ثم أهل السنة، والمعتزلة والأشاعرة والباطنية، والصوفية، فلم يكن بد في دراسة العوامل التي كونت شخصية الإمام الشعرية والأدبية من دراسة الفرق التي سادت القطر اليمني في تلك الحقبة من الزمن من أجل ذلك أود أن أتحدث عن كل فرقة من الفرق المذكورة باختصار؛ لأن شاعرنا الإمام تأثر ببعض هذه الفرق وبسبب تأثره بها قرض الشعر،وندرسه بإذن الله لاحقاً….

الفِرَق الدّينية في عصر الشوكاني:
1- الزيدية:
تنتسب الزيدية إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه( 79-122هـ)
وقد أقام دولتها في اليمن الإمام الهادي يحيى بن الحسين(145-298هـ) واستمرت دولته إلى عام(1370)هـ ولقد ولد كما يقول محمد أبو زهرة" في المدينة المنورة …وذهب إلى اليمن سنة 280هـ فوجد فيها أرضا خصبة، فبذر فيها بذراً طيبا نقيا من العلم، وعاد إلى الحجاز بعد أن تعلقت به القلوب، وصار له أتباع من أهل اليمن"
وقام بجهاد القرامطة حسب طلب أهالي اليمن كما يرى ذلك الدكتور عبد الغني الشرجي فجاهدهم جهاداً شديداً وكان له شجاعة مفرطة، وعلم واسع، وألف الكثير من المصنفات
وتعتبر الفرقة الزيدية أقرب الفرق الإسلامية إلى أهل السنة والجماعة فهي "لم تغل في معتقداتها، ولم يكفر الأكثر ون منها أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ترفع الأئمة إلى مرتبة الإله، ولا إلى مرتبة النبيين. ،وقد عاش المذهب الزيدي في اليمن بين مد وجزر إلى أن كان العصر الذي عاش فيه الشوكاني ويتسم عصره بصرا عات داخلية الصراعات التي حدثت في ظل حكم الأئمة والصراعات مع الخارجيين عليهم من دعاة الإمامة أو المسؤولين أو القبائل.
كما عاصر أيضا العصبية المذهبية التي كان من نتيجتها فتنة العاصمة صنعاء عام(1223هـ) بين الروافض من الزيدية وأهل السنة وقد ذهب ضحيتها عشرات من الناس وقطعت القبائل الطرقات بين العاصمة وسائر بلاد اليمن؛ وقد كانت تستهدف الشوكاني، بعد أن وقف الإمام المنصور علي ابن المهدي العباسي إلى جانبه،.
وكأن هذا كان دافعا لفتح قريحة الشوكاني لقرض الشعر ومعيناً له في تصوير هذه الإضطرابات في شعره، ويبدو أنه نجح من الناحية الفنية والتي سوف ندرسها بإذن الله حين دراسة شعره.
2- أهل السنة:
كان أهل اليمن قبيل دخول المذهب الزيدي متمذهبين بالمذهب المالكي والحنفي وعندما انتشر المذهب الشافعي شايعه اليمنيون في المنطقة الجبلية الجنوبية والساحلية وفي جنوب اليمن، وكانت الدولة الطاهرية (858-943هـ)آخر الدول السنية الجنوبية التي كانت تتولى الحكم في اليمن
ويقول الدكتور محمد حسن الغماري بأن"المذهب الشافعي قد ظهر في اليمن في القرن الثالث الهجري. "
وقصد الإمام الشافعي في رحلته إلى اليمن القاضي حسين الطبري وقال فيه: " لابد من صنعاء وإن طال السفر"
ولايزال ينتشر المذهب الشافعي في المناطق الوسطى، والجنوبية والساحلية من اليمن. وقد انتشر علم السنة في اليمن حتى دخلت المذاهب الهدامة كمذهب الباطنية والقرامطة والخوارج … ولم تزل طائفة من أهل الحديث ثابتة، وكان الشوكاني أحد أفراد هذه الطائفة التي نبذت التقليد ودعت إلى اتباع السنة ، وتحصيل الاجتهاد في فهم الدليل، وكان دائما يدعو إلى سلوك منهج الحق الواضح كما يقول من (الوافر) :

وأنا نجعل القرآن جسرا
نردّ إلى الكتاب إذا اختلفنا
كذاك إلى مقام الطهر طه
وكل مخالف ما قِدماً كان
وما في " قال زيد" "قال عمرو"
فمصدرنا عليه والورود
مقالتنا وليس لنا جحود
نرد وفي الكتاب لذا شهود
عليه الأمر تطرقه الردود
مفاد إن تزاحمت الوفود

3- الباطنية:
الباطنية هم:"أتباع الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق وهم يختلفون عن الزيدية في كثير من الأمور المذهبية، ولذلك كانوا على عداء مستمر معهم في اليمن وقد انضموا إلى العثمانيين ضد الزيديين، ولكن العثمانيين في مرحلة لاحقة عملوا على استئصال دولتهم في اليمن، يقول القاضي حسين العرشي: "إن أحد القادة العثمانيين عام (1289هـ)قد عمل على إنهاء تلك الدولة"
والحقيقة أن الباطنية أطلقت على فرق كثيرة منها:القرامطة والقرمطية والخرمية والإسماعيلية والسبعية والبابكية والمحمرة والتعليمية، وغير ذلك، ولكل لقب سبب ليس هنا محل تفصيله .
وقد عاصر الإمام الشوكاني حروب الإمام المتوكل على الله أحمد بن المنصور علي عام 1237هـ حيث تمكن من الاستيلاء على معقل الإسماعيلية في (شبام)من بلاد(حراز)كما أن قبيلة (يام)التي استولت على مدينة زبيد عام 1237هـ قتلت الصغار والكبار، وسبت النساء، وابتاعتها في نجران، وقد قام الإمام المتوكل بإطلاع الإمام الشوكاني على كتبهم فلما قرأها أفتى بكفرهم وقال:
"أقول، هم جماعة من الباطنيين، وهم في عداد الفرق الكفرية؛ فلا يلتفت إلى كلامهم في الشريعة المطهرة؛ فإنهم يجعلون تحريفها من أهم مقاصدهم".
ومجمل القول فيها أن الباطنية من أخطر الفرق التي ظهرت في بلاد الإسلام وعملت على تقويض دولته،وقد تصدى علماء الإسلام للكشف عن فضائها وتحذير المسلمين من حبائلها،ولقد ألف الإمام الأكبر حجة الإسلام كتابه المشهور"فضائح الباطنية" وصرح بكفرهم ووجوب قتالهم فقال:" والقول الوجيز فيهم أنهم يسلكون مسلك المرتدين في النظر والدم والمال و النكاح والذبيحة ونفوذالأقضية وقضاء العبادات أما الأرواح فلا يسلك بهم مسلك الكافر الأصلي إذ يتخير الإمام في الكافر الأصلي بين أربع خصال بين المن والفداء والاسترقاق والقتل ولا يتخير في حق المرتد بل لا سبيل إلى استرقاقهم ولا إلى قبول الجزية منهم ولا إلى المن والفداء وإنما الواجب قتلهم وتطهير وجه الأرض منهم هذا حكم الذين يحكم بكفرهم من الباطنية وليس يختص جواز قتلهم ولا وجوبه بحالة قتالهم بل نغتالهم ونسفك دماءهم فإنهم مهما اشتغلوا بالقتال جاز قتلهم" وقد أفتى الإمام الشوكاني بكفر خلفهم كما أفتى الغزالي بكفر سلفهم هاهو ينصح أحد تلاميذه مصوراً له الحالة المتردية في عصره قائلاًمن (الطويل):
فشمر على اسم الله في نشر سنة
فإنك في دهر به قد تنكرت
إذا قلت:قال الله قال رسوله
وإن قلت: هذا قررته مشايخ
فلا قدس الرحمن عصراً ترى به
ألا ناصر للدين دين محمد؟!
ألا غاضب يوماً لسنة أحمد؟
أيا معشر الأعلام هل من حمية؟
أينكر معروف، ويعرف منكر؟
لتبك عيون العلم فهي جديرة
لتبك عيون الأمهات فإنها
لخير الورى واصبر على ما تكابده
من الدين فاعلم يا ابن ودي معاهده
يقولون:هذا مورد ضل وارده!
يقولون:هذا عالم العصر واحده
جهولا يعادي الحق ثم يعانده
ألا عاضد يا للرجال تعاضده؟!
فمن كان منشوداً فإني ناشده
أتهجر من قول الرسول موائده
ويقبل في الدين المطهر جاحده؟!
بفيض دموع مترعات موارده
غدت في عقوق من بنيها تكابده


4-المعتزلة:
المعتزلة فرقة من الفرق العقائدية، نشأت في العهد الأموي بالعراق وهي فرقة مناقضة لفرقة الجبرية التي نشأت في العصر نفسه ومن الدارسين من يقول بأن مصطلح(معتزلة)قد ظهر كمصطلح سياسي على يد بعض صحابة النبي صلي الله عليه وسلم الذين اعتزلوا حرب علي كرم الله وجهه في معركة صفين، وكمصطلح فكري في أواخر الدولة الأموية وقد يطلق عليها أصحاب العدل والتوحيد، والقدرية والعدلية وقد تفرع عن هذه الفرقة اثنتا عشرة فرقة بينها وجوه اختلاف، واتفاق يقول الإمام أبو زهرة بأنهم …كانوا يعتمدون في بيان عقائدهم على القضايا العقلية دون الآثار النقلية وكانت ثقتهم بالعقل ... كانوا يعرضون كل مسألة من مسائلهم على العقل، فما قبله أقروه، وما لم يقبله رفضوه ). وقد ابتدأت المعتزلة منذ نشأتها طائفة دينية، لا دخل لها في السياسة على عكس ما كان عليه الخوارج، والشيعة، والمرجئة؛ إلا أنها لم تلبث أن خاضت غبار السياسة، فتكلمت في الإمامة، وشروط الإمام …( يذهب المعتزلة إلى أن الإمام اختيار الأمة وذلك أن الله عز وجل لم ينص على رجل بعينه، وأن اختيار ذلك يفوض إلى الأمة، تختار رجلاً منها ينفذ فيها أحكامه، سواء كان قريشيا أو غيره من أهل ملة الإسلام، و أهل العدالة والإيمان ولم يراعوا في ذلك النسب ولا غيره و واجب كل عصر أن يفعلوا ذلك و الذي ذهب إلى أن الإمامة قد تجوز في قريش و غيرهم من الناس هم المعتزلة بأسرها، و جماعة من الزيدية). و أما دخول المعتزلة إلى اليمن فيعتبر عام / 544 هـ أول عام دخل فيه تراث المعتزلة إلى اليمن على يدي القاضي جعفر بن أحمد عبد السلام ت (573) هـ شيخ الزيدية و متكلمهم في اليمن و حيث قام بجلب كتبهم من العراق، بعد أن اخترقتها العامة بسبب تشيع متأخر يهم . وللشوكاني فيهم شعر أعرضه –بإذن الله- في الفصل الثاني.
5- الأشاعرة:
الأشاعرة أو الأشعرية إحدى فرق ثلاث تنتسب إلى الفرقة الأم والتي يطلق عليها:الصفاتية التي تشتمل بالإضافة إلى الأشعرية فرقتي المشبهة والكرامية، وإن كانت تطلق في الغالب على الأشاعرة، والقاسم المشترك بين هذه الفرق هو:إثبات الصفات الأزلية كالعلم والقدرة، والحياة، والصفات الخبرية التي أوردها الشارع كاليدين، والوجه والجلوس على العرش وغيرها….
ويقول الدكتور محمد حسن بأن الأشعرية هم"أصحاب الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، المنتسب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (ت=324هـ) والأشعري "نسبة إلى أشعر وهي قبيلة مشهورة باليمن، والأشعر هو نبت بن أود بن زيد بن يشحب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وإنما قيل له أشعر؛ لأن أمه ولدته والشعر على بدنه" .والأشعري من جملة السلف، إلا أنه استخدم علم الكلام في تأييد عقائدهم فقد جرى بين أبي الحسن الأشعري وبين أستاذه مناظرة في مسألة من مسائل الصلاح والأصلح فتخاصما, وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة التي باشرت علم الكلام فأيد مقالتهم بمناهج كلامية، وصار ذلك مذهبا لأهل السنة والجماعة وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية . والأشعري وإن(تخرج على المعتزلة في علم الكلام و تتلمذ لشيخهم في عصره أبي علي الجبائي…ولكنه قد وجد في نفسه ما يبعده عن المعتزلة في تفكيرهم، ثم وجد ميلاً إلى آراء الفقهاء والمحدثين، مع أنه لم يغش مجالسهم، ولم يتعلم العقائد على طريقتهم.
وللأشعري خطبة ألقاها في المسجد الجامع بالبصرة فنّد فيها أقوال المعتزلة معارضا لآرائهم أي أنه وإن كان قد استخدم أساليب المعتزلة الفلسفية؛ فإنه قد وصفها في إثبات ما جاء في القرآن والحديث من الصفات والعقائد
وقد جاء بعد الغزالي أئمة كثيرون اعتنقوا مذهب الأشعري في نتائجه وزادوا في دلائله من الأعلام الأئمة الأفذاذ، الذين أحاطوا خبرا بالمعقول والمنقول.
والمذهب الأشعري (يجري في اليمن مع المذهب الشافعي في الفروع جنبا إلى جنب فالأشاعرة غالبا ما يكونون شافعية المذهب ويسود المذهب الأشعري في المناطق الساحلية باليمن وفي منطقة الجنوب.) .
ويرى د.محمد حسن أن انقسام اليمن إلى أشاعرة وزيدية قد أدى إلى مصادمات دموية بين أتباعهما وكان مدعاة لانفصال الأشاعرة عن سلطة الزيدية كلما حصل غزو خارجي لليمن ، وأن هذا الاختلاف لا يزال مصدر قلق بين الجنوب والشمال. ويرى الباحث أن الاختلاف المذهبي في حد ذاته غير مسئول عن تلك المصادمات بين أخوة يجمعهم الإيمان برب واحد وكتاب واحد ونبي واحد وقبلة واحدة، وكان الأولى إرجاع ما حصل وما قد يحصل إلى العصبية المذهبية وإلى الزعماء المرضى بداء حب التسلط والإمارة فحينما تسود الأمية الدينية، ويضعف الإيمان وتتضاءل آ صرة الإسلام يجد أصحاب العصبيات ومرضى الزعامة بيئة صالحة لتحكيم السيف .
هذا، وكان الشوكاني يؤمن في صفات الله -سبحانه وتعالى- كما ذهب إليه السلف الصالح بعيدا عن المغالين في التنزيه أو المغالين في إثبات القدرة إلى حد الجبر والقسر، بل الإيمان بها على ظاهرها بدون جبر أو تعطيل أو تشبيه أو تعسف تأويل.
وأما العصبية المذهبية التي قد تستخدم هذا المذهب أو ذاك فقد حاربها نثرا وشعرا وشرح لطلابه في عصره، بل وللمسلمين جميعا في مؤلفاته القيمة وعلى سبيل المثال دراسة شعره السياسي والاجتماعي في ديوانه: " أسلاك الجوهر" منابع التعصب وآثاره السيئة على المجتمع المسلم.


عتيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2009, 10:23 PM   #7 (الرابط)
مشرف سابق - صديق التنمية
 
الصورة الرمزية عتيد
افتراضي المدخل2

6- الصوفية:
إن كلمة الصوفية فيها أقوال متعددة بلغت حوالي أربع عشرة تسمية. وأرجحها لدى باحثي التصوف النسبة إلى الصوف. وقد أطلق على الصوفية غير قليل من الأسماء، مثل الفقراء، الزهاد، الجوعية، الغرباء، السياحيين. وبخصوص زمن ظهور التصوف فتفيد بعض المراجع أنه قد ظهر قبل سنة مائتين للهجرة ولكن اللفظ لم يظهر في القرون الثلاثة الأولى وإنما بعدها.
وأما عن مكان ظهوره؛ فيذكر في الكتب بأنه الكوفة أو البصرة على اختلاف بينهما فقد ظهر التصوف فيها، وأما ينابيع التصوف فقد بدأت في عهد الرسول."" حيث قام "" بتصحيح مفاهيم نفر من أصحابه أرادوا المغالاة في عبادتهم فنهاهم عن الرهبنة ودعاهم إلى الزهادة بدون غلو في ذلك… ثم بدأت صور التصوف تتغير بعد دخول أصحاب الأديان الأخرى في الإسلام؛ فطفقت تأخذ طابع التعذيب للجسد وترك متاع الحياة ونعيمها.
وأما الينبوع الثاني فقد كان مصدره ثلاثة أفكار: فكرة الإشراقيين من (الفلاسفة) وفكرة الحلول (النصرانية) وفكرة وحدة الوجود (الهندية) ثم اختلط مفاهيمها في القرنين الرابع والخامس الهجري بحيث تفاوتت مقادير كل فكرة لدى الجماعات الصوفية المختلفة، فتسود فكرة ما ( كالحلول أو وحدة الوجود أو الباطنية ) على سائر الأفكار الأخرى.
وما كان أن انتهى القرن الخامس الهجري حتى تبلورت مذاهب التصوف المختلفة لكل منها أعلامها:
فهناك المذهب الإشراقي الذي يتضمن الإشراق الروحي، وتعذيب النفس وكشف الحجاب وكان يشمل أحيانا فكرة الحلول أو الاتحاد، ويبتعد أحيانا أخرى، وهناك مذهب الحلول، ويمثله الحلاج. وهناك مذهب وحدة الوجود الذي يمثله ابن عربي (560-638 هـ) وهناك مذهب محبة الله تعالى وهي سمة موجودة في الفكر الصوفي كله بدون حلول أو اتحاد ويمثله ابن الفارض (576-632هـ) ،وفي ظل هذا المذهب وجدت المصطلحات الصوفية المشهورة لدى الصوفيين كالغيبوبة، والمحو، والفناء، والشكر، ووحدة الشهود، والأخير يقابل وحدة الوجود لدى الآخرين.
واستمرت الصوفية تنمو بينابيعها الصافية والدخيلة، حتى جاء العهد العثماني" أطلقت السلطة العثمانية العنان لأهل البدع، المتصوفين والبلهاء حتى علا شأنهم عند العامة، واعتقدوا فيهم الولاية، وكان لأصحاب الطرق الصوفية منزلة عظيمة عند العامة وأصحاب السلطة فنشروا بذلك بدعهم بين الناس".
و قد وجدت الصوفية في اليمن " بشكل محدود في الجزء الذي تقطنه الطائفة الشافعية، وقد ندد بهم الإمام محمد بن إسماعيل الأمير(1099-1182هـ)ومن بعده كما ندد بهم الشوكاني وكثير من معاصريه وتلامذته وأنشأوا فيهم المقالات الطوال وبينوا ما يجوز وما لا يجوز. هذا، و إنني أرى أن معيار التصوف – قديما وحديثا- معيار غير منصف حيث نرى جماعة من العلماء يكفرون الصوفية إطلاقا أو يخرجونهم من الإسلام، وهناك جماعة يبالغون في تقديسهم ويفرطون في مدح اعتقاداتهم وأفكارهم، وهناك نفر من العلماء الربانيين اختاروا الموقف المعقول والمتوسط ومنهم شاعرنا الإمام الشوكاني الذي ألف رسالة خاصة في التصوف بعنوان: "رسالة الصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد" بين فيها آراءه في أئمة الصوفية الملتزمين بعقائد الشرع ومدلولات الألفاظ اللغوية والعربية، والذين لم يلتزموا ذلك حيث مدح الطائفة الأولى وذم الثانية في قصيدة تضمنتها هذه الرسالة كما أنه قد ألف كتابا خاصا بالولي وما يقوم به من ألوان التعبد والقربات، وما ينتج عن هذا السلوك من آثار، ومقدار ما يبلغه من المنزلة عند ربه سماه بـ: " قطر الولي على حديث الولي" بين فيه، من هو الولي؟ وشخصيات الأولياء، والطريق إلى الولاية ومنزلة الإنسان عند الله عند وصوله إلى درجة حب الله له والنظرة إلى الكرامات، وأفضل الأولياء ومن خلال ذلك يرى الدارس أن للإمام الشوكاني آراءه التي نقد بها غلاة الصوفية وفلاسفة الإشراق.
كما أن الشوكاني قد ألف رسالة "مخطوطة" خاص بالتصوف وسماه بـ " التصوف" بين فيه أن هناك تصوفا محمودا وهو ما لم يخالف الكتاب والسنة ويدخل في ذلك فراسة المؤمن، ونظره بنور الله، والمكاشفات، و الكرامات، وبين فيه أيضا تحديث سيدنا عمر بن الخطاب بما غاب عن سائر الصحابة ولما انكشف للإمام الجُنيد في أمر النصراني الذي أسلم على يديه، وأما ما يخالف الكتاب والسنة فقد رفضه.
و ألف إلى جانب ما ذكر بحثا آخر " مخطوطاً " ناقش فيه الكرامات وفق كتاب الله وسنة رسوله "" بين أهلها وبين أدعيتها.
ثانياً: الحالة السياسية
عاش الإمام الشوكاني في الفترة ما بين 1173-1250هـ فكان يسود في العالم الإسلامي وبخاصة في اليمن أشد ظلمات الفوضى السياسية والقبلية.
أما السياسية:فبسبب كثرة الدويلات التي كانت تغزو اليمن من حين لآخر والنزاع بين أفراد زعماء الدولة الزيدية.
وأما القبلية، فلما كان يجري من المصادمات والفتن بين الدولة ورؤساء العشائر من جهة وبين أصحاب المذاهب والفرق المتخالفة الاتجاه من جهة أخرى، حتى أن شمس القرن الثالث عشر الهجري لم تغب عن العالم الإسلامي، إلا وقد جردت أوروبا حملات صليبية مكثفة لاحتلال جنوب الجزيرة العربية الذي هو جزء من اليمن السعيد وأشاعت الفرقة وأسباب الخلاف بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد.
كان العالم الإسلامي –حينذاك- من مشرقه إلى مغربه يعيش حالة من التفكك والصراع فقد كانت تتزعمه في مشرقه ثلاث دول إسلامية هي:الدولة السنية المذهب والدولة الصفوية الشيعية المذهب في فارس والدولة المغولية في الهند، وأما اليمن فإنه كانت في حرب مع الدولة العثمانية وكانت الحرب سجالا ولقد مر الغزو العثماني لليمن بمراحل:
المرحلة الأولى:
علاقة اليمن بالدولة العثمانية في عهد الشوكاني:
ولعل أول غزو الدولة العثمانية لليمن بدأ بعد انتهاء دولة الجراكسة في اليمن عام 915هـ حينما وصل إليها الباشا سليمان بحملة كبيرة من السفن رست في جزيرة قمران قرب الحديد ة بأمر السلطان سليمان بن سليمان العثماني
المرحلة الثانية:
كانت سنة 945هـ حيث دارت معارك عنيفة بين العثمانيين وبين الأئمة الزيدية واستمر الصراع إلى سنة 975هـ حيث انتصر فيها اليمنيون في معركة "شعوب" وأخرج الأتراك من اليمن ولم يبق في أيدي الأتراك إلا مدينة زبيد.
المرحلة الثالثة:
بعد سنة من خروج الأتراك من اليمن عام 976هـ أعدوا الأتراك العدة للزحف على اليمن مرة أخرى فدارت معارك بين القوتين حتى تمكن العثمانيون من احتلال صنعاء في سنة 980 هـ وتمكن الأتراك أن يحرزوا تقدما باهرا، ولكن في 1006هـ بدأت الكفة ترجح إلى جهة اليمن حتى تمكنوا من القضاء على العثمانيين وإجبارهم على الرحيل من اليمن، واستعادوا كل المدن والجزر وكان ذلك في سنة 1009هـ
المرحلة الرابعة:
بدأت هذه المرحلة عام 1265هـ وفي هذه المرة تقدم الأتراك ،واستمرت الحرب بين القوتين إلى سنة 1911م حيث عقد الأتراك اتفاقية مع اليمن خروج بموجبها الأتراك من اليمن وبقيت قوات رمزية تركية باليمن كرمز للوحدة الإسلامية وقد بقيت هذه القوات باليمن حتى نهاية الحرب العالمية الأولى حيث هزم الأتراك وخرجوا منها في سنة 1919م. ويلاحظ أن الإمام الشوكاني عاش بين المرحلة الثالثة والمرحلة الرابعة وتعتبر هذه المرحلة مرحلة الاستقرار –نسبيا- حيث عاصر الإمام الشوكاني فيها ثلاثا من أئمة الزيدية وهم : الإمام المنصور علي ،والإمام المتوكل على الله أحمد والإمام المهدي عبدا لله بن الإمام المتوكل .

الأئمة الزيدية والإمام الشوكاني:
1. الإمام المنصور علي (1151-1224 هـ) تولى الإمارة عام (1189هـ) بعد وفاة والده المهدي عباس (1131- 1189هـ) و استمر في الحكم حتى وفاته سنة 1224هـ و قد تولى الشوكاني القضاء في عصر هذا الإمام و عمره ست و ثلاثون سنة و استمر على القضاء في عهد ولديه من بعده المتوكل على الله أحمد ، والمهدي عبد الله ،و ذلك حتى سنة 1251هـ و قد نعته الشوكاني بأنه " كان ملكا من أكرم الملوك ، و كثرت الأموال في دولته ، و كثرت صدقته ، نال الناس منه العطايا الجليلة ، والهبات الجزيلة ،وترك هذا الإمام الحبل على الغارب للوزراء يتصرفون كيف شاءوا حتى حدث الخلاف الشديد بينه و بين أكبر أبنائه أحمد ، والذي كان من أثره تحرك القبائل في " صنعاء " و كثر النهب و السلب و القتل و قطع الطرق و حصار " صنعاء " الذي بلغ الغلاء فيه غايته "
و يتهمه بعض المؤرخين و يقولون عنه بأنه " كان من دأبه الاحتجاب و الميل إلى مجالسة النساء من الحرائر والإماء " . و يأتي دور الشوكاني البارز في حل الأزمة ، و من ثم فقد "انتهى الأمر أن سلمت السلطة إلى الابن على أن يحكم باسم أبيه" .
2. الإمام المتوكل علي بن أحمد و هو ابن الإمام المنصور علي بني مهدي عباس و قد استمر حكم الابن منذ وفاة والده سنة 1224هـ حتى توفي هو سنة 1231هـ و كان الشوكاني له يد بيعة هذا الإمام، فكان هو أول من قبض البيعة له من إخوته و أعمامه، و سائر آل الإمام القاسم و أعيان العلماء و الرؤساء .
و لقد لقب هذا الإمام بـ" الملك العادل " على أنه قد تناقضت المراجع في و صف سيرته فمن مادح ومن قادح . و مهما يكن من أمر فقد قضى هذا الإمام سنواته السبع في حكمه " فصولاً من المعارك التي خاضها لإعادة الاستقرار و إخماد الفتن فقام بنفسه بعدة جولات و غزوات، يرافقه في معظمها شيخ الإسلام الشوكاني … "
3. الإمام المهدي عبد الله بن الإمام المتوكل أحمد
و قد تولى الإمامة من سنة (1231إلى 1267هـ)أي بعد وفاة الشوكاني بسبعة عشر عاما و هو آخر من عاصر الشوكاني من الأئمة القاسمية، و كان الشوكاني أول من بايعه عقب وفاة المتوكل أحمد في شوال سنة 1231هـ و تحكي المراجع أنه كان " سفاكا للدماء، وسلك طريقا غير طريق أسلافه فمال إلى الفجور، و شرب الخمور، كان مع ذلك معظما للشريعة، و مقاتلا عليها من ناوأها …" .
وهكذا كانت بداية حكم المهدي عبدا لله، و إن شغل بعد ذلك بمصادرة وزرائه و تبديلهم،
وتكررت أمور تشابه ما حدث أيام والده، و واجهها بشدة، و من ذلك حوادث أهل (كوكبان) فذهب بنفسه عام 1237هـ و اصطحب الإمام الشوكاني و ضرب بقوة في (خولان ) و في العام التالي ذهب إلى اليمن الأسفل، وقد عاث عسكره فيها فسادا، و شيخ الإسلام الشوكاني بين مهدئ، و ناقد، و حائر. و استقرت الأمور بعض الشي . و في خلافة هذا الإمام يموت الشوكاني.
وخلال هذه الفترة وإن كانت اليمن مستقرة خارجيا إلا أنها داخليا اعترتها بعض الإضطرابات والفساد الإداري مما أدى إلى خلاف بين الإمام المنصور علي وابنه المتوكل على الله أحمد، ومن سقوط بعض المناطق من أيدي الإمام المنصور تعرضت صنعاء إلى السلب والنهب ،وخروج بعض المناطق عن حكم الأئمة سواء أ كان الخروج من قبل دعاة الإمامة أم من قبل العلماء أو القبائل. وتذكر بعض المراجع الفوضى في عصر الأئمة، وإنها لم تستطع السيطرة على اليمن شمالها وجنوبها ، بل لم تستطع أن تبسط نفوذها على الشمال إلا في فترات قليلة جداً تضعف فيها الحكومات القائمة أو يقوى فيها الأئمة الدعاة فتمتد من صعدة – غالبا- موجات من الغارات القبلية . يقول محققو السيل الجرار… للشوكاني "..... وكانت سيوف الأئمة لا ترحم مخالفيهم وكانت سجونهم دائما تغص بخصومهم في الرأي أكثر من ازدحامها بخصومهم في السياسة "
ومثال ذلك سجن أبي الحسن الهمذاني- شيخ المؤرخين – والذي مكث في سجونهم ستة أعوام مكبلا في الحديد؛ لأنه دافع عن نفسه ورد على هجاء شعراء في صعدة ثم أغريت القبائل به وبكتابه العظيم "الإكليل"
ولقد بين الإمام الشوكاني ما يدل على حال أوضاع بلده في كتابه "الدواء العاجل" موضحا تدهور البلاد في عصره.

علاقة اليمن مع دولة الأشراف في مكة وتهامة:
أما أشراف مكة فهم ينسبون إلى الشريف أبي يمن محمد بن حسين بن علي بن قتادة بن إدريس الحسين الحسني وقد دامت إمارة مكة وما يتبعها فيهم زمنا طويلا حتى كان آخرهم الشريف علي بن الحسين بن علي آل عون الذي انتهت دولته بالحجاز على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود سنة 1341هـ
وقد عاصر الشوكاني منهم الشريف مساعد وولده سرور بن مساعد وعبد المعين بن مساعد، وغالب بن مساعد وقد دارت بين الأخير وإمام اليمن مكاتبات طويلة-شعراً ونثراً- وكان الجواب عليها من قبل الإمام الشوكاني نيابة عن الإمام كما ذكر هو بنفسه في البدر الطالع.
وفي هذه الرسائل دليل على حسن العلاقة والتعاون الكامل بين أشراف الحجاز ودولة اليمن في مجال السياسة و الاقتصاد، ومحاربة العدو المشترك.
وبعد ذلك أرسل محمد علي باشا من مصر جيشا كثيفا استولى على مكة وغالب الجزيرة العربية وقبض على الشريف غالب أمير مكة وصادر ممتلكاته وأرسله مع أفراد أسرته وخواصه إلى القسطنطينية حيث شنق هناك وكما قيل قتل سنة 1229هـ وانتهت دولة الأشراف بالحجاز ولم تعد إلا بعد مدة طويلة وكانت تابعة فيما بعد للدولة العثمانية.
دولة الأشراف في تهامة (وفي المخلاف السليماني) بالذات – علاقتها باليمن:
أسس الدولة أحد أحفادهم وهو الشريف المكي حمود بن محمد بن أحمد بن محمد بن خيرات في المخلاف السليماني وتتابع على كرسي الحكم أولاده وقد عاصره الشوكاني كما عاصر أولاده وأولاد أخيه من بعده.
لما استولى سلطان نجد الملك سعود بن عبد العزيز سنة 1217هـ بجيوش جرارة بقيادة أبو نقطة على أبي عريش عاصمة المخلاف السليماني حينذاك استسلم الشريف حمود بعد أن قتل من الفريقين أكثر من ألف شخص ودخل الشريف في طاعة سلطان نجد وخرج على البلاد الإمامية وكان تابعا للإمام –كما تقدم- فاستولى على بندر الحديدة " واللحية و زبيد وحيس وغيرها واختط مدينة الزهراء بوادي مَوْر و صار ملكا مستقلا. وما لبث أن اختلف مع سلطان نجد فغزاه أبو نقطة والتقيا ببيش سنة _1224هـ ودارت معركة عنيفة قتل فيها أبو نقطة وعدد كبير من جيشه وقتل من جيش الشريف نحو ألفين انهزم بعدها الشريف إلى أبي عريش وحصنها ثم لما مات السلطان سعود بن عبد العزيز وصار الأمر بعده إلى ابنه الأمير عبد الله بن سعود ولم يكن في الكفاءة كأبيه تداعى صرح دولة آل سعود تحت وطأة جيش إبراهيم باشا بن محمد علي باشا مصر وسقطت الدرعية. ولما وقعت هذه الأحداث تصالح الشريف المذكور مع الإمام المتوكل على الله أحمد بن المنصور علي بن المهدي عباس، ثم قامت الحرب بينه وبين الإمام مرة أخرى وتوفي الشريف والحرب قائمة بينه وبين الإمام سنة 1233هـ وخلفه في الملك بعده ابنه أحمد حمود المولود سنة 1206هـ واختلف عليه بعض الأقارب وحرضوا بعض القبائل في الخروج عليه، فاستعان عليهم بالباشا محمد علي فأرسل خليل باشا مع جيش كثيف إلى تهامة وكان هذا من أسباب خروج الأتراك العثمانيين آنذاك إلى اليمن فاستولى على أبي عريش وانتهت دولتهم سنة 1235هـ تقريبا .
ويتحدث الشوكاني عن علاقات الأئمة بآل سعود، وكما يعيب الشاعر على الشريف غالب أمير مكة محاربته لسلطان نجد مع أنه لا يستطيع محاربتهم ويصفه، بأنهم أقاموا الدين الحنيف في جميع البلاد التي فتحوها وصار أهلها يصلون ويصومون ويؤدون زكاة أموالهم وسائر شعائر الإسلام بعد أن كانوا لا يعرفون من الإسلام شيئا ولا يقومون بشيء من واجباته إلا مجرد التكلم بلفظ الشهادتين على ما في لفظهم بهما من عوج قال:
(وبالجملة فكانوا جاهلية جهلا وكما تواترت بذلك إلينا الأخبار وصاروا الآن يصلون الصلوات الخمس لأوقاتها ويأتون بسائر الأركان الإسلامية على أبلغ صفاتها).
هذا وقد دارت مكاتبات –شعرية ونثرية-بين الشوكاني وبين أمراء آل سعود من جهة وبينه وبين الإمام المنصور من جهة أخرى ومن جملتها هذه القصيدة العصماء التي أرسلها شيخ الإسلام الشوكاني _رحمه الله- إلى سعود النجدي وعلماء نجد والتي مطلعها من (الوافر):
إلى الدرعية الغراء تسري
وتصرخ في ربا نجد جهاراً
وأبنا مقرن وهم ليوث
فتخبرها بما فعل الجنود
فيسمعها إذا صرخت سعود
إذا الحرب العوان لها وقود

ثم يقول من (الوافر) :
ونهج الحق لانبغي سواه
وأنا نجعل القرآن جسرا
إليه جل مقصدنا يعود
فمصدرنا عليه والورود





عتيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2009, 10:25 PM   #8 (الرابط)
مشرف سابق - صديق التنمية
 
الصورة الرمزية عتيد
افتراضي المدخل3

دور اليمن في الغزو الأوروبي:
بالإضافة إلى ذلك فهناك نوايا استعمارية أوروبية امتدت في محاولة السيطرة على العالم الإسلامي كله، فلم تعد الأيدي المستعمرة تقتصر على شمال البحر الأحمر، بل أطلت على جنوبه في محاولة للإيقاع به تحت وطأة الاحتلال،ولكن هذه الأيدي الآثمة لم تستطع أن تنال من اليمن بسبب الصعوبات الجغرافية، والتضاريس الصعبة، بالإضافة إلى الطابع القتالي لدى قبائل اليمن وزعمائه، بل إنه لم يستطع أن يسيطر من بلاد(اليمن)-شمالا وجنوبا-إلا على رقعة صغيرة مطلة على البحر الأحمر يقال لها: ( عدن ) وماعدا هذه البلدة؛ فإن اليمن يموج بالبطولات الثائرة المتأججة التي لم يستطع الاستعمار إخضاعها حتى ولو بالتفكير باحتلالها. وقد كان للحملة الفرنسية على مصر (1798-1801هـ)أثر واسع في العالم الإسلامي، ولكنه اختلف من دولة إلى أخرى، وظهر الصراع الأوروبي في الاستعمار لبلاد الإسلام جلياً في الحرب المعلنة بين إنجلترا وفرنسا على السيطرة على ممتلكات الدولة العثمانية فأرادت إنجلترا أن تؤ من طريقها إلى الهند؛ فكان نصيب اليمن من ذلك أن استولت القوات الإنجليزية على "جزيرة بريم"في البحر الأحمر عند المدخل الجنوبي وذلك سنة 1799م لسد هذا البحر أمام السفن الفرنسية.
دور الشوكاني في مواجهة الحملة الفرنسية:
نددَّ الشوكاني بهذه الحملة الاستعمارية ورآها عدواناً على العالم الإسلامي وخطباً جللاً يتطلب من أهل البطولة والفداء التصدي لها ومواجهتها قال :"وهذا خطب لم يصب الإسلام بمثله؛ فإن مصر ما زالت بأيدي المسلين منذ فتحت في زمن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه إلى الآن ولم نجد في شيء من الكتب التاريخية ما يدل على أنه قد دخل مدينة مصر دولة كفرية، وكذلك الذين وصلوا إليها أيام العاضد ووزيره شاور، وكذلك الذين وصلوا إليها في دولة بني أيوب لم يدخلوا مدينة –مصر بل غاية ما بلغوا إليه "دمياط"ونحوها ومازالت تلك المدينة وسائر بلادها محروسة عن الدول الكفرية؛ فإن التتار دوخوا جميع بلاد الإسلام ولم يسلطهم الله على مصر، بل عادوا عنها خائبين مقهورين مهزومين، وكذلك تيمور لنك مع تد ويخه لسائر الممالك لم يسلطهم عليهم، والله ينصر الإسلام وأهله". ولم يتوقف دور الشوكاني عند التنديد بهذا الاحتلال بل كان يصوغ خطاباته التاريخية التي كلماتها صواعق وتهديد وتوعد للمستعمر،ووعد صادق لإخوان المسلمين بالوقوف إلى جانبهم في محاربة الكفار وربط على قلوبهم،يقول في رسالته الشخصية إلى أمراء الحجاز(شريف مكة المكرمة وشريف المدينة المنورة وبندر جدة ) عام 1214هـ :"… ونحن إن شاء الله حرب لمن حارب المسلمين،سلم لمن سالم أهل هذا الدين المبين،مترقبين لانتهاز الفرص،منتظرين لتجريع الكافرين أعظم الغصص، ... قدأمرنا الرجال بالاستعداد للقتال…فنحن في الرعيل الأول،وعلى الله سبحانه في النصر المعول،نجاهد حق جهاده،ونرابط في الثغور لحفظ عباده وبلاطه…والإسلام أعظم رابطة،والمؤمنون أخوة". وهكذا كانت الحالة السياسية شديدة الإضطرابات، كثيرة الأطراف والصراعات في عصر الإمام الشوكاني، وسنقف معها مرة أخرى في الفصل الثاني وذلك عند دراسة شعره السياسي-بإذن الله تعالى-.
ثالثًا: الحالة العلمية والأدبية
على الرغم من أن الشوكاني قد عاش في عصر الجمود والتقليد إلا أن اليمن قد عاشت في تلك الحركة العلمية التي يشير إليها الدكتور الغماري قائلاً: "إن حركة التأليف قد نشطت في عصر الشوكاني خلال القرن الثاني عشر والثالث عشر الهجريين نشاطا ملحوظاً" ويذكر ظاهرة الاستمرارية في تلك الحركة منذ القرن الثالث الهجري وحتى عصر الإمام الشوكاني ويرجع ذلك إلى طبيعة المذهب الزيدي الذي اشترط توفر صفة (الاجتهاد) ضمن شروط لاختيار الإمام،ومن يدرس حالة اليمن يجد أنها كانت في نهضة علمية كبرى في جميع الفنون منذ القرن الثالث الهجري إلى عصر الشوكاني: كما أن عناية الزيدية بالكتب أو التأليف كانت كبيرة ولا يكاد يرشح إمام للخلافة إلا إذا كان مجتهداً وله تآليف، لأن ذلك من شروط الإمامة عندهم التي يجب توفرها في البيعة للإمام أو بدونها لا تجب طاعته ولا تنعقد بيعته بل عليه أن يبين اجتهادا ته في مؤلف، ويناقش الإمام من قبل هيئة كبار العلماء في عصره وكان هذا حافزاً قويا لكثرة التأليف في اليمن إضافة إلى أن المذهب الزيدي يدعو للاجتهاد والتحرر من التقليد.
ويضيف د. حسين بن عبد الله العمري سببين لذلك، وهما:
انفتاح الزيديين على كل من المعتزلة وأهل السنة، ووجود رد فعل علمي نبت في أحضان أبناء المذهب الزيدي نفسه على ظواهر التعصب والتزمت والقسوة التي كانت تتعارض مع طبيعة ذلك المذهب، ويمثل الشوكاني من وجهة نظره قمة ذلك الانفتاح.
وقد قام الإمام الشوكاني بالتدليل على استمرارية وتواصل الإنتاج العلمي والأدبي في مؤلفه: (البدر الطالع بمحاسن القرن السابع) الذي انتهى من تأليفه سنة 1213هـ وتضمن كتابه هذا أربع مائة خمس وعشرين (425) عالما ،مفكرا، أديبا وشاعرا وموسوعته الثانية: (نشر العرف بتراجم ما بعد الألف).
وكانت هناك حالة تواصل فكرية وعلمية بين علماء اليمن وعلماء الأقطار الإسلامية الأخرى ويأتي في مقدمة علماء اليمن الإمام الشوكاني الذي ظل متصلاً بعلماء عالم الإسلامي بما فيه علماء الجزيرة العربية خاصة فقد اتصل بالدعوة الإصلاحية التي قادها الشيخ/عبد الوهاب النجدي، وكان للشوكاني تقييمه الموضوعي لهذه الدعوة، ونقد عصبية اتباعها وخاصة عندما تغزو رافعي القبور والقباب بينما اعتبرهم-هو- عصاة مذنبين كما تقضي بذلك شريعة الإسلام.
ثم يأتي أحد أتباع مدرسته عام 1348هـ محمد بن محمد زبارة فيضيف ملحقا بتراجم من لم يتناوله الشوكاني في مجلديه السابقين بلغ عددهم (440) شخصية ألحقت بالمجلد الثاني لتراجم الشوكاني وضمن إلى هذا المجلد عند طبعه، ويشرح (زبارة) جهده فيقول: "فهذه نبذة يسيرة وعجالة ضئيلة حقيرة مشتملة على ما يشبه التراجم المختصرة لأربعمائة وأربعين رجلا من مشاهير رجال اليمن الذين لم يترجمهم القاضي الحافظ محمد بن علي الشوكاني في كتابه: (البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع) حررتها أيام نزولي بمصر القاهرة، لتكون كالملحق بالكتاب المذكور مع الشروع في طبعه…
وقد قام الشوكاني بالإضافة إلى ما سبق بجهد آخر، وهو تأليف كتابي تراجم الآخرين الأول بعنوان: نيل الوطر في تراجم اليمنيين في القرن الثالث عشر، تضمن أربعمائة وخمسة وعشرين عالما وأديبا يمنيا في مجلدين كبيرين.
والثاني بعنوان: نشر العَرف لنبلاء اليمن بعد الألف إلى سنة 1375هـ ونبلاء اليمن بالقرن الثاني عشر للهجرة وذلك في مجلدين تضمن المجلد الأول مائتين وأربعا وستين شخصية، والمجلد الثاني ستمائة وثماني شخصيات.
وقد كان للدولة في عصر الشوكاني دور بارز في إخصاب الحركة العلمية والأدبية وتمثل في الاهتمام بالعلماء ومما ذكره الشوكاني: اهتمام الإمام المنصور بعالم الطب السِّندي محمد بن محمد بن علي، وذلك في عام 1213هـ فقد وفد إلى بندر الحديدة لينتفع المجتمع اليمني بعلمه وتطبيبه واستمر الاهتمام به في عهدي الإمامين المتوكل والمهدي، يقول الشوكاني: "ثم عاد إلى الحديدة في شهر شوال من تلك السنة 1213هـ بعد أن أحسن إليه الخليفة وقرر له معلوماً نافعاً، وكساه ونال من فيض عطاه، ثم تكرر وفوده إلى صنعاء مرة بعد مرة في أيام المنصور ثم في أيام المتوكل ثم في أيام مولانا الإمام المهدي" .
بعض الرجال لهذا العصر:
المهدي، الذي وصفه الإمام الشوكاني "بالفطنة والعدل وقوة التدبير". فكان يزخر عصره بالعلماء الكبار والأدباء والشعراء المشهورين فمن بينهم كان علامة العصر محمد بن إسماعيل الأمير( 1099 ـ 1182هـ ) ولم يدرك الشوكاني التتلمذ عليه؛ ولكن ألفيته تأثر بآرائه وأعجب بمواقفه العلمية والعملية .
وكان هناك علماء آل أبى الرجال وفقهاء بيت العمري وبيت الأرياني وحفاظ زبيد ومشايخ حضرموت وأدباؤها وشعراء كوكبان من آل شرف الدين وآل إسحاق الذين كان منهم المخضرم المعمر والعلامة إبراهيم بن الإمام محمد بن إسحاق ذلك الشاعر العظيم والذي أدرك عبقرية الشوكاني المبكرة فبعث إليه على فارق السن بينهما من (الكامل ):
أبا بَدر دين الله هُنِّيت أولاً
بلَغت به شأواً رفيعاً ومَحْتدا
وحقَّقت بالتحقيق في كل مطلب
بفهمك إنَّ الفهم أقوى الدّلائل
ونِلتَ به ما لم ينلْ كلُّ نائل
وحزتَ مع التدقيق كل الفضائل

وكذلك كان العلامة إسماعيل بن يحيى الصديق 1130 ـ 1209هـ وهو من رجال العصر البارزين وكان معجبا بالشوكاني خائفا عليه وقد دار بينه وبين الشوكاني حوار قبل وفاته بسنة ذكره الشوكاني في ترجمته قائلاً: ".. وقد دعاني في أيام طلبي للعمل إلى بيته مرات ويظهر من التعظيم والإجلال مالا يوصف وآخر ذلك قبل موته بنحو نصف سنة فإنه أضافني منفردا وقد كان اشتغل جماعة في تلك الأيام بالحط علي بما يقتضيه اجتهادي في كثير من المسائل، كما هو دأب اليمن وأهله بل دأب جميع المقصرين مع من يمشي مع الدليل من العلماء فقال لي رحمه الله ما مضمونه: "إن في التظهر بذلك فتنة "وذكر لي قضايا جرت…".
ومن رجال العصر كان أحمد بن علي النهمي وزير المهدي (1130ـ 1186هـ) والذي كان (عالماً فاضلا لا رغبة له في الشر ولا يجلبه لأحد، وأحبه الإمام المهدي محبة شديدة وكان يعوّل عليه في جميع الأمور،ولم يكن كثير المال…"
وهو الذي أعجب بعلمه ومعارفه العالم الرحالة الدانمركي كرستن نيبور (1733 ـ 1815م) واستغرب أن يجد عربيا في صنعاء يعرف جغرافية أوروبا وميزان القوى فيها في ذلك الحين.
تواصل اليمن من غيرها من الدول علمياً وأدبياً:
كانت اليمن في عصر الشوكاني تعيش حالة تواصل علمية وأدبية مع الأقطار الإسلامية الأخرى ومن أمثلة ذلك الخبر التالي: "… وفي يوم الخميس 19 ربيع الآخر 1232 هـ وصل الشيخ محمد عابد السندي 1190 ـ 1257هـ من مصر وأخبر عن ضعف مصر وأنه لم يجد بها من يعرف الحديث ولا من يتعلق به، وإن هذا من العجيب.
وقد أورد الإمام الشوكاني هذه الواقعة قائلاً: "أرسله (الإمام المهدي) (أرسل محمد عابد السندي) إلى مصر إلى الباشا محمد علي بهدية منها قيل وكان ذلك في سنة 1232هـ ورجع وأخبرنا بإندراس العلم في البلاد المصرية وإنه لم يبق إلا التقليد والتصوف".
وبغض النظر عن صحة الخبر من عدمه، حول ما في مصر من جمود علمي وتقليد فإن ذلك يثبت التواصل العلمي والأدبي بين اليمن والخارج؛ فالرسول هو (السّندي) ويتردد على (اليمن) مرات، ويرسله الإمام إلى (مصر).
هذا، وكما كان التواصل موجوداً بين اليمن وبين أتباع الحركة الوهابية.
فقد كان سعود بن عبد العزيز بن حمد بن سعود (1160 ـ 1229هـ) يراسل الإمام الشوكاني حين راسل (الإمام المتوكل أحمد) وأباه (المنصور)، وذلك حول دعوة المرحوم (الشيخ محمد بن عبد الوهاب) إلى التوحيد وهدم القبور المشيدة، والقباب المرتفعة وكان الشوكاني كسلفه العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) كغيره من متحرري علماء اليمن قد رحبوا بالآراء الإصلاحية التي نادى بها (الشيخ ابن عبد الوهاب) ولم تكن في الواقع جديدة أو غريبة عليه، وعندما توفي الشيخ عام (1206هـ) رثاه الإمام الشوكاني بقصيدة ليست في الديوان ولا في البدر الطالع مطلعها من (الطويل):
مصابٌ دّهى قلْبي وأذكى غلائلي
وأحمى بسهم الافتجاع مقاتلي

وبعد أن استعرض محقق نيل الوطر قصيدة الشوكاني قال:
"وهكذا لم يكن هناك خلاف مذهبي حول آراء (ابن عبد الوهاب) الإصلاحية الأساسية، ولكن التعصب الذي صاحب هذه الحركة وفي انتشارها جعل الشوكاني يرسل هذه القصيدة من نظمه إلى ابن سعود في الدرعية"
على هذا يثبت التواصل العلمي والأدبي والفكري بين ثورة العقيدة في الدرعية وثورة العقل في صنعاء وهكذا يمتد ذلك التعامل من (السند) مارّا (بصنعاء) فالبد رعية كما رأينا سلفا أو آنفا.
ورغم ذلك فإن البيئة العلمية الصنعانية قد غلب عليها التعصب والتقليد في عصر الشوكاني الأمر الذي جعل الشوكاني يشخص هذا السلوك في قطاع العلماء في إحدى قصائده وفي كثير من تحليلاته في كتابه (أدب الطلب) حيث حدد منابع التعصب وآثاره الضارة على الفرد والمجتمع.
هذا، وأما بخصوص النصوص الأدبية في هذا العصر فيمكن للناظر أن يدرك فيها مواقف الأدباء والشعراء مواقف صادقة، ويلمح فيها حسن العرض، ولا تخلو هذه الأساليب من الملامح التصورية المناسبة التي يمكن إدراكها في الألوان النثرية منها والشعرية، واتسمت بالروح الدينية الصادقة؛ إذ كانت معانيها"تدور حول إبراز المشاعر الإسلامية" والدفاع عن الوطن العربي الإسلامي أمام أعدائه" ولكنها رغم ذلك لم تسلم من التكلف البديعي، والمحافظة على الأساليب المعهودة في العصور الأدبية الضعيفة، وذلك من حيث التزام السجع، والإكثار من استخدام ألوان البديع المعروفة.ولعل ما يمكن ملاحظته في هذه النصوص أن أصحابها قد أسرفوا-إلى حد ما-في إ طالة الديباجات،"والميل الشديد إلى التفخيم". ولكنهم كانوا حينما تنتابهم مشاعر الجد يهملون –إلى حد ما-هذا النهج التقليدي، وينصرفون إلى التعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم، ويؤكد هذا القول ما ذكره الشوكاني في معرض حديثه عن إحدى الرسائل الديوانية التي حررها،إذ قال:"هذا الكتاب عن أمر مولانا الإمام حفظه الله ،وهو على نمط ما قبله من كتابي الشريف في عدم انتخاب أعلى طبقات بلاغات الكتاب،إذ المقام مقام مكالمة في رزية في الدين ومصيبة عمت المسلمين ،فمعظم المراد وغاية القصد هو الإفهام بلسان الأقلام المتأنق في تحرير الكلام على أتم نظام". ورغم كل ما قيل عن الجهود العلمية والإصلاحية والأدبية فقد يلاحظ فجوة كبيرة بين ما لدى العلماء في اليمن من علوم، ومنهم شاعرنا الشوكاني وبين ما وصل إليه علماء أوروبا ودولها من تقدم علمي في ميزان علوم الطبيعة وغيرها من علوم حديثة وما أدت إليه من تقدم تكنولوجي وتطبيق للعلم، سهل للأوروبيين امتداد نفوذهم، المدُعم بأسلحة حديثةٍ، ونظم راقية في الجيش والإدارة والحكم، وذلك إزاء عالم إسلامي، ثم تواصل أجياله المتأخرة مسيرة التقدم العلمية، في ميادين الطبيعة والحياة تلك المسيرة التي تلقفها الأوروبيون من المسلمين عبر الحروب الصليبية و…
ويضيف -أيضاً- حيث يقول:
"ولو قدر للشوكاني تطوافه خارج اليمن، كما فعل الإمام الأفغاني 1254 ـ 1315هـ والإمام عبده من بعده، وخاصة في أوربا؛ لأضيف إلى دعوته الإصلاحية الاهتمام الشديد بالعلوم الحديثة وتطبيقاتها" .


عتيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2009, 10:27 PM   #9 (الرابط)
مشرف سابق - صديق التنمية
 
الصورة الرمزية عتيد
افتراضي المدخل4

رابعاً: أحول الشعر في عصره
يقول بعض الأدباء والنقاد بأن أحوال في البلاد العربية –في عصر العثماني كانت سيئة ،وانتشر الجهل والفساد في مجتمعاتها، وغلبت التركية على العربية إذ صارت اللغة الأصلية في المعاملات الرسمية وفشت على ألسن الناس وانطفأت مصابيح الثقافة التي ظلت مضيئة في عصر المماليك وإن كانت خافتة والشعراء يتلهون بالشعر في المناسبات العامة والخاصة وعاش هؤلاء يجترون معاني الأقدمين ويقلدونها دون وعي أو إحساس أوانفعال، وكما عمدوا إلى الحلى البديعية يستكثرون فيها كأنها الغاية من الشعر وشغلوا أنفسهم بتشطير الأبيات القديمة أو تخميسها، وتمطيط معانيها، وحشوها بالألفاظ المناسبة وغير المناسبة، والتراكيب الضعيفة العامية، مثلما نجد في شعر عبد الحليم العباسي(963هـ)والشهاب الخفاجي(1069هـ) ،ومن أتى بعد هذا الجيل من شعراء العصر العثماني حتى عهد الحملة الفرنسية على مصر من أمثال عبد الله الشيرازي(1173هـ)وجعفر محمد البيتي(1182هـ) وعلي بن النصر(1268هـ)والسيد إسماعيل الخشاب(1130هـ)والشيخ حسن العطار(1250هـ0) يصور لنا د.شوقي ضيف صورة الشعر في العصر العثماني قائلاً: (الشعر كان يجري على الحالة السيئة …وهي صورة رديئة مسفهة سواء في الأغراض والمعاني والأساليب، أما الأغراض فكانت ضيقة تافهة، وكانت المعاني مبتذلة ساقطة، وأما الأساليب فكانت متكلفة، مثقلة بأغلال البديع، وما يتصل بها من حساب الجمل الذي كانوا يؤرخون به حوادث شعرهم وقصائد هم) ويضيف أيضاً(…وظلوا يحجلون في هذه السلاسل الممقوتة من البديع الذي لا تقبله النفس، ولا يطمئن إليه الذوق، ولا يأنس له العقل، لأنه لا يحوي معنى، وإنما هو زخارف لفظية تخنق الشعور، وتقتله قتلاً)
وفعلاً، صارت القصيدة العربية جدولاً حسابياً في هذه الفترة، فهذا علي أبو النصر يهنئ أحدا؛ فيؤرخ في كل شطر سنة حيث يقول من (الوافر):
بشير الهنا لاحت بيمن قد ومه
وبدور التهاني فاق بالأمس نوره
بدور بها نور البشائر قد صفا
فأهدى لنا أسنى السرور وأتحفا

وكما سادت في هذا العصر المقطعات الشعرية التي دعت إليها البطالة والفراغ والضعف الفكري، والتي تعتمد على مهارة الصناعة اعتمادا كليا؛ فمن أنواعها التطريز الذي يكون على صدر الأبيات أو أعجازها، أو على كليهما، بمعنى أن تؤلف الحروف الأولى، أو الأخيرة من الأبيات يقصده الشاعر وهو يضحي في سبيل ذلك بجمال المعنى ومعظم القيم الفنية في الشعر العربي، ….
وجاءت الحملة الفرنسية على مصر ولكن لم يكن سهلاً على الشعراء أن يتخلصوا من أسر الشعر التقليدي المصنوع الذي اعتادوه، كما يرى ذلك الدكتور محمد مصطفى هدارة ،والدكتور شوقي ضيف . ولكن هذا الكلام ليس بصحيح،وإن كانت الكتب تردد فمن المفروض على الباحث الإسلامي والذي لديه ذوق إسلامي أصيل أن لايأخذ بمثل هذه الآراء....
هذا، ودور الشوكاني تجاه الحملة هذه تناولته-سلفاً- في الأحوال السياسية بالتفصيل، وذكر كتاب "البدر الطالع " للشوكاني رسائل الإمام النثرية منها والشعرية تجاه الحملة هذه ،والتي تتضح منها حال الشعر في عصر الإمام بكل وضوح ؛ ….هذا هو حال الشعر العربي على وجه العموم، وأما اليمن فهو كسائر البلاد العربية مع أن البيئة اليمنية لها استعداد فطري للعمل، ولديها الذكاء الفطري، والإقبال على كل جديد، بالرغم من العزلة التي طرأت عليها وبعدها عن الحضارة، والتطور العلمي، كما يقول عبد الله أحمد اليمني "البيئة اليمنية في شبه عزلة عن الحضارة والعالم المتحضر، والأغلبية الساحقة من أفراد القرى –القبائل-لديهم استعداد فطري لحمل السلاح..واستعماله في الحروب القبلية والدفاع عن النفس، والأخذ بالثأر…ويتميز اليمنيون بالنخوة، والاعتزاز بالنفس، والكرم العربي الأصيل" .وهذه الصفة القروية تتبلور في شعرهم والتي سنتوقف عندها قريبا بإذن الله تعالى،ويضيف بأن "المدن الجبلية ؛فيغلب عليها الطابع العملي في حركاتهم، وسكنا تهم، وأزيائهم مختلفة باختلاف الطابع الفطري " .
واتسمت النصوص الأدبية في عصر الشوكاني–كما أشرت إلى ذلك سلفاً-بالروح الدينية الصادقة؛ إذ كانت معانيها"تدور حول إبراز المشاعر الإسلامية، والدفاع عن الوطن العربي الإسلامي أمام أعدائه" ولكنها رغم ذلك لم تسلم من التكلف البديعي، والمحافظة على الأساليب المعهودة في العصور الأدبية الضعيفة، وذلك من حيث إلتزام السجع، والإكثار من استخدام ألوان البديع المعروفة.بالإضافة إلى أن أصحابها قد أسرفوا-إلى حد كبير-في إ طالة الديباجات، "والميل الشديد إلى التفخيم". ولكنهم كانوا حينما تنتابهم مشاعر الجد يهملون –إلى حد ما-هذا النهج التقليدي، وينصرفون إلى التعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم،ويؤكد هذا القول ما ذكره الشوكاني في بداية حديثه عن إحدى الرسائل الديوانية التي حررها، حيث قال:"هذا الكتاب عن أمر مولانا الإمام -حفظه الله- وهو على نمط ما قبله من كتابي الشريف . مع كل هذا، نستطيع أن نصف حال الشعر في اليمن في عصر الشوكاني بشيء من التقدم والازدهار وتفنن في قول الشعر وتعمق في معانيه؛ لأنه برع في اللغة وغيرها من العلوم الدينية، بالإضافة إلى ذلك كان هناك شعراء آخرون عاصروا الشوكاني وتناولت أشعارهم الموضوعات الشعرية من الغزل والتشبيب، والمديح والرثاء والحكمة والزهد وغيرها من الأغراض الشعرية وفاقوا في اللغة والأدب نظماً ونثراً، وكانت لهم أياد في ميادين النثر وفنون الشعر؛ فنظموا إضافة إلى أغراضم الشعرية الأخرى بعض القصائد الطوال في مدح الإمام الشوكاني ووصف علمه وكتبه منهم الحوثي الذي وصفه بأوصاف منها:تقدمه في العلم وبروزه فيه وكرم أخلاقه ،وهو من معاصريه ،وقد عده كثير من العلماء أحد المجددين لهذا الدين ومنهم الآنسي حيث كتب إليه قصيدة يثني فيها قائلاً من ( الوافر):

وإنك عالم القرن المسمى
وإن مجدد المائة التي نحـ
ومجتهد الزمان بلا مراء
ن فيها لهو أنت بلا امتراء


ومن الذين أثنوا على الإمام شيخه عبد الله بن إسماعيل النهمي فإنه لما تخلف عنه الإمام الشوكاني أياماً لعذر أرسل إليه بأبيات يعترف له بالعلم والنباهة ...وهذا مطلعها من (البسيط):
مولاي عز الدين يا من حوى
ومن غدا من بين أقر انه
أفضل ما في النقل والسمع
بلا نظير قط في الجمع .


وبالجملة، أقول إن ديوان الشوكاني الشعري (أسلاك الجوهر،في نظم مجدد القرن الثالث عشر شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني )
وكتابه (البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع) خير دليلين يمثلان الشعر العربي في عصره .وللإمام الشوكاني شعر في كتب أخرى غير كتبه هو؛ فمثلاً أورد محمد بن محمد بن يحيى زبارة اليمني قصائد وأبيات متعددة في كتابه(نيل الوطر،من تراجم رجال اليمن في القرن الثالث عشر) ….
وهذا ما يعطي لنا نبذة من حال الشعر في عصر الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى، ويمثل لنا مكانة الشعر العربي في ذلك العصر …وبانتهاء الحديث عن أحوال العصر الذي عاش فيه الإمام يحسن البدء بإلقاء ضوء على حياته وأعماله ودراسة شعره.
عتيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2009, 10:29 PM   #10 (الرابط)
مشرف سابق - صديق التنمية
 
الصورة الرمزية عتيد
افتراضي

فيما مضى:

المقدمة
والمدخل


وفيه:
(أحوال عصره)

أولاً: الحالة الدينية.
ثانياً: الحالة السياسية.
ثالثاً: الحالة الثقافية والدينية.
رابعاً: أحوال الشعر في عصره.
عتيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع



الساعة الآن 05:44 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواضيع والتعقيبات لاتمثل بالضرورة الرأي الرسمي للمنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها