بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
جاء في كتاب أدب الاختلاف في الإسلام مايلي :
من خلال استعراضنا لقضايا الاختلاف نلحظ أن الهوى لم يكن مطية أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وإن الخلافات التي أفرزت تلك أللآداب لم يكن الدافع إليها غير تحري الحق كانوا يتحاشون الاختلاف وهم يجدون عنه مندوحة .. فهم يحرصون كل الحرص على عدمه وحين يكون للخلاف أسباب تبرره : يسارعون للاستجابة للحق والاعتراف بالخطأ دون أي شعور بالغضاضة لا يجاوز أحد منهم قدر نفسه ولا يغمط حق أخيه وكل منهم يرى أن الرأي مشترك وأن الحق يمكن أن يكون فيما ذهب إليه فهذا هو الراجح عنده وليكن الحق فيما ذهب إليه أخوة ذلك هو المرجوح ولا شيء يمنع أن يكون ما ظنه راجحا هو المرجوح ولاشيء يمنع أن يكون ماظنه مرجوحا هو الراجح ..كانت أخوة الإسلام بينهم أصل من أصول الإسلام الهامة التي لا قيام للإسلام دونها وهي فوق الخلاف أو الوفاق في المسائل الإجتهادية , إن اختلاف الأولين والذي وصل إلى حد الاقتتال لم يخرج هؤلاء عن أدب الإسناد فيي الخلاف فالخلاف بين علي ومعاوية على شدته لم يخرج أحد منهما عن طوره وأدبه ..وقد أخرج أبو نعيم عن أبي صالح قال : دخل ضرار بن صخر الكناني على معاوية فقال له : صف لي عليا فقال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين قال لا , قال لا أعفيك أما إذ لابد فإنه والله بعيد المدى شديد القوى يقول أصلا ويحكم عدلا ..ويتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه ويستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته ..كان والله : غزير العبرة طويل الفكرة يقلب كفيه ويخاطب نفسه ويعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما حشي كان والله كأحدنا يدنينا إذا آتيناه وبجينا إذا سألناه وكان مع تقربنا إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له فإن يبتسم مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين ويحب المساكين بلا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله فأشهد بالله وقد رايته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه يميل في محرابه قابضا لحيته يتملل تملل السقم ويبكي بكاء الحزين , فأكني أسمعه وهو يقول ياربنا ياربنا أتضرع إليك ويقول الدنيا إلي تعرضت إلي تشوقت هيهات هيهات ..!!غري غيري قد أبنتك ثلاثا أي طلقتك فعمرك قصير ومجلسك حقير وخطرك يسير آه آه من قلة الزاد وبعد العز ووحشة الطريق ...فتساقطت دموع معاوية على خديه على لحيته الميمونة ما يملكه وجعل ينشفها بكمه وقد أختنق القول بالبكاء فقال معاوية فذا أبو الحسن رحمةه الله ...
أختكم / سمية بنت فيصل
|