منتديات الإسلام اليوم  
   

العودة   منتديات الإسلام اليوم > منتدى الإبداع الفكري > العــــــام

العــــــام باحة شاسعة يحدها الأفق، لتسع آراءكم وأطروحاتكم وحواراتكم، التي لم تسعفها المنتديات الأخرى ..

اللإئحة التنظيمية
عدد الضغطات : 1,875
مواضيع مميزة
■  كل عاام وانتم بخيير   ■  برنامج مسافر مع القران   ■  سلسلة -لانه قدوتي   ■  من خواطري   ■  هذه الآية استوقفتنى وأثرت فيا ( اكتب آية استوقفتك و تفكرت فيها )   ■  (( جيل يقرأ أمة تسمو ))   ■  بوح القلم  

إضافة رد
 
ارتباط ذو صلة أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-05-2009, 11:16 AM   #1 (الرابط)
صديق مشارك
افتراضي بيان الجماعة السلفية الجهادية بتونس.. من وراءه؟

هل يقف اليسار المتطرف خلفه؟
بيان الجماعة السلفية الجهادية بتونس.. من وراءه؟

نور الدين العويديدي (*)

نشر موقع "تونس أونلاين" بيانا حمل اسم تنظيم مجهول هو "الجماعة السلفية الجهادية بتونس"، ووقعه اسم آخر مجهول هو "أبو عكرمة السلفي". وتضمن البيان عددا من المطالب، أهمها تطبيق الشريعة الإسلامية وإلغاء القوانين الوضعية، ومنع شرب الخمر، وتشكيل هيئة أمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسماح للنساء بلبس الحجاب والنقاب، والسماح للرجال بإعفاء اللحية، ومحاسبة وضرب من يحلق لحيته، والسماح بتعدد الزوجات، وإلزام الرجال بالصلاة، ومنع الباعة والتجار من فتح محلاتهم وقت الصلاة، وإجبار أصحابها على الصلاة في المساجد.
كما لم ينس البيان المجهول المصدر المطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين السلفيين، وعدم التعرض لهم بأي أذى. وعرج على المطالبة بتقييد حرية اليهود والنصارى ومنع بناء الكنائس والبيع، وحرمانهم من إظهار دينهم، وعدم توظيفهم في المناصب الحساسة في الدولة، ومنع السياح من التعري وشرب الخمور. وقبل ذلك عمد إلى تكفير الحكومة التونسية التي وصفها بالحكومة "العلمانية الكافرة عبيد الاستعمار".

مؤاخذات وشكوك
ولنا على مصدر البيان والجهة المزعوم وقوفها وراءه مجموعة من الشكوك والملاحظات:
1- أن الجهة التي أصدرت هذا البيان مجهولة تماما. لم يسمع بها أحد من قبل، ولم يدّع أحد، من الباحثين أو الناشطين، بحسب علمي، أن هناك جماعة تونسية منظمة تحمل اسم "الجماعة السلفية الجهادية بتونس"، كما لم يدّع أحد أنه انتمى في ما مضى أو ينتمي الآن لهذه الجماعة. مما يدعو بقوة إلى الشك في وجودها، ومن ثم في إصدارها هذا البيان. ولقد أثبت المحامون أن تحقيقات الشرطة التونسية مع المئات من السلفيين الذين جرى اعتقالهم خلال السنوات الماضية، لم تكن اهتماماتهم محلية، بل كان كل همهم التطوع للجهاد في العراق، أو السعي للتدرب في الجزائر، بغرض الانتقال إما للعراق أو أفغانستان أو حتى الصومال. ولم يثبت من ملف أي معتقل أنه كان مهتما بشكل خاص بما يجري في الساحة التونسية، مما يدفع أكثر للتشكيك في وجود تنظيم يحمل اسم الجماعة السلفية الجهادية في تونس، لم تتمكن الشرطة من اكتشافه، رغم اعتقالها للمئات.
2- يلاحظ أن البيان لم ينشر في أي موقع معروف للتيار السلفي التونسي، رغم أن بعض ما ورد فيه من مطالب قد تتردد على ألسنة بعض السلفيين أو بأقلامهم. لكن ولا موقع سلفي واحد قام بنشره. الأمر الذي يزيد الشك في مصدره. فالأولى بمن ينشر مثل هذا البيان أن ينشره في مواقع المجموعات السلفية قبل أن يصل إلى أيدي بعض اليساريين المتطرفين. وقد تعلمنا من الخبرة الصحفية أن الجماعات السلفية، وعلى رأسها تنظيم القاعدة، يعمد إلى نشر بياناته وأخباره في مواقع تابعة له أو قريبة منه، ثم يعمد إلى إراسلها إلى وسائل الإعلام.
3- أن هناك أنباء، تحتاج إلى مزيد من التأكيد، بأن بعض اليساريين التونسيين المتطرفيين كان أول من أرسل هذا البيان، قبل نحو أسبوع، إلى مواقع تونسية في الخارج على الانترنت، رفضت نشره، في حين قبل موقع "تونس أونلاين" بنشره مشيرا إلى جهله بالمصدر، ومعلنا تحفظه على ما جاء فيه.
4- أن أكثر من تداول على نطاق واسع هذا البيان، بعدما نشره موقع "تونس أونلاين"، هم جماعة اليساريين "الديمقراطيين" في مواقعهم على الفايس بوك وغيرها من المواقع، مما يقوي الشك في أنهم قد يكونون وراء كتابة البيان وتسريبه إلى بعض المواقع، ثم الترويج له لاحقا بقوة. وإذا تذكرنا البيان الذي صدر يوم 14 ماي 2009، ووقع من قبل ما سمي "ديوان لجنة تقصي زنادقة العصر"، فإننا نتذكر أن مواقع يسارية عديدة قد تداولته بينها على نطاق واسع. ومن يفتح البيان الآن على موقع "الأوان" لصاحبته رجاء بن سلامة، يجد أن أول نسخة له، بحسب تقديراتنا، قد وجهت من البريد الالكتروني التالي "tqssi@hotmail,com"، وحملت عنوان "اسمعوا يا زنادقة العصر"، وكان هذا البيان موجها لعدد من العناوين الالكترونية، منها العنوان الالكتروني للسيدة نادية السليني، وللسيد منجي الأسود، وللسيدة رجاء بن سلامة. وفي ما يلي صورة من الجهة المرسلة والقائمة المرسل إليها البيان ووقت نشره وتاريخ النشر، منقولة من موقع أوان.

ويحق لنا أن نتساءل بعد هذا كيف وصل هؤلاء السلفيون المزعومون إلى قائمة عناوين السادة والسيدات المشار إليهم؟ ولم تم إرسال البيان إلى السيد طرابيشي 5، وأظنه الكاتب السوري المعروف جورج طرابيشي، ولم يرد اسمه ضمن الشخصيات الموجه لها التهديد والاستتابة؟ كما يحق لنا التساؤل هل البيان صادر عن شخص علماني متطرف أو عن جماعة علمانية متطرفة، وتم توجيهه لاحقا إلى بقية "الشلة" المقربة للاطلاع والترويج؟.. كلها أسئلة نظنها مشروعة، ونظن شكنا مبررا، حتى يأتي ما يخالف ذلك.
5- على صعيد المضمون يلاحظ المرء أن بيان الجماعة السلفية الجهادية بتونس تضمن تناقضا حادا بين تكفير السلطة التونسية وبين توجيه 11 مطلبا لها. والمعلوم أن الجماعات السلفية "الجهادية"، بخلاف "السلفية العلمية"، لا توجه مطالبها للسلطات التي تكفرها، ما يزيد الشكوك في صحة نسبة البيان لجماعة سلفية حقيقية.
6- كذلك فإن اللغة التي تضمنها البيان ليست في بعض مفرداتها لغة مألوفة لدى السلفيين.
أ - ففي المطلب التاسع يطالب أصحاب البيان بـ"الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين السلفيين". وليس من عادة السلفيين أن يعتبروا مساجينهم معتقلين سياسيين، فهم إما دعاة أو مجاهدون، وليسوا سياسيين، فمصطلح "معتقل سياسي" غريب كل الغرابة على اللغة "السلفية الجهادية". والسلفيون لا يرون في أنفسهم جماعة سياسية تنطلق من خلفية إسلامية، كما هو حال حركة النهضة مثلا، بل يرون أنفسهم إما دعاة أو مجاهدون، وجماعتهم هي جماعة المسلمين، وليست في جميع الأحوال جماعة سياسية، ومعتقلوهم ليسوا معتقلين سياسيين.
ب - في المطلب الثالث نجد أيضا أن اللغة المستخدمة في البيان غريبة كل الغرابة على التيار السلفي، وذلك حين يطالب البيان بـ"ترك ارتداء حجاب المرأة للمرأة بدون قيود ولا محاسبة". أو حين يتحدث في المطلب الرابع عن "ترك من أراد من الرجال أن يُعفي لحيته ويكون له كامل الحرية في ذلك". فالمعروف أن حجة ترك الحرية للمرأة لاختيار ارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه، وكذلك موضوع حرية إعفاء اللحية، ليست حجة سلفية بل حجة يتبناها النهضويون والتيار الإخواني عموما، وليست من قاموس التيار السلفي. ولعل كاتب البيان قد غفل في هذه النقطة كما في سابقتها عن هذا الفرق الدقيق، ولكن البالغ الأهمية، بين التفكير السلفي والتفكير الإخواني، باعتباره أن الجميع لديه بجهله سواء.
ت - في المطلب السادس يتحدث البيان عن ضرورة إنشاء "إدارة جديدة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تراقب الأسواق من الفساد وتساعد الشرطة على القبض على أهل الفسق والفجور والمفسدين". وهذه لغة قريبة من لغة ما يعرف بالسلفية العلمية. أما وجودها في بيان صادر عن جماعة سلفية جهادية، فهذا أمر غريب كل الغرابة. فالسلفيون الجهاديون يحاربون الشرطة ولا يتعاونون معها. فلا تعاون في عرفهم مع كافر. والبيان قد تضمن في مفتتحه تكفيرا واضحا للحكومة التونسية، فكيف لسلفي أن يتعامل مع "كافر أو طاغوت" أو مع أداة في خدمة "كافر أو طاغوت".
ث - في النقطة العاشرة يطالب البيان "بتقييد اليهود والنصارى بشروط العمرية التي كتبها عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في أهل الذمة". ويلاحظ القارئ أن كاتب البيان لم تسعفه ثقافته الدينية الضحلة حتى يسمي هذه "العمرية" باسمها المشهور بين المتدينيين والعارفين بأبجديات التاريخ الإسلامي. أعني "العهدة العمرية"، فلجأ إلى الشرح بقوله "التي كتبها عمر بن الخطاب رضي الله عنه". إذ لم يجد كاتب البيان التسمية، رغم معرفته ببعض محتواها. كذلك فإن تونس لا يعتبر وجود اليهود والمسيحيين فيها مشكلة حتى يتحدث البيان عن العهدة العمرية، وما يحتاجه هذا الوجود من تقنين، سواء تم بالعهدة العمرية أم بغيرها.

في حقيقة الدوافع
لسائل أن يسأل، إن صح شكنا في مصدر البيان، عما يدفع يساريا "ديمقراطيا" تونسيا لإصدار بيان باسم جماعة سلفية جهادية يعاديها ويقف على النقيض من فكرها وتوجهاتها. وللجواب عن السؤال أقول إن الدوافع كثيرة، وفيما يلي بعضها:
- حالة الرعب والخوف العارمة، التي تجتاح اليسار التونسي المتطرف واللاديمقراطي من تغير في سياسة الدولة تجاه الدين والتدين. فزيارة الشيخ يوسف القرضاوي الأخيرة لتونس، وإنشاء إذاعة الزيتونة، ومراجعة الحكومة لتوجهات سابقة معادية للتدين، نشرت الفزع بين هؤلاء القوم. الأمر الذي قد يجعلهم يستخدمون كل حيلة شيطانية لتأليب السلطة واستفزازها، حتى تتراجع عن توجهاتها الجديدة. وهذه عملية ساذجة وقليلة الحيلة، فالأجهزة الأمنية تعرف الخارطة السياسية والتنظيمية جيدا، أكثر من أي جهة أخرى، وليس من السهل التأثير عليها بافتعال بعض البيانات من هذا الطرف أو ذاك.
- اعتاد اليسار المتطرف في تونس أن يصنف التيار الإسلامي ضمن القوى الرجعية والإرهابية.. و.. الخ. لكن العشريتين الأخيرتين غيرت رؤى الكثير من القوى التونسية الجادة تجاه التيار الإسلامي. فقد اكتشف الجميع أن التيار الإسلامي التونسي في عمومه، تيار معتدل متفتح ومفتوح على رؤى القوى الأخرى. وقد اثبتت حركة 18 أكتوبر للحقوق والحريات، التي رفضها اليسار المتطرف الاستئصالي، لما رأى فيها من قبول الإسلامي النهضوي بالتعاون مع يساري من أمثال حمة الهمامي على أسس وقواعد وطنية مشتركة. ولهذا قد يجد متطرفو اليسار في السلفيين حجة تصدق قولهم في تطرف الإسلاميين، وتساعدهم على نفخ النار في الرماد. ولذلك يسرهم أن يزداد الإسلاميون المتطرفون تطرفا. وكأن تطرفهم هو المادة التي تغذي التطرف اليساري المقابل. فالمتطرفون من الجهتين بعضهم يخدم بعض وينفخ في ناره.
-------------------
(*) صحفي تونسي
السيد المبروك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع



الساعة الآن 05:15 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواضيع والتعقيبات لاتمثل بالضرورة الرأي الرسمي للمنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها