The Flu الانفلونزا (2/3)
أبدأ من حيث انتهيت في المرة السابقة..
لقد قمت مسرعا إلى مفتاح الإضاءة.. فغمزته بسبابتي.. فانتشر الظلام في الأرجاء.. وأخرجت يدي فلم أكد أراها.. وتوجهت إلى مرتع الأحلام الخصب.. (سريري) ذو الأريكة المريحة.. ألقيت جثتي عليه.. وتوسدت مخدتي تحت رأسي.. فرقدت.. ولم أرقد.. نُمت ولم أنم.. كأني على بساط الريح يطير بي محلقا.. لست في السماء.. ولا في الأرض.. لا أعلم أين .. لحظاتي بين النوم واليقظة.. بين الموتة الصغرى والحياة الدنيا.. ثم استيقظت.. والحمدلله – إن كنت قد رقدت – والبأس قد خف حسيا.. وازداد معنويا.. قويَ العظم بعد وهنه.. ولكن تعقد النظام بعد بساطته.. كيف لا؟.. وأنا قد أهملت ذلك المستقبل.. – وإن كان المستقبل لاتحصره أوراق.. ولاتحيطه كتب.. ولاتسوره مجلدات - .. ولكنه بعض المستقبل.. وإن فقدت بعض الشيء فقد تفقده كله..
أصبح صدري ضيقا حرجا كأنما يصّعّد في السماء.. قد أُصبت بشيء من الإحباط.. ولكن يجب عليّ التصرف سريعا.. فالوقت يمضي.. ومازال لجام الأمور داخل إطار تحكمي.. فالحل بيدي.. والفشل أيضا بيدي.. ومن وسائل الخروج من دائرة الاحباط.. مواجهة المشكلة.. لقد تدبرت قليلا.. بدأ عقلي يفكر في حرية من قيود العواطف.. أخذت نفسا عميقا.. إن البكاء لايحيي الميت.. ولايطعم الجائع.. ولا يواري العاري.. ولايرجع الماضي.. فما فات مات.. وكل ماهو آتٍ آت.. إن مواجهة هذا الجبل ليست سهلة.. لقد كنت أعلم ذلك ولكن ( من يده في الماء ليس كمن يده في النار).. إن المواجهة بدأت تحمسني.. دبّت بين جوانحي روح المغامرة والحماس.. هذا الجبل لابد من جعله دكا دكاً.. لابد أن أنسفه نسفاً.. وطريق الألف ميل يبدأ بخطوة.. والعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية.. وأكل العنب حبة حبة – مثل شعبي - .. لابد من استهلال العمل.. الآن..
أشهرت سبابتي – صاحبة السوابق – تجاه ذلك الجبل.. إيذانا باستهلال المواجهة.. توقفت برهة من الزمن.. سخرت من نفسي قليلا.. أهذه السبابة تستطيع أن تصنع شيئا؟!.. فجأة رأيت في مخيلتي صورة جبل أظهرت فيه عوامل التعرية شكلا جمالياُ في غاية الروعة.. لايستطيع صنع مثله أبرع الرسامين ولا أبدع النحّاتين.. إن الانسان حينما يشغل تفكيره أمر.. ويسيطر على عقله فِكر.. تكون أغلب تصرفاته وأكثر مايدور في خلده أموراً تواكب ما أشغله وأخذ لبّه.. سواء من ناحية الجنس أو النوع أو حتى بصياغة الأمور التي تعترضه وهي بعيدة كل البعد عمّا يشغله.. يبدأ بصياغتها تلقائيا إلى ما أهمه وأشغل باله..
وللموضوع بقية إن شاء الله
تحياتي
|