الرأسمالية فشلت والمشروع الإسلامي هو البديل
أرجع خبراء اقتصاد مصريون أسباب الأزمة المالية التي يعاني منها العالم الآن إلى التعاملات الربوية في مجال الرهن العقاري، والذي أفلس البنوك؛ مما يؤكد نظرية الشريعة الإسلامية في إلغاء الربا.
أكد د.عبد الحميد الغزالي (أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة) أننا بصدد بداية تحول في الموازين المالية العالمية، مشيرًا إلى أنَّ مشروع النظام الرأسمالي قد فشل، وأنَّ العالم الآن بدأ يبحث عن مشروع ماليٍّ جديدٍ، هذا المشروع على الأرجح سيكون (المشروع الإسلامي).
و شدد الغزالي على أهمية التمسك بالاقتصاد الإسلامي الذي بدأت أسهمه ترتفع مع الأزمة الحالية، قائلاً: "سأتطرق إلى نقاط عدة تمهيدية؛ أولها في عام 1990م وتحديدًا في أول شهر أغسطس؛ عندما كانت هناك اجتماعات للجنة كانت تسمى لجنة الخبراء مشكَّلة من جامعة الأزهر، واجتمعت لوضع السمات الرئيسية للنطام الاقتصادي الإسلامي؛ تلبيةً لاحتياجات قيادات الاتحاد السوفيتي السابق؛ حيث كان التحول الرأسمالي لديهم، وهم كانوا يعلمون أن هذا التحول به نقائص، فأرادوا التعرف على النظام الإسلامي لترقيع ما عندهم".
مضيفًا: "استمرت هذه الجلسات 21 يومًا من 8 صباحًا حتى 8 مساءً، ووصلت إلى تصور عام بأن الاقتصاد الإسلامي سهل وبسيط، وقوانينه دون تعقيد؛ فجاء وفد رفيع المستوى من الاتحاد السوفيتي، وكان تساؤله: كيف لديكم هذا النظام الفعال وتعيشون في تخلُّف؟ حيث أُعجبوا بعناصر النظام الإسلامي في الملكية والأجور والسوق والسياسية المالية والنقدية والبنوك والتأمين وغيرها.
وأوضح الغزالي خلال الصالون السياسي الذي نظمته الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الأربعاء 15-10-2009 أنَّ الأزمة التي يعيشها الآن جميع دول العالم عامة والولايات المتحدة الأمريكية خاصة، نجمت عن الإهمال غير المسئول خلال الفترة الماضية من قبل الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) في القيام بواجباته الإشرافية والرقابية والتفتيشية، الأمر الذي أدَّى إلى وقوع هذه الأزمة المالية الحادة، التي امتدت إلى الدول الأوروبية، ودول جنوب شرق آسيا واليابان والصين، ثم الدول النامية، وتنذر بكسادٍ عالميٍّ يصغر أمامه تمامًا الكساد العالمي العظيم في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات من القرن الماضي.
وقال الغزالي إنَّ الجري وراء أقصى الربح وأسرعه دفع بالمؤسسات النقدية إلى الإفراط في تقديم كم ضخم للغاية من القروض للأفراد، وبالذات في مجال الرهن العقاري دون أي دراسات استعلامية تُذكر عنهم، ودون أي اعتبار للسيولة وكفاية رأس المال؛ مما أدى إلى تعثر الكثير من المقترضين عن السداد، في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار العقارات، ومن ثم غرق المواطنون في الديون، وأصبحت المؤسسات النقدية على مشارف الإفلاس، لافتًا إلى أنَّ هناك أربعة عوامل قد ساعدت على حدوث على هذا الوضع المأزوم:-
1- يتمثل في شبه غياب الرقابة من قِبل السلطات النقدية على العمل المصرفي، خاصةً أن أكثر من أربعة أخماس هذا العمل كان يتم "خارج بنود الميزانية"، وبالتالي لا يخضع رسميًّا للرقابة، رغم علم هذه السلطات بهذه الحقيقة، وعليه كان ذلك أدعى أن تعمل على إخضاع هذا النشاط لرقابتها.
2- يتركز في المضاربات- أي المقامرة- المحمومة في "وول ستريت"، والتي تتصاعد بلا ضابط ولا رابط ولا منطق، كلما تقلَّصت "الثقة" في السوق وفي الاقتصاد.
3- يدور حول انتشار استخدام أدوات مالية مبتكرة، يرفضها بالطبع شرعنا الحنيف، وهي المشتقات: المستقبليات والخيارات والتحوطات ضد تغيير سعر الفائدة؛ أي المتاجرة في المخاطر؛ فقامت هذه الأدوات على إعادة بيع القروض العقارية، وغيرها من القروض، المشكوك فيها في شكل أوراق مالية، وتم تداول هذه الأوراق، وتنطوي بالطبع هذه المعاملات على محظورات يحرمها نظامُنا الإسلامي؛ فهي بيع الإنسان ما لم يملك، وبيع الدين بالدين، كما تنطوي على جهالة كبيرة، وبعضها ينطوي على "ربا" صريح.
4- ينحصر في فساد الإدارة العليا في كثير من هذه المؤسسات؛ مما جعلها لا تهتم كثيرًا بالقواعد المصرفية قدر اهتمامها بالمرتبات الخيالية التي كانت تتقاضاها؛ ضاربًا مثالاً على ذلك بأنَّ مرتبات ومكافآت رئيس بنك "ليمان براذرز" (486) مليون دولار عن عام 2007م.
وأشار ممدوح الولي نائب رئيس تحرير جريدة (الأهرام) والصحفي الاقتصادي إلى أن الأزمة المالية لم تبدأ بانهيار بنك ليمان برازر، قائلاً: "إن تاريخ الأزمة بدأ منذ أواخر عهد كلينتون وبداية رئاسة بوش، حين بدأ الترويج لسوق العقارات؛ باعتبار أن نشاط العقار يجذب الكثير من الأسواق، وهو ما كان يوافق برامج بوش في التملك، والذي التقى مع وجود الحلم الأمريكي بامتلاك المنزل، وحدث بعد ذلك أن رهن الأمريكيون المنازل التي لم يتملكوها من أجل شيء آخر، حتى ارتفعت الفائدة في السوق الأمريكية، ونشأت أزمة التعثر في سداد الأقساط في أواخر 2006م وحتى أبريل 2007م، حتى أعلنت موسسة "نيو سنشتري" إشهار إفلاسها، ومن هنا بدأ تعثر صناديق الاستثمار وتتابع إشهار البنوك لإفلاسها وتفاقمت الأزمة بسبب بيع البنوك الديون لبعضها في شكل سندات".
وأوضح أن السبب وراء ارتباط اقتصاد العالم بالكارثة التي حدثت لأمريكا أنها الأولى في الإنتاج العالمي بنسبة الربع وفي عام واحد ضخت لدول العالم 4.4 مليارات دولار في صورة واردات خدمية وودائع واستثمار مباشر ومَحَافظ مالية وتحويلات مدفوعة، وهو ما جعل انهيار الاقتصاد الأمريكي يمثل كارثةً عالميةً، مشيرًا إلى أن أغلب البورصات الدولية انخفضت في الفترة بنسب مخيفة (داو جونز 28% فاينشيل تايمز 29% ومصر 44% والسعودية 43%) وكل الأسواق بلا استثناء تأثرت حتى صناديق الحكومات السيادية التي تتاجر بها الحكومات تاثرت كصندوق أبو ظبي، والذي يمثل أكبر صندوق في العالم والسعودية والكويت وقطر، كما تضررت استثمارت وودائع عربية في الخارج، بالإضافة إلى البورصات طبعًا، كما تأثرت الاستثمارت الأجنبية في الدول العربية.
وأكد الولي أن الخطر الحقيقي يكمن في تراجع معدلات النمو في أغلب الدول المتقدمة، وهو ما ينذر بكارثة اقتصادية كبرى، مشيرًا إلى انخفاض النمو الأمريكي من 2.8 عام 2006 إلى 1 في 2008م، مشددًا على أنه لا توجد دولة متقدمة نتعامل معها اقتصاديًّا إلا وستضرر.
وأكد حنفي عوض (الخبير في تداولات البورصة) أن الضرر قد وقع بالفعل في البورصة المصرية وانه مرشح للزيادة إذا لم تتخذ إجراءات حكومية سريعة حيال هذه الأزمة،مشيرا إلى انه إذا استمر التعامل الحكومي بهذه الرتابة مع هذه الأزمة فانه هناك كارثة كبرى سيتعرض لها الاقتصاد المصري
وارجع عوض أسباب هذا التأثر الكبير للبورصة المصرية بهذه الأزمة المالية العالمية بمايلى:-
1-الغياب الكامل للمسئولين الحكوميين عن متابعة هذه الأزمة والبحث عن حلول للخروج منها بأقل الخسائر
2- الغياب الكامل لرؤساء مجالس الإدارات والشركات المشاركين باسهم في البورصة المصرية
3-غياب الثقافة الاستثمارية عن الغالبية العظمى من المشاركين في البورصة،موضحاً أن أكثر من 75% من المشاركين في البورصة ليس لديهم أي ثقافة عن كيفية التعامل مع البورصة
4- الدور السلبي الذي قام به الإعلام تجاه هذه الأزمة، مشيرًا إلى أنَّ تكرار وسائل الإعلام نشر مشاهد وصور سلبية عن المشاركين في البورصات العالمية قد عمَّق من آثار هذه الأزمة في نفوس المساهمين في البورصة المصرية، ودفعهم إلى التخوف والتخبط في تعاملهم مع البورصة (بيعًا أو شراءً).
منقــــــــــــــــــــــــــول من موقع اسلام تايم التعليق:
ظهر الحق وزهق الباطل