مفهوم النخبة إذا تأملنا في القرآن وجدنا أن أكثره نزل في العهد المكي أي قبل الهجرة النبوية ـ و كان الصحابة مجموعة معدودة ونخبة ـ ومرجع ذلك إلى أن مهمة تغير النفوس وإصلاحها والترقي بها من حال إلى حال حتى تصل إلى مرتبة الكمال والتمام ,مهمة تحتاج إلى الجهد الكبير والوقت المديد فلذلك كان نزول القدر الأكبر من القرآن في العهد المكي فالصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ
الذين قادوا المعارك و الذين فتحوا الفتاحات وحكموا الدولة الإسلامية لم يفعلوا ذلك فجأة ومصادفة وبين يوم وليلة بل نمت شخصياتهم نموا طبيعيا كما تنمو الشجرة الباسقة عميقة الجذور ,حينما سقوا بالتربية الإلهية التي تستقى من وحيه وكتابه ـ عز وجل ـ وكذلك بالتوجيهات النبوية التي تنير لهم الطريق وتبين لهم معالمه .
إخوة الأعزاء نحن بحاجة إلى إعادة هذه الصور والمشاهد بتربيتنا لنخبتنا تماماً كما نشأت نخبة الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لنجدد أمجاد أمتنا ونشر هذا الدين العظيم , تربية نستقيها من تجارب السابقين من الأمة , تربية تترجم القول إلى فعل والفكر النظري إلى حركة في الواقع , تربية تربط النفوس بالعمل لا بالنتيجة وهذا إنما يستمد من الإخلاص وإصلاح النية ,تربية تبين أصالتها وعمق جذورها عندما تعصف رياح الفتن والملمات ..
بقلم : د.كلا
__________________ كلا، تقــول بريئة النظـرات؛ كــلا
يا من تلبس بالهوى يا من تـــولى (ومما يعلمه المتأمل أن جمهور البغي الذي يحصل في الأمة هو بسبب تأويل سائغ عند أصحابه ، ولكنهم تحللوا به من عواصم الشريعة ومحكماتها لمعنى غلب في نفوسهم ، تزيده الغيرة ، وينقصه العلم .) د. سلمان العودة .
التعديل الأخير تم بواسطة : د. كلا بتاريخ 22-10-2008 الساعة 10:05 PM.
|