كبير مهندسي كتائب القسام يحط رحاله في شهر رمضان المبارك
الرجل الذي أمضى معظم حياته مطاردا، واستطاع أن ينقل المقاومة الفلسطينية نقلة نوعية من خلال تصنيع أسلحتها محليا في ظل الحصار المفروض على الجهاد الفلسطيني من العرب قبل الصهاينة وشح السلاح الذي يقاومون به أقوى ترسانة أسلحة في الشرق الأوسط
بقلم وسام عفيفة
رحل كبير مهندسي كتائب القسام...الرجل الذي أمضى معظم حياته مطاردا، واستطاع أن ينقل المقاومة الفلسطينية نقلة نوعية من خلال تصنيع أسلحتها محليا في ظل الحصار المفروض على الجهاد الفلسطيني من العرب قبل الصهاينة وشح السلاح الذي يقاومون به أقوى ترسانة أسلحة في الشرق الأوسط.
ففي تمام الساعة 9:05 ليلة الجمعة 22 –10-2004 استهدفت طائرة استطلاع بصاروخين على الأقل سيارة كانت تسير في شارع يافا وسط مدينة غزة أسفر عن استشهاد القائد في كتائب القسام عدنان الغول "أبو بلال" وكبير المهندسين وإصابة عدد آخر من المارة بجراح مختلفة، وبهذا حط أبو بلال رحاله في شهر رمضان المبارك بعد سيرة جهادية عظيمة.
عدنان الغول (واسمه الرسمي يحيى الغول ) (46 عاما) خبير المتفجرات في حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ عام 1988، أي بعد اندلاع الانتفاضة الأولى التي تمكن خلالها عدنان من دراسة أساليب تصنيع المتفجرات في دول عربية وإسلامية عدة قبل أن يعود إلى دياره ليشارك في المقاومة ضد الاحتلال.
قوات الاحتلال التي استشعرت الخطر القادم على يدي هذا الرجل استنزفت كثيراً في البحث عنه ومطاردته إلى أن جاءت السلطة الفلسطينية وتم اعتقاله مرتين تعرض خلال إحداهما لمحاولة اغتيال عن طريق دس قوات الاحتلال السم في الطعام المقدم له في السجن.
خرج من السجن وأصبح عدنان الغول كبير مهندسي كتائب القسام في انتفاضة الأقصى وعلى يديه نشأت صناعة معظم الأسلحة التي تمتلكها كتائب القسام.
استشهد ابنه البكر في عملية اغتيال في العام الأول من الانتفاضة حيث كان في سيارة قريبا من سيارة والده
بلال الذي بلغ من العمر الثمانية عشر عاماً قبل عامين، أبدى شجاعة وسرعة بديهة فكان رجل المهمات الصعبة الذي يعتمد والده عليه، فعندما أيقن أن طائرات الاباتشي تترصد السيارة التي كانت تقله ووالده وعدداً من مجاهدي كتائب القسام طلب من والده تبديل السيارات لتضليل طائرات العدو بسيارته هو، وبالفعل نجح بلال وأصابت صواريخ مروحية الاباتشي السيارة الخطأ واستشهد.
أما الأب الذي لم يتمكن من تشييع جثمان فلذة كبده البكر لدواعٍ أمنية، فقد عايش الموقف نفسه بعد استشهاد ابنه الأصغر محمد البالغ من العمر 15 عاماً والذي استشهد في قصة لا تقل بطولة عن أخيه عندما اقتحمت قوات الاحتلال منزل الغول الواقع في منطقة المغراقة.
وحول رحيل القائد الغول قال أبو عبيده القائد في كتائب الشهيد عز الدين القسام أن الشهيد القائد عدنان الغول ترك بصمات كبيرة وخرج المئات من المهندسين الذي سيواصلون الطريق من بعده وهم على أهبة الاستعداد أن يخلفوا قائدهم. وأضاف القائد القسامي: الشهيد أبو بلال هو كبير المهندسين القساميين وهو العقل المدبر الذي يقف وراء عشرات المشاريع العسكرية التي كان آخرها قاذف الياسين وهو سلاح مضاد للدروع استخدم في رد العدوان الأخير شمال قطاع غزة واثبت فعاليته
واستذكر "أبو عبيده" تاريخ القائد أبو بلال قائلا: هذا الرجل الذي أرعب الصهاينة ودوخهم طيلة 18 عاما، حيث ظل مطاردا منذ العام 1984، وها هو يحط رحاله ويرتقي في هذا الشهر العظيم وهذه هي نهاية متوقعة ومشرفة يتمناها كل المجاهدين والقادة.
وأكد أبو عبيده أن رد كتائب القسام على جريمة الاغتيال سيكون من خلال مواصلة المقاومة والاستمرار على النهج الذي سار عليه هذا القائد، مع إقرارنا أن غياب مثل هذا القائد هو خسارة للشعب الفلسطيني والمقاومة، وردنا سيكون أيضا من خلال تطوير الأسلحة التي صنعها هذا المهندس الكبير.
من جانبه قال "سامي أبو زهري" الناطق الإعلامي باسم حركة المقاومة الإسلامية: "الشهداء ليسوا خسارة فهم مكسب لقضيتنا ولمقاومتنا هذه المقاومة التي تزكي الطريق بهذه الدماء الذكية". وأوضح أبو زهري أن دماء الشهداء تزيدنا أملا على الاستمرار في هذه الطريق وان استهداف المقاومين يؤكد ان المقاومة هي الطريق الصحيح. وأضاف أبو زهري "حماس عودت شعبنا وامتنا أنها حركة ولودة، فهي تفقد المزيد من أبنائها وقادتها لكنها قادرة وفاعلة على صناعة القادة وبشكل كبير جدا فقد فقدت خيرة قادتها وفي مقدمتهم الشيخ المجاهد أحمد ياسين إلا أنها ازدادت قوة وفاعلية فلا قلق على مستقبل القوة والمقاومة، فالشهداء هم مكسب لشعبنا ومقاومتنا، وهذا العدو غروره يعميه عن الحقيقة فاستهداف القادة يزيد يقين رجال القسام ان الطريق الصحيح والناجح هو طريق هؤلاء القادة فكل الأمة اليوم تلتف حول خيار المقاومة ونهج هؤلاء الشهداء فالمستقبل لامتنا وللمقاومة".
وأوضح أبو زهري أنه وفي شهر رمضان تجلت آيات الكرامة والعزة، حينما اندحر العدو عن مخيم جباليا مهزوما مقهورا، فشهر رمضان هو شهر الجهاد والفتوحات وستتواصل المقاومة الفلسطينية بكل قوة تنال منه ونيلهم منا ليس خسارة فشهدائنا في الجنة وقتلاهم في النار.
وفور انتشار نبأ اغتيال المهندس الكبير خرج آلاف الفلسطينيين في مسيرات جماهيرية حاشدة وعفوية للتنديد باغتيال أحد أبرز قادة المقاومة الفلسطينية الشهيد "عدنان الغول" الرجل الثاني في كتائب "عز الدين القسام".
وفور الإعلان عن أن المستهدف في عملية الاغتيال هو عدنان الغول نائب محمد ضيف القائد العام لكتائب القسام؛ خرج الآلاف من الفلسطينيين من منازلهم بمسيرات عفوية تهتف بحياة الشهيد الغول وتطلق النار في الهواء، وتطالب بالانتقام لاغتيال الغول. المسيرات خرجت في كافة أرجاء مدن ومخيمات قطاع غزة، إذ إن الغول يتمتع بشعبية كبيرة كونه أول من صنع صواريخ القسام ومسئول التصنيع في القسام.