رجال ... بلا رجولة
كثيرا ً ما كانت الصفات ُ النبيلة منوطة ً بجنس ِ الرجال .. ذاك َ الجنس ُ الأكمل والأقوى والاكثر ُ تأثيرا ً .
وكان َ الرجل ُ عبر َ العصور يتمتع ُ بصلاحيات ٍ أوسع َ ونظرة ٍ اشمل وقرار ٍ أصوب َ .
وكانت ولادته ُ ولا زالت ْ ولادة َ أمل ٍ جديد بعز ٍ أو بثراء ٍ أو بمنعة .
وكلما كبر َ شبرا اقترب َ الأمل ُ خطوات ٍ عديدة ..
والتعبير ُ عن الرجولة ِ مختلف ٌ باختلاف ِ الرجال .
فمنهم من يقصد ُ بالرجولة ِ الذكورة َ ومقتضياتها .. ومن الناس ِ من يراها قوة ً وإدارة .. وآخرين َ يرونها تدينا ً
وإن كان َ البعض ُ يراها مزيجا ً بين كل ِّ ما سبق .
غير َ أننا في هذه ِ الحياة لا نحيا "بالنظرية " إن صح َّ التعبير ولكننا نحيا في الواقع الذي تنبثق ُ منه النظريَّات .
وإن كنا ندرك ُ أن غياب الصواب لا يعني قبول الخطأ أو تصيوبه فحينها سنجد ُ أن النظريات ستكون بعيدة عن الواقع ولا تنبثق ُ منه لأنه ُ فاسد ٌ في مجمله .
وقد يرى البعض ُ أن اجتزاء َ الرجال ِ والكلام عنهم أو مناقشة ِ حالهم .. أمر ٌ فيه جور ٌ عظيم .. لانه برأيهم ان الرجال لا يحيون َ على كوكب ِ الرجال وإنما يحيون على هذه الأرض وفي هذا الكوكب الذي يسكنه الرجال والنساء
وبالتالي فإن واقع َ كل ٍ منهما مرتبط ٌ بواقع ِ الآخر .
وإن تطور َ الرجال ِ أو تراجعهم وثيق ٌ بتطور النساء أو تراجعهن
بحكم ِ الأخوّة والزواج والأبوّة وبحكم الضرورات والتربية ومشاق ِ الحياة .
وإن كانت الفكرة صحيحة ً في أصلها غير َ أن الاستنتاج َ أو الاستدلال بها في هذا الموضع ِ باطل .
فالرجال بحكم التاريخ ِ وبحكم الواقع الأعم وبحكم الله وشرعه قد نُصِبُوا قادة ً لا أتباعا ً ..
وفي وصيّة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "فإنهن عوان ٌ عندكم " يقصد النساء
مما قد يخرج الرجل َ من حيّز التأثر ِ إلى حيّز التاثير قسرا ً وينصبه قائدا ً مؤثرا ً في غيره ِ ممن هن تحت "سلطته " فكيف الكلام ُ إذا ً عن تاثسره في ذاته ؟!!؟
لا شك َ ان من يُعطى واجب التأثير في غيره مطالب ٌ ومجبر ٌ على تغيير ذاته أولا ً ومواجهة ِ الظروف ِ التي تتربص له وإن كثرت وصعبت ..
فنحن في هذا الواقع البشع وفي تكالب الأمم علينا وفي وضعنا المتدني أحوج ُ ما نكون ُ إلى رجالنا بدورهم المزدوج في صلاح انفسهم و إصلاح رعيتهم
فكيف بنا ونحن خمس ُ العالم عددا وأضعافه دينا ً وعقيدة ً ورشدا ً ؟؟!!؟؟
فأزمة ُ أزماتنا أن الدين بات َ في كثير من الأحيان منفصلا ً عن الرجولة في مجتمعاتنا .. فبات الدين شعائر َ تؤدى وطقوس َ جليلة فحسب ْ ..
وإن كانت الروح التي تسكن هذا الدين حيّة ً نابضة فكيف َ توأد ُ بحركات او اقوال او صلوات ٍ ولو كانت خاشعة ؟!؟
إنني أثق ُ تماما ً ان العبادة هي طريقنا الى الله تعالى .. لكنني أثق ُ ايضا ً أن حياتنا كلها كمسلمين هي عبادة لله تعالى
" إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين "
إن من اعظم أزماتنا هي غياب المسؤولية عند الرجل .. مسؤوليته كاب او كاخ أو كزوج أو كابن أو كمسلم وهو في كل تلك المواضع مسؤول ٌ قوّام .
وإن إصلاح مجتمعاتنا منوط بالرجال أكثر من المصلحين والدعاة أو النساء
فبيدهم أسرنا المسلمة وإن لم تكن بيدهم فالمصيبة أدهى وامر ..
وهنا على هامش هذا الكلام لعلي اخرج عن دور الرجل في اسرته وابين ضياع الرجولة الى اي حد قد وصل فأقول آسفة لما أقول
بأنني لأكاد ايأس -لولا كفر اليائسين من روح الله - عندما أرى داعية ً أو شبه داعية ٍ تتفلت ُ من يديه زمام الأمور عند دعوته لفتاة ولو كانت لعوبا ً ...
إنني أرجو من كل متدين ألا يزج بنا في مواضع الفتن ..
إنني أرجوه من كل قلبي ألا يعصي الله تعالى باسم الدين او تحت لواءه ..
إنني أرجو أن يلهو -إن أصر - لكن ليس بثوب الداعية ولو كنت ُ أقصد في هذا المجال داعية الانترنت لا مشائخنا الأعزاء
لكن الدعوة هي الدعوة ولها قدسيتها أينما كانت ... كما أن هذه الشبكة نعمة جليلة من المولى يجب أن تقابل بشكر لانها طريقة عظيمة وميسرة لنشر مبادئ هذا الدين وان كان من مساوئها ان اي محب للدين او للدعوة يقدر أن يقدم نفسه كداعية عليها ثم يزل ُ باسمها وباسم ديننا ..
فقف وكن رجلا ً فلا تزل ْ أو اعلم أنك لست َ رجلا ً فلا تدخل باسم الدين أصلا ً ..
وإن كان موضوع الرجولة موضوع ٌ طويل ..ومن الحكمة مناقشته من كل جوانبه من حيث ُ :
إفساد النساء لضرب الرجال بهن
ومن حيث خطط الحاقدين في المطالبة "بحقوق " للمرأة تلغي حقوق الرجال الأصيلة
ومن حيث انعكاس واقع الأمة على الرجال وإحباطهم
ومن حيث فساد الواقع الذي لا يتميز به الا عديمو المروءة غالبا
ومن حيث عوامل أخرى عديدة
لكن الامر هذه المرة ليس إلا "خاطرة " أو "تذكرة " أو "صرخة " فهو قد يكون فاشلا ً في طرحه لكنني أرجو أن ينجح في تحفيز من هم اهل ٌ لطرح هذا الامر العظيم .
التعديل الأخير تم بواسطة : رب ِّ قرّبني بتاريخ 16-10-2008 الساعة 01:35 AM.
|