
كرة القدم ام الحزام الناسف ؟
قبل ان تقرأ هذا المقال اريدك ان تتذكر انك انسان وهب الحياة ولست اّلة او دمية خرقاء بيد هذا وذاك.. لقد شاهدت عدة افلام لانتحاريين قبل تنفيذ عملياتهم وهم يتحدثون عن الحوريات وعن سعادتهم البالغة في لقاءهن في القريب العاجل والحياة ما بعد الموت في جنان ليس لها اول او اّخر وتبادر الى ذهني سؤال ..هل يقتل المرء نفسه لاجل الحوريات ؟ وما مصير الذين يقتلون من الابرياء بالعشرات هل مصيرهم النار ؟ أكيد لا لانهم ابرياء أذن هل مصيرهم الجنة ؟ ربما ولكن هل من المعقول ان يذهب القاتل والمقتول كلاهما الى الجنة ؟ أين الحكمة والعدل في هذه المعادلة ؟
عودة الى عنوان المقال ... في الماضي وخصوصا في فترة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات كان الشئ الامثل للم العالم بشكل عام والعراقيين بشكل خاص هو الرياضة واقصد كرة القدم بالتحديد وكنا لا نعرف هذا اللاعب سني ام شيعي ام مسيحي ام صابئي ووووو كنا نهتف من اعماق القلب لهذا اللاعب عند تسجيل هدف للعراق وكنا نجتمع في احد البيوت سنة وشيعة اكراد وعرب لنشجع المنتخب العراقي وكانت ايام رائعة وكانت كرة القدم بالنسبة لنا الحورية الاجمل على الاطلاق وكنا نقتسم الاحاديث عن المباراة في فرحها وحزنها ولا اخفي عليكم انني محظوظ لانني عشت شبابي في تلك الفترة الذهبية أما اليوم وللاسف العارم والشديد أصبح الحديث عن مذهبك ومذهبي عن دينك وديني عن فكرك وفكري عن انتماءك الحزبي وانتمائي عن عملياتك وعملياتي عن حزامك الناسف وحزامي عن عدد من قتلتهم وشردتهم وعذبتهم عن كل شئ ردئ نعم ردئ وحقير وأختفت كرة القدم وحلت محلها القنابل اختفت صرخات الفرح بالهدف وعلت صرخات الحزن والموت . كنا في الماضي مراقبين من قبل الوالد وكان يسألنا عما نفعل ومن كسب ومن خسر فماذا سنسأل اولادنا ... كم قتلت وكم فجرت واأسفاه على ايام مضت . ولكن للامانة فأن كرة القدم لم تشيع جنازتها بعد وما زال هناك بصيص امل في احياءها والدليل ما شاهدته من فرحة عارمة ولاول مرة على وجوه جميع العراقيين دون استثناء عندما فزنا بكأس أسيا وكأن العراقيين نسوا للحظة انتماءاتهم وأنتموا جميعا عرفانا لهذة الكرة انه سحر كرة القدم سحر هذه الحورية الجميلة التي فعلت ما لم تفعلة الجيوش والحكومات والاحزمة الناسفة والعبوات ولا اطيل عليكم ولكن يبقى السؤال (كرة القدم أم الحزام الناسف) ؟
خالص التقدير لكم.