العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الإبداع الفكري §*)§®¤*~ˆ°. > العــــــام
التسجيل All Albums إستضافة الصور قائمة الأعضاء أوسمة التميز اجعل كافة الأقسام مقروءة

العــــــام باحة شاسعة يحدها الأفق، لتسع آراءكم وأطروحاتكم وحواراتكم، التي لم تسعفها المنتديات الأخرى ..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-10-2008, 12:13 PM   #1 (permalink)
صديق مشارك
 
الصورة الرمزية ALKATHERE
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 274
عدد مرات شكره للأعضاء: 144
شُكر 243 في 87 موضوع
ALKATHERE is on a distinguished road
افتراضي الشريعة تنقذ اقتصاد العالم

د مالك الاحمد


كتاب غربيون: الشريعة تنقذ اقتصاد العالم

محمد النوري

باريس- دعت كبرى الصحف الاقتصادية في أوروبا التي تنادي دولها بالعلمانية (فصل الدين عن الدولة) لتطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي كحل أوحد للتخلص من براثن النظام الرأسمالي الذي يقف وراء الكارثة الاقتصادية التي تخيم على العالم.

ففي افتتاحية مجلة "تشالينجز"، كتب "بوفيس فانسون" رئيس تحريرها موضوعا بعنوان (البابا أو القرآن) أثار موجة عارمة من الجدل وردود الأفعال في الأوساط الاقتصادية.

فقد تساءل الكاتب فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ ودور المسيحية كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا المنزع والتساهل في تبرير الفائدة، مشيرا إلى أن هذا النسل الاقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية.

وتساءل الكاتب بأسلوب يقترب من التهكم من موقف الكنيسة ومستسمحا البابا بنديكيت السادس عشر قائلا: "أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود".
وفي الإطار ذاته لكن بوضوح وجرأة أكثر طالب رولان لاسكين رئيس تحرير صحيفة "لوجورنال د فينانس" في افتتاحية هذا الأسبوع بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.

وعرض لاسكين في مقاله الذي جاء بعنوان: "هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟"، المخاطر التي تحدق بالرأسمالية وضرورة الإسراع بالبحث عن خيارات بديلة لإنقاذ الوضع، وقدم سلسلة من المقترحات المثيرة في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية برغم تعارضها مع التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية.

استجابة فرنسية

وفي استجابة -على ما يبدو لهذه النداءات، أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية -وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك- في وقت سابق قرارا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي واشتراط التقابض في أجل محدد بثلاثة أيام لا أكثر من إيرام العقد، وهو ما يتطابق مع أحكام الفقه الإسلامي.

كما أصدرت نفس الهيئة قرارا يسمح للمؤسسات والمتعاملين في الأسواق المالية بالتعامل مع نظام الصكوك الإسلامي في السوق المنظمة الفرنسية.

والصكوك الإسلامية هي عبارة عن سندات إسلامية مرتبطة بأصول ضامنة بطرق متنوعة تتلاءم مع مقتضيات الشريعة الإسلامية.

البديل الإسلامي

سنوات والشهادات تتوالى من عقلاء الغرب ورجالات الاقتصاد تنبه إلى خطورة الأوضاع التي يقود إليها النظام الرأسمالي الليبرالي على صعيد واسع، وضرورة البحث عن خيارات بديلة تصب في مجملها في خانة البديل الإسلامي.

ففي كتاب صدر مؤخرا للباحثة الإيطالية لووريتا نابليوني بعنوان "اقتصاد ابن آوى" أشارت فيه إلى أهمية التمويل الإسلامي ودوره في إنقاذ الاقتصاد الغربي.

واعتبرت نابليوني أن "مسئولية الوضع الطارئ في الاقتصاد العالمي والذي نعيشه اليوم ناتج عن الفساد المستشري والمضاربات التي تتحكم بالسوق والتي أدت إلى مضاعفة الآثار الاقتصادية".

وأضافت أن "التوازن في الأسواق المالية يمكن التوصل إليه بفضل التمويل الإسلامي بعد تحطيم التصنيف الغربي الذي يشبه الاقتصاد الإسلامي بالإرهاب، ورأت نابليوني أن التمويل الإسلامي هو القطاع الأكثر ديناميكية في عالم المال الكوني".

وأوضحت أن "المصارف الإسلامية يمكن أن تصبح البديل المناسب للبنوك الغربية، فمع انهيار البورصات في هذه الأيام وأزمة القروض في الولايات المتحدة فإن النظام المصرفي التقليدي بدأ يظهر تصدعا ويحتاج إلى حلول جذرية عميقة".

ومنذ عقدين من الزمن تطرق الاقتصادي الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد "موريس آلي" إلى الأزمة الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد العالمي بقيادة "الليبرالية المتوحشة" معتبرا أن الوضع على حافة بركان، ومهدد بالانهيار تحت وطأة الأزمة المضاعفة (المديونية والبطالة).

واقترح للخروج من الأزمة وإعادة التوازن شرطين هما تعديل معدل الفائدة إلى حدود الصفر ومراجعة معدل الضريبة إلى ما يقارب 2%. وهو ما يتطابق تماما مع إلغاء الربا ونسبة الزكاة في النظام الإسلامي.

وأدت الأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد الأمريكي إلى إفلاس عدد من البنوك كان آخرها بنك "واشنطن ميوتشوال" الذي يعد أحد أكبر مصارف التوفير والقروض في الولايات المتحدة.

وتأثر ميوتشوال -الذي يعتبر سادس مصرف في الولايات المتحدة من حيث الأصول- بالأزمة العقارية وتدهورت أسهمه في البورصة إلى الحد الأقصى.

ويعتبر هذا المصرف أحدث مؤسسة عملاقة في عالم المال الأمريكي تنهار بسبب الأزمة في أقل من أسبوعين بعد مصرفي الأعمال ليمان براذرز، وميريل لينش، إضافة إلى مجموعة التأمين إيه آي جي.



التعليق :
تروى قصة عن مزارع إفريقي باع مزرعته وهاجر بحثا عن المال في أمريكا ليكتشف بعد فترة أن مزرعته كانت تحوي في باطنها منجما للألماس !!
الإرث الإسلامي في شتى العلوم متى ماوجد من يخرجه بأسلوب علمي جيد ويسوقه لدى عقلاء الغرب فسوف ينقذ البشرية من كوارث قادمة
ALKATHERE غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-10-2008, 02:42 PM   #2 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية أجناديـن
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
الدولة: بين البشر ( لا ملائكة ولا شياطين )
المشاركات: 6,877
عدد مرات شكره للأعضاء: 164
شُكر 359 في 171 موضوع
أجناديـن is on a distinguished road
افتراضي


الله أكبر

" والله يعلم وأنتم لا تعلمون "

كلام رائع حقا

والتعليق جميل للغاية ولفتة ذكية مختصرة

وفقك الله








.
__________________
.
يا الله

أنت القدير على جبري بوصلك لي = أنت العليم بأسراري الخفياتي
أنا الكسير أنا المحتاج يا أملي = جد لي بفضلك وأصفح عن خطيئاتي
وعبدك المشتكي والمرتجي فرجاً = يا سامع الصوت فأسمع شكياتي

*


مجموعة مواقع الإسلام
موقع الشيخ : محمد الددو
صفحة الشيخ صالح المغامسي
موقع د . عبد الكريم بكار

متغيبة حتى حين ، سأكون بخير إن شاء الله
دعائكم يهمنا وسيعيننا بعد الله
أجناديـن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "أجناديـن" على مشاركتك المفيدة:
قديم 08-10-2008, 04:40 PM   #3 (permalink)
صديق ذهبي
 
الصورة الرمزية عبدالله بن غنام
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: حول حمى الحق
المشاركات: 1,868
عدد مرات شكره للأعضاء: 797
شُكر 795 في 398 موضوع
عبدالله بن غنام is on a distinguished road
افتراضي

حلو التعقيب أعجبني أكثر من الموضوع ..

وعوداً على الموضوع ، المبدأ الرأس مالي ـ فيما أفهم وأعلم ـ يقرر ويحمي ويؤكد على حرية السوق لضمان رفاه الشعوب ، ولكن الحاصل أن هذا المبدأ أدى إلى تكدس الأموال عند قلة معدودة من الناس ، وأدى ذلك إلى جمود الأموال ، مما ينتج عنه حتماً الكساد ، وهذا غير أشكالاته في تشريعه للربا والإحتكار.

والذي أعلمه أن أكثر من سبع دول تتبع المبدأ الرأس مالي في أسواقها ، تدخلت مؤخراً حكوماتها لتوجه السوق وتدعم السوق مما يناقض المبدأ الرأس مالي في الصميم .

وهذا الذي نراه لا شك إنهيار للمبدأ الرأس مالي .

ولا أظن هذه بشرى خير ، لأن البديل الأمثل لم يتقرر ، ومعروف أن هناك عائلات معروفة معدودة تتحكم في الإقتصاد العالمي وتوجهه ومنحاه .

إذاً فلن يحدث تغيير يذكر إلا بقوة سياسية توجه وتؤسس النظام الإقتصادي ومبادئ السوق.

أما ما دامت في أيدي ثلة تلعب كما تلعب بأحجار الدومينو فلا أمل يلوح في الأفق.

((((( مجرد وجهة نظر )))))

وكل الشكر لأخي الكثيري على موضوعه الهادف المهم والمفيد الف شكر والف تحية .
__________________
سأكتب للحق والحكمة ، ويوماً ما ستندحر الخرافة

مدونتي

لبيك يا الله ...
لبيك حقاً حقاً ... تعبداً ورقاً ..


مجموعة ( محراب الحق ) البريدية بإدارة : عبدالله بن غنام ، أ. ماجدة شحاته
تفضل بالزيارة

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بن غنام ; 08-10-2008 الساعة 04:44 PM.
عبدالله بن غنام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "عبدالله بن غنام" على مشاركتك المفيدة:
قديم 08-10-2008, 11:52 PM   #4 (permalink)
صديق نشيط
 
الصورة الرمزية ســـAرا
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: عالم الواقع
المشاركات: 714
عدد مرات شكره للأعضاء: 326
شُكر 137 في 91 موضوع
ســـAرا is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم

موضوع رائع بوركت أخي

وعلى ذكر البنوك في أمريكا فقد أعلن اليوم التقليل من رسوم الفوائد المتبعة

بشكل واضح سبحان الله عندما سمعت الخبر تذكرت قول الله تعالى (ويمحق الله الربى)

تحياتي
__________________
سبحان الله والحمدالله والله أكبر ولا إله إلا الله



الطريق السهل دائما هو نقد الآخرين ، والطريق الصعب هو نقد الذات

(د. سلمان العودة )




لا يسيئ الظن بنفسهِ إلا من عرفها ومن أحسن الظن بنفسهِ

فهو من أجهل الناس بنفسهِ
ســـAرا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "ســـAرا" على مشاركتك المفيدة:
قديم 09-10-2008, 12:39 AM   #5 (permalink)
مشرف
 
الصورة الرمزية وليــد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: KFUPM
المشاركات: 352
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 119
شُكر 140 في 67 موضوع
وليــد is on a distinguished road
افتراضي

الموضوع جيد ورائع ، شكر الله لك أخي الكثيري على نقل هذا الموضوع وعلى تعليقك الملفت والسديد.
أخت سارا ، تقليل نسبة الفوائد الربوية ليست بسبب الأزمة بحد ذاتها ، أقصد أن تخفيضها ليس لأنهم اعتبروا أن مشكلتهم من الربا.
الذي أعرفه وهذا ما درسته ، أن نسبة الربا تنخفض وترتفع بحسب التضخم والكساد في البلاد ، ويحددها البنك المركزي دائما.
وبالطبع فإن أمريكا اليوم تعيش حالة كساد في الاقتصاد والأزمة متثملة في البنوك وما عليهم فعله هو تخفيض نسبة الفائدة ، والسبب في ذلك هو لتستعيد البنوك أنفاسها وتقل نسبة "الفوائد الربوية" التي عليها دفعها للمستثمرين.
بعكس لو كانت الحال هي تضخم اقتصادي ، فإن هذا سيجعل البنك المركزي يرفع نسبة الفائدة الربوية ، لئلا يكون التضخم بشكل يؤدي بكارثة للبلد.
وعلى كل حال "يمحق الله الربا ويربي الصدقات". وصدق الله العليم العظيم.
وكم نتمنى من كبار تجار المسملين والعقول الاقتصادية أن تكون هذه الأزمة فرصة لهم ليبينوا محاسن النظام الاقتصاد الإسلامي وأن يكونوا قوامين بالحق لتبيين ما جهله الناس.
والله أعلم.
شكرا لكم.
وليــد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
الأعضاء 3 يشكرون وليــد على هذا مشاركته المفيدة:
قديم 09-10-2008, 11:13 AM   #6 (permalink)
صديق مشارك
 
الصورة الرمزية ALKATHERE
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 274
عدد مرات شكره للأعضاء: 144
شُكر 243 في 87 موضوع
ALKATHERE is on a distinguished road
افتراضي

تحية طيبة وبعد ..
أتوجه بالشكر الجزيل لمن حرر الأخطاء الإملائية وعدلّ كذلك في إخراج الموضوع فشكرا من القلب
الأخوة و والأخوات الأفاضل :
أجنادين ، عبد الله بن غنام ، سارا ، وليد
أكرمتموني بالمرور والتعليق والإشادة و القراءة كذلك جميع من سجل شكره على الموضوع
ممتن لكم جميعا
وعلى دروب الخير والودّ نلتقي
ALKATHERE غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2008, 02:07 PM   #7 (permalink)
صديق ذهبي
 
الصورة الرمزية عبدالله بن غنام
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: حول حمى الحق
المشاركات: 1,868
عدد مرات شكره للأعضاء: 797
شُكر 795 في 398 موضوع
عبدالله بن غنام is on a distinguished road
افتراضي نهاية الليبرالية لا نهاية التاريخ ....الأزمة الإقتصادية تسقط الليبرالية الإقتصادية

هنا مقال أكثر من رائع حول الموضوع أنقله لكم أدناه ...........عبدالله الغنام


عثمان البدراني ..


من خلال التأمل في مسيرة الليبرالية الاقتصادية التي تتجلى في التوجهات الرأسمالية، نلاحظ أنها تعرضت للضربة الأولى خلال الأزمة الاقتصادية العالمية التي حدثت عام 1929، حيث ثبت عمليا على أرض الواقع مدى قصور الرؤية الليبرالية وعجزها عن تقديم رؤية اقتصادية متوازنة، كما كشفت تلك الأزمة الآثار السلبية للرؤية الرأسمالية الليبرالية التي تعتمد على الحرية الاقتصادية المطلقة.. وتقليص تدخل الدولة في الاقتصاد..

يقول الطيب بوعزة : " لقد عاب "كينز" على الليبرالية افتقارها إلى الرؤية الكلية للواقع الاقتصادي، فهي بسبب فردانيتها تنظر إلى المجتمع بوصفه مجموعة من الأفراد ينبغي أن تعطى لهم حرية مطلقة في الفعل، أما المجتمع فإنه سينتظم تلقائيا بناء على تلك العلاقات الناظمة بين أفراد أحرار في سلوكهم. بينما أثبتت الأزمة، التي عصفت بالاقتصاد الرأسمالي آنذاك، أنه لابد من تدخل الدولة لترشيد السلوك الاقتصادي، هذا فضلا عن أن النظرية الكينزية أكدت من الناحية المنهجية ضرورة قيام رؤية علمية تحدد الكم الكلي للمداخيل والاستهلاك والاستثمار وسعر الفائدة، ليتم ضبط وترشيد العملية الاقتصادية في مستوياتها العامة.
في هذا السياق اتجهت المدرسة الكينزية إلى إنجاز تعديل كبير في النظرية الليبرالية، حيث نادت بوجوب تدخل الدولة بدل ترك الفعل الاقتصادي مرتهنا بفردانية "دعه يعمل دعه يمر"، مبلورة بذلك رؤية تقلل من استقلالية وحرية الفعل الاقتصادي. وهذا ما أسماه البعض بإنقاذ الليبرالية من فوضى الحرية، وإخضاع الفعل الاقتصادي لمنطق الدولة لا للمنطق التحرري الإطلاقي للسوق" (1).
ولقد اعتمدت اقتصاديات كثيرة على الأفكار "الكنزية" خلال الثلاثينات وحتى بداية السبعينات، من القرن الماضي، لكن الأمر ما لبث أن تغير بعد حرب أكتوبر وأزمة النفط عام 1973، حيث ظهرت رؤى نقدية جديدة نادت بالعودة لليبرالية المطلقة، فظهرت الليبرالية الجديدة.

"فإذا كانت النظرية الكينزية تعد تراجعا عن الإطلاق الليبرالي للسلوك الاقتصادي، ورفضا لحياد الدولة بقصد معالجة أزمة سنة 1929؛ فإن النيوليبرالية هي محاولة لمعالجة أزمة 1973، على أساس رفض المنظور الكينزي، والمناداة بالعودة إلى الانتظام وفق الرؤية الليبرالية في أشد تمظهراتها المطلقة". (2).

ولقد أدت الرؤية الليبرالية الجديدة إلى تفشي وتوحش الرأسمالية خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي وبداية القرن الحالي، مدعومة بالأحادية القطبية- بعد زوال الاتحاد السوفييتي- والمتمثلة في الولايات المتحدة التي تتبنى وتدعم التوجهات الليبرالية الرأسمالية، ومدعومة أيضا بأفكار العولمة الاقتصادية..

وتأتي أحداث سبتمبر 2001 لتشكل منعطفا حاسما غير معالم العالم وعلاقاته وخريطة الأفكار والتوجهات فيه .. وما تبعها من تداعيات سياسية واقتصادية كبرى .. لتبلغ ذروتها في الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم حاليا..

هذه الأزمة تمثل السقوط الأخير لليبرالية الاقتصادية.. حيث اضطرت الحكومات الغربية إلى التراجع عن أفكارها الرأسمالية الليبرالية، وحرية السوق، وقررت التدخل، وإصدار العديد من القرارات والقيود على الحريات الاقتصادية ، بل اضطرت إلى تأميم كثير من الشركات، لإنقاذ الاقتصادات الوطنية تجنبا للانهيار الكامل.. وهو ما يعد تراجعا غير مسبوق عن التوجهات الليبرالية الرأسمالية !!

"يقول الاقتصادي والمعلق البريطاني مارتن وولف ان خطوة تأميم «فاني ماي وفريدي ماك» كانت حتمية على الرغم من أن الخطوة تعني زيادة أعباء الحكومة الاميركية ماليا بحوالي 5400 مليار دولار، أي ما يوازي 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في أميركا" (3).

كما اضطرت الحكومة الأمريكية إلى ضخ 85 مليار دولار بشكل قرض حكومي لكبح انهيار عملاق شركات التأمين AIG، وإلى شراء الأصول المتعثرة للعديد من الشركات والمؤسسات المالية .. وقد رصدت ما قد يصل إلى ترليون دولار كتكاليف لخطة إنقاذ اقتصادية عاجلة ..

" والمشكلة ليست فقط في المخاوف على النمو الاقتصادي، وإنما على السياسة الاقتصادية الليبرالية التي تتبعها الولايات المتحدة، فالتدخل الحكومي المباشر لإنقاذ بنوك وشركات تأمين خاصة يضعف شوكة المؤيدين لهذه السياسة (الليبرالية) التي تنادي بها واشنطن أكثر من أية عاصمة أخرى. ومن المعروف أن الحكومة الأمريكية كانت دائما من الرافضين لفرض قيود على المضاربات والتدخل للحد منها، على أساس أنه يخل بتكافؤ الفرص بين اللاعبين في السوق ويضعف روح المنافسة التي تحيي الأسواق وتنعشها. وعليه، فإن الخطوات الحالية لإدارة الرئيس بوش فاجأت الكثيرين أمثال جان كلود يونكر رئيس اجتماع وزراء المالية في منطقة اليورو، الذي عبر عن اندهاشه من رؤية "العالم الأنجلوساكسوني يتعامل مع الأزمات بهذه الطريقة"، في إشارة إلى قيام الحكومتين الأمريكية والبريطانية بتأميم بنوك وشركات تأمين لمنعها من الانهيار" (4).


الخلاصة أن الأزمات المالية التي مر بها العالم أثبتت -بما لا يدع مجالا للشك- مدى الخلل في الرؤية الليبرالية للاقتصاد، وعدم قابلية الأفكار الليبرالية الرأسمالية البحتة لتحقيق التوازن بين الحريات الفردية والمتطلبات الاجتماعية، ومدى الأضرار الاقتصادية/الاجتماعية التي يمكن أن تنتج عن تطبيق تلك الرؤى.. مما اضطر أكبر الاقتصادات الرأسمالية للتراجع عنها.. وهو ما يحدث اليوم في أمريكا وبريطانيا وهو ما تتبناه كثير من الدول الأوربية الأخرى التي تؤمن بنوع م بالرأسمالية الاشتراكية كما في فرنسا، وألمانيا نسبيا..

إن مجرد قبول تدخل الدولة في الاقتصاد .. وفرض القيود على الحريات الاقتصادية كما يحدث اليوم في أكبر الاقتصادات الرأسمالية .. سيكتب نهاية الليبرالية الاقتصادية إلى غير رجعة..



____________________

(1) (2) الطيب بوعزة، في السياق التاريخي لنشأة النيوليبرالية:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/E...1F127DEE93.htm
(3) بعد تأميم «فاني ماي وفريدي ماك».. السوق العقاري الأميركي إلى أين؟ :
http://www.asharqalawsat.com/details...s sueno=10889
(4) - خطة أمريكية غير ليبرالية تنعش الأسواق وتعد بكبح المضاربات :
http://www.dw-world.de/dw/article/0,...657774,00.html





للاستزادة :
- الحكومة الأمريكية تعتمد خطة إنقاذ لدعم صناديق الاستثمار :
http://arabic.cnn.com/2008/business/...dit/index.html
- لماذا تنفجر "فقّـاعات" النظام المالي العالمي ؟
http://www.swissinfo.org/ara/front.h...19 8000&ty=st
- اقتصاد يغدق فقرا :
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/7...604241D17C.htm
- الشركات العقارية تتحول إلى بدائل التمويل الإسلامي :
http://www.alriyadh.com/2008/09/21/article375595.html
- أسئلة ما قبل تسونامي الاقتصاد العالمي وانهياره :
http://www.asharqalawsat.com/leader....&issueno=10663
- أزمة الرهن العقاري في أمريكا تهدد اقتصادها بالكساد :
http://www.aklaam.net/forum/showthread.php
- مأزق الليبرالية .. برهان غليون :
http://www.mafhoum.com/press8/242P8.htm
__________________
سأكتب للحق والحكمة ، ويوماً ما ستندحر الخرافة

مدونتي

لبيك يا الله ...
لبيك حقاً حقاً ... تعبداً ورقاً ..


مجموعة ( محراب الحق ) البريدية بإدارة : عبدالله بن غنام ، أ. ماجدة شحاته
تفضل بالزيارة
عبدالله بن غنام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
الأعضاء 2 يشكرون عبدالله بن غنام على هذا مشاركته المفيدة:
قديم 09-10-2008, 02:42 PM   #8 (permalink)
صديق مشارك
 
الصورة الرمزية أميرة نفسي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 106
عدد مرات شكره للأعضاء: 54
شُكر 13 في 9 موضوع
أميرة نفسي is on a distinguished road
افتراضي

سبحان الله ! (يمحق الله الربى )

نسأل الله عز وجل أن يتمم علينا تطبيق أمره وشرعه

دمتم بخيـــــــر
__________________
ياحي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كلــه ولا تكلني إلى نفسي طرفة عيـــــــن
أميرة نفسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "أميرة نفسي" على مشاركتك المفيدة:
قديم 11-10-2008, 04:27 AM   #9 (permalink)
صديق مميز
 
الصورة الرمزية بصيــص الأمــــل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: في فضاء الفضائيات
المشاركات: 1,403
عدد مرات شكره للأعضاء: 518
شُكر 387 في 144 موضوع
بصيــص الأمــــل is on a distinguished road
Thumbs up

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكر الله لك أخي الفاضل المبدع / أ. عبدالمنعم الكثيري . . هذا النقل المفيد . . والتعلبق الرائع السديد
أما موضوعك أخي الكريم فذو شجون . .
فيا سبحان الله . . كنا فيما سبق نقرأ ونتأمل قول الله عز وجل ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات )
ولكننا اليوم ( نرى ) و (نسمع) و( نشاهد ) حقيقة هذا الوعيد الإلهي العظيم . . فسبحانك ربي ما أعظمك !!

ويأبى الله إلا أن يذل من عصاه . .
هل استمعتم أو قرأتم الخطاب ( الذليل) للرئيس الإمريكي وهو يعلن ( أن إقتصاد أمركيا في خطر ) ؟؟ . . هل أيتم الضعف و العجز والإفلاس ؟؟ . . ( يمحق الله الربا )

فأذنوا بحرب من الله ورسوله . .
أين المرابون ؟؟ أين المشككون في انهيار معاقل الربا وقلاع ( محاربة الله ورسوله ) ؟ . . بل أين - هم اليوم - المتشدقون بقوة الاقتصاد الأمريكي و هيمنته على العالم برأسماليته ( الجائرة ) وأنها الحل الأمثل لكل مشاكل العالم المالية . . ؟؟ . . هل أدركوا الحقيقة التي كثيراً ما أنكروها . . لمثل هؤلاء وغيرهم نقول أن ( السعيد من أتعظ بغيره ) . . ( يمحق الله الربا )

كنت سأورد هنا شيئاً مما كتبه المتابعون والمحللون الاقتصاديون حول هذه الأزمة العالمية غير أني ألفيت فيما نقلت أخي الكريم ونقل أخي الفاضل / عبدالله بن غنام – حفظه الله – ما يجلي الصورة ويوضح الحقيقة للقارئ الكريم . . فجزاكم الله عن الجميع خيراً

أسأل الله أن يحمي بلاد المسلمين وأموالهم وخيراتهم من شر أهل الفساد والإفساد . . آمين

بارك الله في جهود الجميع

دمتم بخير جميعاً
__________________
[IMG][/IMG]

شكراً لك أخي الحبيب / المبتسم ( أبو سعد ) . . على الهدية الرائعة

الله أكبر الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

هنا أتوقف !! . . . ولي عودة إن شاء الله تعالى
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك واتوب إليك
بصيــص الأمــــل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "بصيــص الأمــــل" على مشاركتك المفيدة:
قديم 11-10-2008, 04:13 PM   #10 (permalink)
صديق مشارك
 
الصورة الرمزية ALKATHERE
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 274
عدد مرات شكره للأعضاء: 144
شُكر 243 في 87 موضوع
ALKATHERE is on a distinguished road
افتراضي

الأخوة والأخوات الكرام
تحية محبة وإكرام

الأخ الرائع ابن غنام
شكرا لما أضفته على الموضوع من جمال بتلك المقالة الرصينة
الأخت أميرة نفسي ممتن جدا لمرورك وتعليقك
الغالي شقيق الروح
المهندس حمد لا اجد عبارة أوفيك حقك بها فأنت أعلم بما أكنه لك من محبة وتقدير
ALKATHERE غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 11:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92