قيل إن التجربة خير برهان ، وهي نتاج سلوك أثبت صحته أو خطأه ،
وتاريخنا ماهو إلا تجارب وخبرات متراكمة ، الواعي وحده هو من يقف
عليها باعتبار لئلا يتكرر منه ما كان خطأ في سابق ، لذا كانت دعوة القرآن
إلى النظر في الأرض ، وتأمل سير الأمم من قبل ، للعظة والاعتبار ،
والإفادة في التسامي بالسلوك الإنساني إلى أمثل وأحسن طرائقه ،
لذا كان الانخلاع عن الماضي ، بسيره ومسيرته معناه الوقوع في نفس
الأخطاء ، وارتكاب نفس ا لجرائم في حق أنفسنا وحق الآخرين ، وربما
في حق الخالق سبحانه ..
إن التاريخ ليكرر نفسه ، وماأحداث اليوم إلا و لها شبيه في سابق ،
بالوقوف عليها كان يمكن توظيفها بشكل أفضل ، وتجنب مزالق ومنعطفات
أدت إلى تخلف نتج عن تكرار السلوك الإنساني في صورته الخطأ ..
الوعاة وحدهم هم الذين يفيدون من التجارب والخبرات ..
والأمم الناهضة هي التي تضع نصب عينها،ليس الاعتبار بالماضي ، بل
وتقدير وتكريم كل ذي خبرة في عمل ما ، بحيث يستفاد منه في كل مراحله الحياتية
أما نحن فأحيانا تحت دعوى التجديد وبث الحيوية في عمل ما ، تجد قفزا على الخبرات
واستهانة بها ، وتفضيل سواها كيلا تدفع تكلفتها ،
وهذا مشاهد في مجالات كثيرة حتى على المستويات الدعوية ،
تجد تعظيما لدور الشباب وقوته ، مع إسقاط حاجته للخبرة والتجربة
وأنه بدونها قد يستهلك من الوقت والجهد الكثير ، مما يطيل
أمد النتائج المثمرة ، بينما يكون التمتع بالحصاد المثمر ، حين توضع الخبرات في مكانها
فتكون حركة الشباب مشبوبة بروح تجارب وخبرات الكبار .. ربما خرجت عن السياق ، لكنها جاءت عفو كلماتك أخي الرائد
دمت بكل الخير ..
__________________
قال الإمام الأوزاعي ينصح الخليفة المنصور:
"يا أميرالمؤمنين قد كنتَ في شغل من خاصة نفسِك عن عامة الناس ،
الذين أصبحتَ تملكهم أحمرهم وأسودهم ، ومسلمهم وكافرهم ، وكلٌّ له نصيب من العدل ، فكيف إذا انبعث منهم فئام من وراء فئام ، وليس منهم أحدٌإلا وهو يشكو: بليةً أدخلتَها عليه ، وظلمةً سُقتَها إليه ؟؟"
!!!!
|