بادروا .. بادروا .. بادروا روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا قَالَ فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا قَالَ فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا قَالَ فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ .
إن صديق هذه الأمة أيها الأحباب الكرام قد أدرك أن ما يمكن القيام به اليوم قد يكون غير ممكن في الغد , فاليوم عمل ولا حساب , وغدا حساب ولا عمل
ولذلك كان من المسرعين في الخيارات صيام وإتباع للجنازة وإطعام مسكين وعيادة مريض كل ذلك في يوم واحد .
و قال الله تعالى عن أنبياءه ـ عليهم السلام ـ : ( إنهم كانوا يسرعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) فهي سمة الخيرة من الخلق والصفوة من البشرية وهم الأنبياء . وعنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوْ الدُّخَانَ أَوْ الدَّجَّالَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ . رواه مسلم وخاصة أحدنا هو الموت وأمر العامة هي القيامة
فالحبيب كأنه يريد أن يقول لنا اغتنموا الفرصة قبل فواتها وتعذرها بما يحدث من علامات الساعة ومجيء هذه الست التي يخشى منها .
إن من يسارع في الخيرات والطاعات تجده مطمئن القلب منشرح الصدر
بعيد أشد البعد عن محارم الله أن ينتهكها وعن حدوده أن يقربها وعن الفواحش والآثام , يؤدي الصلاة في وقتها , ويكرم ضيفه , ويغض بصره عن ما يدنسه ويجلب له ظلمة القلب .
إذا عصى الله سرعان ما يرجع إليه ويستغفره ويتوب إليه يقول تعالى : ( والذين إذا فعلوا فحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون )وكذلك إذا رأى من نفسه تقصير في العبادة وطاعة الله وفتور وكسل حاسب نفسه وراجعها فتجده يرجع إلى الخير بنشاط أكبر ومسارعة ومسابقة .
أنه أيها الأكارم حريص على قلبه من أن يكون فيه غل أو حسد أو بغضاء لأحد
حريص على قلبه أن يكون في غفلة عن خالقه وفاطره فهذا القلب كم قال المصطفى عليه الصلاة والسلام أذا صلح صلح سائر الجسد وإذا فسد فسد سائر الجسد .
وهو مع ذلك الأعمال يخشى عدم القبول من الله فهو يعمل العمل وهومشفق يسأل الله ويبتهل إليه في القبول يقول تعالى : ( والذين يأتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون , أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) .
أيها الأفاضل الرحمن الرحيم يحثنا ويرغبنا في كتابه على المسارعة إلى الخيرات وعدم التكاسل في امتثال أمره وأمر رسوله وأداء الحقوق في أكثر من موضع ( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ,وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين , الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )
(سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين ءامنوا بالله ورسله )
(فاستبقوا الخيرات )
قال الشيخ السعدي في تفسيره : والأمر بالاستباق إلى الخيرات قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات , فإن الاستباق إليها يتضمن فعلها وتكميلها , وإيقاعها على أكمل الأحوال والمبادرة إليها, ومن سبق في الدنيا إلى الخيرات فهو السابق في الآخرة إلى الجنات فالسابقون أعلى الخلق درجة .
والخيرات شاملة للفرائض والمستحبات بل كل معروف سواء كان نفعه قاصر على نفسه أم متعديا إلى غيره
اللهم إنا نسألك أن تجعلنا ممن يتسابق إلى فعل الخيرات وترك المنكرات
وحقق اللهم آمالنا وسدد على الخير خطانا إنك سميع الدعاء
بقلم : د . كلا
__________________ كلا، تقــول بريئة النظـرات؛ كــلا
يا من تلبس بالهوى يا من تـــولى (ومما يعلمه المتأمل أن جمهور البغي الذي يحصل في الأمة هو بسبب تأويل سائغ عند أصحابه ، ولكنهم تحللوا به من عواصم الشريعة ومحكماتها لمعنى غلب في نفوسهم ، تزيده الغيرة ، وينقصه العلم .) د. سلمان العودة .
التعديل الأخير تم بواسطة : د. كلا بتاريخ 07-10-2008 الساعة 05:31 AM.
|