... خدامُ مربٍ حكيم و عَمَلة مدبرٍ كريمٍ يتحركون بأمره و إذنه و قوته و حكمته .
انظر! كما يُشَاهَدُ على صحيفة الارض، ويُتراءى على اقطار السموات والارض خاتمُ الاحد الصمد، كذلك يشاهَدُ على "مجموع العالم" خاتم التوحيد واضحُ النقش بدرجة كُبره؛ اذ هذا العالم كالقصر المحتشم، كـ(الفابريقة) 1 المنتظمة، كالبلد المكمل، فيما بين اجزائه - كاجزائها وافرادها - معاونة حكيمة ومجاوبة كريمة؛ اذ يَسرَعُ بعض الاجزاء لمعاونة بعض، في الطرق الطويلة المعوَجّة بلا انحراف وبانتظام، وفي وقت الحاجة، ومن حيث لايحتسب. فانظر تَرها قد مدَّ بعضٌ يَدَ المعاونة لحاجة بعض. وفي هذا التعاون تجاوبٌ بـ: لبيك لبيك! بألسنة الاحوال لأسئلة الأغيار والامثال.. قد اخذ بعضٌ يَدَ بعضٍ فيسعون ويعملون بالانتظام يداً في يد، ويَخدمُونَ ذوي الحياة رأساً مع رأس، ويتوجهون الى غاية، ويطيعون مدبّراً واحداً كتفاً بكتف. فانظر الى دستور "التعاون" كيف يجري من الشمس والقمر ومن الليل والنهار ومن الصيف والشتاء، الى سعى النباتات لإمداد ال*****ات بحمل ارزاقها واخذها من خزينة الرحمة.. ثم إمداد ال*****ات للبشر للخدمة، حتى النحل والدود يأخذان العسل والحرير من خزينة الرحمن، ويوصلانهما الى الانسان.. ثم امداد الذّرات الغذائية للثمرات، مع تخالف اغذيتها، وامداد المواد الطعامية لتغذية حجيرات البدن بكمال الانتظام والعناية والحكمة!.
فمظهرية هذه الاشياء لاسيّما الجامدة لهذا التعاون الحكيم المنتظم الكريم المكمَّل دليلٌ واضح وبرهان ساطع على انها خدامُ مربٍ حكيم وعَمَلة مدبرٍ كريمٍ يتحركون بأمره وإذنه وقوته وحكمته. " المثنوي العربي النوري "_____________________
1 - المعمل او المصنع
__________________ . فإن قابلت ذلك الجمال الباهر - جمال الأسماء الإلهية - بجمال الإيمان و جمال العبودية تكن أحسن مخلوق وفي احسن تقويم .. بديع الزمان سعيد النورسي |