| |||||||
| حجر الزاوية الردود والتفاعلات ، والأفكار والتساؤلات ، التي تخص مواضيع حلقات البرنامج الرمضاني اليومي "حجر الزاوية" على شاشة الـmbc |
![]() |
| | ارتباط ذو صلة | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #121 (الرابط) | |
| صديق مشارك الجنس: أنثى تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 134
![]() | اللهم اجعله من طبعي ~~~ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين . خلق الله سبحانه وتعالى الناس أمم وقبائل مختلفة , والإنسان في مجتمعه يعيش وسط أنواع من البشر متنوعة , منهم الصالحين , وآخرين غير ذلك , ولا يخلو المرء من نقص ما , لذا قد يتعرض أحدنا لزلة لسان في حقه الشخصي , أو تصرف غير لائق يتخذه أحدهم تجاهه يشعره بالضيق . فمن كان يرجو إدراك مطلب السعادة , والظفر براحة البال , عليه أن يعود نفسه على التغافل ! والتغافل هو : تكلف الغفلة مع العلم , والإدراك لما يتغافل عنه ترفعا , وتكرما عن سفاسف ألأمور. . قال الله تعالى: [ عرف بعضه وأعرض عن بعض ] سورة التحريم . فقد عرف الرسول عليه الصلاة والسلام إحدى زوجاته عن بعض ما علم من خبر , وأعرض عن الباقي , حياء منه وتفضلا وهذه عادة الفضلاء . وقال تعلى: [ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ] سورة الأعراف. ليس المراد إعراضه عمن لاعلم عنده فلا يعلمه ولا يرشده, وإنما المراد إعراضه عن جهل من جهل عليه. قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه:ـ إن لله في الآرض آنية , وهي القلوب , فأحبها إليه أرقها , وأصفاها , وأصلبها ـ أصلبها في الدين , وأصفاها في اليقين , وأرقها على الإخوان ـ . قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: ـ تسعة أعشار حسن ألخلق في التغافل ـ أي عدم التدقيق والتنقيب في كل شيء. ومن الفوائد لإبن قيم الجوزية : ( إذا خرجت من عدوك لفظة سفه, فلا تلحقها بمثلها تلقحها , ونسل الخصام نسل مذموم ) ( إذا اقتدحت نار الإنتقام من نار الغاضب ابتدأت بإحراق القادح ) ( أوثق غضبك بسلسلة الحلم , فإنه *** إن أفلت أتلف ) ( أخسر الناس صفقة من اشتغل عن الله بنفسه , بل أخسر منه , من اشتغل عن نفسه بالناس ) قال عمرو بن عثمان : المروءة التغافل عن زلل الإخوان ليس الغبي بسيد قومه لكن سيد قومه المتغابي ولذا نعلم أن التغافل نعمة يجتمع فيها : راحة النفس , وهدوء البال , وسكينة الروح , كما أنه يورث ألمحبة بين الناس , ويوثق بينهم صلة الأخوة , فما أجمله في حق قريب أو صديق أو بين الزوجين. .
| |
|
| | #122 (الرابط) | |
| صديق مشارك الجنس: أنثى تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 134
![]() | تأمًلات ووقفات مع أية((السكينه والمًوده والرحمة) الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده ، وبعد ؛ فيقول الله تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) } الروم . في كلّ مناسبة زواج نسمع هذه الآية تتلى ، ويستشهد بها الخطباء والمتكلّمون ، ويتحدّثون عنها ، أو بالأصحّ إنّهم يتغنّون بها ، ويدندنون حولها .. وأكثر ما سمعت من الحديث عنها كلام عامّ ، يحوم حول هذه الآية ، ولا يتعمّق في فهمها ، ويغلب عليه الأسلوب الإنشائيّ والخطابيّ ، ولا يقف عند الحقائق والمعاني ، التي تؤصّلها ، وتضع بها دستوراً للتعامل بين الزوجين ، ممّا يحرمنا من بركات توجيهاتها وإرشاداتها ، ويجعل إفرادها بالبحث ضرورةً ، لا يسعُ المسلمَ إغفالها .. والفهم السطحيّ لهذه الآية يجعل كثيراً من الناس يظنّون أنّ هذه الكلمات : ( السكينة والمودّة والرحمة ) ليست أكثر من كلمات جميلة مترادفة ، أو هي متقاربة المعنى والدلالة ، وهذا الفهم يجعلهم لا يعون طبيعة العلاقة بين الزوجين ، وما يريد الله لها من حقائق ، ولا يقدّرون مسئوليّة كلٍّ منهما تجاه الآخر .. إنّ العلاقة الزوجيّة هي علاقة عاطفيّة بالدرجة الأولى ، وربّما كان ارتفاعُ الذكاء الذهنيّ المعرفيّ عند أحد الطرفين ، وانخفاض الذكاء العاطفيّ ( 1 ) عنده سبباً في إخفاق الزواج ، وانفصام عراه ، فكيف إذا كان كلا الزوجين على هذه الصورة .؟ وسبب ذلك أنّ صاحب الذكاء الذهنيّ المعرفيّ يكون أقدر على الجدل ، والدفاع عن نفسه ، وملاحظة أخطاء الطرف الآخر وهفواته ، وقد يصاحب ذلك أن يشعر بالتفوّق على الطرف الآخر ، وأنّه وحده يفهم الأمور على الوجه الصحيح ، ويحسن تقدير العواقب بخلاف صاحبه ، وهذا ما يؤدّي إلى ظهور الاختلافات والمشاحنات على أتفه الأمور ، وضمور الحبّ بين الطرفين ، وفتور علاقة المودّة والرحمة .. وإنّ هذه الآية الكريمة لتؤكّد أنّ قوام الحياة الزوجيّة السعيدة هي : " العلاقة العاطفيّة المتألّقة " ، إذ إنّها لم تتحدّث إلاّ عن حقائق عاطفيّة روحيّة ، وقد عدّها الله تبارك وتعالى آيةً من آيات إبداعه في خلقه ، وعظمته في قدرته . وأوّل ما نلاحظ في هذه الآية أنّ الله تعالى وجّه الخطاب إلى الرجال بقوله : { لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا } ( 2 ) . وهذا يعني أنّ السكينة يطلبها الرجل ، وهي في المرأة مطلوبة ، وأنّ الرجل يبحث عنها حتّى يجدها ، فإذا وجد الرجل سكينته هدأ ، واستقرّت نفسه ، وقابل هذا السكن النفسيّ بالمودّة والرحمة ، وهو أمر يلائم فطرته ويناسبها ، إذن هناك مطلوب واحد من المرأة ، وهو أن تكون سكناً للرجل ، ومطلوبان من الرجل وهو أن يدفع ثمن هذه النعمة بتقديم المودّة والرحمة .. يقول الشيخ محمّد رشيد رضا في تفسير قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا .. } الأعراف : " وذلك أنّ المرء إذا بلغ سِنّ الحياة الزوجيّة يجدُ في نفسه اضطراباً خاصّاً لا يسكن إلاّ إذا اقترن بزوج من جنسه واتّحدا ، ذلك الاقتران والاتّحاد الذي لا تكمل حياتهما الجنسيّة المنتجة إلاّ به .. " ( 3 ) . إنّها معادلة تبادليّة واضحة ، يجد الرجل في المرأة الأنس والسكينة ، فيمنحها المودّة والرحمة ، وتجد منه المودّة والرحمة فتبادله مثلها ، فتتوثّق عرا المحبّة ، ويزداد الأنس والألفة ، ويصبح الزوجان كالنفس الواحدة .. وإذا كان الزوج في اللغة يطلق على امرأة الرجل ، ورجل المرأة ـ وكذلك العروس ، وتلك من عبقريّة هذه اللغة ، لغة الإعجاز ـ فإنّنا لا نبعد في الفهم أيضاً إذا اعتبرنا الخطاب في الآية يتوجّه للرجال والنساء على حدّ سواء ، وعلى هذا الفهم فالرجل يسكن للمرأة ، والمرأة تسكن للرجل ، وكل طرف تكون منه المودّة والرحمة تجاه الطرف الآخر ، ويبقى الفهم الأوّل عندي أوجه وأرجح ، والله تعالى أعلم . ومن وجهة نفسيّة فطريّة فإنّ السكينة تلائم فطرَةَ المرأة أكثر ، والمودّة والرحمة تلائم فطرَةَ الرجل أكثر ، وهذا لا يعني أنّ المرأة لا تكون منها المودّة والرحمة ، أو لا تطلب منها ، وإنّما أنا ألاحظ ما هو ألصق بفطرة كلّ طرف ، وهو أقدر على تقديمه . ويترتّب على هذه الحقيقة : أنّ السكينة أمر وهبيّ فطريّ ، أو يغلب عليها ذلك ( 4 ) ، والمودّة والرحمة أمران كسبيّان ، أو بالأدقّ يغلب عليهما ذلك ، بالنظر إلى مظاهر ذلك وآثاره ، ولعلّ هذا ما يفسّر لنا قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم للرجل الخاطب : ( انْظُرْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ) ( 5 ) . والحديث عمّا يطلب من الرجل من " المودّة والرحمة " يقودنا إلى بيان أصناف الرجال في ذلك ، وهم أربعة أصناف بحسب القسمة العقليّة والواقعيّة : ـ رجل صاحب مودّة ورحمة ، وهو الرجل المثاليّ ، الذي يسعد في حياته ، وتسعد المرأة به . ـ رجل صاحب مودّة بلا رحمة ، وهو الرجل الأنانيّ المزاجيّ ، تنال المرأة من مودّته على قدر ما تحقّق له من أنانيّة ومزاجيّة ، وربّما تدنّت العلاقة بينهما إلى أدنى درجة إذا ضاق صدرها بنفسيّته وأسلوبه .. ـ رجل صاحب رحمة بلا مودّة ، وهو الرجل الكاره لزوجته ، ولكنّه صابر عليها ، لأسباب إنسانيّة أو أخلاقيّة ، وتبعاً لذلك فهو يشفق عليها ويرحمها ، وإن لم يستشعر من قلبه مودّتها . ـ رجل لا هو صاحب مودّة ، ولا صاحب رحمة ، وهو الرجل الشاذّ ، وقد لا يكون الخلل منه وبسببه .. ولا يتصوّر في هذه الحال أن تدوم العلاقة الزوجيّة طويلاً .. ولا تعني السلبيّة في أصناف هؤلاء الرجال أنّها مستعصية على الحلّ .. وإنّما يعنينا هنا أن نكتشف مظاهر الخلل والداء من خلال العلاقة بين " المودّة والرحمة " .. وأحبّ أن أؤكّد أنّ المودّة الصادقة متلازمة مع الرحمة ، ولا تنفكّ عنها ، إلاّ إذا كانت مدخولة ذات غرض ، وعندئذ يمكن أن يلحظ فيها هذا التصنيف .. ثمّ إنّ تحقيق السكينة النفسيّة هو المقصد الفطريّ الأكبر من الزواج ، وإنّ قانون الفطرة تبعاً لما قدّمنا يفرض على الرجل أن يكون هو الباحث عن هذه السكينة بطلب الزوَاج ، وهو الباذل في سبيله ما يبذل من المهر والنفقات ، ولكن عندما تنتفي السكينة عن العلاقة الزوجيّة ، ولا تتحقّق له ، فإنّ الرجل يبحث عن سكينته في جهات أخرى ، مشروعة أو غير مشروعة ، كالزواج بثانية ، أو تضييع الوقت مع صحبة صالحة أو غير صالحة ، أو الهروب من البيت إلى غير هدف ، وربّما كانت هذه الأمور سبباً ومظهراً من مظاهر ضياعه وضياع أسرته .. والتحقّق بالسكينة النفسيّة من حيث النظر العقليّ لا يتطلّب جهداً كبيراً ، إنّها أقرب إلى العمل السلبيّ المنفعل ، الذي تملكه أيّ امرأة ذات فطرة سويّة .. ولكنّها من حيث الواقع العمليّ تحتاج إلى إعداد نفسيّ وتربية مهارات ، ومجاهدة نفس ، أمّا المودّة والرحمة فلهما مظاهر كثيرة ، يجب العمل بها لتحقيقها ، لتؤدّي الحياة الزوجيّة مقاصدها وأهدافها ، وهنا تبرز مسئوليّة الرجل ومبادراته ، وأثره الإيجابيّ في العلاقة الزوجيّة ، وهذا ما يفسّر لنا جانباً من مفهوم القوامة ، التي يسيء فهمها والعمل بها كثير من الناس .. وتتأكد الرحمة في مسئوليّة الرجل وحقّ المرأة ، نظراً لما جبلت عليه المرأة من الضعف ، والحاجة إلى العون ، ولتأكيد النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك ، وتأكيده على حقّها والوصيّة بها ، وتشبيهها بالأسيرة عند الزوج ، ممّا يتطلّب مزيد العناية بها ومراعاة حالها . الفرق بين المودّة والرحمة : والمودّة أرقى أنواع المحبّة ، يقول الإمام ابن القيّم رحمه الله : " وأمّا الودّ فهو خالص الحبّ وألطفه ، وأرقّه وأصفاه ، وهو من الحبّ بمنزلة الرأفة من الرحمة " ( 6 ) . وأمّا الرحمة فهي عاطفة فطريّة تدعو الإنسان إلى أن يعطف على غيره ، ويقدّم له ما يستطيع من العون والخدمة ، وهي أوسع دائرة من المودّة ، لأنّ الإنسان قد يرحم من لا تربطه به أيّة مودّة ، وإنّما يفعل ذلك بدافع الشفقة وحبّ الإحسان ، وابتغاء مرضاة الرحمن .. ثمّ إنّ السكينة لها مَظاهرها وثمراتها ، والمودّة والرحمة لها مَظاهرها وثمراتها ، ولكلّ ذلك انعكاساته الإيجابيّة على الأسرة والأطفال بالأمن والانسجام ، والحياة الهانئة ، والنشأة السويّة .. ثمّ على علاقَات الأسرة الاجتماعيّة .. بقي أن نقول أخيراً : إنّ هذه العلاقة الزوجيّة الفطريّة ، القائمة على أرقى المعاني الروحيّة العاطفيّة ، ويتبادل فيها الزوجان القيم الإنسانيّة الرفيعة ، من تحقيق السكينة والمودّة والرحمة ، ويشتركان في توثيقها .. هذه العلاقة بهذه الصورة إن هي إلاّ آية من آيات الله الدالّة على عظيم قدرته ، وبالغ حكمته ورحمته بعباده ، وأنّ يد الغيب المعجزة هي التي تصنع العلاقات الإنسانيّة الراقية وترعاها ، وتجمعُ القلوب ، وتؤلّف بينها .. وصدق الله العظيم : {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } . إنّها آية النظام الإنسانيّ ، الذي أقام الله به وجوده واستمراره وعلاقاته ، بالفطرة التي فطر الناس عليها ؛ نظام الزوْجِيّة بين الذكر والأنثى ، وقيام الأسرة وبنائها ، وطريقة التناسُل .. إنّها آية معجزة ، تنطوي على عدّة آيات : فالذكر والأنثى نوعا الجنس البشريّ ، ولكلّ منهما فطرته ، وخصائصه الجسديّة والعقليّة والنفسيّة ، ممّا يجعله بحاجة إلى الطرف الآخر ، يرغب به ، ويأنس إليه ، وقبل عقد الزوجيّة لا يعرف كلّ طرف صاحبه ، ولا تقوم بينهما أيّة علاقة أو عاطفة ، وبمجرّد العقد تبدأ المحبّة ، وتتأجّج مع الأيّام وتتألّق .. وقيام الأسرة وبناؤها ، وحمايتها والدفاع عنها مطلب كلّ من الزوجين ، لينشأ الجنس البشريّ على أحسن حال من السواء الجسميّ والنفسيّ ، ممّا يؤهّله بحقّ لعمارة الأرض ومسئوليّة الاستخلاف .. وطريقةُ التناسُل السامية ، التي ترقى عن الأسلوب البهيميّ المسفّ ، تزيد العلاقة الزوجيّة توثيقاً وأنساً ، ومودّة ورحمة .. ومن آيات الله في هذه الآية : أنّ حاجة الإنسان إلى الزواج حاجة مؤكّدة ، لضعفه وحاجته إلى السكينة والمودّة والرحمَة ، وأخذه بهذه الفطرة سبيل رقِيّه وكماله ، وهذه الحاجة المتأصّلة في كيانه وفطرته هي من أهمّ أدلّة عبوديّته لله تعالى ، واستغناء الله سبحانه عن خلقه ، وتنزّهه عن الشريك والصاحبة والولد .. أفما ترى أيّها الإنسَان في هذه الآية آيات .! ويزيدك يقيناً بهذه الآية الربّانيّة أنّ الشاذّين عن هذه الفطرة الحكيمة المحكمة لم يزيدوا القاعدة بشذوذهم إلاّ تأكيداً ، وقد أجلَبوا على نظام الحقّ بخيلهم ورجلهم ، فنادوا على أنفسهم بالبوار والدمار ، وكان عاقبة أمرهم خسراً .! إنّها آيةٌ معجزة من معجزات الله في الخلق .. ألا له الخلق والأمر .. فتبارك الله ربّ العالمين . هذا وإنّ أعظم ثمرة لتحقّق الزوجين بهذه الآية الكريمة أن ينعما بالأمن النفسيّ ، وأن تمتدّ ظلاله الوارفة لينعم بها الأولاد ، فينشئوا نشأة سويّة ، بعيدة عن أيّة أزمة أو مشكلة . والأمن النفسيّ له ركنان لا يمكن أن تقوم العلاقة الزوجيّة وتدوم بدونهما : الركن الأوّل : قدرة كلّ طرف على تحمّل المسئوليّة ، والركن الثاني : قيام الثقة بين الزوجين ، وثمرة ذلك الاحترام المتبادل ، والشعور بالكرامة الإنسانيّة ، ولذلك حدّه الأدنى ، الذي ينبغي أن لا تنزل عنه الحياة الزوجيّة ، ولسنا نرضى بالوقوف عند هذا المستوى ، إذ هو عرضة مع الأيّام للفتور والتدنّي ، وللأمن النفسيّ مستويات أسمى ، من العلاقة المثاليّة المتألّقة ، التي لا تزيدها الأيّام إلاّ رسوخاً .. ولكنّ هذه المستويات تحتاج إلى تعهّد ورعاية ، وتغذية دائبة .. وبعد ؛ فحرصاً منّا على أن تأخذ هذه الآية الكريمة سبيلها إلى حياة الناس العمليّة ، وواقع علاقاتهم فإنّني أقترح واجباً ، أسمّيه : " واجب الحياة الزوجيّة السعيدة " ، وذلك بأن يكلّف الزوجان العروسان بتدبّر هذه الآية الكريمة ، وكتابة فهمهم لها ، وما يترتّب عليها من حقوق وواجبات لكلا الزوجين ، ورؤية كلّ طرف لأسس الحياة الزوجيّة السعيدة ، وما ينبغي أن يتحقّق فيها ، وليكن ذلك بإشراف جهة تربويّة متخصّصة ، ثمّ ليكن بعد ذلك ما يقدّمه كلّ زوج فيه نوع من الإلزام الأدبيّ ، ليأخذ به نفسه وسلوكه ، في أسلوب تعامله ، وعلاقته بالطرف الآخر . والله وليّ التوفيق والسداد ، والحمد لله ربّ العالمين أوّلاً وآخراً
| |
|
| | #124 (الرابط) | |
| صديق مشارك الجنس: أنثى تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 134
![]() | كيف نحول الغيرة بين الأخوة إلى وسيلة بناءة . الغيرة شعور نفسي بتميز الآخرين عنا، تتحول أحيانا إلى عرض نفسي لابد من علاجه، فغيرة الأشقاء من بعضهم شعور طبيعي، إلا انه يتحول لمشاعر سلبية خطيرة، إذا دعمه الآباء بالتفرقة اللاشعورية في التعامل بين الأخوات. قضايا مهمة تشغل بال الآباء والأمهات حول كيفية استقبال طفل جديد دون إثارة مشاعر الطفل الأكبر، وكذلك التوفيق بين رغبات آخر العنقود وأخواته، الغيرة واقع وحقيقة . ولإطفاء نار الغيرة داخل الأسرة وكيفية تحويل مشاعر الغيرة الملتهبة بين الأخوات إلى وسيلة بناءة تخدم الأسرة والمجتمع معا، والعديد من النصائح الذهبية لأسرة سعيدة يحدثنا الدكتور مصطفى عابدين أستاذ علم النفس حيث يقول: الغيرة شعور مؤلم يظهر في حالات كثيرة مثل ميلاد طفل جديد للأسرة، أو شعور الطفل بخيبة أمل في الحصول على رغباته، ونجاح طفل آخر في الحصول على تلك الرغبات، أو الشعور بالنقص الناتج عن الإخفاق والفشل، والغيرة أحد المشاعر الطبيعية الموجودة عند الإنسان كالحب، ويجب أن تقبلها الأسرة كحقيقة واقعة ولا تسمح في نفس الوقت بنموها، فالقليل من الغيرة يفيد الإنسان، فهي حافز على التفوق، لكن الكثير منها يفسد الحياة، ويصيب الشخصية بضرر بالغ، وما السلوك العدائي والأنانية والارتباك والانزواء إلا أثر من آثار الغيرة على سلوك الأطفال. وإذا أصبحت الغيرة عادة من عادات السلوك وظهرت بصورة مستمرة فإنها تصبح مشكلة، لاسيما حين يكون التعبير عنها بطرق متعددة، والغيرة من أهم العوامل التي تؤدى إلى ضعف ثقة الطفل بنفسه، أو إلى نزوعه للعدوان والتخريب والغضب، والواقع أن انفعال الغيرة انفعال مركب، يجمع بين حب التملك والشعور بالغضب، وقد يصاحب الشعور بالغيرة إحساس الشخص بالغضب من نفسه ومن إخوانه الذين تمكنوا من تحقيق مآربهم التي لم يستطع هو تحقيقها، وقد يصحب الغيرة كثير من مظاهر أخرى كالثورة أو التشهير أو المضايقة أو التخريب أو العناد والعصيان، وقد يصاحبها مظاهر تشبه تلك التي تصحب انفعال الغضب في حالة كبته، كاللامبالاة أو الشعور بالخجل، أو شدة الحساسية أو الإحساس بالعجز، أو فقد الشهية أو فقد الرغبة في الكلام. فالشعور بالغيرة أمر خطير يؤثر على حياة الطفل ويسبب له صراعات نفسية متعددة، فهي تمثل خطراً داهما على توافقه الشخصي والاجتماعي، بمظاهر سلوكية مختلفة منها التبول اللاإرادي أو مص الأصابع أو قضم الأظافر، أو الرغبة في شد انتباه الآخرين، وجلب عطفهم بشتى الطرق، أو التظاهر بالمرض، أو الخوف والقلق، أو بمظاهر العدوان السافر. فالغيرة تدور إذا حول عدم القدرة على أن نمنح الآخرين حبنا ويحبنا الآخرون بما فيه الكفاية، وبالتالي فهي تدور حول الشعور بعدم الطمأنينة والقلق تجاه العلاقة القائمة مع الأشخاص الذين يهمنا أمرهم. والغيرة في الطفولة المبكرة تعتبر شيئاً طبيعيا حيث يتصف صغار الأطفال بالأنانية وحب التملك وحب الظهور، لرغبتهم في إشباع حاجاتهم، دون مبالاة بغيرهم، أو بالظروف الخارجية، وقمة الشعور بالغيرة تحدث فيما بين 3 - 4 سنوات، وتكثر نسبتها بين البنات عنها بين البنين. التفرقة أم المشاكل . وعلى ذلك يجب ضرورة التأكيد على عدم إثارة مشاعر الغيرة بين الأخوات من خلال التفرقة غير المقصودة بينهم كالاهتمام بطفل دون الآخر لأسباب خاصة به ولا يتفهمها الطرف الآخر، فلابد أن يتوخي الآباء الحذر في إظهار عواطفهم نحو الأبناء حتى ولو كان هذا الابن يستحق رعاية أكثر بحكم ظروفه سواء كان الأصغر أو أن يكون مريضا أو مسافرا لبعض الوقت، فالحكمة مطلوبة في التعامل مع الأبناء حتى لا يشعروا بالتفرقة بينهم وأكبر مثال على ذلك مشاعر الغيرة التي حولت إخوة سيدنا يوسف - عليه السلام - لمحاولة التخلص منه لاعتقادهم الخاطئ أن أباهم يفضله عنهم لأنه كان أصغرهم فقط وهنا نتحدث عن تصرف أولاد أحد الأنبياء، فإننا نلتمس العذر للإنسان العادي أن ينتابه هذا الشعور. عندما يشاركه الثاني! ومع بداية الزواج تستعد الأسرة لاستقبال مولودها الأول بفارغ الصبر وتهتم بكل طلباته وتراقب كل تحركاته باهتمام كبير وبعد فترة تحمل الأم وترزق بمولود آخر قد يثير مشاعر الغيرة لدى الطفل الأكبر خاصة لدى الأسرة غير الواعية لضرورة عدم إهمال طرف على حساب آخر تحت دعوى أن الأصغر أولى بالرعاية، وهنا على الأم أن تهيئ الطفل الأكبر لاستقبال شقيقه الأصغر حتى إن هناك بعض الأسر تحضر هدايا للشقيق الأكبر وتدعي أنها من أخيه وبذلك تحمي الطفل من الشعور بالإهمال وتطفئ نار الغيرة لديه. كما لابد أن تعمل الأم على مشاركة الأخ الأكبر في تعليم وتربيه الأخ الأصغر، فداخل كل منا رغبة بالاهتمام بشخص ما ويكون مسؤولا عنه فليكن هذا الشخص الأخ الأصغر وفي نفس الوقت يجب ألا تتعامل مع الابن الأكبر على انه كبير ولا يجب تدليله ولابد ألا يخطئ ويتحمل المسؤولية كاملة لمجرد انه يكبر الأصغر بسنتين أو أكثر فهذا خطأ كبير تقع فيه بعض الأسر. وعن كيفية مواجهة نيران الغيرة داخل الأسرة يقول الدكتور مصطفى: لابد أولا من إشعار الطفل بقيمته ومكانته في الأسرة والمدرسة وبين الزملاء وتعويده على أن يشاركه غيره في حب الآخرين، وتعليمه أن الحياة أخذ وعطاء منذ الصغر وأنه يجب على الإنسان أن يحترم حقوق الآخرين، ونبث الثقة في نفس الطفل لتخفيف حدة الشعور بالنقص أو العجز عنده. بالإضافة لضرورة توفير علاقات قائمة على أساس المساواة والعدل، دون تميز أو تفضيل أحد على آخر، مهما كان جنسه أو سنه أو قدراته، وتعويد الطفل الأناني على احترام وتقدير الجماعة، ومشاطرتها الوجدانية، ومشاركة الأطفال في اللعب وفيما يملكه من أدوات، كما إن إغداق امتيازات كثيرة على الطفل المريض يثير الغيرة بين الأخوة الأصحاء، وتبدو مظاهرها في تمني السوء والكراهية للطفل المريض أو غير ذلك من مظاهر الغيرة الظاهرة أو المستترة ولعل هناك بعض محاضر الحوادث التي سجلت بعض العنف والعدوان من الأخوة الكبار لمن هم اصغر سنا كاستعمال بعض الأدوات الحادة عند اللعب معهم أو على الأقل يوجه غيرته إلى تدمير أدواته وألعابه الخاصة. لذلك يجب على الآباء الحزم فيما يتعلق بمشاعر الغيرة لدى الطفل، فلا يجوز إظهار القلق والاهتمام الزائد بتلك المشاعر، كما أنه لا ينبغي إغفال الطفل الذي لا ينفعل، ولا تظهر عليه مشاعر الغيرة مطلقاً، وفى حالة ولادة طفل جديد لا يجوز إهمال الطفل الكبير وإعطاء الصغير عناية أكثر مما يلزمه، فلا يعط المولود من العناية إلا بقدر حاجته، وهو لا يحتاج إلى الكثير، الذي يضايق الطفل الأكبر عادة كثرة حمل المولود. ويجب عليهم أيضا أن يهيئوا الطفل إلى حادث الولادة مع مراعاة فطامه وجدانياً تدريجياً بقدر الإمكان، فلا يحرم حرماناً مفاجئاً من الامتياز الذي كان يتمتع به، والأهم من ذلك ضرورة تفادي المقارنة الصريحة واعتبار كل طفل شخصية مستقلة لها استعداداتها ومزاياها الخاصة بها مع تنمية الهوايات المختلفة بين الإخوة كالقراءة والرياضيات المختلفة وألعاب الكمبيوتر وغير ذلك، وبذلك يتفوق كل في ناحيته، ويصبح تقيمه وتقديره بلا مقارنة مع الآخرين. المساواة أعظم الحلول . يجب المساواة في المعاملة بين الابن والابنة، فمعظم الأسر في مجتمعاتنا الشرقية تفضل الولد عن البنت نتيجة لرغبة الآباء الشديدة فيمن يرث مهنتهم أو تجارتهم ويستندون عليه مستقبلا وهذا يفسر تفضيلهم للذكر عن الأنثى، وهذه التفرقة في المعاملة تؤدى إلى شعور الأولاد بالغرور وتنمو عند البنات غيرة تكبت وتظهر أعراضها في صور أخرى في مستقبل حياتهن مثل كراهية الرجال وعدم الثقة بهم وغير ذلك من المظاهر الضارة لحياتهن، لذلك إذا عرفت أسباب الغيرة كان من السهل علاج أعراضها وحماية أفراد الأسرة منها.
| |
|
| | #126 (الرابط) | |
| صديق مشارك الجنس: أنثى تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 134
![]() | الميراث والتفكك الأسري مؤسف أن تتفكك الأسر، ويتباعد الإخوة، وتهجر الأخوات ، وتزرع في القلوب الأحقاد ، وتتبعثر المجالس الأسرية العامرة،وتنقطع الزيارات الأسرية والسبب (موت الكبير) وبالأخص الأب حقا بعضنا يعيش هذه الحالة وهذه المأساة التي تظل خامدة ومكبلة بتواجد (أب الأسرة) وما تلبث أن تنفجر عندما يبدأ السؤال بين الإخوة أين نصيبي وكم نصيبي فيما ترك أبي من إرث (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) تقذف براكين القطيعة حمما من الغل والبغضاء والحقد والقطيعة لتسحب معها أسمى معاني التلاحم والتواصل لتحجرها ويصعب بعد ذلك إعادتها كما كانت عليه في عهد (الكبير). [/color][/CENTER][/SIZE][/COLOR]
أسره عاشت سنين تحسد على ما هي عليه من حب ووئام وألفة ، كانوا يتجمعون تحت سقف واحد يأكلون من صحن واحد على سفرة واحدة ، يحنون على بعض ، مترابطين متكاتفين يقودهم (رجل واحد وإمرأة واحدة) لا أحد يخالف لهما أمرا ولا أحد يستطيع أن يخرج عن طاعتهما أبدا ، ولم يكن يسمع بينهم إلا أمرك يا أبويا وأمرك يا أمي ، الكل كان يشكل (أوركسترا) موسيقية بقيادة رجل واحد تعزف في أرجاء البيت وخارجه أرق وأجمل ألحان الترابط والتآخي.. وفجأة يموت الأب فتفتح فوهات البراكين الخامدة الكامنة وتقذف ما كانت تخبئه في جوفها من بغضاء وحقد وكراهية فتجد هناك نزاعاً بين أخ وآخر وأخت وأخرى وتبدأ سيناريوهات القطيعة .. الكل من جانبه يريد أن يهدم بنيان التلاحم والترابط الذي كان يحيط بالأسرة والسبب (الإرث). صحيح الإرث حق من الحقوق الشرعية للكل حسب ما نص عليه الكتاب الكريم (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً). وتظل الأم المكلومة تمسح دمعتها على بعد هذا وخصام وقطيعة الآخر وتحاول لملمة الشتات بقدر استطاعتها ولكن للأسف ليس بيدها حيلة فقد قست قلوب أبنائها وتبدل حالهم وتفرق شملهم وتباعدت أيديهم عن بعض وماتت الضحكات وانفضت التجمعات الكل يريد أن يبدأ حياته بطريقته الخاصة وهذا حقه ولكن ليس بالتناحر والبغضاء فالأخت تحرم من رؤية أخواتها وأبناء الإخوان محظور عليهم اللقاء بأندادهم من أبناء عمومتهم حتى السلام على أعمامهم وخالاتهم. للأسف هذه صور مصغرة لما يحدث من جراء موت (الكبير) وبعد توزيع التركة تطير الطيور بأرزاقها فلا أحد يسأل عن حال أمه إلا في المناسبات ولا أحد يقف مع أخيه في محنة ما أو ضائقة ما. وهنا أود أن أوجه سؤالا لأفراد مثل هذه الأسر .. كيف بالله تستطيع أن تقف بين يدي الله في صلاتك وأنت قاطع رحم ، وهاجر أم ؟؟ كيف تقف بين يدي الله وأنت غاضب لأمك ؟؟ كيف تخطو خطواتك يا هذا ويا ذاك للمسجد وأنت قاطع لخطوات الزيارة لأمك أو إخوانك البنين والبنات القصر؟؟. كيف بالله عليك؟! كيف؟! عجيب هذا الضحك على النفس !! أنسي هذا أنه في اليوم المشهود ستنطق صلة الرحم بأمر ربها وتشتكي خالقها من أفعاله وهو أعلم السر وأخفى. لنعيد النظر في أمور حياتنا وتعاملنا مع أسرنا وخاصة بعد موت الأب والذي يجب أن يكون عليه الحال للأفضل والأحسن .. أيعقل أن نرمي بصلة الرحم والبر خلف حيطان النسيان والهجر والصد والعقوق .. ونقف بين يدي الله خمس مرات في اليوم وندعوه أن يغفر ويرحم؟؟ .. أيعقل بعد موت الكبير ننحر بأيدينا صلة الرحم ونطحن بأحقادنا وطمعنا البر والرحمة ونشعل في القلوب فتيل القطيعة والحرمان ؟؟ أيعقل هذا؟ وهناك صور شتى وحكايات يندى لها الجبين وينزف الفؤاد لها من الداخل ولكن صحيح كما يقال أن الكبير كبير .. ولكن هناك الله أكبر من كل كبير.
| |
|
| | #127 (الرابط) | |
| صديق مشارك الجنس: أنثى تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 134
![]() | كيف يبر الطفل والديه؟«®°·.¸.•°° [/color][/center][/size][/color]
عققتني صغيرا فعققتك كبيرا نحن الذين علمنا أبناءنا العقوق. نحن الذين علمناهم التكبر علينا. نحن الذين لوثنا فطرتهم النقية الطاهرة. يقول الإمام الغزالي: 'الصبي أمانة عند والديه وقلبه الطاهر جوهرة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به وإليه فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة أبواه، وكل معلم له ومؤدب، وإن عُوِّد الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه'. ويقول ابن القيم رحمه الله: 'فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارًا، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق، فقال: يا أبت إنك عققتني صغيرًا فعققتك كبيرًا، وأضعتني وليدًا فأضعتك شيخًا'. وبر الوالدين سلوك مثله مثل أي سلوك ينقش ويغرس في نفس الطفل الطاهرة منذ نعومة أظفاره فتكون النتيجة أن يتفاعل الطفل تلقائيًا بهذا السلوك بسلاسة ويسر، بدون تكلف أو بسبب تخويف أو تهديد إن هو تعلمه منذ الصغر وتربى عليه فلن يجد بدًا من التعامل به حين يشب ويسن، بل إن هو تعلمه منذ الصغر سيجد بعد ذلك في نفسه الغيظ من كل عاق لوالديه؟ ويجد في نفسه أيضًا الاستنكار لكل موقف أو سلوك فيه عقوق للوالدين سواء كان منه عن غير قصد أو ضعف إيمان، أو كان من غيره بسبب ضياع التربية الأخلاقية والإيمانية. وهذا أنموذج للابن البار: انظر كيف كان بارًا بوالده واسمع إلى حواره مع أبيه ـ عمر بن العزيز ـ تجد العجب العجاب وتعلم كيف أن البر هو ثمرة التربية عليه منذ الصغر: 'رأى عمر بن عبد العزيز ولدًا له في يوم عيد، وعليه ثوب خَلق ـ أي قديم ـ فدمعت عيناه فرآه ولده، فقال: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: يا بني أخشى أن ينكسر قلبك إذا رآك الصبيان بهذا الثوب الخلق. قال: يا أمير المؤمنين إنما ينكسر قلب من أعدمه الله رضاه، أو عق أمه وأباه، وإني لأرجو أن يكون الله تعالى راضيًا عني برضاك'. فالطفل البار: هو طفل ولد فوجد أباه وأمه يبران والديهما، وجد أباه يقبل رأس والده ويده كلما لقيه أو رآه بل ويأمره فور رؤية جده أن يسرع إليه ويقبل يده ورأسه، ووجد أباه يفعل ذلك مع جدته أيضًا. وجد هذا الطفل البار أمه تفعل ذلك مع والديها، ولد هذا الطفل البار فوجد الدنيا حوله كلها بر، الأب يسرع فيعطي والده الماء ويطير إليه فور سماعه أنه مريض أو يشكو ألمًا أو بحاجة إلى شيء ولو صغير. وجد هذا الطفل أباه يخفض صوته عند أبيه ولا يرفع صوته عنده. ولد هذا الطفل فتعلم أول ما تعلم قول الله ـ تبارك وتعالى في سورة الإسراء: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً][23]وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء:23ـ 24]. ووجد حال أبيه كذلك في كل صلاة يدعو لوالديه رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا. وجد هذا الطفل أباه يذهب بعد وفاتهما لزيارتهما والدعاء لهما، ويأخذ معه إلى المقابر ويقول ادع لجدك يا بني ويأخذ بيده بعد وفاتهما لزيارة أصدقاء والديه برًا بهما. ولد هذا الطفل فوجد الدنيا كلها حوله تنطق برًا .. حتى بين أبيه وأمه وجد البر والرحمة والمودة، وجد أباه يحرص على البر بزوجته ويعاملها معاملة اللين والرفق، ثم وجد أمه تقبل يد زوجها ورأسه في ذهابه وإيابه ولا تعصيه أبدًا، وإن اختلفوا لم ير الطفل هذا الخلاف أبدًا أمام ناظريه. هذا هو الطفل البار .. تربى في مدرسة البر فأصبح بارًا، واستنشق عبير الإحسان فأصبح يفيض إحسانًا. وأما الطفل العاق: فهذا ولد أصلاً ولم ير جده ولم ير جدته لا من أبيه ولا من أمه لا لأنهم ماتوا ولكن لأن برهم مات في قلب والديه وإن رآهم ففي المناسبات والأعياد بل قد يرى أباه يصرخ في جده، ويرفع صوته عليه ويشيح بيديه، هذا الطفل العاق رأى أمه تتأفف من أمها وترفع صوتها عليها، بل ربما تغتابها في غيبتها. ولد هذا الطفل فوجد الدنيا حوله كلها عقوق حتى داخل البيت، يرى أمه وأباه في شجار وعراك غير منقطع وصراخ وبكاء بين الوقت والآخر، بل يرى أباه يضرب أمه على وجهها أو يشد شعرها، ويداها هي تسبه وتلعنه ولا تطيع أمره، يجد أباه يهجر أمه بل ويتركها وينزل من البيت ويبيت خارج البيت أين تعلم الطفل العقوق إذن؟ إنه لم يتعلمه إلا من وحي هذا البيت الذي عاش فيه وتربى. ثم بعد ذلك تجد الشكاوى تنهال من الآباء: إن ابني يعقني إن ابني لا يبرني؟ تصور لا يقبل يدي، ولقد رأيت بنت فلان تقبل يد أباها. فنقول بكل أسف من تربى على شيء شاب عليه ومن تعلم البر لا ينساه، ولا يعرف أن يتعامل إلا به، ومن عدمه في أبيه وأمه ولم يتربَ عليه في صغر فلا يتصور أن نضع البر في صدره بسحر ساحر. كيف تغرس البر في نفس الطفل منذ نعومة أظفاره؟ ويكون هذا عن طريق: 1ـ ألا يحقر أحد الوالدين من شأن الآخر أمام الطفل فيقل شأنه في نفسه ويعتاد عدم احترامه، وألا يدع أحد منهم الطفل يقلل من شأن الوالد الآخر دون أن يزجره على ذلك. 2ـ أن يتعود الطفل أن يذكر والديه عند الخطاب بألفاظ الاحترام مثل أن يخاطبه بقوله: حضرتك. 3ـ ألا يحد النظر لوالديه، وخاصة عند الغضب، قال صلى الله عليه وسلم: 'ما بر أباه من سدد إليه الطرف بالغضب' [رواه الطبراني]. 4ـ لا يمشي الطفل أمام أحد والديه، ولكن يمشي بجانبه أو خلفه، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 'لا تمشي بين يدي أبيك، ولكن امشي خلفه، أو إلى جانبه'. [رواه الطبراني]. 5ـ إذا رأى أحد الوالدين يحمل شيئًا يسارع في حمله عنه، إذا كان حمله في مقدرته. 6ـ إذا خاطب أحد الوالدين يخفض صوته، وإذا تحدث إليه أحدهما لا يقاطعه ويستمع إليه حتى ينهي كلامه معه. 7ـ إذا دخل عليه أحد والديه الحجرة أو البيت وكان راقدًا، فيقوم ويجلس احترامًا له، وإن كان جالسًا وخاطبه فيقوم يحدثه وهو قائم، ولا يحدثه جالسًا وأبوه واقف. 8ـ إذا دخل على أحد والديه البيت أو الحجرة فيلقي عليه السلام، وإذا ألقى أحدهما السلام فيرد عليه وينظر إليه مرحبًا. 9ـ إذا أعطس أحدهما فيشمته وهو ينظر إليه ويقول: يرحمك الله يا أمي أو يا أبي. 10ـ إذا احتاج النداء على أحد والديه فلا يرفع صوته أكثر مما يسمعه، ولا يناد عليه من بعيد إلا للحاجة، وعليه الذهاب إليه والاقتراب منه، إلا إذا تعذر عليه أو شق عليه ذلك. 11ـ إذا أكل مع أحد والديه لا يبدأ الطعام قبله، وينتظره حتى يبدأ هو إلا إذا أذن له في ذلك. 12ـ إذا جلس مع أحد والديه وأراد ترك المجلس للنوم أو لشيء آخر فعليه أن يستأذنه. 13ـ إذا أراد أن ينام من آخر اليوم فعليه أن يحيي والديه بمثل قوله: أتركك في رعاية الله يا والدي، أو يا أمي. 14ـ إذا استيقظ صباحًا فعليه أن يحيي والديه بمثل قوله: أصبحت بخير يا أمي أو يا أبي. 15ـ إذا خرج أحد والديه من البيت لمهمة أو للعمل فيقول له: في حفظ الله يا أبي أو في حفظ الله يا أمي، أو يقول: أعادك الله لنا سالمًا غانمًا. 16ـ إذا حضر أحد والديه من سفر، أو بعد غيبة فيصافحه، ويقبل يديه ويلتزمه ويقول له: الحمد لله على سلامتك يا أبي. الحمد لله على سلامتك يا أمي، لقد اشتقنا لك كثيرًا لا حرمنا الله منك ومن وجودك معنا. 17ـ إذا أراد أحد والديه ارتداء ملابسه، أو حذاءه يحضره له، عن أنس رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لفلان من الأنصار: ناولني نعلي، فقال الغلام: يا نبي الله بأبي أنت وأمي، اتركني حتى اجعلهما في رجلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'اللهم إن عبدك هذا يترضاك فارض عنه' [رواه الطبراني] فإن فعل ذلك مع الوالدين ففيه رضا الله، وهذا الأمر سيكون صعبًا إن لم يعود عليه الطفل منذ الصغر، وكذلك تقبيل اليد أو الرأس يكون صعبًا على النفس إن لم يعود عليه منذ الصغر. 18ـ يدعو لهما وخاصة في الصلاة. 19ـ لا يدخل على أحد والديه إلا بعد الاستئذان، فإذا كان أحدهما نائمًا فلا يقلقه بحركة أو صوت ولا يوقظه إلا لحاجة مهمة. 20ـ يساعد والدته في الأعمال ولا يتأفف من طلباتها، ولا يأخذ شيئًا من الأطعمة أو غيرها إلا بإذنهما. 21ـ لا يكثر من الطلبات منها، ويكتفي بما يحضرانه أو يعطيانه إياه ويكثر من شكرهما على ذلك، مثل أن يقول: جزاكما الله خيرًا وزادكم من فضله. 22ـ إذا مرض أحدهما يلازمه ما استطاع ويقوم بخدمته ويحرص على راحته ويتابع علاجه ويكثر من الدعاء له بالشفاء 23ـ ويفضل أن يكون الطفل حافظًا للآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي توجب بر الوالدين وترهب من عقوقهما. هذه ليست نصائح موجهة للطفل بل هي في المقام الأساس موجهة للآباء والأمهات أن يربوا أبناءهم عليها ويلزموهم بها ولا يتهاونوا في أدائها ويأمروهم بتنفيذها معهم ولا يظنن ظان أن الامتناع من الآباء عن إلزام الأطفال بذلك هو عطف وحنان بل هي إساءة لهم كأبناء في المقام الأول ثم إهانة للآباء في الختام. تعودوا الخير فإن الخير عادة: هكذا قال السلف وإلى هذا أشار سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فقال: 'العلم بالتعلم والحلم بالتحلم والصبر بالتصبر' فتنبه أيها الأب وأيتها الأم فسيأتي عليكما زمان تبلغان فيه من العمر أرذله عندها قد يقعدكم المرض، وقد تحتاجون إلى أبنائكم فلا تجدوهم، إن لم تعودوهم على البر منذ الصغر. وإن لم تغرسوا البر في نفوس أبنائكم منذ الصغر لن تجدوا من يعينكم عند الكبر، ومن لم يذل لوالديه في صغره فأنى له أن يذل في كبره. فعليكم إذن بذر الحب حتى تقطفوا الجني بعون الله تعالى، وعليكم أيضًا أن تبروا آباءكم حتى يبركم أبناؤكم، فإن الجزاء من جنس العمل: قال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} فإنه من يزرع الورد فلا يجني إلا الورد، ومن يزرع الشوك فهل يجني غير الشوك! فهلم بنا نزرع الود والمحبة والاحترام والبر والمراعاة والتبجيل في نفوس أبنائنا ولنزرع فيهم قيم التكريم لننال بفضل الله تعالى منهم الشكر عند الكبر.
| |
|
| | #128 (الرابط) | |
| صديق مشارك الجنس: أنثى تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 134
![]() | أكد عدد من علماء الإسلام أن العبادات والقيم والمبادئ والأخلاقيات الإسلامية توفر أفضل سبل الحماية للإنسان من الأمراض والأوبئة القاتلة التي انتشرت في عالم اليوم وأصبحت تهدد كل الكائنات الحية. وقال العلماء: إن كل الإجراءات الاحترازية التي ينادي بها الأطباء اليوم لمواجهة مخاطر إنفلونزا الطيور والخنازير وتوفير أكبر قدر من الحماية للإنسان سبق إليها الإسلام حيث أكد على قيمة النظافة في كل سلوكيات الإنسان حماية لنفسه وحرصا على صحة وحياة الآخرين.. كما سبقت التوجيهات النبوية الكريمة تحذيرات الأطباء في كيفية التعامل مع المصابين بأمراض وبائية. قال الدكتور عبدالمعطي بيومي العميد الأسبق لكلية أصول الدين بالأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية إن قيمة النظافة من القيم الرفيعة التي أولاها الإسلام أهمية كبيرة، وموقف الإسلام من النظافة لا مثيل له في أي دين آخر، فالنظافة في ديننا الإسلامي ليست مجرد سلوك يوفر الحماية الصحية للإنسان ويوفر للبيئة الحماية اللازمة من كل أشكال التلوث.. بل هي في ميزان الإسلام عبادة وقربة إلى الله، وسلوك لا ينبغي أن يفارق الإنسان أبدا في كل أموره الشخصية. الطهارة في الاسلام ويشير الدكتور بيومي إلى أن قراءة سريعة في أي كتاب فقه توضح قدر اهتمام الإسلام بالطهارة، التي لا تصح العبادة إلا بها فهي مفتاح الصلاة (العبادة اليومية للإنسان) فلا تصح صلاة المسلم ما لم يتطهر من الحدث الأصغر بالوضوء ومن الحدث الأكبر بالغسل، والوضوء يتكرر في اليوم عدة مرات، تغسل فيه الأعضاء التي تتعرض للاتساخ والعرق والأتربة مثل الوجه والفم والأنف واليدين والرجلين والرأس والأذنين، وذلك تنفيذا للأمر الإلهي: “يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا”. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “لا يقبل الله صلاة بغير طهور”. أيضا لابد في الصلاة من نظافة الثوب والبدن والمكان من الخبائث والقاذورات.. فالله سبحانه وتعالى يأمرنا بالحرص على الملابس النظيفة الطاهرة من كل الأوساخ والخالية من كل ما يؤذي الإنسان الذي يرتديها أو الناس المحيطين به، أو المكان الذي يصلي فيه فيقول: “وثيابك فطهر”.. وحرصا على الطهارة جاء الحث عليها في العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة ويكفي هنا قول الحق سبحانه: “إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين” وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “الطهارة شطر الإيمان”. وهكذا يتضح أن الطهارة في الإسلام ليست مجرد شعار يرفعه الإنسان ولا يعلم به، بل هو سلوك مفروض على كل مسلم ومسلمة، فهي تجعل الإنسان يبني حياته على النقاء والصفاء والنظافة الحسية والمعنوية فيعيش حياته طاهر البدن والملبس والمكان فينعم بالراحة في صحته وفي سلوكه وفي صلته بخالقه عز وجل. والتطهر من النجاسة ركن من أركان التكاليف التي كلف الله تعالى بها كل مسلم ومسلمة، لأن العبادات التي فرضها الله علينا لا تكون مقبولة إلا إذا كان المكلف بها منزها عن كل دنس حسي أو معنوي. والتزاما بالنصوص الساطعة التي وردت في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة للحث على الطهارة وضرورة الالتزام بها اتفق الفقهاء على وجوب إزالة النجاسة عن بدن المصلي وعن ثيابه وعن مكان صلاته.. فلابد من تطهير البدن والثوب إذا أصابتهما نجاسة وذلك عن طريق غسلهما حتى تزول تلك النجاسة وينمحي أثرها إن كانت ظاهرة مرئية.. أيضا لابد من تطهير الأرض إذا أصابتها نجاسة وذلك عن طريق صب الماء عليها حتى تزول منها تلك النجاسة. حماية البيئة وحرص الإسلام على الطهارة والنظافة لا يقف عند الجانب الحسي الخارجي، بل على الإنسان أن يتجنب في مأكله ومشربه كل ما يضر ببدنه ويؤدي إلى إصابته بالأمراض والأسقام.. والرسول صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس ليحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ولم تقف تعاليم الإسلام عند حث الإنسان على الاهتمام بنظافة بدنه أو ثوبه أو مكان صلاته.. بل حذر الإسلام ودان كل سلوك يؤدي إلى تلوث البيئة ونشر الأمراض بها، وهذا واضح كما يقول الدكتور بيومي في حظر التبول أو التبرز في الأماكن المفتوحة وفي الطرق العامة وفي المجاري المائية.. وهنا يبرز التوجيه النبوي الكريم “اتقوا اللاعنين” قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم” ومعنى الحديث الشريف “اجتنبوا واحذروا أيها المسلمون الفعلين اللذين يؤديان إلى لعن الناس واحتقارهم وهما: التبول في طريق الناس أو موضع اجتماعهم.. وهناك حديث آخر يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل”. والنظافة الشخصية للإنسان من الأمور المهمة التي جاءت تعاليم وأحكام الإسلام بالحث عليها، فكل من يقضي حاجته، مطالب بالطهارة وغسل مكان التبول أو التبرز، وكل من يجامع زوجته مطالب هو وهي بالغسل وتطهير الجسد كله بالماء والمنظفات لأن الجسد خلال هذه العملية تخرج منه إفرازات عرقية قد تضر به، وكل امرأة حائض أو نفساء ألزمها الإسلام بوسائل معينة للنظافة وطهارة البدن وحماية نفسها والمحيطين بها من دم الحيض الذي وصفه القرآن بأنه “أذى” وأثبت العلم الحديث ما يحويه من جراثيم وسميات وميكروبات يمكن أن تدمر حياة الإنسان. بل بالغ الإسلام في النظافة والاحتياط من كل الميكروبات والجراثيم الضارة فطالب الإسلام كل من يغسّل ميتا بالغسل وتطهير جسده بعد القيام بهذه المهمة الدينية والإنسانية لأن جسد الميت غالبا ما يكون مرتعا للميكروبات والجراثيم. النظافة من الإيمان الشيخ فرحات المنجي رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا والداعية الإسلامي المعروف يؤكد أن تعاليم الإسلام وتوجيهات رسوله الكريم توفر أفضل سبل الحماية من الأمراض الوبائية الخطيرة التي انتشرت في وقتنا الحاضر.. فالحرص على الصلاة يعني الحرص على الوضوء، والحرص على الوضوء يعني تطهير جسد الإنسان وخاصة أطرافه بالماء عدة مرات كل يوم، وهذا ما يطالبنا به الأطباء الآن للحماية من وباء إنفلونزا الخنازير أو إنفلونزا الطيور.. هم يطالبوننا بأن نحتاط ونحرص على النظافة ونغسل أيدينا بالماء والصابون عدة مرات كل يوم.. وكل إنسان يحرص على فريضة الصلاة يفعل ذلك سواء أكان هناك وباء أم لا.. وبذلك هو يوفر لنفسه الحماية من كل الأمراض وبائية كانت أم أمراضا عادية تنتقل بين الناس نتيجة الإهمال وعدم الحرص على الطهارة والنظافة البدنية. أيضا.. الإسلام جعل النظافة من الإيمان وحث المسلم على الاغتسال يوم الجمعة وفي كل المناسبات وبعد كل لقاء بين الزوجين، وحثه على نظافة الفم والأسنان عن طريق الترغيب في السواك حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب” وذلك بجوار المضمضة والاستنشاق في الوضوء حيث اعتبرهما بعض الفقهاء من فرائض الوضوء وأمر الإسلام أيضا بنظافة الشعر وقال الرسول: “من كان له شعر فليكرمه” وبإزالة الفضلات من الإبط والعانة وتقليم الأظافر واعتبر ذلك من سنن الفطرة.. ووجه الإسلام أيضا إلى الاهتمام بنظافة البيوت وجمالها وبنظافة طريق العامة وتوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من يلقي بالقاذورات في طريق الناس فقال: “من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم”. نصائح نبوية وعناية الإسلام بمواجهة الأمراض الوبائية يفوق الإجراءات والاحتياطات التي تنصح بها منظمة الصحة العالمية الآن، وهذا ما يؤكده الدكتور صبري عبدالرؤوف أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر ويقول: إذا كانوا ينصحوننا الآن بارتداء الأقنعة الوقائية وتجنب الزحام حتى لا تطاردنا الأوبئة فالرسول صلى الله عليه وسلم قد نصحنا، بل أمرنا بذلك منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان وقبل أن يتقدم الطب ويتطور ويكتشف إنفلونزا الخنازير أو الطيور، وهو صلى الله عليه وسلم القائل “فر من المجذوم فرارك من الأسد” والقائل: “لا تديموا النظر إلى المجذومين” وهو القائل في شأن الطاعون: “إذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فرارا منه”.. وهذا حصر للوباء في أضيق نطاق. ومن التوجيهات النبوية الكريمة التي توفر حماية للإنسان ولل***** قوله عليه الصلاة والسلام: “لا يوردن ممرض على مصح” والممرض صاحب الإبل المريضة بداء الجرب.. والمصح: صاحب الإبل الصحيحة السليمة.. معنى التوجيه النبوي الكريم أنه على صاحب الابل المريضة عندما يورد إبله للشرب أن يبتعد بها عن الإبل السليمة حتى لا تحتك بها فتعديها، وهذا يكفي لحمايتها من المرض، فإذا أبت فيجب أن تعالج حفاظا عليها وباعتبارها كائنا حيا أولا، وحتى لا تكون سببا في إصابة ال*****ات السليمة.. ولذلك يرحب الإسلام بالطب البيطري ويؤكد ضرورة الاهتمام به حرصا على الثروة ال*****ية وحماية للإنسان من الأمراض القاتلة التي تنتقل من ال*****ات والطيور إلى الإنسان مثل جنون البقر وإنفلونزا الطيور وغيرهما من الأمراض الخطيرة التي انتشرت في العالم كله الآن.
| |
|
| | #130 (الرابط) |
| صديق جديد الجنس: ذكر تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 3
![]() |
انا اقترح ان يجعل الشيخ بعد كل حلقة توصيات وترفع للمسؤلين لكي يستفيدوا منها . خصوصاً الحلقات التي طرحت قضايا اجتماعية مثل غلاء الاسعار المياة كبارالسن وغيرها الكثير . الفكرة ترسل مذكرة للمسؤل لكي يستفيد منها. |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|