حماية الأعلام من أراجيف الأقزام بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الحق تبارك و تعالى : { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ، و يقول عليه الصلاة و السلام : [العلماء ورثة الأنبياء ، إن العلماء لو يورثوا ديناراً ولا درهما ، و إنما ورَّثوا العلم ، فمن أخذ به أخذ بحظ ] رواه الإمام أحمد في مسنده . يُعدُّ رَفِيعُ القَوْمِ مَنْ كَانَ عَالِمًا = وَ إن لم يَكُنْ فِي قَوْمِهِ بِحَسِيبِ
و إِنْ حَلَّ أَرْضًا عاشَ فِهَا بِعِلْمِهِ = وَمَا عَلِمٌ عَنْ قَريَةٍ بِغَرِيبِ
و قد جاءَ عند العُقَيْليّ و غيره عن النبي - صلى الله عليه و سلم -[يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عدوله] . قال ابن عبدالبر : " و فيه دلالة على أن العلماء عدولٌ ، وهو الأصل فيهم "
طالت ألسنة السوء و استطالت ، فجنت و تعدَّت ، بعد أن أعرضت و تولَّت لتضرب أساساً قويماً من أسس الدين و لتفري في أعراض ورثة الأنبياء المصلحين . و الأمر جِدُّ خطير و منذر بشرٍّ شريرٍّ و خطر مستطير ، فرحماكَ يا الله أنت نعم المولى و نعم النصير ، فتنة لا يزال يسعى فيها البسطاء و الجهلاء ، فأشعلوا نارها و أذكوا أوارها فتطاير منها شرارها .
و تلكم و الله حال مزرية لمن لم يعرف أثر لسانه الذي بين فكيه ، فأرسله بِلا حياء من الله حتى أوره الموارد و أرداه ، إنه رأس البلايا و أساس الرزايا عند ذلك . ::: أهمية هذا الموضوع ::: أولاً : مكانة العلماء في الإسلام عظيمة ، و لذا وجب تعظيمهم و إجلالهم على الوجه المشروع . ثانياً : جهل الناس بحقوق العلماء عليهم ، و التخلي عن توقيرهم و إجلالهم . ثالثاً : وقوع كثير من الناس في علمائهم من حيث لا يشعرون ، و قد يكون ذلك بقصد حسن ، و لكن حسن المقصد لا يُبرر صحة العمل . رابعاً : عدم فهم كثير من الناس لمنهجية التعامل مع العلماء عند وقوع الخطأ أحياناً ، و عند ظن الناس الخطأ من العالم في أحيان أخرى وهو ليس كذلك . خامساً : الهجمة الشرسة و المنظمة في نفس الوقت ، من أعداء الله من المنافقين و إخوانهم من اليهود و النصارى - أخزاهم الله - ::: من هو المؤثر في قضيتنا :::
آه من هذا اللسان ، فكم هتك و كم سفك و كم أهلك بعد أن هلك ..؟!
لما قال معاذ - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه و سلم - : و إنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ قال[ثكلتك أمك يا معاذ ! و هل يكب الناس في النار على وجوههم أو : على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟! ] يصاب الفتى من عثرةٍ بلسانه = و ليس يصاب المرء من عثرة الرجلِ
فعثرته في القول تُذهب رأسه = و عثرته بالرجل تبرا على مهلِ
و قال الآخر : احفظ لسانكَ أيها الإنسانُ = لا يلدغنَّكَ إنه ثعبانُ
كم في المقابرِ من قتيل لسانه = كانت تهابُ لقاءه الشجعانُ
قال حاتم الأصمّ : " لو أن صاحب خبر جلس إليك ليكتب كلامك لاحترزتَ منه ، و كلامُك يُعرض على الله جل و علا فلا تحترز ؟! " ::: الأعراض و حال الناس :::
قال تعالى : {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} , و قال عليه الصلاة و السلام :[ كل المسلم على المسلم حرام ، دمه و ماله و عرضه ] رواه مسلم .
قلب ناظريك في حال الناس ، بل أقول في حال بعض الأخيار منهم ، تجد البغي و الإثم و الاستطالة على الحرمات و خاصة أعراض الدعاة و العلماء ، دون حياء من الله و لا خجل و لا وجل . و ما أجمل ما قاله الإمام ابن القيم في حال بعض الناس : " و كم ترى من رجل متورع عن الفواحش و الظلم و لسانه يفري في أعراض الأحياء و الأموات و لا يُبالي بما يقول " أهـ
و قال عن هؤلاء أن طبعهم طبع خنزير - أجلكم الله – يمر على الطيبات فلا يلوي عليها ، فإذا قام من رجيعه ولغ فيه فقمَّه ، يسمع من المحاسن أضعاف أضعاف المساوئ فلا يحفظها ولا ينقلها ، فإذا رأى سقطة أو كلمة عوراء ولو في فهمه وجد بغيته و جعلها فاكهته .
و هذا هو الحال إلا من رحم ربي ، و الله المستعان ولا حول لنا ولا قوة إلا به . ::: أخيراً ::: لو قد عقلنا ذاك ما كنا نرى = بعضاً يُجرِّحُ مسلماً و يجرِّمُ
هب أن فينا مُخطئاً فيما ادعى = فهل السباب هو العلاج الأقومُ
كيف الوقوف أمام خلاق الملا= و العلم ظنٌ و الحديث مرجّمُ
اللهم طهر قلوبنا و ألسنتنا و أسماعنا و أبصارنا من موجبات سخطك ، و آتنا في الدنيا حسنةً و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار ..
اللهم من أراد أعلام الأمة بسوء فأشغله بنفسه ، و رد كيده في نحره ، و افضح أسراره و اهتك أستاره ، ووفق العلماء العاملين و الدعاة الناصحين لمرضاتك ، و اجزهم خيراً عن أمتك ..
و هذا أقل ما يُقدم لورثة الأنبياء ، رحم الله الأموات منهم ، و بارك في الأحياء و حفظهم .
فلا تتخلوا عن علمائكم ، و عن الدفاع عنهم و عن أعراضهم ، فهذا حق من حقوقهم علينا ، لا سيما إذا خاض الرويبضة السفهاء في أعراضهم ، و انشغلوا بالغمز و اللمز فيهم ، و بشرانا أن هذه الممارسات من أراذل المجتمع و فسقتهم إنما هي على قدر الألم الذي يواجهونه . أخوكم / عبدالله بن عبدالعزيز العزاز
__________________ لولا الشدائد ... ماعرفنا التفاؤل ..
التعديل الأخير تم بواسطة : عبدالله العزاز بتاريخ 28-09-2008 الساعة 03:49 AM.
|