تأملات في دعوة القرءان
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه
أجمعين.
أما بعد:
فإن الحياة في رحاب القرآن الكريم حياة لها من المعاني والإيحاءات والدلالات النفسية، ما
يعجز قلم البيان عن الإفصاح عنها، وعن مكنون أسرارها وهدايتها للقلوب الغافلة، والعقول الحائرة.
إن تلاوة هذا الكتاب العظيم، وتفهم ألفاظه ومعانيه، جعلني أقف طويلاً أمام كمال هذا الكتاب في أسلوبه
وبلاغته، وجماله وروعته، وشموله البديع في عقائده وأخلاقه وتشريعاته.
فالقرآن هو الداعي الأول إلى معرفة الله سبحانه، بأسمائه وصفاته وكماله وجماله،وذلك من خلال تلك
الآيات القرآنية المقروءة، والآيات الكونية المرئية، وهو أيضًا الداعي إلى معرفة حقائق الوجود
الإنسان في هذا الكون الفسيح، ومعرفة رسالته وغايته فيه، وكونه مستخلف عن الله في أرضه.
وهو أيضًا الكتاب الكامل الشامل، لحقائق الأمم وتاريخها في الماضي الغابر من أمثال قوم نوح
وعاد وثمود، وفي المستقبل كإخباره بغلبة الروم على عدوهم.
وهو الكتاب الحق، المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم هداية للعالمين، وقد ضمنه الله تعالى كل
خير ورحمة، وضمنه أيضًا كل الحاجات البشرية في جميع جوانبها الفردية، والجماعية، والسياسية
والاقتصادية، والأخلاقية وغير ذلك في وضوحٍ تامٍ، وبيانٍ شافٍ.
إن القرآن يدعوا دائمًا إلى الخير والإيمان، ويدعوا إلى البر الإحسان، ويدعوا إلى التوحيد
الخالص، والإعراض عن الشرك والمشركين، فهو كتاب الدعوة الأول، الذي خاطب الله به إلى خلقه
وعباده، وأرشدهم به إلى التوحيد والهداية، وهداهم به إلى صراط الله المستقيم، وأسعدهم به في
دار الدنيا، كما يسعدون به في دار الآخرة.
وقد تنوعت مجالات الدعوة في القرآن الكريم، في خطابها للناس ودعوتهم إلى الهدى والحق،
والتوحيد والإيمان،وإلى إتباع الرسل عليهم السلام، والإيمان بهم، وإلى العناية بمكارم الأخلاق والنهي
عن قبيحها، وتهذيب النفوس، وإصلاح القلوب والمجتمعات، وإقامة العدل في الأحكام والمعاملات.
وقد تأملت جملة طيبة من هذه المجالات الدعوية الهادية، وهذه المطالب العالية التي دعا
القرآن إليها، وحث عليها، وأشاد بها وصاغ من أصولها أصولاً وأركانًا لهذا الدين، حتى يتم بنائه
، وتكمل أركانه، وتقوم أصوله ومكارمه، وتستبين معالمه.
فوقفت متدبرًا ومتأملاً أمام هذه الدعوات والخطابات القرآنية الرائعة، ومدى كمالها وهدايتها
للإنسانية.
حقاً إنه كلام الله تعالى، حقاً كلام صدق وحق ،نفعنا الله بما فيه وهدانا إلى صراطه المستقيم.
***********************************************
***** من كتاب مجالات الدعوة في القرءان واصولها--للشيخ عاطف عبد المعز الفيومي****
المصدر
موقع طريق المصلحين
http://www.khayma.com/almosleheenway/
موقع بث القنوات الاسلامية مباشر جديد
فجر الاسلام
http://islamfajr.jeeran.com/