الصـــــراع الصراع قصة الصراع بين الخير والشر.. بين الحق والباطل.. قصة طويلة بدأت بكيد إبليس لآدم عليه السلام والنزول إلى الأرض، وإعلان العداوة والتحدي وتعهد إبليس بالقعود لابن آدم صراط الله المستقيم، وانقسام ذرية آدم إلى حزبين : حزب الله ، وحزب الشيطان.
وتتوالى فصول القصة التي لن تنتهي إلى يوم الدين، ويصور القرآن -أبلغ تصوير- مشهداً آخر للصراع في قصة ابني آدم التي تنتهي بقتل الأخ أخاه.. وبقي الصراع بين كل رسول وقومه الذين أرسل إليهم خاصة، إلى أن بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم، ليكون خاتم النبيين ورسولاً إلى الناس كافة .. فاتسعت دائرة الصراع وتعددت ميادين المواجهة بين الحق والباطل.
وهذا الصراع لصالح البشرية وخيرها، ولو كان فيه من العناء والشدة والمكاره؛ فإن هذه المشقات كلها تهون وتصغر عند المفاسد العظيمة التي تنشأ فيما لو لم يكن هناك دفع للفساد وصراع مع الباطل..(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز).
وليس بالضرورة أن تكون المدافعة، أو أن يكون الصراع بالقتال والسلاح. بل إنه يكون بغير ذلك، وما القتال إلا مرحلة من مراحل هذا الصراع؛ فإقامة الحجة على الباطل وأهله مدافعة، وإزالة الشبه عن الحق وأهله مدافعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مدافعة، والصبر على ابتلاء الأعداء من الكفرة والظلمة، والثبات على الدين مدافعة.
وإن هذه السنة الكونية لتفرض على أهل الحق بذل الجهد في مدافعة الباطل وأهله، وإحقاق الحق وتمكين أهله، ورد البشرية الشاردة إلى عبودية الله عز وجل وتوحيده، وإنقاذها من الشرك ومفاسده.
وإن الذين يطمعون في الإصلاح ودرء الفساد عن الأمة بدون سنة المدافعة مع الباطل وأهل الفساد؛ إنما يحيدون عن منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله عز وجل الذي ارتضاه واختاره لهم. وإن الذين يؤثرون السلامة والخوف من عناء المدافعة مع الفساد وأهله؛ إنهم بهذا التصرف لا يسلمون من العناء والمشقة، بل إنهم يقعون في مشقة أعظم، وعناء أكبر يقاسونه في دينهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم. وهذه هي ضريبة السكوت، وفساد التصور، وإيثار الحياة الدنيا. وإنه لا خيار أمام المؤمن إلا أن يكون من جنود الحق ( فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون)..
ومن يؤثر السلامة ويقف موقف المحايد السلبي ظناً منه أنه بهذا الموقف لم يساند الباطل صراحة وأن قلبه مع الحق ؛ فإن موقفه لن يبقى طويلاً لأن ساحة الصراع لا تحتمل مثل هذه المواقف دائماً، ولأن الباطل سيستغل نقاط الضعف فيشده إلى جانبه شداً، وللباطل وسائله في الجذب: القوة والنفوذ والإغراء كما يستخدم السياط والتهديد والوعيد والسباب واللعان..ثم يجد الإنسان نفسه منحازاً للباطل وقلبه مع الحق.. وسرعان ما يصادر الباطل من هذا الإنسان أفكاره وعواطفه وضميره.. فليس بعد الحق إلا الضلال!!..
فلنقطع الطريق على الشيطان وحزبه وليكن الانحياز من اللحظة الأولى إلى الحق والتمسك به والدفاع عنه، ولا نترك للنفس فرصة للتردد والتميع والميل حيث مالت..
( ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم)..
فالحق ظاهر والباطل زاهق وتلك سنة الله الجارية إلى يوم الدين ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون)..
شارك برأيك....
التعديل الأخير تم بواسطة عين الحياة ; 18-02-2006 الساعة 03:59 AM.
|