الدهر يومان .. كلاهما الثلاثاء ١١ سبتمبر
١١/٩/٢٠٠٨
.. يوم لك ويوم عليك.. ومن ثم فإذا دعتك قدرتك علي ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك؟..
وهكذا قالوا.. وها هو التاريخ يطل علينا بما لديه ليؤكد صدق ما قالوا؟..
ففي حقبة السبعينيات من القرن الماضي.. هب الشعب الشيلي بكل أطيافه وطوائفه، وبمحض إرادته ووطنيته، ليدلي بصوته وليقول كلمته فيمن يتولي زمام قيادته..
ووقع اختياره علي «الليندي»، ليكون زعيماً وقائداً لمسيرته.. وتحت مظلة من الحرية والعدالة والديمقراطية انطلقت مسيرته، وكان نعم الراعي لرعيته.. ولكنها مسيرة لم تدم إلا أربعة وثلاثين شهراً؟..
وكيف تدوم وقد رصدته أمريكا رصد المنون؟..
وذلك لعدم دورانه في فلكها، والتسبيح بحمدها، والركوع والخضوع لأمرها، وتقديم فروض الولاء والطاعة لها!
.. وحتي لا تغرد «شيلي» خارج السرب الأمريكي كما غردت «كوبا» من قبل.. وحتي لا يكون «الليندي» مثل «فيدل كاسترو» فيما بعد، الذي فشلت أمريكا في استئصاله من خلال ٦٤٧ عملية دبرتها وأعدتها لاغتياله.... من هنا كان القرار بحتمية اغتيال «الليندي»
وهو في مهده وقبل أن يعز عليها أمره.. وفي صبيحة الثلاثاء الموافق ١١/٩/١٩٧٣.. ومن خلال طائرتين أمريكيتين تم قذف محل إقامته قذفاً جوياً صاروخياً أودي بحياته، وحياة أسرته وطوي صفحته وسيرته ومسيرته وديمقراطيته!!..
وهذا يوم مشهود مرصود مردود، شهد فيه التاريخ ورصد كيف تغتال الديمقراطية وبيد رعاة الديمقراطية؟..
والذين يرفعون شعارها بحناجرهم ويقتلونها بخناجرهم؟..
عموماً كان لابد للتاريخ عاجلاً أو آجلاً أن يقول كلمته.. وكلمة التاريخ لا تصد ولا ترد.. فبعد ٢٨ عاماً، وفي صبيحة يوم الثلاثاء الموافق ١١/٩/٢٠٠١ نطق التاريخ، فتحركت علي الفور أربع طائرات أمريكية مدنية، ومن خلال عملية مازالت سماؤها ملبدة بالغيوم والأسرار،
وبطائفة من علامات التعجب والاستفهام، قامت بدك البرجين التوأمين ومبني البنتاجون، وهزت ولاية بنسلفانيا وحصدت ٣٠٠٠ من الأبرياء، ومعهم ٣٤٣ من رجال الإطفاء والإنقاذ والإخلاء.. وبذلك تكون بضاعتهم قد ردت إليهم وازدادوا كيل بعير؟.. فيا سيدي وبالرغم من كل هذا وذاك فمازالوا يصولون ويجولون وبالديمقراطية يتشدقون.. ظانين أن الله غافل عما يفعل الظالمون!
عميد مهندس متقاعد.. محمد محمود سلامة
الإسكندرية المندرة البحرية برج الزهراء