قال الله تبارك وتعالى فيما حكاه عن الأنصار:
{ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة،
ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
أفضل العطية ما كان من معسر إلى معسر.
وقال عليه الصلاة والسلام: أفضل العطية جهد المقل.
وقالت الحكماء: القليل من القليل أحمد من الكثير من الكثير.
وقالوا: جهد المقل أفضل من غنى المكثر.
وقيل لبعض الحكماء: من أجود الناس؟ قال: من جاد من قلة.
وقال حماد عجرد:
أروق بخير تؤمل للجزيل فما ... ترجى الثمار إذا لم يورق العود
إن الكريم ليخفي عنك عسرته ... حتى تراه غنياً وهو مجهود
وللبخيل على أمواله علل ... زرق العيون عليها أوجه سود
بث النوال ولا نمنعك قلته ... فكل ما سد فقراً فهو محمود
وقال حاتم:
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ... ويخصب عندي والمحل وهو جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب
ومن أفرط ما قيل في الجود، قول بكر بن النطاح:
أقول لمرتاد الندى عند مالك ... تمسك بجدوى مالك وصلاته
فتى جعل الدنيا وقاء لعرضه ... فأسدى بها المعروف قبل عداته
فلو خذلت أمواله جود كفه ... لقاسم من يرجوه شطر حياته
وإن لم يجز في العمر قسم لمالك ... وجاز له أعطاه من حسناته
وجاد بها من غير كفر بربه ... وأشركه في صومه وصلاته
ومن أحس نما قيل في الجود:
ملأت يدي من الدنيا مراراً ... وما طمع العواذل في اقتصادي
ولا وجبت علي زكاة مال ... وهل تجب الزكاة على الجواد
العطية قبل السؤال
قال سعيد بن العاصي: قبح الله المعروف إن لم يكن ابتدئ من غير مسألة.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأصحابه: من كانت له إلي منكم حاجة فليرفعها في كتاب لأصون وجوهكم عن المسألة.
عطاؤك لا يفنى ويستغرق المنى ... وتبقى وجوه الراغبين بمائها
ورمضان شهر الجود والكرم
إن الصيام يدعو إلى إطعام الجائع، وإعطاء المسكين، وإتحاف الفقير.
وشهر رمضان موسم للمتصدقين،
وفرصة سانحة للباذلين والمعطِين
ما أجمل البذل! وما أحسن الصدقة! وما أجمل العطاء!
قال صلى الله عليه وسلم:
«إن لله ملكين يناديان في كل صباح، يقول أحدهما:
اللهم أعطِ منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكاً تلفاً».
كلما أنفق العبد أخلف الله عليه ببسطة في الجسم
وراحة في البال وسعة في الرزق.
وقال صلى الله عليه وسلم:
«الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار».
والخطايا لها حرارة في القلوب واشتعال في النفوس، ونار موقدة في الحياة، ولا يطفئ هذه الحرارة والاشتعال إلا الصدقة.
الصدقة باردة على القلب، طيبة على الروح، تحتّ الخطايا حتّاً.
قال صلى الله عليه وسلم :
«كل امرئ في ظِلّ صدقته يوم القيامة، حتى يقضى بين الناس».
عجيب جدّ عجيب أمر الصدقة؛ ظِلّ وارف، يتفيأ ظلها العباد يوم القيامة، وكلٌّ بحسب ظله الذي أنتجته صدقته في الدنيا.
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "ياسر الأحمد" على مشاركتك المفيدة: