من جذع الشجرة إلى أعلى الجنة .. !! بسم الله الرحمن الرحيم
توني بوزان , باحث بريطاني ومؤلف شهير, ابتكر طريقة للتفكير أطلق عليها مسمى ( خرائط المخ ) .
وفكرة هذه الطريقة ببساطة , هي أن تتصور الفكرة الأساسية كجذع شجرة كبير, تخرج منه فروع ثانوية , تتفرع بدورها إلى أغصان أصغر فأصغر .
ويقول بوزان في شرحه لفائدة هذه الطريقة الحديثة : رسم الأفكار والخطط المستقبلية على أوراقك بهذه الطريقة , يحفز المخ على الاستطراد , ويعطيك فهماً أفضل للموضوع , ولا يجعلك تفوت أي احتمال , حتى ولو كان ثانوي .
إن هذه الطريقة التي ينصح بها توني بوزان , لهي طريقة إبداعية , تجعل الإنسان المخطط يسير في مسارات واضحة المعالم , ويجعل الذهن متسلسل الأفكار, متصورا للطريق , يرى الهدف المنشود بكل صفاء ووضوح , ويجنب الإنسان التخبط والسير في طرق قد تكون مسدودة , أو في مسارات نهاياتها غير سعيدة .
لو تفكر الإنسان في نفسه , وأراد أن يرسم هذه الشجرة , فعليه أن يضع جذع الشجرة الهدف الأساسي من حياته , ولا أظن أن للمسلم هدف أسمى وأجل من ((رضا الله تعالى والجنة)) أسأل الله أن يرزقنا رضاهـ والجنة .
فلو وضع هذا الهدف العظيم كجذع للشجرة , فستكون أعماله كلها عبادة لله وكلها تنتهي بطريق واضح المعالم , وهو السعادة الغامرة والنجاح الحقيقي.
نعطي مثال نوضح من خلاله جانب معين , أو غصن واحد من أغصان الشجرة .
مثلاً شخص يقول : (( سأدرس في كلية الصيدلة بإخلاص وجد , وبعد ذلك أحصل على وظيفة مرموقة , أكسب منها رزقاً طيباً حلالاً , وأطعم أهلي وأولادي منها , وبذلك أكون عملت ما يرضي الله والجنة )) .
فبذلك يكون الجذع هو الجنة , والغصن الكبير هو الجانب المادي (المتمثل في المثال السابق بإطعام الأهل والأولاد الرزق الطيب) , والغصن الأصغر هو العمل بجد وإخلاص , والطرف الأخير هو الدراسة في كلية الصيدلة .
عندما يفكر المسلم بهذه الطريقة , يكون ذهابه , وتعبه , وجهده , ومعاناته في هذه الدراسة من العبادات التي ينال بها الأجر العظيم , لأن هدفه الأساسي هو رضا الله , والجنة .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية فيما معناه : (( أي علم دنيوي قصد به وجه الله , فهو من العلوم الشرعية )) ...
وكل إنسان له طريقته الخاصة في رسم هذه الشجرة , لكن المهم أن تكون النهاية تؤدي إلى رضاه سبحانه , وجنته . |