أوصياء يتدخلون في حرية التذوق القرآني!
الرياض - أحمد المسيند الحياة - 03/09/08//
http://ksa.daralhayat.com/oasis/09-2...10f/story.html
على رغم أن القرآن واحد، والآيات القرآنية لا تتغير، إلا أن وقعها على النفوس يختلف من قارئ لآخر، وهذا ما جعل الناس تبحث عن الأصوات الندية، وتتبادل في الانترنت قائمة بالمساجد وأماكنها مع الكروكيات الخاصة بها، إلا أن ذلك لم يرق مع من يحاربون الوصاية، فوقعوا في وصاية أخرى من حيث لا يشعرون، إذ عدّ أحد الكتاب الإعلاميين ذهاب الناس إلى المساجد التي يتحلى أئمتها بأصوات شجية، نوعاً من شدّ الرحال، (مع أن المقصود من شدّ الرحال هو ألا تشد الرحال إلى مواضع يقصد تعظيمها)، واصفاً ذلك بالأمر السلبي، في حين رأى آخرون أن هذا نوع من الوصاية التي لم يفتأ الإعلاميون من الضرب على وترها ضد المتدينين.
ربما الإنسان يخشع خلف إمام، ولا يخشع خلف آخر، وتختلف صلاته مع هذا أو ذاك، إذ الخشوع أمر ذاتي لا يشعر به إلا المرء نفسه، ومع ذلك يتدخل إعلاميون وشرعيون في حرية الناس في التذوق السماعي للقرآن، فليست المسألة «تأدية الواجبات والفروض» فقط، بل التأثر والبكاء أو التباكي. الكروكيات هي الأخرى بحاجة إلى إعادة تصحيح، إذ اختلفت مساجد بعض الأئمة، مثل الإمام ماجد الزامل المضمن في القائمة، كان في مسجد خالد بن سعود في حي البديعة، وانتقل إلى مسجد الراجحي في شبرا، ولم يزل الكروكي يدل على المسجد القديم، ما يدل على أنها معدة سلفاً وحينما يحين موعد رمضان يعاد نشرها من دون تمحيص.
لكن على رغم ذلك حظيت قائمة الأئمة المنتشرة على المجموعات البريدية، بترحيب بين المتلقين على الانترنت، وانتشر التداول في ما بينهم، إذ تقوم بشرح مقتضب عن كل إمام وما يتمتع به من موهبة لتقليد صوت إمام معروف مثل أئمة الحرم أو القراء المعروفين، إضافة إلى مؤهله العلمي.
وكانت بعض المنتديات الدينية في الشبكة العنكبوتية تناقلت فتوى للعالم الراحل عبدالعزيز بن باز حول تتبع القراءات الحسنة في التراويح، إذ قال السائل: «بعض الناس يتتبعون القراءات الحسنة والصوت الجميل، ويتركون المساجد القريبة من سكنهم بحجة أنهم لا يرتاحون أو لا يكمل خشوعهم في الصلاة وراء هؤلاء الأئمة، ما ترون في ذلك؟ فأجاب: «الأظهر والله أعلم أنه لا حرج في ذلك، إذا كان المقصود أن يستعين بذلك على الخشوع في صلاته ويرتاح في صلاته ويطمئن قلبه، لأن ما كل صوت يريح، فإذا كان قصده الذهاب إلى صوت فلان أو فلان قصده الرغبة في الخير وكمال الخشوع في صلاته فلا حرج في ذلك، بل قد على هذا يؤجر، بحسب نيته»، نقلاً من شريط الجواب الصريح لأسئلة التراويح.