السلام عليكم
حسناً أيها الأستاذ الفاضل..
إن أردت أن أدلي بدلوي فأولا أنا لم أستوعب كيف يجتمع الانفتاح المنضبط مع الفوضى الخلاقة؟! إذا كان منضبطا فهو بعيد عن الفوضى، أليس كذلك؟؟
وثانياً.. بالنسبة للحركات الإسلامية النهضوية الحالية فهي على حسب فهمي المتواضع وتصنيفي البسيط تنقسم إلى سبع فئات تتراوح بين المتشدد جداً والمتحرر جداً.. وجميعهم ينسبون إلى الإسلام..
1. فمنها فئة متشددة جداً يحرمون ما أحل الله تعالى ولا يتمتعون بمرونة فكرية تمكنهم من تقبل الآراء المختلفة والحركات المجددة...
2. وفئة ملتزمة جداً تميل للأخذ دوماً بالحكم الأتقى والأكثر ورعاً ويبذلون جهداً لاقناع الآخرين به.
3. وفئة ملتزمة تميل للأخذ بالحكم الأتقى ولكن هذا يكون بينها وبين الله، فهي تعمل بالأتقى، وتنصح الناس وتوجههم للعمل بالأيسر من باب يسروا ولا تعسروا..
4. وفئة وسطية تميل إلى الوسط في جميع الأمور، تتقبل اختلاف الآراء بصدر رحب، منهجه مع نفسه وسطي ومع الآخرين وسطي أيضاً، تتقبل الانفتاح المنضبط وتغربل المفاهيم الحديثة في إطار الشريعة وتسير مع التيار المتقدم ما لم يتعارض مع الدين، وأستطيع أن أقول أن هذه الفئة عاملة ومنتجة أكثر من أي فئة غيرها.
5. وفئة تؤمن بالدين بشكل مقاصد عامة أي يأخذوا من الدين المقاصد العامة، فمثلاً الحجاب.. لا يؤمنوا بارتداء الحجاب بل يؤمنوا بالحجاب من باب الحشمة وتغطية الجسد جيدا وليس الرأس، وتنظر إلى الدليل الشرعي بشكل مقصد عام.
6. وفئة أخرى علمانية تحصر الدين في أمور معينة ومحددة وتبعده عن الأمور الدنيوية..
7. وفئة أخيرة ليبرالية متحررة جداً تحل ما حرم الله، وقد لا تؤمن بالدين أصلاً، وهي فئة بلا هوية، لأنها تذوب في الثقافات الأخرى ذوبان الملح في الماء.
*****
إن أردت رأيي في هذا الفئات السبعة طبعا لا أعتقد أن الإسلام يمت بصلة للفئة الأولى المتشددة والسادسة (العلمانية) والسابعة (الليبرالية) ..
أما الفئات الأخرى فلا أستطيع أن أقول أنها على غير الحق.. فجميعهم يستخدمون الدليل الشرعي وقد تقتنع بوجهة نظر أحدهم .. فجميعهم على حق (مع تحفظي على بعض أفكار الفئة الخامسة) .. فهل أنا بذلك أُنسب إلى جماعة "الانفتاح المنضبط"؟؟؟ لأني قد آخذ الحق من أحدهم..؟؟
أعتقد أن الانفتاح - كما تفضل الأخ الفاضل خالد إبراهيم - أصبح ضرورة ملحة فرضه الانترنت والفضائيات.. ولكن علينا أن ننمي الحس الإسلامي الناقد الذي يغربل كل ما يفد إلينا في إطار الشريعة الإسلامية ويتمتع بمرونة فكرية تمكنه من تقبل الرأي الآخر مع الاحتفاظ بالهوية الإسلامية.
لابد وأن تكون صنفتني الآن ضمن حركة الانفتاح المنضبط.. !
مع كل التقدير والاحترام لكل ما تكتب..
الباحثة عن الحق دوماً