خصصت سلطات العاصمة المكسيكية "مكسيكو سيتي" حافلات عامة للنساء فقط، استجابةً لشكاوى تقدمت بها نساء بالمدينة حول تزايد المضايقات وحالات التحرش الجنسي التي يتعرضن لها في وسائل المواصلات العامة، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
وفيما قوبل هذا الإجراء بترحيب شديد من النساء اعتبره بعض الرجال "إجراء عنصريا".
"كثير من رجال المكسيك ملتزمون.. ولكن هناك أيضا كثيرون منحرفون ويمارسون سلوكيات منافية في المواصلات العامة"، بحسب ما ذكرته ماريانا فاسكويز "30 عاما" للصحيفة في عددها الصادر اليوم الإثنين.
وتضيف: إنهم يحاولون الاحتكاك بنا، ولا يهتمون براحة المرأة الواقفة بجانبهم كتوفير مقعد لتجلس عليه.. أين ذهبت المروءة؟
وبدأت مكسيكو سيتي أواخر الشهر الماضي في تسيير حافلات خاصة بالنساء، تحمل إشارات زهرية اللون على واجهتها الأمامية، لتنبيه الرجال بأنها مخصصة للنساء فقط.
ووصل عدد الحافلات التي تخضع لهذه التجربة حتى الآن إلى أربعة، ومن المقرر أن يصل عددها إلى 15 حافلة في غضون الشهور القليلة المقبلة.
وتزايد معدل شكاوى المضايقات في السنوات الأخيرة، مما حدا ببعض وسائل المواصلات إلى أن تخصص الأماكن الأمامية للنساء وأطفالهن.
وكانت سبع نساء قد تقدمن العام الماضي بشكاوى رسمية إلى سلطات العاصمة من المضايقات والتحرشات التي يتعرضن لها في المواصلات العامة.
ولكن هذا العدد من الشكاوى لا يعبر عن الحجم الحقيقي للمضايقات التي تتعرض لها النساء، بحسب الصحيفة الأمريكية.
وتقول أريادنا مونتيل مديرة هيئة الحافلات العامة: "إن معظم النساء لا يحررن شكاوى بما يحدث لهن من تحرشات جنسية".
وأضافت مونتيل التي تقول إن لديها خبرات شخصية في المضايقات عندما كانت تسافر بالمواصلات العامة منذ سنوات: "أعرف أنها مشكلة خطيرة".
"عنصرية"
وتحظى التجربة بقبول واسع وابتهاج كبير لدى نساء المدينة، وعبرت كاتلينا جارجونو عن هذا الابتهاج بقولها: "إن رجلا وراء الآخر يبتعد عن ركوب الأتوبيس المخصص لنا".
وتضيف: "عانينا بشدة من مضايقاتهم، ولذلك لا أشعر بالأسف أبدا لعدم ركوبهم الأتوبيس المخصص للنساء".
أما بالنسبة للرجال فقد أثار الإجراء ردود فعل متباينة، فقد أبدى بعض الرجال غضبهم بعد أن أجبروا على الانتظار لدقائق إضافية في محطات الانتظار لقدوم حافلة "الحافلات التقليدية".
غير أن غالبية الرجال يؤيدون هذه التجربة، في ضوء المضايقات وحالات التحرش الجنسي التي يرتكبها بعض الرجال ضد الراكبات.
"بتلك الممارسات لا يحترم بعض الرجال النساء"، هكذا اعترف طالب القانون أدولفو فلوريس.
ومتفقا مع فلوريس قال إيستيبان هيرنانديز (57 عاما): "لدينا غريزة *****ية، والبعض يظهرها في الحافلة وهذا شيء سيئ جدا".
وردا على وصف بعض الرجال لهذا الإجراء بالعنصري، تقول مارثا لوشيا ميشير مدير عام معهد المرأة في مكسيكو سيتي: "إنها عنصرية إيجابية إذن.. فهي أيضا مفيدة بالنسبة للرجال لأنها تحمي بناتهم وأخواتهم وأمهاتهم".
وفي سياق متصل أصدر معهد المرأة بالمكسيك -وهو مركز حكومي يسعى لتحسين أحوال المرأة- منشورا عاما في إطار حملة توضح للرجال أن التحرش بالنساء أمر يضع صاحبه تحت طائلة المساءلة القانونية.
يُشار إلى أن نظام الحافلات وعربات مترو الأنفاق المخصصة للنساء فقط يتم العمل بها منذ سنوات في الهند والبرازيل واليابان ودول أخرى.