ظــــــــلال علــــى الأطـــــــــــــــلال 1421هـ / حائل
بلغت إلي قصيدة "مناجاة النجم والقمر" ، لشاعرها " فهد الحمد " ، وحازت على بالغ إعجابي إلا ما لمسته منها من تناقض الشاعرية حيث لمز بها من يشكو بون الحبيبة أو يبكي على الأطلال على حين بلغت تلك المقطوعة من الشاعرية ما يثير البكاء ، ومنها يقول:
أناجي النجم والبدر الأتم=وأشكو للحمائم ما أهم
ولو أني علمت هنا خليلاً=لما ناجيت لي صخراً أصم
.........................=.......................
.........................=.......................
وما أشكو من الغيداء هجراً=ولا من ناعس الألحاظ سهما
ولا أبكي على طللٍ محيلٍ=ولست على الديار ديار سلمى
ولكني أمرء بديار غرب=وما ألفيت ثم أباً وأما.. الخ
وعلى هذا كتبت إليه موكداً أن هذه المقطوعة الرائعة لم تكن عندي عينة للنقد ، وكيف بلغت من إعجابي مبلغاً جليلاً ، وأني أحب أن أبين التناقض الذي ورد بها ، وأن اهتمامي من منطلق احترامي للأدب الراقي الذي تمثله وتسمو به القصيدة أعلاه.
وعلى الأطـــــــــــــــلال ظلال
أتـشـكـو لـلـنوائح ما ألم=بـلـطـفٍ ناشئ كالورد كما
وتـعـذل من بكى لفراق غيدا=وتـمـضـي باكياً تشتاق أما
وتـلـمز من بكى طللاً قديماً=وأنـت تـناجي الصخر الأصم
أتـعـذل رقـةً وتـذوب لطفاً=وتـلـمـز سادراً وتعيش حلما
وتـمـضي واعظاً كالدهر فينا=تـعـنـف آثماً وتصيب جرما
وتـشكو الهم والإحساس راقٍ=تـنـاجـي النجم والأقمار ثمّ
أفـق لا الـنجم يسمع إذ تنادي=ولا الـلـيل يراك الليل أعمى
ولا الأطـلال تبكي من رائها=دوارس أو بـكـى عـلماً أشم
هـو الإحساس بث بنا حياةً=ويـخـلع للجماد الميت أسمى
فـلـن تبكي لمعنى بل ظلال=وظـل الـشيء بالإيحاء عما
فـقـف بالحس إن وافيت حياً=يـبث الشجو أو يشكوك ظلما
تـطـلّـع لـلشعور بكل نفسٍ=سـتـجزيك الحياة بذاك علما
ويـجـزيك الإلـه غذاء روحٍ=لـروحك إن شكت للجوع كلما
ولـسـت بـواجدٍ خلاً صفياً=فـكـن ذا عـالـمٍ رحبٍ ملما
تـعـزى فـي الحياة بكل حق=ورحماً في طريق الحي رحما
سـتـرتـد الحياة بعمق ذكرى=وتمضي الناس كالأطياف رغما
فـكـم حِبٍ تقاصى عن محبٍ=وكـم مـن شاكيٍ بالدهر يتما
وسـمت الدهر لا يلوي عليهم=ولا يـحـفل لجرحٍ فيك يدمى
فـكـن يـافهد صباراً شكوراً=وخـذ بـالعفو أسلم تلقى سلما
عبدالله بن غنام