الصيام لغة الإمساك وترك التنقل من حال إلى حال--وجاء في مقاييس اللغة" صوم)
الصاد والواو والميم أصلٌ يدلُّ على إِمساكٍ وركودٍ في مكان.
من ذلك صَوم الصَّائم، هو إمساكُهُ عن مَطعَمه ومَشربه وسائرِ ما مُنِعَهُ. ويكون الإمساك عن الكلام صوماً، قالوا في قوله تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحمنِ صَوْماً} [مريم 26]، إنَّه الإمساكُ عن الكلامِ والصَّمتُ.
والصَّوم: استواء الشَّمس انتصافَ النَّهار، كأنَّها ركدت عند تدويمها---وكذا يقال صامَ النَّهارُ. قال امرؤ القيس:
* إذا صامَ النَّهارُ وهَجَّرَا*
ومَصَامُ الفَرَسِ: موقِفه، وكذلك مَصَامَتُه. قال الشَّماخ:
* إذا ما استافَ منها مَصَامَةً*
****************************************
والصوم شرعا هو"
: اسم للكفّ عن الأكل والشرب وما في معناهما ، وَعَنْ الْجِمَاعِ والإنزال فِي نَهَارِ الصَّوْمِ مَعَ نِيَّةِ الْقُرْبَةِ أَوْ الْفَرْضِ
والآية فرضت الصيام لأنّ " كتب" بمعنى "فرض"--
كما في قوله تعالى" كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ }--
أمّا قَوْلِهِ : { كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } فليس فيه دلالة على العدد أ وعلى كيفيّة وصفة الصيام فهو مجمل يحتاج إلى بيان من نصوص أخرى ، فَلَمَّا قَالَ تَعَالَى : فِي نَسَقِ التِّلَاوَةِ : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } علمنا به عدد الأيام المعدودات ووقتها وهي أيّام شهر رمضان --
ومن الممكن أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم: " بُنِي الإسلام على خمسٍ شهادةِ أن لا إلٰهَ إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقامِ الصلاة وإيتاءِ الزكاة وصومِ رمضان والحج "
هو البيان لما أجمل --
هذا وقد نقل قول عن ابن عبّاس رضي الله عنهما وعن عطاء بأنّ الأيام المعدودات هي ثلاثة أيّام من كل شهر ونسخت بصوم شهر رمضان --.
إلّا أننا نميل إلى عدم القول بالنسخ وإلى أنّ الأيام المعدودات هي أيّام شهر رمضان