العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الإبداع الفكري §*)§®¤*~ˆ°. > المكتبة > قراءات مفتوحة
التسجيل All Albums الصور قائمة الأعضاء الأوسمة اجعل جميع المنتديات مقروءة

قراءات مفتوحة نستشف ونستطلع ونقرأ ماكتبه المؤلفون في كتبهم لنختصر عناء السؤال عن مضمونها ومحتوياتها وننظر إلى كنوزها وثمراتها.

مشاهدة نتائج الاستفتاء: هل الكتاب تاريخي فعلاً
نعم 2 100.00%
نوعاً ما 0 0%
استفتاء متعدد الإختيارات. المصوتون: 2. لا يمكنك التصويت على هذا الاستفتاء.

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 27-08-2008, 06:39 AM   #11 (permalink)
صديق مميز
 
الصورة الرمزية غريب الغربتين
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,071
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 368
شُكر 696 في 385 موضوع
غريب الغربتين is on a distinguished road
افتراضي


الأصل الأول:

أنه هل يمكن كل واحد أن يعرف باجتهاده الحق
في كل مسألة فيها نزاع؟ وإذا لم يمكنه فاجتهد واستفرغ وسعه
فلم يصل إلى الحق؛ بل قال ما اعتقَد أنه هو الحق في نفس الأمر؛ ولم يكن هو الحق في نفس الأمر: هل يستحق أن يعاقب أم لا؟
هذا أصل المسألة.

ثم ذكر أقوال بعض الطوائف في تأثيم المجتهدين المخطئين، إلى أن قال: وأما غير هؤلاء فيقول: هذا قول السلف وأئمة الفتوى؛ كأبي حنيفة والشافعي والثوري وداود بن علي؛ وغيرهم لا يُؤثِّمون مجتهدًا مخطئًا في المسائل الأصولية ولا في الفروعية، كما ذكر ذلك عنهم ابن حزم وغيره؛ ولهذا كان أبو حنيفة والشافعي وغيرهما يقبلون شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، ويصححون الصلاة خلفهم، والكافر لا تقبل شهادته على المسلمين ولا يصلَّى خلفه، وقالوا: هذا هو القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين، أنهم لا يكفِّرون ولا يفسِّقون ولا يؤثِّمون أحدًا من المجتهدين المخطئين، لا في مسألة عملية ولا علمية.
قالوا: والفرق بين مسائل الفروع والأصول إنما هو من أقوال أهل البدع من أهل الكلام والمعتزلة والجهمية ومن سلك سبيلهم، وانتقل هذا القول إلى أقوام تكلموا بذلك في أصول الفقه، ولم يعرفوا حقيقة هذا القول ولا غوره.
قالوا: والفرق بين ذلك في مسائل الأصول والفروع، كما أنها محدثة في الإسلام لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل ولا قالها أحد من السلف والأئمة.. فهي باطلة عقلاً؛ فإن المفرقين بين ما جعلوه مسائل أصول ومسائل فروع لم يفرقوا بينهما بفرق صحيح يميز بين النوعين، بل ذكروا ثلاثة فروق أو أربعة كلها باطلة؛فمنهم من قال: مسائل الأصول هي العلمية الاعتقادية التي يطلب فيها العلم والاعتقاد فقط، ومسائل الفروع هي العملية التي يطلب فيها العمل، قالوا: وهذا فرق باطل؛ فإن المسائل العملية فيها ما يكفر جاحده، مثل: وجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان وتحريم الزنى والربا والظلم والفواحش، وفي المسائل العلمية ما لا يأثم المتنازعون فيه؛ كتنازع الصحابة؛ هل رأى محمد ربه؟ وكتنازعهم في بعض النصوص؛ هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ وما أراد بمعناه؟ وكتنازعهم في بعض الكلمات؛ هل هي من القرآن
أم لا؟ وكتنازعهم في بعض معاني القرآن والسنة؛ هل أراد الله ورسوله كذا وكذا؟ وكتنازع الناس في دقيق الكلام؛ كمسألة الجوهر الفرد وتماثل الأجسام وبقاء الأعراض ونحو ذلك، فليس
في هذا تكفير ولا تفسيق.
قالوا: والمسائل العملية فيها عمل وعلم فإذا كان الخطأ مغفورًا فيها؛ فالتي فيها علم بلا عمل أولى أن يكون الخطأ فيها مغفورًا، ومنهم من قال: المسائل الأصولية هي ما كان عليها دليل قطعي، والفرعية ما ليس عليها دليل قطعي، قال أولئك: وهذا الفرق خطأ أيضًا؛ فإن كثيرًا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها، وفيها ما هو قطعي بالإجماع؛ كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة، ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة، كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة([1])، ورأوا أنها حلال لهم؛ ولم تكفِّرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا.
وقد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة أكلوا بعد طلوع الفجر حتى تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود؛ ولم يُؤثِّمهم
النبي صلى الله عليه وسلم فضلاً عن تكفيرهم، وخطؤهم قطعي، وكذلك أسامة
بن زيد قد قتل الرجل المسلم! وكان خطؤه قطعيًّا، وكذلك الذين وجدوا رجلاً في غنم له فقال: إني مسلم؛ فقتلوه وأخذوا ماله! كان خطؤهم قطعيًّا، وكذلك خالد بن الوليد قتل بني جذيمة وأخذ أموالهم! كان مخطئًا قطعًا.
وكذلك الذين تيمموا إلى الآباط، وعمار الذي تمعك في التراب للجنابة كما تمعك الدابة، بل والذين أصابتهم جنابة فلم يتيمموا ولم يصلُّوا.. كانوا مخطئين قطعًا، وفي زماننا لو أسلم قوم في بعض الأطراف ولم يعلموا بوجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يُحَدُّوا على ذلك، وكذلك لو نشؤوا بمكان جهل.
وقد زنت على عهد عمر امرأة، فلما أقرت به قال عثمان: إنها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام، فلما تبين للصحابة أنها لا تعرف التحريم لم يحدُّوها! واستحلال الزنى خطأ قطعًا.
والرجل إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين
بخلافه فهو مخطئ قطعاً، ولا إثم عليه باتفاق، وكذلك لا كفارة
عليه عند الأكثرين.
ومن اعتقد بقاء الفجر فأكل؛ هو مخطئ قطعًا، إذا تبين له الأكل بعد الفجر؛ ولا إثم عليه، وفي القضاء نزاع، وكذلك من اعتقد غروب الشمس فتبين بخلافه، ومثل هذا كثير.
وقول الله تعالى في القرآن: ]…رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [ [البقرة:286]،قال الله تعالى: "قد فعلت"، ولم يفرق بين الخطأ القطعي في مسألة قطعية أو ظنية، والظني ما لا يجزم بأنه خطأ إلا إذا كان أخطأ قطعًا، قالوا: فمن قال: إن المخطئ في مسألة قطعية أو ظنية يأثم؛ فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع القديم.
قالوا: وأيضًا فكون المسألة قطعية أو ظنية هو أمر إضافي بحسب حال المعتقدين، ليس هو وصفًا للقول في نفسه ؛ فإن الإنسان قد يقطع بأشياء عَلِمَ -بالضرورة أو بالنقل المعلوم- صدقها عنده، وغيره لا يعرف ذلك لا قطعًا ولا ظنًّا، وقد يكون الإنسان ذكيًّا قوي الذهن سريع الإدراك؛ فيعرف من الحق ويقطع به ما لا يتصوره غيره ولا يعرفه لا علمًا ولا ظنًّا.
فالقطع والظن يكون بحسب ما وصل إلى الإنسان من الأدلة، وبحسب قدرته على الاستدلال، والناس يختلفون في هذا وهذا، فكون المسألة قطعية أو ظنية ليس هو صفة ملازمة للقول المتنازع فيه حتى يقال: كل من خالفه قد خالف القطعي، بل هو صفة لحال الناظر المستدل المعتقد، وهذا مما يختلف فيه الناس، فعُلِم أن هذا الفرق لا يطَّرد ولا ينعكس.
ومنهم من فرق بفرق ثالث وقال: المسائل الأصولية هي
المعلومة بالعقل، فكل مسألة علمية استقل العقل بدركها فهي من مسائل الأصول التي يكفر أو يفسق مخالفها، والمسائل الفروعية هي المعلومة بالشرع، قالوا: فالأول كمسائل الصفات والقدر؛ والثاني كمسائل الشفاعة وخروج أهل الكبائر من النار.
فيقال لهم: ما ذكرتموه بالضد أولى؛ فإن الكفر والفسق أحكام شرعية، ليس ذلك من الأحكام التي يستقل بها العقل.
إلى أن قال: وحينئذ؛ فإن كان الخطأ في المسائل العقلية التي يقال: إنها أصول الدين.. كفراً، فهؤلاء السالكون هذه الطرق الباطلة في العقل المبتدعة في الشرع هم الكفار لا من خالفهم، وإن لم يكن الخطأ فيها كفراً فلا يكفَّر من خالفهم فيها، فثبت أنه ليس كافراً في حكم الله ورسوله على التقديرين، ولكن من شأن أهل البدع أنهم يبتدعون أقوالاً يجعلونها واجبة في الدين، بل يجعلونها من الإيمان الذي لا بد منه، ويكفِّرون من خالفهم فيها ويستحلون دمه؛ كفعل الخوارج والجهمية والرافضة والمعتزلة وغيرهم.
وأهل السنة لا يبتدعون قولاً ولا يكفِّرون من اجتهد فأخطأ، وإن كان مخالفًا لهم مستحلاًّ لدمائهم، كما لم تكفِّر الصحابة الخوارج مع تكفيرهم لعثمان وعلي ومن والاهما، واستحلالهم لدماء المسلمين المخالفين لهم([2])!!
وبهذا تبين بطلان هذه الأقوال في بيان أصول الدين وفروعه فيبقى القول الذي ذكره الإمام ابن تيمية قبل ذلك هو القول الصحيح؛ وهو أن المسائل الكبيرة في الدين هي أصول الدين، وأن المسائل الصغيرة هي فروع الدين؛ سواء في القضايا العلمية التي على رأسها أمور العقيدة، أو في القضايا العملية التي يراد بها ما يحتويه علم الفقه.
وبهذا يتبين خطأ العلماء الذين أخرجوا الصلاة من أصول الدين وهي عمود الإسلام كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل يكون عمود الشيء الذي لا يقوم إلا عليه فرعًا من ذلك الشيء؟!
وقال -رحمه الله تعالى- في بيان هذا الموضوع: وأيضًا فإن الله تعالى قد أخبر في غير موضع أنه لا يكلف نفسًا إلا وسعها؛ كقوله : لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا[[البقرة:286]، ............................
..........................
وأمر بتقواه بقدر الاستطاعة

، وقد دعاه المؤمنون بقولهم: ] رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ[[البقرة:286]، فقال: "قد فعلت".فدلت هذه النصوص على أنه لا يكلف نفسًا ما تعجز عنه، خلافًا للجهمية المجبرة، ودلت على أنه لا يؤاخذ المخطئ والناسي، خلافًا للقدرية والمعتزلة.
وهذا فصل الخطاب في هذا الباب؛ فالمجتهد المستدل من إمام وحاكم وعالم وناظر ومُفتٍ وغير ذلك.. إذا اجتهد واستدل فاتقى الله ما استطاع؛ كان هذا هو الذي كلفه الله إياه، وهو مطيع لله مستحق للثواب إذا اتقاه ما استطاع، ولا يعاقبه الله البتة خلافًا للجهمية المجبرة، وهو مصيب، بمعنى: أنه مطيع لله، لكن قد يعلم الحق في نفس الأمر وقد لا يعلمه، خلافًا للقدرية والمعتزلة في قولهم: كل من استفرغ وسعه علم الحق، فإن هذا باطل كما تقدم، بل كل من استفرغ وسعه استحق الثواب([3])
.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في موضع آخر في حواره مع المخالفين في باب أسماء الله تعالى وصفاته:
ثم قلت لهم: وليس
كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكًا، فإن المنازع قد يكون مجتهدًا مخطئًا يغفر الله خطأه، وقد لا يكون بلغه
في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته، وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له لا يجب
أن يدخل فيها المتأول والقانت وذو الحسنات الماحية والمغفور له وغير ذلك.. فهذا أولى([4]).
وفي موضع آخر يؤكد ابن تيمية -رحمه الله- عدم المؤاخذة في الخطأ في أمور الاعتقاد، حيث يقول: ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة،وإن كان ذلك في المسائل العلمية،
ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمة،
وإذا كان الله يغفر لمن جهل تحريم الخمر لكونه نشأ بأرض جهل مع كونه لم يطلب العلم؛ فالفاضل المجتهد في طلب العلم بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه، إذا كان مقصوده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم بحسب إمكانه.. هو أحق بأن يتقبل الله حسناته ويثيبه على اجتهاده، ولا يؤاخذه بما أخطأ؛ ...............
............
وأهل السنة جزموا بالنجاة لكل من اتقى الله تعالى، كما نطق به القرآن، وإنما توقفوا في شخص معين لعدم العلم بدخوله في المتقين([5]).
ويذكر -رحمه الله- اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في بعض المسائل العلمية الاعتقادية، ويبين مذهب أهل السنة في عذر المجتهد إذا أخطأ فيقول:وتنازعوا في مسائل علمية اعتقادية؛ كسماع الميت صوت الحي، وتعذيب الميت ببكاء أهله، ورؤية محمد صلى الله عليه وسلم ربه قبل الموت.. مع بقاء الجماعة والألفة.
وهذه المسائل منها ما أَحدُ القولين خطأٌ قطعًا، ومنها ما المصيب في نفس الأمر واحد عند الجمهور أتباع السلف، والآخر مُؤَدٍّ لما وجب عليه بحسب قوة إدراكه؛ وهل يقال له: مصيب أو مخطئ؟ فيه نزاع، ومن الناس من يجعل الجميع مصيبين ولا حكم في نفس الأمر.
ومذهب أهل السنة والجماعة أنه لا إثم على من اجتهد
وإن أخطأ([6]).
ويذكر -رحمه الله- أن العالم إذا أخطأ يُترك خطؤه، ولكنه
لا يكفَّر ولا يفسَّق ولا يؤثَّم، وذلك في جوابه على سؤال حول موضوع عصمة الأنبياء عليهم السلام؛ حيث يقول: وقد اتفق
أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض، بل كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس كل من يترك بعض كلامه لخطأ أخطأه يكفر ولا يفسق،
بل ولا يأثم؛ ...............
.................
وبيَّن في موضع آخر أن المجتهدين من العلماء في أمور الدين إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجر على اجتهادهم والله يغفر لهم خطأهم؛ حيث يقول: ولكن الأنبياء -صلوات الله عليهم- هم الذين قال العلماء: إنهم معصومون من الإصرار على الذنوب، فأما الصديقون والشهداء والصالحون فليسوا بمعصومين، وهذا في الذنوب المحققة، وأما ما اجتهدوا فيه؛ فتارة يصيبون وتارة يخطئون، فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطؤوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم، وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين، فتارة يغْلُون فيهم ويقولون: إنهم معصومون، وتارة يجفون عنهم ويقولون: إنهم باغون بالخطأ، وأهل العلم والإيمان لا يعصمون ولا يُؤثِّمون([8]).


ويبين -رحمه الله- الفرق بين المجتهد الذي يريد الوصول إلى معرفة الحق، وبين المفرِّط الذي يتبع هواه فيقول:

......................
....................................


([1])يعني قدامة بن مظعون.

([2]) المرجع السابق (19/203-212)، وانظر: منهاج السنة (5/85- 95).

([3]) مجموع الفتاوى (19/216، 217).

([4]) المرجع السابق (3/179).

([5]) المرجع السابق (20/165، 166).

([6]) المرجع السابق (19/123).

([7]) المرجع السابق (35/100).

([8]) المرجع السابق (35/69).



.
__________________
.
فإن قابلت ذلك الجمال الباهر - جمال الأسماء الإلهية - بجمال الإيمان و جمال العبودية تكن أحسن مخلوق وفي احسن تقويم ..
بديع الزمان سعيد النورسي
غريب الغربتين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
الأعضاء 2 يشكرون غريب الغربتين على هذا مشاركته المفيدة:
قديم 05-09-2008, 06:05 PM   #12 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: فلسطين غزة
المشاركات: 102
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 5 في 5 موضوع
eiad_a22 is on a distinguished road
افتراضي

يسلمووووووووووووووو
eiad_a22 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2008, 09:15 AM   #13 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: فلسطين غزة
المشاركات: 102
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 5 في 5 موضوع
eiad_a22 is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خير الجزاء

وبارك فيك
eiad_a22 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2008, 12:50 PM   #14 (permalink)
صديق مميز
 
الصورة الرمزية غريب الغربتين
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,071
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 368
شُكر 696 في 385 موضوع
غريب الغربتين is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة eiad_a22 مشاهدة المشاركة
جزاك الله خير الجزاء

وبارك فيك
و إياكم أخي العزيز .. أشكرك على الدعاء و المرور ...





.....
ويبين -رحمه الله- الفرق بين المجتهد الذي يريد الوصول إلى معرفة الحق، وبين المفرِّط الذي يتبع هواه فيقول:

فمن كان خطؤه لتفريطه فيما يجب عليه من اتباع القرآن والإيمان مثلاً، أو لتعديه حدود الله بسلوك السبل التي نهى عنها، أو لاتباع هواه بغير هدى من الله.. فهو ظالم لنفسه، وهو من أهل الوعيد، بخلاف المجتهد في طاعة الله ورسوله باطنًا وظاهرًا، الذي يطلب الحق باجتهاده كما أمر الله ورسوله؛فهذا مغفور له خطؤه كما قال تعالى في [البقرة:285، 286]، وقد ثبت في صحيح مسلم أن الله قال:"قد فعلت"،
الفاتحة إلا أعطي ذلك([1])، فهذا يبين

([1])يريد ما أخرجه الإمام مسلم من حديث عبدالله بن عباس م، وفيه الخبر عن نزول ملك من السماء وقوله: "أبشر بنورين أوتيتهما، لم يُؤْتَهما نبي قبلك؛ فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أُعطيتَه"، مسلم (806)، في صلاة المسافرين.

([2]) مجموع الفتاوى (3/317، 318).





ويذكر -رحمه الله- في موضع آخر أن تأثيم المجتهدين هو مذهب الخوارج؛ حيث يقول عنهم: وكان سبب خروجهم ما فعله أمير المؤمنين عثمان وعلي ومن معهما من الأنواع التي فيها تأويل، فلم يحتملوا ذلك، وجعلوا موارد الاجتهاد -بل الحسنات- ذنوبًا! وجعلوا الذنوب كفرًا([3])!!

ثم ذكر ابن تيمية -رحمه الله- أن رفع الإثم عن المخطئين في اجتهادهم مشروط بلزومهم جماعة المسلمين، وعدم مفارقتهم إياهم، وعدم براءتهم من المسلمين المخالفين لهم؛ حيث يقول:

ومما ينبغي أيضًا أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات، منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة، ومنهم من يكون قد خالف السنة في أمور دقيقة، ومنهم من يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعد عن السنة منه، فيكون محمودًا فيما رده من الباطل وقاله من الحق؛ لكن يكون قد جاوز العدل في رده بحيث جحد بعض الحق وقال بعض الباطل، فيكون قد رد بدعة كبيرة ببدعة أخف منها؛ ورد بالباطل باطلاً أخف منه، وهذه حال أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السنة والجماعة.

ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولاً يفارقون به جماعة المسلمين، يوالون عليه ويعادون كان من نوع الخطأ، والله -سبحانه وتعالى- يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك؛ ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها، لهم مقالات قالوها باجتهاد، وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة؛ بخلاف من والى مُوافِقَه وعادى مُخالِفَه وفرق بين جماعة المسلمين، وكفَّر وفسَّق مخالِفَه دون موافِقِه في مسائل الآراء والاجتهادات؛ واستحل قتال مخالِفِه دون موافِقِه.. فهؤلاء أهل التفرق والاختلافات([4]).

وفي موضع آخر يبين المؤلف عذر المجتهد إذا أخطأ؛ سواء في الأصول أو الفروع، ويبين أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع ليس من منهج السلف، ولكنه ظهر من جهة المعتزلة ثم انتقل إلى أهل السنة، وذلك بعد أن ذكر منهج السلف في الترجيح بين الأدلة التي يسميها بعض المتكلمين "أمارات"؛ حيث يقول:

وأما السلف والأئمة الأربعة والجمهور فيقولون: بل الأمارات بعضها أقوى من بعض في نفس الأمر، وعلى الإنسان أن يجتهد ويطلب الأقوى؛ فإذا رأى دليلاً أقوى من غيره ولم ير ما يعارضه عمل به، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وإذا كان في الباطن ما هو أرجح منه كان مخطئًا معذورًا، ولهأجر على اجتهاده وعمله بما تبين له رجحانه، وخطؤه مغفور له، وذلك الباطن هو الحكم، لكن بشرط القدرة على معرفته، فمن عجز عن معرفته لم يؤاخذ بتركه.
فإذا أريد بالخطأ الإثم؛ فليس المجتهد بمخطئ، بل كل مجتهد مصيب مطيع لله فاعل ما أمره الله به، وإذا أريد به عدم العلم بالحق في نفس الأمر؛ فالمصيب واحد وله أجران.

إلى أن قال:وهذه حال أهل الاجتهاد والنظر والاستدلال في الأصول والفروع، ولم يفرق أحد من السلف والأئمة بين أصول وفروع، بل جَعْلُ الدين قسمين؛ أصولاً وفروعًا.. لم يكن معروفًا في الصحابة والتابعين، ولم يقل أحد من السلف والصحابة والتابعين: إن المجتهد الذي استفرغ وسعه في طلب الحق يأثم، لا في الأصول ولا في الفروع، ولكن هذا التفريق ظهر من جهة المعتزلة، وأدخله في أصول الفقه من نقل ذلك عنهم، وحكوا عن عبيدالله بن الحسن العنبري أنه قال: كل مجتهد مصيب، ومراده أنه لا يأثم، وهذا قول عامة الأئمة؛ كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما.

والذين فرقوا بين الأصول الفروع لم يذكروا ضابطًا يميز بين النوعين،بل تارة يقولون: هذا قطعي، وهذا ظني، وكثير من مسائل الأحكام قطعي، وكثير من مسائل الأصول ظني عند بعض الناس، فإن كون الشيء قطعيًّا وظنيًّا أمر إضافي، وتارة يقولون: الأصول هي العلميات الخبريات والفروع العمليات، وكثير من العمليات من جحدها كفر؛كوجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج، وتارة يقولون: هذه عقليات وهذه سمعيات، وإذا كانت عقليات لم يلزم تكفير المخطئ؛ فإن الكفر حكمشرعي يتعلق بالشرع، وقد بُسِط هذا في غير هذا الموضع([5])
.
ويبين -رحمه الله- أن المجتهدين المتأولين في أحكام الدين غايةُ الحكم عليهم أنهم مخطئون؛ حيث يقول:

وكل من كان باغيًا أو ظالمًا أو معتديًا أو مرتكبًا ما هو ذنب فهو قسمان؛ متأول، وغير متأول، فالمتأول المجتهد كأهل العلم والدين الذين اجتهدوا واعتقد بعضهم حِلَّ أمور، واعتقد الآخر تحريمها؛ كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة، وبعضهم بعض المعاملات الربوية، وبعضهم بعض عقود التحليل والمتعة.. وأمثال ذلك، فقد جرى ذلك وأمثاله من خيار السلف، فهؤلاء المتأولون المجتهدون غايتهم أنهم مخطئون،.......
.
وإذا كان هذا في الباغي الذي يخرج على الإمام ونحوه إذا كان متأولاً، فكيف بمن اجتهد في أمر من أمور الدين فقال فيه باجتهاده، فهو وإن أخطأ لا إثم عليه كما تقدم؛ سواء كان ذلك في الأحكام أو في العقائد.

وينتقد -رحمه الله- العلماء الذين يضللون مخالفيهم أو يكفِّرونهم ويستعْدُون عليهم السلطان، حيث يقول:
..................
...........................

.............................. ............

([1])يريد ما أخرجه الإمام مسلم من حديث عبدالله بن عباس م، وفيه الخبر عن نزول ملك من السماء وقوله: "أبشر بنورين أوتيتهما، لم يُؤْتَهما نبي قبلك؛ فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أُعطيتَه"، مسلم (806)، في صلاة المسافرين.

([2]) مجموع الفتاوى (3/317، 318).

([3]) المرجع السابق (28/489).

([4]) المرجع السابق (3/348، 349).

([5]) المرجع السابق (13/123-126).

([6]) المرجع السابق (35/75).
__________________
.
فإن قابلت ذلك الجمال الباهر - جمال الأسماء الإلهية - بجمال الإيمان و جمال العبودية تكن أحسن مخلوق وفي احسن تقويم ..
بديع الزمان سعيد النورسي
غريب الغربتين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
الأعضاء 2 يشكرون غريب الغربتين على هذا مشاركته المفيدة:
قديم 02-10-2008, 10:02 PM   #15 (permalink)
صديق مميز
 
الصورة الرمزية غريب الغربتين
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,071
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 368
شُكر 696 في 385 موضوع
غريب الغربتين is on a distinguished road
افتراضي

وينتقد -رحمه الله- العلماء الذين يضللون مخالفيهم أو يكفِّرونهم ويستعْدُون عليهم السلطان، حيث يقول:


وكان ابن فورك في مخاطبة السلطان قصد إظهار مخالفة الكرامية، كما قصد بنيسابور القيام على المعتزلة في استتابتهم، وكما كفَّرهم عند السلطان، ولم يعدل في خصومه ومنازعيه ويعذرهم بالخطأ في الاجتهاد، بل ابتدع بدعة وعادى من خالفه فيها أو كفَّره، فإنه هو ظلم نفسه!


وأهل السنة والعلم والإيمان يعلمون الحق، ويرحمون الخلق، ويتبعون الرسول؛ فلا يبتدعون، ومن اجتهد فأخطأ خطأ يعذره فيه الرسول عذروه، وأهل البدع مثل الخوارج يبتدعون بدعة ويكفِّرون من خالفهم ويستحلون دمه، وهؤلاء كلٌّ منهم يرد بدعة الآخرين، ولكن هو أيضًا مبتدع فيرد بدعة ببدعة وباطلاً بباطل([1])!!


وفي موضع آخر يبين -رحمه الله- أن الذي يدافع عن العلماء ويدفع عنهم تكفير الغلاة فهو محسن، وإن اعتقد وقوع أولئك العلماء المحكوم عليهم بالكفر غير المتعمد، فإن مجرد حمايتهم ونصرهم غرض شرعي حسن، فيقول: ومن المعلوم أن المنع من تكفير علماء المسلمين الذين تكلموا في هذا الباب، بل دفع التكفير عن علماء المسلمين وإن أخطؤوا هو من أحق الأغراض الشرعية، حتى لو فرض أنَّ دافع التكفير عن القائل يعتقد أنه ليس بكافر؛ حماية له ونصرًا لأخيه المسلم، لكان هذا غرضًا شرعيًا حسنًا، وهو إذا اجتهد في ذلك فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فيه فأخطأ فله أجر واحد([2]).


ويقول -رحمه الله- في كتابه "درء تعارض العقل والنقل"،

بعد أن ناقش عددًا من كبار العلماء المنتسبين إلى مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه الله:

ثم إنه ما من هؤلاء إلا مَنْ له في الإسلام مساع مشكورة، وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين.. ما لا يخفى على من عرف أحوالهم، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة، وهم فضلاء عقلاء.. احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه، فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكرها جمهور المسلمين من أهل العلم والدين، وصار الناس بسبب ذلك منهم من يعظمهم؛ لما لهم من المحاسن والفضائل، ومنهم من يذمهم؛ لما وقع في كلامهم من البدع والباطل، وخيار الأمور أوساطها.


وهذا ليس مخصوصًا بهؤلاء، بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين،والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات؛ ويتجاوز لهم عن السيئات ...............

ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخطأ في بعض ذلك؛ فالله يغفر له خطأه، تحقيقًا للدعاء الذي استجابه الله لنبيه وللمؤمنين ............



ومن اتبع ظنه وهواه فأخذ يشنِّع على مَنْ خالفه بما وقع فيه من خطأ ظنه صوابًا بعد اجتهاده، وهو من البدع المخالفة للسنة.. فإنه يلزمه نظير ذلك أو أعظم أو أصغر فيمن يعظِّمه هو من أصحابه، فقلَّ من يَسْلم من مثل ذلك في المتأخرين؛ لكثرة الاشتباه والاضطراب، وبُعْد الناس عن نور النبوة وشمس الرسالة الذي به يحصل الهدى والصواب، ويزول به عن القلوب الشك والارتياب([3]).


ويقول أيضًا في هذا الكتاب: ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة وإن كان ذلك في المسائل العلمية([4])، ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمة، وإذا كان الله تعالى يغفر لمن جهل وجوب الصلاة وتحريم الخمر لكونه نشأ بأرض جهل، مع كونه لم يطلب العلم.. فالفاضل المجتهد في طلب العلم بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه إذا كان مقصوده متابعة الرسول بحسب إمكانه هو أحق بأن يتقبل الله حسناته، ويثيبه على اجتهاداته، ولا يؤاخذه بما أخطأه، ...

ويقول -رحمه الله- في بيان هذا الموضوع: والخطأ المغفور في الاجتهاد هو في نوعي المسائل الخبرية والعملية([6])، كما قد بُسط في غير موضع، ثم ذكر أمثلة على ذلك؛ منها مَن اعتقد أن الله تعالى لا يُرى في الآخرة؛ .................



ومنها اعتقاد أن الله تعالى لا يَعجب كما اعتقد ذلك القاضي شريح؛ لاعتقاده أن العجب إنما يكون مِن جَهـل السبب والله منزه عن الجهل([7])، ومنها اعتقاد أن الميت لا يسمع خطاب الحي لاعتقاده أن قوله تعالى[ النمل:80[ومن أقواله في هذا الأمر: هذا مع أني دائمًا، ومن جالسني يعلم ذلك مني.. أني من أعظم الناس نهيًا عن أن ينسب معيَّن إلى تكفير، وتفسيق، ومعصية؛ إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقًا أخرى، وعاصيًا أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية([9]).




ويقول في الرد على من حكموا على المخالفين المخطئين بالكفر:

إن المتأول الذي قصْده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفر، بل ولا يفسق، إذا اجتهد فأخطأ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية، وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفَّر المخطئين فيها، وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع، الذين يبتدعون بدعة ويكفِّرون من خالفهم؛كالخوارج والمعتزلة والجهمية، ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة؛ كبعض أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم.

وقد يسلكون في التكفير ذلك؛ فمنهم من يكفِّر أهل البدع مطلقًا، ثم يجعل كل من خرج عمَّا هو عليه من أهل البدع! وهذا بعينه قول الخوارج والمعتزلة والجهمية.

وهذا القول أيضًا يوجد في طائفة من أصحاب الأئمة الأربعة، وليس هو قول الأئمة الأربعة ولا غيرهم، وليس فيهم من كفَّر كل مبتدع، بل المنقولات الصريحة عنهم تناقض ذلك، ولكن قد يُنقل عن أحدهم أنه كفَّر من قال بعض الأقوال ويكون مقصوده أن هذا القول كفر ليُحذر، ولا يلزم إذا كان القول كفرًا أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل؛ فإن ثبوت الكفر في حق الشخص المعيَّن؛ كثبوت الوعيد في الآخرة في حقه، وذلك له شروط وموانع، كما بسطناه في موضعه.



وإذا لم يكونوا في نفس الأمر كفارًا لم يكونوا منافقين، فيكونون من المؤمنين، فيُستغفر لهم ويُترحم عليهم، وإذا قال المؤمن: ][[الحشر:10]، يقصد كل من سبقه من قرون الأمة بالإيمان، وإن كان قد أخطأ في تأويل تأوله؛ فخالف السنة أو أذنب ذنبًا.. فإنه من إخوانه الذين سبقوه بالإيمان؛ فيدخل في العموم
([10])


.
وفي كتاب "الاستقامة"

عقد -رحمه الله- فصلاً فيما اختلف فيه المؤمنون من الأقوال والأفعال في الأصول والفروع، ثم قال: ومن هذا الباب ما هو من باب التأويل والاجتهاد الذي يكون الإنسان مستفرغًا فيه وسعه؛ علمًا وعملاً.
قال: ثم إن الإنسان قد يبلغ ذلك ولا يعرف الحق في المسائل الخبرية الاعتقادية، وفي المسائل العملية الاقتصادية، والله سبحانه قد تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان .......



وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس ومن حديثأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله استجاب لهم هذا الدعاء،وقال: "قد فعلت"([11]).

وأفاد في موضع آخر من هذا الكتاب بأن الاجتهاد يكون مذمومًا إذا صاحبه البغي؛ حيث يقول:
ولكن الاجتهاد السائغ لا يبلغ مبلغ الفتنة والفرقة إلا مع البغي، لا لمجرد الاجتهاد،واستشهد بآيات؛ منها قول الله تعالى: في [آل عمران:19]،
ثم قال: فلا يكون فتنة وفرقة مع وجود الاجتهاد السائغ، بل مع نوع بغي12]).


ويقول الإمام ابن تيمية أيضًا في التحذير من تفرق الأمة بسبب تفرق علمائها: "وهم مأمورون بأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه كما أُمِرت الرسل بذلك، ومأمورون بألا يفرقوا بين الأمة، بل هي أمة واحدة كما أُمِرت الرسل بذلك، وهؤلاء آكد، فإن هؤلاء تجمعهم الشريعة الواحدة والكتاب الواحد، وأما القدر الذي تنازعوا فيه فلا يقال: إن الله أمر كلاًّ منهم باطنًا وظاهرًا بالتمسك بما هو عليه كما أمر بذلك الأنبياء، وإن كان هذا قول طائفة من أهل الكلام، فإنما يقال: إن الله أمر كلاًّ منهم أن يطلب الحق بقدر وسعه وإمكانه، فإن أصابه وإلا فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، .......



فمن ذمهم ولامهم على ما لم يؤاخذهم الله عليه فقد اعتدى، ومن أراد أن يجعل أقوالهم وأفعالهم بمنزلة قول المعصوم وفعله وينتصر لها بغير هدى من الله؛ فقد اعتدى واتبع هواه بغير هدى من الله، ومن فعل ما أُمِر به بحسب حاله؛ من اجتهاد يقدر عليه، أو تقليد إذا لم يقدر على الاجتهاد، وسلك في تقليده مسلك العدل فهو مقتصد؛ إذ الأمر مشروط بالقدرة .........



، فعلى المسلم في كل موطن أن يسلم وجهه لله وهو محسن، ويدوم على هذا الإسلام، فإسلام وجهه إخلاصه لله، وإحسان فعله الحسن، فتدبَّرْ هذا فإنه أصل جامع نافع عظيم"([13]).



وبهذا نعلم أن شيخ الإسلام ابن تيمية حينما دعا إلى تعميم الاجتهاد في كل أمور الدين، وحَمَلَ كلام المخالفين من العلماء على الخطأ، وبيَّن أن المخطئ مغفور له خطؤه ولا إثم عليه..نعلم بذلك أن ابن تيمية من أعظم الدعاة إلى بيان المنهج الإسلامي في معرفة الحق والحكم على المخالفين، وإلى قيام جماعة المسلمين وتماسكها،

وهو يدرك بأن قيامها واستمرار وجودها القوي غير ممكن ما دام علماء الدين -الذين يضع المسلمون ثقتهم بهم- يتبادلون التهم، ويحكم بعضهم على بعض بالفسق والابتداع؛ إن لم يحكموا عليهم بالكفر!

فلذلك كرر بيان هذا الموضوع في كثير من فتاواه كما تبين لنا،وهو يدعو إلى ما يترتب على ذلك من عمران المحبة بين العلماء وتوافر الولاء القلبي بينهم، وإن ظل بعضهم على قناعتهم بما توصلوا إليه في اجتهادهم.


وهكذا رأينا أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان عادلاً في حكمه على المخالفين من أهل السنة، محافظًا على منزلة علماء الدين.


أما ما نراه من شدة ابن تيمية على مخالفيه في مواضع أخرى، فهو محمول على الرغبة القوية في بيان ما يراه من الحق؛ حتى لا يضيع في خضم الخلاف الذي قد يُعرض أحيانًا بأسلوب مؤثر.

وابن تيمية -رحمه الله تعالى- حينما يرد بشدة على المخالفين ويحكم عليهم بأحكام شديدة؛ إنما يريد المتشددين في مذهبهم، الذين يحكمون على أهل الإثبات الكامل بأنهم مُجسِّمة وحَشْوية، فهؤلاء ظالمون في حكمهم فاستحقوا منه الأحكام الشديدة،


أما العلماء المعتدلون من الأشاعرة والماتريدية وغيرهم؛ الذين يحكمون على مخالفيهم ممن هم أهل للاجتهاد بالخطأ.. فإنهم في نظر ابن تيمية مجتهدون مخطئون،

وإن لم يكن هؤلاء وأمثالهم من العلماء المجتهدين هم المقصودين بالحكم عليهم بالخطأ في كلام ابن تيمية، فمن هم العلماء الذين عناهم في كتاباته الكثيرة حينما حكم عليهم بأنهم مجتهدون مخطئون؟!



إنه ينبغي لنا ألا نأخذ مذهب العالم من نمط واحد من كتاباته، وإنما نأخذ نماذج من أنماط متعددة لنصل إلى تقرير مذهبه، وإننا حينما نقارن بين النصوص التي يحمل فيها ابن تيمية على مخالفيه فيصفهم بالضلال، وبين النصوص التي حكم عليهم فيها بأنهم مجتهدون مخطئون ويلتمس لهم الأعذار.. ندرك أنه لا يقصد الحكم على طائفة بعينها مرة بالضلال ومرة بالخطأ، وإنما يحكم بالضلال على من اجتهد في أمر من أمور الدين وهو ليس أهلاً للاجتهاد، أو تعمد مخالفة الحق تعصبًا للرأي أو للمذهب، أو جار في حكمه على مخالفيه، بينما يحكم بالخطأ على من خالف الصواب وهو من أهل الاجتهاد وقد بذل وسعه لمعرفة الحق.

وإن من إنصاف ابن تيمية وإنصاف الحق أن نأخذ كلامه كاملاً في بيان أخطاء الآخرين والرد عليهم، وفي بيان فضائلهم وفي الاعتذار لهم، الأمرَ الذي له أهميته في قصر الخلاف على بيان الحق عند كل عالم، من غير أن يتجاوز ذلك إلى البراءة من المخالفين أو الحكم عليهم بالأحكام الجائرة.
([1]) المرجع السابق (16/95، 96).

([2]) المرجع السابق (35/103).

([3])درء تعارض العقل والنقل (2/102، 103).

([4])يعني في المسائل العقدية كما تقدم.

([5])درء تعارض العقل والنقل (2/315).

([6])جاء في الفتاوى: "والعلمية"، وهو خطأ؛ لأن الخبرية هي العلمية وإنما أراد المؤلف العملية؛ لأنه يعبر في مواضع كثيرة عن مسائل العقيدة بالعلمية أو الخبرية، ويعبر عن الأحكام الفقهية بالعملية.

([7])وذلك بمناسبة قول الله تعالى في[الصافات:12]، وذلك على
قراءة ضم التاء في ] بل عجبت و يسخرون [؛ وهي قراءة حمزة والكسائي في آخرين، انظر: زاد المسير لابن الجوزي (7/50).

([8])مجموع الفتاوى (20/33-36).

([9]) المرجع السابق (3/229).

([10])منهاج السنة النبوية (5/239-241).

([11])الاستقامة (1/24-26).

([12]) المرجع السابق (1/31).

([13])مجموعة الرسائل المنيرية (3/141)، رسالة " قاعدة في توحد الملة وتعدد الشرائع"،وهي الرسالة الثامنة.
__________________
.
فإن قابلت ذلك الجمال الباهر - جمال الأسماء الإلهية - بجمال الإيمان و جمال العبودية تكن أحسن مخلوق وفي احسن تقويم ..
بديع الزمان سعيد النورسي
غريب الغربتين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
الأعضاء 2 يشكرون غريب الغربتين على هذا مشاركته المفيدة:
قديم 16-10-2008, 05:45 AM   #16 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية رياض الاحبة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,457
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 3,722
شُكر 847 في 444 موضوع
رياض الاحبة is on a distinguished road
افتراضي

اسعدك الله وبارك فيك واحسن اليك وشكر سعيك ويسر امرك وشرح صدرك
وجعلك يا حبيبي الغالي هاديا مهديا مسددا راشدا صالحا مصلحا مباركا اينما كنت

همة عالية ونقل ثمين مرصع بالدرر والنكت العلمية ..

وانصحك اخي وكاني المس موقع مناسب لك للغاية .. وهو موقع منارة الشريعة لسماحة مولانا :

صالح بن محمد الاسمري .. والسلام عليكم .. وصلى الله على محمد ..
__________________



حدائق ذات بهجة ماكان لكم ان تنبتوا شجرها
أأله مع الله
رياض الاحبة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
الأعضاء 2 يشكرون رياض الاحبة على هذا مشاركته المفيدة:
قديم 29-10-2008, 04:45 PM   #17 (permalink)
صديق مميز
 
الصورة الرمزية غريب الغربتين
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,071
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 368
شُكر 696 في 385 موضوع
غريب الغربتين is on a distinguished road
افتراضي


لقد استفاد شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- كثيرًا في كتبه من منهج الكتاب والسنة، فنجده مثلاً حينما يتحدث عن المخالفين في أمور العقيدة يتشدد، ويأتي بأساليب الكلام المنوعة في الرد عليهم والتنفير من مذاهبهم، وهذا يشبه آيات الوعيد وأحاديثه؛ حيث إن من أعظم مقاصدها التنفيرَ من الأعمال السيئة التي حذرت منها تلك الآيات والأحاديث، ثم نجده في مواضع أخرى يعتذر لبعض أولئك المخالفين؛ وهم الذين لم تصل مخالفتهم إلى حد رَدِّ الكتاب والسنة والاستقلال بأصول تخالفهما، أو الدخول في هذا العلم من غير أهلية له، ومع اعتذاره لهم يفتح لهم باب الرجاء فيعتبرهم من جملة علماء هذه الأمة المرحومة، المثاب مجتهدها، المغفور لمخطئها، وذلك يشبه آيات الوعد وأحاديثه الوعد التي من أهم مقاصدها فتح باب الأمل والرجاء لمن قد يصابون باليأس من رحمة الله تعالى.

ولكن طائفة من العلماء تمسكوا بكتابات ابن تيمية التي يرد بها على المخالفين بما فيها من شدة وغلظة، وربما فاقه بعضهم في هذا المجال، بينما مروا مر الكرام على كتاباته التي يعتذر فيها لبعض المخالفين، ويحنو عليهم، ويخاطبهم فيها خطاب العالم لإخوانه الذين يسير هو وإياهم لبلوغ هدف واحد، وإن اختلف طريقه قليلاً عن طريقهم.

وكان ينبغي الجمع بين هذه الكتابات وتلك لنخرج منها بصياغة معتدلة لآراء ابن تيمية الاجتهادية، وهي التي فيها الخير الكثير، والحل لكثير من مشكلات تفرق العلماء وتفرق الأمة من خلفهم.

إنني حينما كتبت هذه الرسالة وجمعت هذه الدرر من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية إنما أهدف إلى رفع الملام عن أئمة الإسلام؛ كالنووي والعز بن عبدالسلام وابن حجر العسقلاني، حيث وصفهم بعض طلاب العلم في هذا العصر بالابتداع والضلال!!

كما أهدف في مقابل ذلك إلى رفع الملام عن أئمة الإسلام الذين أخذوا بظاهر الآيات ولم يؤولوها؛ كابن تيمية وابن القيم والذهبي، ومن قبلهم ابن قتيبة وابن خزيمة وغيرهم؛ حيث إن هؤلاء العلماء وُصفوا من مخالفيهم بأوصاف شنيعة، فقد قيل عنهم إنهم حشوية ومجسمة، وحُكِم عليهم بالبدعة والضلال، بل بالكفر أحيانًا من بعض العلماء السابقين ومن بعض أهل العلم في هذا العصر.

ومن ذلك قول أحد علماء هذا العصر: "لقد ضل ابن تيمية حينما قال بفناء النار"، وكان الأولى أن يقول: لقد أخطأ ابن تيمية؛ لأنه إنما قال هذا القول -على فرض أنه قاله-عن اجتهاد منه، وهو من أبرز أهل الاجتهاد، فغاية ما يحكم عليه به المخالف أن يصفه بالخطأ، والخطأ لا يترتب عليه بغض ولا براءة، بل يظل العلماء وإن اختلف اجتهادهم على حب وولاء.

كما أهدف من ذلك إلى رفع الحرج عن علماء هذا العصر؛ الذين اتُّهموا في عقائدهم
لأنهم ذهبوا إلى بعض ما قرره بعض علماء السنة القدامى من تأويل بعض الآيات على غير ظاهرها؛ حيث اتُّهموا بالتعطيل، ونُسبوا إلى بعض فرق الغلاة؛ كالمعتزلة والجهمية، وإلى رفع الحرج عن العلماء الذين أخذوا بقول بعض علماء السنة الذين فسروا تلك الآيات على ظاهرها، حيث وصفوهم بالتجسيم والتشبيه ونحو ذلك، وكل فريق من هؤلاء العلماء المعاصرين إنما ساروا على ما سار عليه علماء كبار من أهل السنة والجماعة، فهل نصف أولئك العلماء بهذه الصفات الشنيعة؟!

وإذا تبين لنا أن المنهج الصحيح هو الحكم على العلماء المخالفين بالخطأ إذا كانوا من أهل الاجتهاد، وعدم جواز تضليلهم أو تبديعهم،فضلاً عن تفسيقهم أو تكفيرهم.. فإن هذا الحكم يسري على كل من اقتدى بهم وأخذ باجتهادهم من أهل العلم وعامة المسلمين.

لكن المشاهد في هذا العصر أن بعض العلماء يتورعون عن الحكم على كبار العلماء السابقين بالضلال والابتداع ويحكمون عليهم بالخطأ، بينما ينبري بعض تلامذتهم للحكم على بعض علماء هذا العصر بالضلال والابتداع، وهؤلاء العلماء المحكوم عليهم هم على منهج أولئك العلماء الكبار، ومع ذلك فإن كثيرًا من العلماء المعاصرين لا ينكرون هذا التناقض في الحكم.


ونظرًا لظهور هذا التناقض فإن بعض المتشددين في هذا العصر حكموا على بعض كبار العلماء السابقين بالضلال والابتداع وحرموا قراءة كتبهم، ولو أن العلماء الذين تورعوا عن الحكم على كبار العلماء بالضلال والابتداع عمموا هذا الحكم علىكل من أخذ باجتهادهم؛ لما حصل هذا الغلو الذي باعد بين أهل العلم الديني من المسلمين، وأوجد بينهم شيئًا من العداوة والبغضاء، وعامة المسلمين تبع لأهل العلم منهم، فإذا تفرق أهل العلم وتباعدوا تبعهم في ذلك عامة المسلمين.

إن الذي ينظر إلى النزاع بين طلاب العلم على مر الزمن بسبب الخلاف الدائر بين العلماء المتبوعين في أمور العقيدة.. يشفق على أوضاع هذه الأمة التي تتطاحن وتتناحر بسبب الخلاف بين أهل العلم الديني!

ولو أن علماء الدين ربَّوا تلامذتهم على المنهج المعتدل، القائم على تخطئة المخالفين لهم حينما يتبين لهم خطؤهم، لا على تجريحهم وتبديعهم وتضليلهم.. لأصبح الجو العلمي الديني هادئًا، ولسادت بين طلاب العلم روح المودة والأخوة القائمة على عذر المخالفين، وعدم معاملتهم معاملة الفساق والكفار في البغض والبراءة، مع اعتصام كل فريق بما يراه هو الحق، ومع قيام المناظرات والردود فيما بينهم على منهج متزن معتدل، لا يفسد المودة ولا يجرح الأخوة الإيمانية بينهم، وبالتالي فإنه لا يترتب على خلافهم تحزبات ولا انقسامات تصل إلى مستوى العامة والمثقفين من غير المتخصصين في الدراسات الإسلامية.


من أقوال الإمام الذهبي
......
...............
__________________
.
فإن قابلت ذلك الجمال الباهر - جمال الأسماء الإلهية - بجمال الإيمان و جمال العبودية تكن أحسن مخلوق وفي احسن تقويم ..
بديع الزمان سعيد النورسي
غريب الغربتين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "غريب الغربتين" على مشاركتك المفيدة:
قديم 30-10-2008, 01:11 AM   #18 (permalink)
صديق مميز
 
الصورة الرمزية غريب الغربتين
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,071
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 368
شُكر 696 في 385 موضوع
غريب الغربتين is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وليــد مشاهدة المشاركة
نعم يا أخي غريب الغربتين ، لقد صدقت ، هذا الكتاب ثمين جدا ، وهام لمعالجة كثير من العقول التي تنتسب إلى السلف ، لقد قرأت الكتاب عندما قرأته وأنا مشدود بما فيه ، بل أنه كانت لدي تصورات معينة عن بعض الأفكار وضحها لي هذا الكتاب.

إن الكتاب مما يستحق أن يقرأ ، فإنه يزيل الغشاوة عمن يبحثون عن الحق فقط ، ولو أنه لم يكمل في بعض جوانبه ، ولكن أي عمل كمل وأي كتاب غير كتاب الله يكون فيه الحق المطلق! أبى الله الكمال إلا لنفسه.
شكرًا لك.
أظن أن هذا الموضوع سينقل إلى مكانه.
أرجو أخي الحبيب أن تجمع هذه الجوانب لإرسالها لفضيلة الشيخ عن طريق هذا المنتدى إن سمحت إدارته.. حتى يزداد النفع .. و بارك الله في همتكم .
__________________
.
فإن قابلت ذلك الجمال الباهر - جمال الأسماء الإلهية - بجمال الإيمان و جمال العبودية تكن أحسن مخلوق وفي احسن تقويم ..
بديع الزمان سعيد النورسي
غريب الغربتين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "غريب الغربتين" على مشاركتك المفيدة:
قديم 09-11-2008, 09:40 AM   #19 (permalink)
صديق مميز
 
الصورة الرمزية غريب الغربتين
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,071
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 368
شُكر 696 في 385 موضوع
غريب الغربتين is on a distinguished road
افتراضي

هل تسمعونني إخوتي الكرام ؟ !

حبّذا لو تقولوا آراءكم المحترمة ....

و بالمناسبة أقترح إجراء مقابلة) ذات علاقة بالموضوع خاصة ).... مع فضيلة الشيخ الحميدي ؟؟
__________________
.
فإن قابلت ذلك الجمال الباهر - جمال الأسماء الإلهية - بجمال الإيمان و جمال العبودية تكن أحسن مخلوق وفي احسن تقويم ..
بديع الزمان سعيد النورسي
غريب الغربتين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "غريب الغربتين" على مشاركتك المفيدة:
قديم 10-12-2008, 02:44 AM   #20 (permalink)
صديق مميز
 
الصورة الرمزية غريب الغربتين
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,071
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 368
شُكر 696 في 385 موضوع
غريب الغربتين is on a distinguished road
افتراضي

محنة الإمام ابن تيمية:

قبل أن أذكر ما جرى للإمام ابن تيمية أذكر نبذة عما كان يجري بين العلماء الذين يفسرون جميع نصوص الصفات على ظاهرها، والذين يؤولون بعضها على خلاف ظاهرها، ومن الأمثلة البارزة على ذلك ما جرى بين العلامة عز الدين بن عبد السلام وبعض علماء الحنابلة المعاصرين له ،
وفي ذلك يقول الحافظ تاج الدين عبد الوهاب السبكي في بيان ما جرى بين العز بن عبد السلام والسلطان الأشرف موسى الأيوبي: وكانت طائفة من مبتدعة الحنابلة؛ القائلين بالحرف والصوت (يعني في كلام الله تعالى)، ممن صحبهم السلطان في صغره.. يكرهون الشيخ عز الدين ويطعنون فيه ، وقرروا في ذهن السلطان الأشرف أن الذي هم عليه اعتقاد السلف، وأنه اعتقاد أحمد بن حنبل رضي الله عنه وفضلاء أصحابه، واختلط هذا بلحم السلطان ودمه! وصار يعتقد أن مخالف ذلك كافر حلال الدم، فلما أخذ السلطان في الميل إلى الشيخ عز الدين وشت هذه الطائفة به، وقالوا: إنه أشعري العقيدة، يخطِّئ من يعتقد الحرف والصوت ويبدعه.
وذكر أنه لما استعظم السلطان ذلك ونسبهم إلى التعصب عليه كتبوا فُتيا في مسألة الكلام وأوصلوها إليه، وقد ذكر جوابه على هذه الفتيا كاملاً، وسأكتفي بذكر أحكامه التي حكم بها على مخالفيه.
فمن ذلك قوله: والحشوية المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه ضربان: أحدهما لا يتحاشى من إظهار الحشو ويحسبون أنهم على شيء، ألا إنهم هم الكاذبون، والآخر يستتر بمذهب السلف لسحت يأكله أو حطام يأخذه... إلى أن قال: ومذهب السلف
إنما هو التوحيد والتنزيه دون التجسيم والتشبيه... إلى أن قال :
فما الفرق بين مجادلة الحشوية وغيرهم من أهل البدع، لولا خبث في الضمائر وسوء اعتقاد في السرائر، يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله، وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول، وإذا سئل أحدهم عن مسألة من مسائل الحشو أمر بالسكوت
عن ذلك ، وإذا سئل عن غير الحشو من البدع أجاب فيه بالحق، ولولا ما انطوى عليه باطنه من التجسيم والتشبيه لأجاب في مسائل الحشو بالتوحيد والتنزيه... إلى أن قال: وما زال المنـزهون والموحدون يفتون بذلك على رؤوس الأشهاد في المحافل والمشاهد، ويجهرون به في المدارس والمساجد، وبدعة الحشوية كامنة خفية، لا يتمكنون من المجاهرة بها، بل يدسونها إلى جهلة العوام.
وقد ذكر السبكي أن هذا الكتاب وصل إلى السلطان الأشرف، فاستشاط غضبًا وقال : صح عندي ما قالوه عنه، وهذا رجل كنا نعتقد أنه متوحد في زمانه في العلم والدين،
فظهر بعد الاختبار أنه من الفجار، لا بل من الكفار!!
وذكر السُّبكي أن العلامة جمال الدين ابن الحاجب المالكي جمع العلماء والقضاة، وأخذ توقيعاتهم بما ذكره العز بن عبد السلام، وأن العز رفع إلى السلطان طلبًا بجمع علماء المذاهب الأربعة وأخذ رأيهم في هذا الموضوع، وذكر في هذا الطلب أن السلطان هو أولى الناس بموافقة والده السلطان العادل؛ فإنه عزَّر جماعة من أعيان الحنابلة المبتدعة تعزيرًا بليغًا رادعًا وبدَّع بهم وأهانهم.
ثم ذكر أن السلطان كتب إلى العز بن عبد السلام كتابا شديد اللهجة، وأن ابن عبد السلام أجابه بجواب شديد، ومما قال فيه : والفتيا التي وقعت في هذه القضية يوافق عليها علماء المسلمين من الشافعية والمالكية والفضلاء من الحنابلة، وما يخالف في ذلك إلا رعاعٌ لا يعبأ الله بهم.
ثم ذكر السبكي أن الشيخ جمال الدين الخضيري شيخ الحنفية في زمانه ركب إلى السلطان الأشرف، وسأل عما جرى بينه وبين العز بن عبد السلام، فأحضر السلطان خطابيْ ابن عبد السلام الأول والثاني، وأن الشيخ الخضيري قرأهما وقال : هذا اعتقاد المسلمين وشعار الصالحين ويقين المؤمنين، وكل ما فيهما صحيح، ومن خالف ما فيهما وذهب إلى ما قاله الخصم من إثبات الحرف والصوت فهو ****!! فقال السلطان: نحن نستغفر الله مما جرى، ونستدرك الفارط في حقه، وأرسل إلى الشيخ واسترضاه وطلب محاللته.
ثم ذكر أن السلطان أمر بالإمساك عن الكلام في ذلك الموضوع، إلى أن اتفق وصول السلطان الكامل من الديار المصرية، وأنه كان اعتقاده صحيحًا على مذهب الأشعري رحمه الله في الاعتقاد، وأنه بحث الموضوع مع السلطان الأشرف وأنكر عليه إسكاته أهل الحق، وأنه كان عليه أن يُمكِّن أهل السنة من أن يلحنوا بحججهم وأن يُظهروا دين الله، وأن يشنق من أولئك المبتدعة عشرين نفسًا ليرتدع غيرهم"( ).

فهذه مقتطفات مما دار حول هذا الموضوع، وكان الدافع لهذا التصلب وإصدار الأحكام القاسية على المخالفين -التي وصلت إلى حد التكفير- هو اعتقاد أولئك العلماء من الطرفين بأن موضوعات العقيدة لا تدخل في مجال الاجتهاد، وأن المخالف فيها يُحكم عليه بأنه مبتدع ضال، وربما حكموا عليه بالكفر، ولو أنهم نظروا إلى مسائل الاعتقاد بمثل نظرتهم إلى مسائل الفقه؛ لكان كل فريق يحكم على الفريق الآخر بأنهم مخطئون في اجتهادهم، ولم يقع ما وقع من الحكم بالابتداع والضلال والكفر.
ومن هذا الخبر يتبين لنا أن بعض الحكام قد وقعوا ضحية لذلك التشدد في الأحكام على المخالفين، وأنهم بحكم سلطتهم يحاولون ممارسة الضغوط على من يخالف معتقدهم، وكان من نتائج الانحراف في الحكم على المخالفين من أهل الاجتهاد أن الذين يثبتون مدلولات جميع نصوص الصفات على ظاهرها، وهم الذين أطلق عليهم الحنابلة.. لم يكونوا يستطيعون المجاهرة بمذهبهم بوضوح وقوة من القرن الرابع الهجري تقريبًا إلى نهاية القرن السادس تقريبًا؛ لأن السيادة في ذلك التاريخ للذين يؤوِّلون بعض تلك النصوص على خلاف ظاهرها؛ وهم الأشاعرة والماتريدية، وفي أواخر القرن السادس برز شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله تعالى، فشرح مذهب أهل الإثبات الكامل لظاهر النصوص بوضوح وإسهاب، ودافع عنه بقوة وصراحة، وقد جرت بينه وبين بعض المخالفين له من علماء عصره مناظرات علمية، وقد كانت بعض هذه المناظرات تتسم بشيء من الشدة والتحدي، وقد كان ابن تيمية متفوقًا في هذا المجال لحدة ذكائه وقوة ذاكرته وسعة علمه.
وقد ذكر الحافظ ابن رجب شيئًا من هذه المناظرات وما نتج عنها من ظهور ابن تيمية على مخالفيه، إلى أن ذكر أن بعض علماء مصر وقضاتها أرادوا أن يحكموا عليه من غير إجراء مناظرة بينه وبين مخالفيه، وكانت الشام تابعة لمصر آنذاك في الحكم، فطلبه العلماء بواسطة السلطان، فسافر من دمشق إلى القاهرة، وعقدوا له مجلسًا وادَّعوا عليه عند ابن مخلوف قاضي المالكية بأنه يقول: إن الله تعالى تكلم بالقرآن بحرف وصوت، وأنه على العرش بذاته، وأنه يشار إليه بالإشارة الحسية.
وقال المدَّعِي: أطلب تعزيره على ذلك التعزير البليغ، يشير إلى القتل على مذهب مالك،
فقال القاضي لابن تيمية: ما تقول يا فقيه؟ فحمد الله وأثنى عليه، فقيل له: أسرع ما جئت لتخطب، فقال: أَأُمنع من الثناء على الله تعالى؟! فقال القاضي: أجب فقد حمدت الله تعالى، فسكت الشيخ، فقال: أجب، فقال الشيخ له: من هو الحاكم فيَّ؟ فأشاروا: القاضي هو الحاكم، فقال الشيخ لابن مخلوف: أنت خصمي، كيف تحكم فيَّ؟! وغضب، ومراده: إني وإياك متنازعان في هذه المسائل فكيف يحكم أحد الخصمين على الآخر فيها؟! فأُقيم الشيخ ومعه أخواه شرف الدين عبد الله وزين الدين عبد الرحمن، ثم رُدَّ الشيخ وقال: رضيت بأن تحكم فيَّ، فلم يُمَكَّن من الجلوس.
ويقال: إن أخاه شرف الدين ابتهل ودعا الله عليهم في حال خروجهم، فمنعه الشيخ وقال له :

بل قل: اللهم هب لهم نورًا يهتدون به إلى الحق!!
ثم حبسوهم أيامًا، وبعثوا بكتاب سلطاني إلى الشام بالحطِّ على الشيخ، وإلزام الناس -خصوصًا أهل مذهبه- بالرجوع عن عقيدته، والتهديد بالعزل والحبس، ونودي بذلك في الجامع والأسواق، ثم قرئ الكتاب بُسدَّة الجامع بعد الجمعة، وحصل أذى كثير للحنابلة بالقاهرة، وحُبس بعضهم، وأُخذت الإقرارات على بعضهم بالرجوع.
وقد بقي ابن تيمية في السجن في القاهرة، ثم نقل إلى سجن في الاسكندرية، وبقي فيه إلى أن انتهى حكم المظفر بيبرس الجاشنكير، وكان هذا الحاكم مائلاً مع أولئك العلماء الذين حكموا على ابن تيمية، وذلك ما بين سنة خمس وسبع وسبعمائة.
فلما عاد الحكم إلى السلطان الناصر محمد بن قلاوون أَخرج ابن تيمية من السجن وأكرمه، واستشاره في قتل القضاة الذين حكموا عليه بالقتل، فغضب ابن تيمية وأنكر عليه ذلك! وفي ذلك يقول قاضي المالكية ابن مخلوف:

ما رأينا أفتى من ابن تيمية( )، سَعَينا في دمه، فلما قدر علينا عفا عنا( )!!
وقد مُنع بعد ذلك عدة مرات من الفتوى وسُجن؛ بسبب اجتهاده في بعض المسائل الشرعية، إلى أن سجن في المرة الأخيرة سنتين وأشهرًا ومات في السجن رحمه الله تعالى؛ بسبب فتواه بمنع السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين، وقد انقسم العلماء في الحكم على ابن تيمية بسبب هذه الفتوى؛ فمنهم من عدَّ ذلك تنقيصًا في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وذلك كفر، وهم ثمانية عشر على رأسهم القاضي الأخنائي المالكي، وأفتى قضاة مصر الأربعة بحبسه، ومنهم من حكم عليه بأنه مجتهد مخطئ فهو مغفور له، وهم جماعة من العلماء، ومنهم جماعة من العلماء وافقوه في فتواه( ).

ومِن عرض هذه المحن التي تعرض لها ابن تيمية -رحمه الله- يتبين لنا الخطأ الفادح الذي سار عليه جمع من العلماء في ذلك العصر، حيث حكم بعضهم على ابن تيمية بالكفر واستحلوا دمه، وحكم عليه آخرون بالابتداع والضلال، وحاولوا منعه ومنع العلماء الموافقين له من التدريس والإفتاء، ولو أنهم أخذوا بالمنهج الصحيح فحكموا عليه بأنه مجتهد مخطئ من وجهة نظرهم؛ لما حدثت تلك المحن الكبيرة التي تأذى بها عدد من العلماء، وفرقت صف المسلمين، ولا يمكن لأحد أن يدعي بأن ابن تيمية ليس من أهل الاجتهاد، فإن ذلك لا يكون مقبولاً في أوساط العلماء؛ لما اشتهر بأنه من أئمة المجتهدين.


بين يدي الإمام المهدي
__________________
.
فإن قابلت ذلك الجمال الباهر - جمال الأسماء الإلهية - بجمال الإيمان و جمال العبودية تكن أحسن مخلوق وفي احسن تقويم ..
بديع الزمان سعيد النورسي
غريب الغربتين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
الأعضاء 2 يشكرون غريب الغربتين على هذا مشاركته المفيدة:
رد

Bookmarks



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:21 AM.


Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.

. i2d

   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92